ما يحتاج الصحفيون إلى معرفته لتغطية الاحتجاجات في إيران

Oct 11, 2022 في تغطية الأزمات
مظاهرة للتضامن مع مهسا أميني في أستراليا

في يوم الخميس الموافق 15 سبتمبر/أيلول، ألقت شرطة "الأخلاق" الإيرانية القبض على شابة تُدعى مهسا أميني وضربتها بحجة عدم ارتدائها الحجاب بشكل لائق، وتوفيت الشابة في المستشفى باليوم التالي.

وفي غضون يوم واحد، كانت وفاة أميني قد أشعلت الاحتجاجات في مدن إيرانية عدّة، وصلت منذ حينها إلى 46 مدينة على الأقل في جميع أنحاء البلاد، وهي أكبر موجة احتجاجات شهدتها إيران منذ العام 2019. وفي غضون ذلك، قُتل ما لا يقل عن 41 شخصًا وجرى اعتقال المئات. ولكن من المرجح أن تكون الأرقام الفعلية أعلى من ذلك بكثير، وفقًا لجماعات حقوق الإنسان.

ومن الصعب الحصول على المعلومات الدقيقة حول الاحتجاجات المتصاعدة سريعًا وحملات القمع الانتقامية بسبب انتشار التعتيم على الإنترنت والشبكات الخلوية في جميع أنحاء البلاد. كما استهدفت القيود التي فرضتها كبرى شركات الإنترنت الإيرانية تطبيقات واتسآب ولينكدإن وسكايب.

وبالنسبة للصحفيين الذين يغطون الاحتجاجات في إيران، يتطلب الوضع الحالي دراسة متأنية للأمن الرقمي والجسدي للمصادر، إضافة إلى المخاطر التي تواجه حريتهم أثناء تغطية الاحتجاجات وصعوبة الوصول إلى المعلومات للإيرانيين العاديين.

إليكم ما عليكم معرفته:

الأحداث على أرض الواقع

بحسب منظمة العفو الدولية، استخدمت قوات الأمن الإيرانية الهراوات والخرطوش والغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين، كما لجأت إلى "إطلاق الذخيرة الحية على المتظاهرين بشكل متعمد وغير قانوني". وقد قُتل عشرات المواطنين خلال الاحتجاجات، بينما أصيب المئات بجروح.

وفي مقدمة الاحتجاجات، تتظاهر النساء ضد عدة أمور، أهمها التطبيق الصارم لقانون الحجاب الذي يلزمهن بتغطية شعرهن بالكامل، والذي تفرضه الشرطة الإيرانية. وردًا على وفاة أميني، تخلت بعض النساء عن الحجاب وقمن بإحراقه علنًا، بينما قامت أخريات بقص شعرهن أو حلقه تعبيرًا عن احتجاجهن.

من جانبه، قال الصحفي الكندي-الإيراني مزيار بهاري، مؤسس موقع IranWire المتخصص بصحافة المواطن، إنّ "هذه لحظة فاصلة في تاريخ إيران، لأنّ [الدولة] لم تشهد في تاريخها مثل هذا الاحتجاج الجماهيري بقيادة النساء".

وقد توسعت شكاوى المتظاهرين لتتجاوز معاملة النساء وتشمل الحالة الاقتصادية السيئة في البلاد، التي تعود في أغلبها إلى العقوبات الغربية والفساد والسياسات المحافظة المتشددة للحكومة الحالية، حيث تولى إبراهيم رئيسي الرئاسة عام 2021، فيما اعتبر كثيرون أنّ الانتخابات مزورة.

ولا يزال المسؤولون الإيرانيون ينفون تعرُّض أميني للضرب على أيدي الشرطة، وصرحوا بدلًا من ذلك بأنها توفيت بنوبة قلبية، وهي الرواية التي دحضتها عائلة أميني. أمّا بالنسبة للاحتجاجات، فقد ألقت السلطات باللوم على الولايات المتحدة لزعزعة استقرار إيران.

تهديد الصحفيين

تعرّض الصحفيون الذين يغطون مقتل أميني والاحتجاجات التي تبعته للتهديدات والحبس من قبل المسؤولين الإيرانيين. فبمجرد اندلاع الاحتجاجات، تم إلقاء القبض على صحفية كانت من أوائل من غطوا مقتل أميني، وتفيد التقارير بأنّها محتجزة في الحبس الانفرادي. وبحسب لجنة حماية الصحفيين (CPJ)، فقد تم احتجاز ما لا يقل عن 20 صحفي/صحفية بسبب تغطية الاحتجاجات، بينما قالت إحدى المصورات الصحفيات إنّها تعرّضت للضرب على أيدي قوات الأمن أثناء القبض عليها.

ووصف بهاري وضع الصحافة الآن بأنّه مثل "الجحيم"، مضيفًا أنّ "الحرس الجمهوري وجهاز الاستخبارات تواصلوا مع العديد من محرري الصحف في جميع أنحاء البلاد وطلبوا منهم تحذير الصحفيين ونصحهم بعدم نشر أي تغريدات غير مرغوبة والتوقف عن الكتابة أو مشاركة أي منشورات غير مرغوبة".

وعلاوة على ذلك، يواجه الصحفيون صعوبات في نقل المعلومات إلى داخل إيران وخارجها. فقد تمّ حجب خدمات الإنترنت بشكل جزئي منذ 21 سبتمبر/أيلول، بينما قامت السلطات بفرض القيود على خدمات الهواتف المحمولة من الشركات الكبرى. كما واجهت التطبيقات الشائعة مثل واتسآب وإنستجرام وسيجنال بعض الانقطاعات والحجب في البلاد.

