منصة تسرد قصص المزارعين في نيجيريا وتقدم إرشادات للمراسلين

Jun 6, 2024 في موضوعات متخصصة
منظر علوي لجرار في حقل الحبوب

يعمل أكثر من 70٪ من النيجيريين في القطاع الزراعي، وعلى الرغم من مساهمته الجوهرية في اقتصاد البلاد، لا يحظى القطاع بالتغطية الكافية في الأخبار.

ونتيجة لذلك، في الغالب، لا يتم تعزيز قصص المزارعين، ولا تُنقل مخاوفهم إلى صنّاع السياسات، وفي الوقت نفسه، يفتقر العديد منهم إلى المعرفة الكافية بالتغير المناخي وكيفية التكيف معه.

وأشار مراسل القطاع الزراعي لدى بريميوم تايمز نيجيريا، عبد الكريم مجيد، إلى وجود نقص كبير في القدرات والاهتمام داخل غرف الأخبار بتغطية القطاع الزراعي. وقال: "يرجع ذلك إلى حد كبير إلى أنّ القصص الزراعية ستأخذ المراسلين عادة إلى مجتمعات محلية/ريفية، حيث يتفاعلون مع المزارعين الذين غالبًا ما يُنظر إليهم على أنّهم فقراء في هذا الجزء من العالم، على خلاف الموضوعات السياسية، حيث سيتفاعلون مع النخب"، مضيفًا أنّ ندرة الاهتمام السياسي تساهم أيضًا في وجود فجوة في التغطية.

وفي 2023، أطلق مدير مركز المعلومات والتكنولوجيا والتنمية، يونوسا ياو، منصة "صوت المزارعين Farmers Voice"؛ لتقديم تغطية أكثر شمولًا للقضايا الزراعية ولتعزيز أصوات المزارعين من خلال تسليط الضوء على تحدياتهم ونجاحاتهم على حد سواء.

وإليكم كيف تفعل هذه المنصة هذا، إلى جانب إرشادات لمساعدة المراسلين على تحسين تغطياتهم لهذا التخصص:

اتخاذ إجراء

وقال محرر النسخة في المنصة، بوهاري أبا، إنّ الإلهام وراء "صوت المزارعين" نبع من إدراك الدور المحوري الذي تلعبه الزراعة في اقتصاد نيجيريا، إلى جانب غياب الاهتمام الإعلامي بهذا القطاع.

وقال أبا: "أردنا تعزيز قطاع زراعي قائم على المعرفة من خلال تقديم التغطية الدقيقة للنمو الذي يشهده القطاع، وإبقاء المزارعين مطّلعين على الأساليب المبتكرة، ونشر الوعي بشأن التحديات التي يواجهونها".

وقدمت منصة "صوت المزارعين" تغطيات حول الممارسات الزراعية، والتوجهات الشائعة في الأسواق، والتغييرات في السياسات، والابتكارات. وتربط غرفة الأخبار المزارعين بالمستهلكين المحتملين أيضًا، وتعرض مخاوفهم على المسؤولين في الحكومة أملًا في التأثير على السياسات. وأوضح أبا: "تتضمن مجالات أولوياتنا الرئيسية الترويج لأساليب الزراعة المستدامة، وتسليط الضوء على قصص النجاح، ومعالجة التحديات الموجودة في القطاع".

كما تُنظم "صوت المزارعين" ورش عمل يقدم خلالها الخبراء التوجيه بشأن الممارسات الزراعية وإدارة المزارع، وخلال إحدى ورش العمل المنعقدة في يوليو/تموز الماضي، تم تثقيف المزارعين من ولاية كانو حول الري بالتنقيط والرش، وإنتاج المحاصيل الدفيئة، ومكافحة الآفات والأمراض.

وقال المزارع المحلي الذي حضر الورشة، محمد إسماعيل: "لقد اكتسبت معرفة ورؤى حول إدارة الآفات والأمراض، وكيفية تعزيز ممارساتي الزراعية، وزيادة الإنتاجية".

سرد القصص

ومنذ إطلاقها، نشرت "صوت المزارعين" مقالات وأبحاثًا تسلط الضوء على التحديات التي يواجهها المزارعون، وحاجة الحكومة لتكثيف الاستثمارات في القطاع لتحسين العائد الزراعي.

وعلى سبيل المثال، تناولت قصة كيفية تأثير هجمات فرس النهر على الأراضي الزراعية في ولاية غومبي، على الزراعة، وكيف تتصدى حكومة الولاية لهذا الأمر من خلال توظيف حراس الغابات لاستخدام الطائرات بدون طيار، وقيادة الدراجات البخارية؛ لتعزيز مراقبة الممرات المائية.

