قصص صحفيين من ذوي الإحتياجات الخاصة وتجارب ملهمة

بواسطةRomaniia Gorbach
Nov 10, 2020 في مواضيع متنوّعة
آميد جاسانغوليف

هناك مليار شخص، أي 15% من السكان في العالم تقريبًا، يعانون من إعاقة شديدة تحدّ من إمكانياتهم في المشاركة بالحياة العائلية والمجتمعية والسياسية، بحسب ما أفادت منظمة الصحة العالمية. ولكن لا توجد إحصاءات تكشف عدد الصحفيين الذين لديهم إعاقة معيّنة، ومع ذلك يلعب الصحفيون من ذوي الإحتياجات الخاصّة دورًا مهمًّا في المجال الإعلامي، ويساعدون في تصور مستقبل أكثر شمولاً، وقصصهم الخاصّة لا تروي التحديات التي يواجهونها فحسب، بل تروي أيضًا نجاحهم في العمل الإعلامي على الرغم من القيود الموجودة.

وفي هذا الصدد، أجرت شبكة الصحفيين الدوليين مقابلات مع صحفيين من أوروبا الشرقية وجنوب القوقاز حول عملهم، وفيما يلي أبرز ما جاء في قصصهم:

          إقرأوا المزيد: تقنيات لمساعدة ذوي الإحتياجات الخاصّة بالحصول على الأخبار

مكسيم مفتاخوف، صحفي من كيشيناو عاصمة مولدوفا:

يعاني مفتاخوف من شكل خفيف من الشلل الدماغي، مما يُصعّب عليه التحكم في الحركة، علمًا أنّ أكثر من 17 مليون شخص حول العالم يعانون من هذه المشكلة الصحية.

استهلّ مفتاخوف حياته المهنية عام 2014، كمراسل إخباري في وكالة سبوتنيك الروسية، واليوم يعمل كصحفي مستقلّ ويغطي قضايا إجتماعية لمجلة كومسومولسكايا برافدا، في مولدوفا.

وعن تجربته، قال: "أهم شيء هو أن يسعى الشخص إلى تعزيز إمكانياته"، مضيفًا: "أعرف زملاء من أوزبكستان وأوكرانيا وحالهم أسوأ مني ومع ذلك فهم يعملون في الصحافة". وتابع: "سُرقت عكازتي التي أستعين بها للمشي ذات مرّة، فكُتب في محضر الشرطة أنني "شخص معوّق"، فصححتُ وقلت أنني من ذوي الاحتياجات الخاصة". واعتبر مفتاخوف أنّ الصحافة هي محفز كبير له، وتساعد في التغلب على اللحظات الصعبة في الحياة.

 أمّا خارج العمل، فيمارس مفتاخوف الرقص التنافسي، وقد حصل على جائزة مرتين في بطولة أوروبا لهذا النوع من الرقص.

مكسيم

مكسيم مفتاخوف خلال مشاركته في الرقص

 مارينا ستاشينا نيميت، صحفية مقيمة في أوكرانيا:

ولدت مارينا في شرق أوكرانيا، عملت في Zakarpattya.net وKarpatsky Observer، وتعمل الآن كصحفية مستقلّة.

بدأت الصحفية الأوكرانية تعاني من مشاكل في بصرها منذ أن كانت رضيعة، إذ لا ترى عينها اليمنى سوى الضوء، بينما ترى جيدًا في عينها اليسرى التي تستخدمها للقراءة والكتابة.

وفي هذا السياق، تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن حوالي 2.2 مليار شخص يعانون من نوع من ضعف البصر أو العمى، لكن لا توجد إحصاءات رسمية خاصة بالحالات الموجودة في أوكرانيا، فيما تشير التقديرات التقريبية إلى أن أكثر من 70 ألف أوكراني يعانون من مستوى معين من الإعاقة البصرية.

          إقرأوا المزيد: موارد ونصائح لجعل مقالاتكم وتقاريركم شاملة وواضحة

وتفضّل نيميت أن يقال إنّها من الأشخاص "ذوي الإعاقة" بعكس مفتاخوف، وقالت: "قد تكون الحاجة الخاصة هي الرغبة في شرب القهوة مثلاً"، مضيفةً: "الصعوبات التي أواجهها موجودة في العالم، ومع ذلك فالناس في أوكرانيا غير متكيفين بشكل جيد مع احتياجاتي، ليس لدينا ثقافة الأحداث العامة الشاملة".