وقد وصفت منظمة مراسلون بلا حدود هذه الإجراءات بأنّها "هجوم غير مسبوق على الحق في الحصول على الأخبار والمعلومات في إيران".

الأمن الرقمي والاتصالات

من جهته، حثّ بهاري الصحفيين الذين يغطون الاحتجاجات من خارج البلاد على إعطاء الأولوية لسلامة مصادرهم، قائلًا إنّ "على الصحفيين دائمًا التعامل مع أمن مصادرهم داخل إيران كأهم أولوياتهم. ويجب أن يثقوا في الناس داخل إيران وفي قدرتهم على نقل المعلومات إلى الخارج".

وبسبب مخاوف تتعلق بالسلامة، قد تتردد بعض المصادر في نشر أسمائها الكاملة أو أي من تفاصيل التعريف الأخرى. وفي هذا السياق، قال بهاري إنّه بالنظر إلى المخاطر الملازمة للتحدث علانية عن الاحتجاجات، ينبغي على المحررين والصحفيين اتخاذ التدابير لحماية هوية مصادرهم.

وينبغي أن يستخدم الصحفيون وسائل الاتصالات المشفرة، مثل تطبيقات سيجنال أو تيليجرام أو واتسآب، والتي لا تزال متاحة لبعض الإيرانيين من خلال خوادم بديلة "بروكسي" على الرغم من القيود المفروضة على خدمات الإنترنت. كما يلجأ البعض إلى الهواتف الأرضية للالتفاف حول حجب الإنترنت، وذلك على الرغم من بطئها كبديل لإنترنت الموبايل.

جودة التغطية

تعتبر نوعية التغطية والاهتمام الذي يوليه الصحفيون الأجانب للاحتجاجات مهمة كذلك. فتذكروا أنّ الإيرانيين – أو الإيرانيات في الأغلب – هم الذين يقودون الاحتجاجات بإرادتهم وشكاواهم ومطالبهم التي لا تقع ضمن الأطر الغربية بالضرورة. لذا يُنصح بوضع ما يقوله الإيرانيون أنفسهم عن الاحتجاجات في مقدمة التغطية الصحفية.

فعلى سبيل المثال، بدأت الإضطرابات في اليوم التالي لوفاة أميني. ومع ذلك، ركزت مؤسسات الإعلام الدولية بشكل كبير على جنازة ملكة إنجلترا قبل أن تنتقل إلى تغطية إيران بعدما مرت عدة أيام على بدء الاحتجاجات، وفقًا لبهاري. وفي مثال مشابه، أولت عناوين الصحف الغربية اهتمامًا كبيرًا لخبر يفيد بأنّ مذيعة "سي إن إن" كريستيان أمانبور قد مُنعت من إجراء مقابلة مع الرئيس الإيراني لرفضها ارتداء الحجاب، مما أدى إلى تشتيت الانتباه عن القصص اليومية للإيرانيين الذين يحتجون في الشوارع.

وينبغي على الصحفيين كذلك أن ينتبهوا إلى المصادر التي يلجأون إليها. فبحسب بهاري، "تحاول عدة جماعات سياسية [لديها مصالح في إيران] التلاعب بالصحفيين". لذا يُنصح بالتحقق من خلفية المصدر والقضايا التي يدعمها، كالتدخل العسكري أو التغيير العنيف للنظام مثلًا، فقد لا يشارك هؤلاء نفس المصالح مع المحتجين الإيرانيين.

وأوصى بهاري بعدم المبالغة في تغطية الاحتجاجات، ناصحًا بتجنب كلمة "ثورة" مثلًا، وذلك لتفادي وضع توقعات غير واقعية لتغيير النظام. وبدلًا من ذلك، يمكن استخدم كلمات مثل "مظاهرات" أو "حركة".

واختتم قائلًا إنّ "إيران دولة يمتد تاريخها على مدى 3,000 سنة، وقد شهدت الكثير من الفترات التاريخية المضطربة، وهذه إحداها. ولا تشكل [الفترة الحالية] ثورة بعد، ولكنها قد تشكل حركة تؤدي إلى ثورة لاحقًا، فلم ينته الأمر بعد".

أدوات للصحفيين في إيران

يوفّر موقع Iran After Dark الأدوات والموارد لتمكين الناس في إيران من الحصول على خدمات الإنترنت في حال حجبها، ومن بينها مجموعة أدوات حجب الإنترنت.

ويمكنكم تنزيل شبكة افتراضية خاصة (VPN)، مثل TunnelBear VPN، التي تتيح الإطلاع على بعض المواقع المحجوبة في إيران. وإليكم بعض الطرق الأخرى لاستخدام خدمات الإنترنت في حال حجبها.

وتتيح أداة Toosheh تلقي الأخبار والمعلومات من أي مكان في العالم عبر تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وهي أداة شائعة الاستخدام في إيران والشرق الأوسط.

أمّا Briar فهو تطبيق للمراسلات يساعد في التواصل مع الأشخاص المتواجدين بالقرب منكم عبر تكنولوجيا البلوتوث في حال حجب الإنترنت.


نُشر المقال يوم 27 سبتمبر/أيلول، وقد يتم تحديثه مع تطور الأحداث.

الصورة الرئيسية من فليكر بواسطة مات هركاك.