إرشادات للصحفيين لتغطية الإنتهاكات والإساءات لحقوق الإنسان

بواسطة Senami Kojah
Feb 9, 2021 في موضوعات متخصصة
أشخاص يمشون

مع تفشي جائحة "كوفيد 19"، ارتفعت نسبة الإنتهاكات والإساءات لحقوق الإنسان في دول كثيرة حول العالم، وعمل الصحفيون والباحثون على توثيق هذه الحوادث في تقاريرهم، وتسليط الضوء على انتهاكات حرية التعبير والهجمات الناجمة عن الكراهية، لكنّ الصحفيين لم يتمكّنوا من إعداد تقارير عن الحوادث الأخرى بسبب انشغالهم بالجائحة.

وفي هذا السياق، يمكن أن يستخدم الصحفيون أدوات وأساليب ليتمكنوا من تغطية الإنتهاكات والإساءات لحقوق الإنسان بطرق فعّالة، وفيما يلي أبرز النصائح:

إحتفظ بحسابات بعض الشهود على وسائل التواصل الإجتماعي

 في وقت ينشغل فيه العالم بتفشي الجائحة، ومع فرض الكثير من القيود على التنقل والسفر، على الصحفيين أن يستخدموا وسائل التواصل الإجتماعي، وتطبيقات المراسلة والإتصالات الهاتفية لجمع حسابات لشهود من أجل تعزيز تقاريرهم.

من جانبه، يقول المدير الإعلامي لمنظمة العفو الدولية في نيجيريا عيسى سانوسي: "يميل الناس خلال جائحة كوفيد19 وبسبب ارتفاع معدل استخدامهم لوسائل التواصل الإجتماعي إلى مشاركة مقالات على حساباتهم على فايسبوك وتويتر وإنستجرام عن انتهاكات حقوق الإنسان، التي يتعرّضون لها هم ومن حولهم أو أِشخاص يعرفونهم"، مضيفًا أنّه "على الصحفيين أن يكثفوا بحثهم على وسائل التواصل حيث يقوم الناس بنشر القصص حول الإساءات على حساباتهم". 

 إذًا، على الصحفيين أن يتابعوا صفحات وسائل التواصل الإجتماعي والمواقع الإلكترونية الخاصة بالمنظمات الدولية مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية واليونيسيف ومنظمات أخرى تعنى بقضايا الإعتداءات الجنسية، إساءة معاملة الأطفال والعدالة الجنائية، وذلك من أجل الحصول على خيوط لتقارير، وتحديد المصادر الموثوقة وزوايا ومواضيع المقابلة.  

توازيًا، يقول الصحفي النيجيري فيزايو سويومبو: "إنّ الخطوة الصحيحة التي يجب أن يقوم بها الصحفيون من أجل تخفيف تنقلاتهم والحفاظ على الأمن الصحي هي إستخدام الحسابات الموثقة  على وسائل التواصل الإجتماعي"، وأطلق هاشتاغ #fisayoscovid19series على تويتر لإيصال الصوت عن قصص مرتبطة بإنتهاكات حقوق الإنسان التي يشاركها مستخدمو تويتر في نيجيريا خلال الإقفال العام.

واستنادًا إلى ما تقدّم، يتبيّن أنّ رصد منصات التواصل الإجتماعي يساعد الصحفيين على العثور على قصص وردود فعل حول انتهاكات حقوق الإنسان ومن بعدها التواصل مع ناشري القصص من أجل الحصول على التفاصيل والحصول على الموافقة لاستخدام القصة. ويجب أن يتحقق الصحفيون من الحسابات لتفادي نشر معلومات مضللة وأن يتثبتوا من أنّ أصحاب هذه الحسابات لم ينشروا سابقًا معلومات مضللة أو مؤذية.

ويمكن للصحفيين التأكد من شرعية الصور من خلالTinEye أو Google Imagesالتي تسمح بالبحث العكسي ومراجعة البيانات الوصفية.

حشد الموارد

يُمكن أن يلجأ الصحفيون إلى دعوة الجمهور للمساهمة في جمع الأخبار، من خلال إجراء إستطلاعات للرأي على الإنترنت، أو عبر رسائل وإستبيانات.

 وهذا ما تفعله صحيفة "الجارديان" التي تتابع المواضيع والقضايا التي تهم القراء من خلال تضمين المقالات خيارات للقراء لطرح الأسئلة. وتطلب "بي بي سي" وصحيفة "بانش" النيجيرية من القرّاء في نهاية المقالات أن يشاركوهما بحسابات لأشخاص أو شهود، لا سيما إذا كانت القصة عاجلة أو تتسارع أحداثها.

أمّا شبكة "سي أن أن" فاستخدمت لقطات فيديو من خلال حشد الموارد وكانت متعلقة بحوادث إطلاق النار في ليكي في نيجيريا، واستعان بها خبراء لاحقًا من أجل إنتاج تحقيق إستقصائي أكد مقتل متظاهرين سلميين في تشرين الأول/أكتوبر.  

