6 نصائح لاكتشاف المعلومات الخاطئة في التقارير العلميّة

بواسطة Marc Zimmer
Mar 30, 2021 في التحقق من المعلومات
أكواب على الطاولة

عرّف كاتب هذا المقال مارك زيمير عن نفسه، لافتًا إلى أنّه حائز على درجة الدكتوراه ويدرّس مادة الكيمياء، كما أنّه يجري بحثًا علميًا، وخلال اطلاعه على وسائل الإعلام، كثيرًا ما يتساءل إن كان المحتوى أمامه له أساس علميّ أم أنّه غير واقعي.

وتطرّق الكاتب إلى ست نصائح تساعد القرّاء في اكتشاف الأخبار العلمية المزيفة، التي تنشر في بعض وسائل الإعلام:

النصيحة الأولى: تأكّد من مراجعة العلماء للمحتوى العلمي المنشور

يعتمد العلماء على المجلات العلمية لمشاركة نتائج دراساتهم، وليطلعوا العالم على أبحاثهم وأبرز ما خلصت إليه، وما هي الطريقة التي اعتمدوها للتوصّل إلى النتائج.

وأوضح الكاتب أنّه بعد تأكد الباحثين من نتائج دراستهم، يكتبون ملخصًا عنها ويرسلونه إلى مجلة علميّة، ليقوم المحرر بدوره بإرسال الملخّص إلى خبراء في مجال الدراسة ليراجعوها ويقترحوا نشرها، أو الطلب من الباحث أن يعدّل فيها ويجري المزيد من التجارب، وقد يوصي الخبراء الذين يراجعون الدراسة بعدم نشرها. وتسمّى هذه العملية "مراجعة الأقران" أو "مراجعة النظراء". 

والجدير ذكره أنّ 2800 مجلة علمية محكمة تنشر سنويًا حوالى 1.8 مليون ورقة علمية، ويمكن الوثوق بهذه الأبحاث التي تخضع للمراجعة والتدقيق قبل النشر، لا سيما وأنّ مراجعة الأقران تستغرق شهورًا، ومن أجل كسب الوقت، ينشر العلماء أحيانًا أوراقًا بحثية وغالبًا ما يكون بإسمها "RXiv" مثل MedRXiv وBioRXiv. وتحتاج هذه الأوراق البحثية لمراجعة الخبراء والتحقق من صحتها، ويمكن أن يقيّمها العلماء الآخرون ويستخدموا البحث في أبحاث أخرى يعدّونها.

 

A man in a lab coat types on a computer
تعني "مراجعة الأقران" أن يطلع خبراء على الدراسة قبل نشرها. المصدر: من صور جيتي

واللافت خلال تفشي جائحة "كوفيد 19" هو أنّ الكثير من الأبحاث نُشرت وبشكل سريع بسبب سرعة الفيروس المستجدّ، لكنّها كانت تحتاج للتنقيح والتأكّد مما ورد فيها.  

النصيحة الثانية: أبعد المعتقدات التي تلازمك

على كلّ قارئ أن يبعد التحيزات الخاصة وما يفكّر به، ما يجعله عرضة لتصديق الأخبار العلمية المزيفة. خصوصًا وأنّ الناس يعطون ذكرياتهم وتجاربهم مصداقية تجعل من الصعب أن يتقبّلوا الأفكار والنظريات الجديدة. يسمي علماء النفس هذا الأمر بـ"تحيُّز التوافر"، ويتحقق عندما يريد القارئ أن يتخذ قرارات سريعة ولا يملك الوقت الكافي لتحليل المعلومات والبيانات، فيرشده تحيزه إلى تصديق بعض المعلومات، ويضرّ ذلك بمهارات الشخص في تقصي الحقائق.

وكان لافتًا أيضًا سعي وسائل الإعلام إلى جذب الإنتباه، واللجوء إلى العبارات المثيرة مقابل الحقائق غير المثيرة.

ويحدث التحيز التأكيدي أو الإنحياز الذاتي في العمل أيضًا، إذ يميل الناس إلى تصديق الأخبار التي تتناسب مع معتقداتهم وتفكيرهم. وتساعد هذه الميول الأشخاص المناهضين لتغير المناخ والرافضين للقاحات، على الرغم من وجود إجماع علمي ضدهم.

