صحفيون يوثقون أزمة اللجوء الأوكرانية ويقدّمون الدعم

بواسطة Agnieszka Burton
Apr 21, 2022 في تغطية الأزمات
واجهة مبنى في أوكرانيا

يعمل يعقوب فلاديك البالغ من العمر 36 سنة مصورًا صحفيًا لدى صحيفة "جازيتا فيبورتشا" البولندية، وهي أول صحيفة يومية مستقلة تمّ إطلاقها بعد سقوط الشيوعية في بولندا. ويتواجد اليوم في مدينة لفيف بمنطقة غرب أوكرانيا، التي يقول إنّها "تشهد إنذارات متكررة بالقصف، ولكن بمجرد أن تعتاد عليها، لن تفعل أي شيء سوى الابتعاد عن النوافذ".

ويؤكد فلاديك أنّه ليس صحفيًا متخصصًا بتغطية الحروب، على الرغم من البيئة التي يعمل بها حاليًا. ويخضع مع فريقه للتفتيش عدة مرات يوميًا من قبل قوات الشرطة والجيش الأوكرانية وقوات الدفاع الإقليمية. وتسألهم السيدات المسنات: "من أين أتيتم؟ وكم مضى على وجودكم هنا؟"، فالناس يشعرون بالذعر، وهُم على حق في ذلك، إذ ينتشر الروس في أوكرانيا.

وقد وثّق فلاديك مشاعر القادمين من المدن التي دمرها الهجوم الروسي، والذين وصلوا إلى الأمان النسبي بغرب أوكرانيا بعد رحلات استغرقت عدة أيام. وفي مدينة لفيف، يتدفق الناس من القطارات، ولكنهم لا يعلمون أي اتجاه عليهم أن يسلكوه. ولا يوجد ما يكفي من المتطوعين لمساعدة العدد الهائل من اللاجئين في تقديم المعلومات أو الإرشادات الهامة. وفي محطة القطار المزدحمة، يضطر النازحون الأوكرانيون إلى الانتظار لساعات قبل ركوب القطار لاستكمال رحلاتهم إلى بولندا.

ويتذكر فلاديك ما حدث، قائلًا: "بعدما عبرنا الحدود مشيًا على الأقدام في ميديكا [بولندا]، لاحظنا كيف تكونت الطوابير بدءًا من السادسة صباحًا. ثم مشينا مع اللاجئين عبر المعبر الحدودي لنمر بنفس التجربة".

أمّا القطارات فتنتظر بالساعات أو حتى بالأيام لتكمل رحلاتها بين لفيف والحدود البولندية، بينما يتسم الوضع بالتوتر وانعدام اليقين. وفي هذا الصدد، يقول فلاديك: "أوثّق هذه المشاعر وأشعر بها بنفسي، ولا أقترب من أحد إلّا إذا اضطررت، أو إذا كانت الصورة تستحق. ولكنني في العادة أحاول ألّا أزعجهم. ولكنني شعرت بالارتياح في لفيف، فهذه هي محطتهم قبل الأخيرة، وهناك أمل".

 

أمّا آدم لاك، فقد نُشرت أعماله في عدة مجلات بولندية، إلى جانب نيويورك تايمز ولو موند وغيرها من الصحف. وقد أقام المصور البالغ من العمر 39 سنة عدة معارض في أوروبا، بما في ذلك باريس وبراغ وبرلين ومدن أخرى.

واليوم، يشعر لاك بالإحباط لأن مؤسسات الإعلام الأجنبية هي من توظف المصورين الصحفيين البولنديين، بدلًا من غرف الأخبار المحلية. وفي هذا السياق، يقول إنّ "أغلب مكاتب التحرير البولندية تعامل التصوير على أنه عنصر غير مهم، لذا يفضّلون توفير الأموال على حساب أجور المصورين".

ومنذ اندلاع الحرب، يقوم آدم لاك، مع زوجته ديبا لاك، الصحفية المستقلة ومعدّة البودكاست البالغة من العمر 30 سنة، بتغطية الأحداث من الجانب البولندي للحدود الأوكرانية. فقد نزح الملايين من الأوكرانيين إلى بولندا منذ أواخر شباط/فبراير، وهو ما شهده الزوجان عن كثب.