وفي تقرير آخر، رصد مراسلو "صوت المزارعين" كيف أعاقت هجمات قطاع الطرق خطط خبير زراعي لتوسيع إنتاج الزنجبيل في ولاية كادونا. وتناول هذا المقال كيف حقق المزارعون المحليون إيرادات قيمتها 700 مليون نيرة (نحو 525 ألف دولار أميركي)، من مبيعات قصب السكر.

العقبات 

لم تخل تغطية "صوت المزارعين" للقطاع الزراعي من التحديات، وتأتي الاستدامة المالية في مقدمة هذه التحديات.

وقال أبا: "هناك قصص كثيرة نرغب في سردها، ولكنّنا لا نمتلك التمويل لتنفيذها"، مشددًا "هذا شيء نأمله في المستقبل".

كما واجهت المنصة أيضًا صعوبة في الوصول إلى المجتمعات الزراعية النائية نتيجة ضعف البنية التحتية للطرق، وأكد أبا: "على الرغم من هذه التحديات، لا نزال ملتزمين بتقديم المعلومات الدقيقة وفي الوقت المناسب؛ لإبقاء قرائنا مطّلعين على ما يحدث في القطاع الزراعي".

إرشادات لتغطية القطاع الزراعي

إجراء أبحاثك

وقال مجيد إنّ التغطية الفعالة للقطاع الزراعي تتطلب من المراسلين اكتساب فهم قوي للقضايا والسياسات المرتبطة به، موضحًا "يتحتم على الصحفيين تسليح أنفسهم بالمعرفة اللازمة بالقطاع إذ إنّ التغطية الفعالة ستُبقي الناس والمزارعين وحتى صنّاع السياسات مطّلعين". 

وينبغي على الصحفيين المتخصصين في القطاع الزراعي، البحث في السياسات الزراعية الحكومية والميزانيات ذات الصلة، وبإمكانهم أيضًا زيارة المواقع الإلكترونية للمنظمات ذات الصلة مثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة وبنك التنمية الإفريقي.

بناء شبكة المصادر

ويجب على المراسلين المتخصصين في القطاع الزراعي، بناء شبكة المصادر، وخصوصًا بين المزارعين، إذ إنّهم يفهمون ويواجهون مشكلات بعينها بشكل مباشر ويعرفون كيفية التصدي لها.

وأضاف مجيد: "عليك بالسعي الحثيث لفهم الناس والأماكن والأحداث المرتبطة بالزراعة، وهذه هي الطريقة اللازمة لبناء ثقة مصادرك"، مضيفًا "على سبيل المثال، تساعد الزيارات الميدانية، المراسلين، على فهم الخصائص المميزة للبيئة".

ويرى خبير التغير المناخي، مورتالا عبد الله، أنّه يتحتم على المراسلين المتخصصين في القطاع الزراعي أيضًا، التحدث إلى الباحثين وصنّاع السياسات ليفهموا بصورة أفضل القضايا التي تتطلب التغطية. وقال: "إعطاء أولوية لتغطية القطاع الزراعي أمر مهم؛ لأنّه من أقوى الأدوات للقضاء على الفقر المدقع وزيادة الازدهار، إذ يُمثل 4٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي".

تعلم اللغة ذات الصلة ومعرفة التشريعات والمنظمات

وعلى غرار القطاعات الأخرى، للزراعة مفردات محددة يتحتم على مراسلي هذا التخصص الإلمام بها.

وأكد المدير التنفيذي لشبكة التطوير الوظيفي الإعلامي، ليكان أوتوفودونرين: "لفهم مصادرهم بصورة أفضل ولتغطية موضوعات مختلفة، من المهم للمراسلين أيضًا معرفة الكثير من المصطلحات التي قد لا يكونون معتادين عليها".

ومن بين المصطلحات العديدة التي أوصى أوتوفودونرين المراسلين المتخصصين في القطاع الزراعي الإلمام بها:

وشدد أوتوفودونرين على أهمية أن يظل المراسلون مطّلعين أيضًا على التشريعات والسياسات المُتعلقة بالزراعة، وكيفية تأثيرها على المزارعين، وأحد الأمثلة على ذلك، السياسة الوطنية النيجيرية للزراعة.

كما يتحتم عليك أيضًا أن تراقب عن كثب كيفية إشراك المؤسسات المالية الكبرى نفسها في مجال الزراعة، فعلى سبيل المثال، يُقدم بنك الزراعة التسهيلات الائتمانية الزراعية لصغار وكبار المزارعين في البلاد. بينما يوفر برنامج المقترضين الرئيسيين قروضًا إلى صغار المزارعين بهدف تعزيز الإنتاج الزراعي، وخلق فرص العمل، وغيرها.


الصورة حاصلة على رخصة الاستخدام على أنسبلاش بواسطة تايلور سيبرت.