وفي هذا الصدد، يقول سويمبو: "أعتقد أن حشد الموارد هو وسيلة جيدة، وعلى الصحفيين أن يحسنوا استخدامها، وأن يتقربوا أكثر من الجمهور"، مشيرًا إلى أنّ "الأشخاص الذين ينشرون أخبار الحوادث يمكنهم مشاركة معلومات حول ما تتعرّض له حقوق الإنسان من انتهاكات عبر استخدام أدوات مثل SecureDrop و WeTransferوالتي يمكن من خلالها مشاركة ملفات فيديو كبيرة.

إستخدم الوسائط المتعددة

يساهم استخدام الوسائط المتعددة خلال إعداد التقارير على إنتهاكات حقوق الإنسان بطريقة لا يمكن للنص وحده أن يفعلها. حيث تضيف الرسومات ولقطات الفيديو والمقاطع الصوتية عمقًا وسياقًا مطلوبين لتغطية ردود فعل السلطات على انتهاكات حقوق الإنسان. 

من جانبه، يقول سانوسي: "يجب على الصحفيين استخدام الوسائط المتعددة من أجل إحداث تأثير أكبر"، مضيفًا: أنّ "الوسائل السمعية والبصرية تساعد بتسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان".

 والجدير ذكره أنّ الجماهير يتلقون كمًا كبيرًا من المعلومات يوميًا، ولهذا فإنّ اعتماد أسلوب الوسائط المتعددة يساعد على جذب الجماهير والحفاظ على انتباههم. ومن أبرز الأمثلة على ذلك، تقريران لنيويورك تايمز حول جريمتي قتل جورج فلويد وأحمد أربري، تضمّنا معلومات ولقطات فيديو من الجماهير.

التركيز على الفئات الضعيفة

خلال أزمة كالجائحة العالمية، يعتقد الجناة أنّ أي انتهاك يرتكبونه ضد حقوق الإنسان لن يحظى باهتمام كبير. ولهذا يجب على الصحفيين أن يولوا اهتمامًا أكبر بالفئات الضعيفة مثل أوضاع النساء الحوامل في الإصلاحيات، العمال في المنازل المحجورين مع أصحاب العمل، والمهاجرين في مرافق الإحتجاز.

وتعني القيود خلال الجائحة أيضًا الأشخاص الذين يعيشون في مجتمعات بعيدة وليس لديهم إنترنت جيد، حيث لن يتمكنوا من الحصول على المعلومات كما يجب. كذلك فالأشخاص في هذه المجتمعات يقصدون المستشفيات بشكل أقل ويبلغون الشرطة أقل أيضًا عن الإنتهاكات التي يتعرضون لها.

ولهذا السبب، يجدر بالصحفيين أن ينشئوا بعض الطرق البديلة والجديدة للتواصل مع هذه المجتمعات من أجل تسليط الضوء على القضايا التي لا يتم الإبلاغ عنها وتوثيقها، وبالتالي التمكّن من معالجتها.

وهنا يقول سويومبو: "عند إعداد تقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان، قد يندفع آخرون ويُرسلون القصص التي تعرّضوا لها"، ويضيف: "إذا اعتدى شرطي على مدني وتم نشر القصة، فإن العديد من الاشخاص الذين عانوا من اعتداء مشابه سيهتمون بقراءة ومشاركة القصة عبر منصات التواصل الإجتماعي". 

الحفاظ على السلامة

يقول جوناثان روزن، وهو باحث حول شؤون أفريقيا في لجنة حماية الصحفيين إنّ الحفاظ على السلامة الجسدية، والذهنية والرقمية يجب أن يكون في أولويات أي صحفي يعد تقريرًا عن إنتهاكات حقوق الإنسان خلال جائحة كوفيد19، وأضاف أنّه "على الصحفيين أن يقللوا من تعرّضهم للخطر الجسدي من خلال الحد من إعداد التقارير بشكل شخصي بالخارج، كما من المهم للصحفيين أن يقيموا حالتهم الذهنية قبل الخوض بأي مهمة، لأنه لا يمكن أن يعدّ أي صحفي تقريرًا عن انتهاكات حقوق الإنسان بشكل دقيق، بحال لم يكن متمتعًا بصحة ذهنية سليمة". 

وعلى صعيد الأمن الرقمي، تنصح لجنة حماية الصحفيين الصحفيين الذين يعملون من المنزل بضرورة تحديث أجهزتهم وإدخال أحدث أنظمة التشغيل إليها لتقليل مخاطر القرصنة الإلكترونية. ويجب على الصحفيين استخدام تطبيقات آمنة لإرسال الرسائل مثل Signal والتفكير بامتلاك جهاز مخصص للعمل.

وقد تتعرض الحقوق الرقمية للقمع في الدول التي تسعى فيها الحكومات إلى السيطرة على انتشار المعلومات. ومن المهم جدّا أن يتعلم الصحفيون كيفية استخدام أدوات التحايل مثل NordVPN وPsiphon وTor وغيرها من التطبيقات، من أجل البقاء على اتصال في حال تم قطع الإنترنت.

الصورة الرئيسية حاصلة على رخصة الإستخدام على أنسبلاش بواسطة ريوجي إيواتا

سينامي كوجاه هي صحفية استقصائية نيجيرية ومحررة في موقع Saharareporters.com. وكانت زميلة في برنامج تعقب المناخ للعام 2019.