إشارةً إلى أنّ الأشخاص الذين يقدّمون أخبارًا علمية مزيفة يركزون على نقاط الضعف لدى البشر ويحاولون أن يستفيدوا من التحيزات لديهم.

وبحسب الكاتب، فإنّ هذا التدريب يساعد في التعرف على التحيزات المعرفية لدى كلّ شخص وكيفية التغلّب عليها.

النصيحة الثالثة: لا ضرورة للعلاقة السببية بين موضوعين

أشار الكاتب إلى انتفاء العلاقة السببية بين الكثير من الأمور، فليس من الضرورة أن يكون أمر يتبب بآخر، لمجرد أن القارئ وجد علاقة بين الأمرين. على سبيل المثال، بحال صادف القارئ خبرًا أنّ استطلاعًا للرأي خلص إلى أنّ الأشخاص الذين يعيشون لفترة أطول يشربون النبيذ الأحمر، فهذا لا يعني أنّ تناول جرعة من النبيذ يوميًا تطيل العمر، إذ يمكن أن يكون متناولو هذا النبيذ من الأشخاص الأكثر ثراءً ويتمتعون برعاية صحية أفضل.

A close of up a gloved hand holding a mouse
 ما ينطبق على القوارض لا ينطبق بالضرورة على البشر. المصدر: من صور جيتي

 النصيحة الرابعة: حول من وماذا تتمحور الدراسة؟

على سبيل المثال، بحال تمحورت دراسة معينة حول موضوع خاص بالبشر أو بصحتهم، فيجب التحقق من كيفية إعداد الدراسة، فعلى سبيل المثال، قد يتم اختيار المشاركين في الإختبار بشكل عشوائي ويزوّدون بعلاج معيّن أو باللقاح، بينما يُعطى المشاركون الآخرون نسخة مزيفة من اللقاح ويعتقد المشاركون أنّها حقيقية. وتمكّن هذه الطريقة الباحثين من اكتشاف تأثير اللقاح وتبعد التحيز والأفكار المسبقة  لدى المشاركين، الذين لا يدركون من يحصل على الدواء الفعال أو الدواء الوهمي.

ويجب الإنتباه عند الإطلاع على أي بحث صحي أجري على الأشخاص، وبحال وجد عقار معيّن يفيد الجرذان أو الفئران بعد التجربة، فلا يعني ذلك أنّه يفيد كل البشر.

النصيحة الخامسة: العلم لا يحتاج تأييدًا  

في الوقت الذي يحتاج فيه النقاش السياسي إلى جانبين متعارضين، لا يتطلّب الإجماع العلمي ذلك. وتدفع وسائل الإعلام إلى تقويض العلم عند الحديث عن الموضوعية.

النصيحة السادسة: التغطية الصحفية ليست الهدف 

قد لا تشكّل الدقة أولوية في البرامج الصباحية والحوارية التي تبحث دائمًا عن مواضيع مثيرة وجديدة. وعلى الرغم من أنّ الكثير من الصحفيين العلميين يسعون إلى تغطية الأبحاث الجديدة والاكتشافات العلميّة بدقة، إلا أنّه يُفضّل اعتبار الكثير من وسائل الإعلام العلمية، بأنّها ترفيهية لا تعليمية. على سبيل المثال، لا يمكن أن يعتبر اعتبار برامج الدكتور أوز والدكتور درو والدكتور فيل بأنّها مصادر طبية نهائية يمكن اللجوء إليها.

ولا بدّ من الحذر والتشكيك الدائم بالنوايا والدوافع وراء الكثير من الأمور العلمية التي تنشر، والعودة دائمًا إلى المجلة العلمية التي نُشر فيها البحث العلمي بالتفصيل للمرة الأولى، من أجل التحقق من جميع المعلومات الواردة فيه.

مارك زيمر أستاذ الكيمياء في جامعة كونيتيكت.

لقد نشر هذا المقال للمرة الأولى في مجلة "ذا كونفيرسيشن" وأعيد نشره على شبكة الصحفيين الدوليين بموجب ترخيص. يمكن الإطلاع على النص الأصلي هنا، والتسجيل في النشرة البريدية للمجلة عبر الضغط هنا.