صحفية هذا الشهر: لارا رفعت

بواسطة Amarah Ennis
Jul 4, 2022 في صحفي هذا الشهر
صورة للارا رفعت

أحبّت لارا رفعت الكتابة وسرد القصص منذ الصغر، ولطالما أرادت العمل بالصحافة. وبالنسبة لها، كانت الصحافة تعني أكثر من مجرد تغطية لمشاكل اليوم، إذ كانت تعتبرها فرصة لتسليط الضوء على الأشخاص الأكثر تأثرًا بالأحداث الجارية.

وفي هذا الإطار، تقول رفعت: "لاحظت أنني دائمًا ما أنجذب إلى القصص الإنسانية والأشخاص بأسمائهم ووجوههم. وقد ساعدني ذلك في رؤية الأمور من وجهات نظر مختلفة".

بدأت مسيرة رفعت المهنية أثناء السنة الثانية من دراستها بجامعة أكتوبر للعلوم الحديثة والآداب في القاهرة، وذلك بعدما أصبحت مهتمة بالعمل في مجلّة محلية تُدعى "سيدات مصر".

وتحكي رفعت عن بدايتها، قائلة: "فكّرت حينها في القيام بذلك وسألت نفسي ’ما هو أسوأ ما يمكن أن يحدث؟‘ ثم طرحت فكرة مقال حول بطانة الرحم المهاجرة (endometriosis)، وهو اضطراب مرضي غير معروف في مصر". وأضافت أنّ "مؤسِّسة مجلّة [سيدات مصر] أُعجبت كثيرًا بالموضوع، وسُرعان ما انتظمت في طرح أفكار المقالات للمجلّة، مع التركيز على موضوعات تمكين المرأة".

ومنذ ذلك الوقت، رسخت إبنة مدينة القاهرة نفسها كصحفية بارزة تسلط الضوء على قضايا المرأة. وفي هذا المقال، تحكي لنا رفعت عن بداياتها في الصحافة وما تعمل عليه الآن وكيف ساعدتها شبكة الصحفيين الدوليين في إيجاد طريقها كصحفية مستقلة.

ما نوع العقبات التي واجهتك كصحفية شابة في مصر؟

أعتقد أن صغر سنّي وكوني أنثى جعلا الناس يشككون قليلًا بشأن جودة عملي. ففي البداية، كان غياب رصيد المقالات من أكبر التحديات التي واجهتها، إذ لم يكن هناك ما يشهد عن عملي. ومع مرور الوقت، أصبحت أعمالي تثبت نفسها. ولكن حتى الآن، ما زال هناك بعض المشككين. لذلك من المفيد أن تُظهر لهم أنك أجريت أبحاثك وأنك ملتزم بكتابة هذه المقالات.

ما هي قصتك المفضلة؟

كانت أولى مقالاتي الطويلة تدور حول التفرقة العمرية في مصر، وذلك في ذروة تفشي جائحة كوفيد-19، عندما أدرك الكثير منّا المدى الحقيقي لانتشار هذه الظاهرة. وتسنّى لي أن أتعرف على مدى تجذّر التفرقة العمرية في مجتمعنا: أي في الإعلام والثقافة وحتى اللغة. وقد أجريت بحثًًا معمقًا حول الموضوع، فالنوع المفضل من القصص لدي هو ذلك الذي لا تقتصر أبحاثه على الجمهور فحسب، بل يتيح لك أيضًا التعلّم من هذه الأبحاث.

ولدي أيضًا نقطة ضعف تجاه أعمالي السابقة المتعلقة بتمكين المرأة، فمن الجيد أن أرى كيف تطورت على مر السنين، ومن المهم أن أتذكر كيف بدأت.

كيف ساعدتك شبكة الصحفيين الدوليين؟

كنت أتصفح موقع شبكة الصحفيين الدوليين كثيرًا، إذ كنت أجد به الكثير من الفرص الشيقة والمثيرة. وهناك لحظة تشعر فيها كما لو كنت بحاجة إلى شيء مصمم خصيصًا لك في هذه المرحلة من حياتك. لذا شعرت بأنني محظوظة عندما وجدت "زمالة الحجج الأفريقية"، فقد كانت مناسبة لي تمامًا.

وقمت بالتقديم إلى الزمالة على الرغم من علمي بأنه برنامج تنافسي. ولكن بمجرد قبولي بالبرنامج، أدركت أنها تجربة ستغير حياتي. فقد كانت المرة الأولى التي أعمل فيها بشكل مستقل على المستوى الدولي. ولا أعتقد أنني كنت سأتمكن من القيام بذلك لولا هذه الفرصة الآمنة التي أتاحت لي التعرف على قدراتي والحصول على المساعدة والتوجيه.

ما هي المشروعات التي تعملين عليها الآن؟

هناك فرصة أخرى حصلت عليها من خلال موقع شبكة الصحفيين الدوليين، وهي برنامج تدريب المرأة الأفريقية في الإعلام، الذي أشارك به حاليًا. يستغرق البرنامج المكثف ثمانية أشهر ويتمحور حول كافة مجالات الصحافة، من الكتابة إلى إعداد البودكاست. كما يتماشى البرنامج مع القيم التي أؤمن بها، من حيث الكتابة حول موضوعات تتعلق بالمرأة في الإعلام. وقد أتاح لي البرنامج الكتابة من زاوية نسوية حول موضوعات مثل تحريم ركوب النساء للدراجات في مصر، أو محاولات الناشطات المصريات لتطبيع تبنّي اليتامى في البلاد. وأنا حاليًا أعمل مع برنامج المرأة الأفريقية في الإعلام على موضوعات تقاطع النسوية مع القضايا البيئية في مصر.

بمَ تنصحين الصحفيين المستقلين في بداياتهم المهنية؟

عليك أن تتقبل أنّ الرفض سيكون جزءًا مؤكدًا من العملية. ولكن يمكنك أيضًا أن تقوم ببعض الأمور التي ستسهل عليك مسيرة العمل المستقل.

فعلى سبيل المثال، من المفيد للغاية أن تكون لديك قاعدة بيانات صغيرة تحتوي على المنشورات أو المنصات التي ترغب في التواصل معها لطرح الأفكار، أو تحتوي على بعض القصص التي ترغب في طرحها يومًا ما. فكلما وجدت منصة أرغب في طرح الأفكار عليها، أو رأيت دعوة من محرر لإرسال أفكار القصص، أقول لنفسي "قد لا أكون في المرحلة المناسبة الآن ولا أملك الطاقة أو المعرفة لطرح الأفكار على هذه المنصة، ولكنني سأضعها في قائمتي الشخصية". إذًا فإعداد القائمة يسهل عليك الأمور، وعندما تكون مستعدًا لطرح الأفكار، ستكون قد قطعت نصف المسافة بالفعل.

وأعتقد أيضًا أنّه من المهم أن تكتب عن الموضوعات التي تهمك وتعني لك الكثير. فالصحافة قد تكون صعبة، ولكن إذا كنت تكتب عمّا يهمك، ستشعر أن الأمر يستحق العناء.

وهناك نصيحة أخرى أود أن أوجهها للشباب، وهي أنّك ستشعر أحيانًا بأنّك تعمل وحدك، لذا من الجيد مهنيًا وشخصيًا أن تكون لديك شبكة دعم من الصحفيين المستقلين الآخرين.

لا تخف من الرفض، ولا تتردد في البحث عمّا ترغب في الكتابة عنه، وتواصل مع الصحفيين المستقلين والمحررين.


الصورة الرئيسية مقدمة من لارا رفعت.