من جانبها، تقول ديبا لاك إنها كانت تبكي باستمرار في اليومين الأولين. ويضيف زوجها أنّه "من الأسهل التحكم في المشاعر أثناء العمل"، لافتًا إلى "أهمية الإعلام الموثوق في إبلاغ العالم بالبشاعات التي تحدث هنا، والعالم يتأثر بهذه الصور".

ويؤكد لاك على الأهمية القصوى لأخلاقيات العمل بالنسبة له، قائلًا إن المرء يواجه خيارات أخلاقية في هذه المواقف، "فعلى سبيل المثال، عندما تصل مجموعة من الأمهات والأطفال المصابين، فإنك تدرك قدرة هذه الصورة على إحداث الفرق، ولكن سلوكك عند التقاط الصور مهم للغاية، سواء كنت تلتقطها من على بُعد أو من مسافة قريبة".

من جهتها، تتحدث ديبا لاك عن المحاولات المستمرة لتحقيق التوازن، قائلة إنّ "العديد من الناس يرغبون في سرد قصصهم، ولكنك قد تكون أول من يستمع إليهم في هذا الجانب من العالم، وقد ينهارون جراء ذلك".

وتشبّه الصحفية المعبر الحدودي بمهرجان غريب، قائلة إنّ هناك "طوابير من الأشخاص الذين يودّون مساعدة اللاجئين، مقدمين الحلوى والألعاب للأطفال، بالإضافة إلى ١٥ نوعًا من الطعام من جميع أنحاء العالم. ولا نحاول التحدث إليهم إلا بعد تناولهم الطعام وحصولهم على الراحة".

"الجانب الخاطئ من الحدود"

تعمل جويتا كيونك بارجانا في النسخة البولندية من دويتشه فيله. وعادة ما تكتب الصحفية البالغة من العمر ٤٢ سنة عن قوانين الإتحاد الأوروبي من مقر إقامتها في بروكسل ببلجيكا، أمّا الآن فهي تغطي الغزو الروسي لأوكرانيا. وعادت مؤخرًا من رحلتها إلى الحدود البولندية-الأوكرانية، حيث غطت الأحداث وقدمت المساعدة.

وتنصح بارجانا جميع المعلقين على هذا الموضوع بزيارة الحدود ومشاهدة الوضع بأعينهم، قائلة إنّها تستمع إلى "العديد من الآراء في الغرب، وبعضهم يرون أنّ على أوكرانيا الاستسلام، ولكنهم ليسوا قريبين جغرافيًا أو ثقافيًا من أوكرانيا مثلنا نحن البولنديون. وقد زُرت والدتي المقيمة في قلب المجمعات السكنية الشيوعية في مدينة غدانسك [البولندية]؛ وهي تشبه الأحياء التي يتم تدميرها في أوكرانيا. ويعني ذلك أنني إذا كنت على الجانب الخاطئ من الحدود، فقد كان من الممكن أن  يُدمر منزل عائلتي".

ورفضًا للاستسلام للخوف، نظمت بارجانا حملة لجمع التبرعات في مارس/آذار لدعم اللاجئين الأوكرانيين. وقد استطاعت في غضون يومين فقط أن تجمع أكثر من 3000 دولار أميركي من شبكة أصدقائها عبر موقع فيسبوك، مستخدمة الأموال في شراء المساعدات الطبية وحقائب النوم والمصابيح الكهربائية وأخذتها معها إلى الحدود.

وتختتم بارجانا حديثها قائلة إنّ "أصعب لحظة ستكون عند عودتي إلى بلجيكا. ففي بولندا، يزداد مستوى الأدرينالين، ولا يمكنني النوم حتى الخامسة صباحًا. أمّا في بروكسل، فيصبح كل شيء سرياليًا فجأة".


الصورة الرئيسية من انسبلاش بواسطة ماريان بلان.