ولتسهيل عملها والإطلاع على المواقع الإلكترونية وقراءة وإعداد المستندات، قامت الصحفية الأوكرانية بتكييف الكمبيوتر مع احتياجاتها الصحية، وقالت: "أستخدم مكبر الشاشة لرؤية الصور، هذه الأداة متاحة لجميع الأجهزة مع Windows. أمّا زوجي الكفيف فيجد صعوبة في العمل بالصور ووثائق PDF، ولذلك أحوّل الـPDF إلى Word وأصف الصور بالكلمات من أجله". وتابعت: "إذا واجهتم التمييز في العمل، فتحدثوا وتواصلوا مع المنظمات التي تحمي حقوق الصحفيين وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة"، مشددةً على عدم الإستسلام.

فلاديمير بيريغ، صحفي من لفيف في أوكرانيا:

اختار بيريغ العمل في الصحافة عبر الإنترنت، ومنذ عام 2014 كان يعمل في أحد أشهر المواقع في أوكرانيا، وهو Zaxid.net. ويعتبر بيريغ نفسه "صحفيًا ضريرًا"، ويقوم بترجمة برنامج Be My Eyes إلى اللغة الأوكرانية، الذي يسمح للمكفوفين بتلقي المساعدة من متطوعين.

وروى تجربته قائلاً: "أحببت الاستماع إلى الراديو منذ أن كنت صغيرًا، في الصف الثالث، سألت عن اسم الأشخاص الذين يذيعون ويقدمون البرامج، فقيل لي إنهم صحفيون. وهكذا عرفت ما يجب أن أدرسه".

ونصح بيريغ بمتابعة عدد من البرامج التي يقدّمها صحفيون مكفوفون آخرون، ومن بينها Voice Aloud Reader الذي يستخدم برنامجًا صوتيًا لقراءة الكتب والملفات بأي شكل وبأي لغة، إضافةً إلى التطبيق البولندي Lazarillo GPS navigator الذي يُعلم المستخدم بكل شيء يجري في محيطه، ويوجد CashReader لتحديد الأموال و Vision Bot للعمل مع الصور، بحسب بيريغ الذي رأى أنّ وسائل التواصل الاجتماعي تشكّل صعوبات وتحديات، فلكلّ منصة تصميمها الخاص، ويجب على المستخدم دراسة تصميم الموقع ومعرفة ما هي الأقسام الموجودة، مكان وجودها، العناوين المرتبطة بالقصص الإخبارية وغيرها من الأمور.

آميد جاسانغوليف، صحفي من باكو في أذربيجان:

منذ أن كان عمره 28 عامًا، يستخدم الصحفي المقيم في باكو كرسيًا متحركًا وذلك بعد تعرضه لحادث سير. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يستخدم 75 مليون شخص في العالم الكرسي المتحرك يوميًا، أي ما يعادل 1% من سكان العالم.

وقال جاسانغوليف وهو مقدّم برامج ومصمّم جرافيك في قناة ARB: "أكملت دراستي في كلية الحقوق وخدمت في الجيش وحصلت على أول وظيفة في قناة تلفزيونية ثم تعرضت لحادث سير منذ 10 سنوات، ولم أكن أتوقع أنّ هذا الأمر سيحصل معي، فقد تغيّرت حياتي تمامًا".

ويستخدم جاسانغوليف منصته كصحفي لنشر قصص حول الأشخاص ذوي الإعاقة والإحتياجات الخاصة، كما يفعل في برنامجه التلفزيوني Biz Birik ، وقال: "أتحدث مع الأشخاص الذين أستضيفهم عن إعاقاتهم وضيوفي يعرفون أنني أفهمهم".

وعن التحديات التي يواجهها، قال: "أذهب أحيانًا إلى جلسة التصوير، وأجد أنّ هناك درجًا في المبنى، ولا يمكنني الصعود، وعلى الرغم من هذه المواقف لم أفكّر أبدًا في ترك عملي، ولا أتردد بطلب المساعدة".

وإضافةً إلى عمله في مجال الصحافة، يهتم آميد في الرياضة، وهو مدرب فريق الدراجات البارالمبية الأذربيجاني ويسعى إلى تطوير الرياضة في بلاده.

وروى ما حدث معه قائلاً: "كنت في أحد شوارع باكو، عندما صادفتُ طفلاً على كرسي متحرك ينظر إليّ، بينما كان أطفال آخرون على دراجاتهم، وعندها قررت إنشاء منظمة لركوب الدراجات للأشخاص ذوي الإعاقة، وبالفعل اشتريت الأمور الأساسية وباستخدام رسم بياني صنعت أول دراجة خاصة في أذربيجان واستخدمتها للمشاركة في ماراثون لمسافة 25 كم، إذ يمكنني تحريك الدراجة بيدي، وأخطط لامتلاك عدد من الدراجات المماثلة وإتاحتها للإستخدام العام وبشكل مجاني".

رومانيا غورباتش هي صحفية أوكرانية ومدربة إعلامية عملت في الإذاعة، وسائل الإعلام المطبوعة والإلكترونية.

الصورة الرئيسية للصحفي آميد جاسانغوليف في عمله.