رواية قصص صحافة الحلول من منظور الدين

بواسطة Mohammed Taoheed
Apr 4, 2025 في موضوعات متخصصة
صورة

أطلقت Prime Progress، وهي مؤسسة إعلامية غير ربحية قائمة على نهج صحافة الحلول، زمالة تسمى الدين من أجل التغيير في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2023 بهدف تعزيز تغطية الشؤون الدينية في نيجيريا.
وقامت المؤسسة الإعلامية بتدريب الصحفيين المستقلين في بداية ومنتصف حياتهم المهنية وصحفيي غرف الأخبار على أخلاقيات المهنة، وكيفية تغطية القضايا الدينية، واعتماد نهج الحلول، والتحقق من المعلومات، وإجراء صحافة البيانات. وبعد التدريب، حصل الزملاء على منح صغيرة لإنتاج قصص حول كيفية قيام المجتمعات والأفراد بحل المشاكل الاجتماعية بناءً على إيمانهم وقناعاتهم الروحية، وذلك بدعم من
مركز الدين والثقافة المدنية (CRCC)، وهو مركز أبحاث تابع لجامعة جنوب كاليفورنيا.
من جانبه، أوضح
كينجسلي تشارلز، مدير تحرير Prime Progress، أنّ القصص التي رواها الزملاء تتناول الطرق المختلفة التي ينتهجها المسيحيون والمسلمون في نيجيريا، مستلهمين من عقيدتهم، وذلك من أجل حل القضايا المجتمعية الملحة.

الإلهام وراء الدين من أجل التغيير
وقد شارك الصحفي إينوسنت إيتنج في زمالة ضمن مشروع الروحانية الفاعلة التابع لمركز CRCC في عام 2019، والتي تهدف إلى فهم دور الإيمان والروحانية في تحفيز الناس على حل المشكلات الاجتماعية، وهو ما أشار إليه إيتنج قائلاً: أتاح لي المشروع إلى جانب 29 صحفيًا في جميع أنحاء العالم الفرصة للقاء وعقد مقابلات مع حوالي 100 شخصية مُلهمة ممن دفعهم إيمانهم وروحانيتهم إلى حل المشكلات الاجتماعية".
وقد سمح له مشاركته في هذا البرنامج بلقاء والتفاعل مع نماذج مُلهمة من سيراليون، والكاميرون، ونيجيريا. ومن خلال هذه المقابلات، تمكن من إنتاج أكثر من 10 مقالات تركز على
نهج صحافة الحلول.
كانت هذه التجربة، إلى جانب التوترات الدينية في أكبر دولة ديمقراطية في أفريقيا، هي الدافع وراء إطلاقه لزمالة الدين من أجل التغيير. وفي هذا الصدد، قال: "في النهاية، أدركت مدى أهمية الاستمرار في سرد هذه القصص لتأثيرها القوي على الجمهور".

واستطرد إيتنج قائلاً بأنه على الرغم من مشاركة الجماعات الدينية على مدى عقود من الزمان في حل أكثر المشاكل الصحية، والتعليمية، والاقتصادية، إلحاحًا في المجتمعات النيجيرية النائية، فإن وسائل الإعلام التقليدية في البلاد لا تغطي تأثيرها إلا نادرًا. وبدلاً من ذلك، تميل وسائل الإعلام إلى التركيز على الجوانب السلبية، مثل  حالات العنف الديني والتطرف.

لماذا تهتم وسائل الإعلام بالتغطية الإعلامية للأحداث الدينية؟
على مدار العام الماضي، نشرت منصة Prime Progress عددًا كبيرًا من التقارير المتعمقة حول تغطية الشؤون الدينية في نيجيريا، والسودان، وكينيا وذلك بالتعاون مع غرف أخبار مختلفة. وأشار إيتنج: "تهدف زمالة الدين من أجل التغيير إلى سرد قصص مؤثرة تُظهر قوة المعتقدات الدينية في إحداث التغيير الاجتماعي وبناء مجتمع أكثر سعادة وصحة وسلامًا، وأكثر قدرة على توفير الغذاء للسكان".
وكانت زمالة "الدين من أجل التغيير" نقطة تحول في المسيرة المهنية للصحفية لأولايد سواجا، التي تعمل في صحيفة الجارديان؛ إذ لم تتخيل يومًا أنها ستروي قصصًا عن أشخاص يستلهمون الدين لإيجاد حلول لمشكلات المجتمع. وقد ساعدتها الزمالة في إزالة الغموض عن الصور النمطية الشائعة حول المعتقدات الدينية ورسخت لديها نهج صحافة الحلول. ومن ناحيتها، قالت سواجا: "لم تقتصر أهمية التدريب على تعريفي بكيفية استخدام الناس للدين كقوة دافعة للتغيير، بل إنه غيّر أيضًا النهج التقليدي في تغطية الأخبار الذي يركز غالبًا على دور الدين في إثارة الفوضى والصراعات في نيجيريا".

ويوثق تقرير سواجا الذي أعدته خلال الزمالة، رحلة رائعة لأحد الناجين من شلل الأطفال في شمال نيجيريا، والذي استلهم من قصة إنجيلية مبادرة لتقديم مساعدات مجانية للأشخاص ذوي الإعاقة في جميع أنحاء المنطقة. وقد فاز التقرير بالمركز الثاني لأفضل قصص قائمة على نهج صحافة الحلول في غرب إفريقيا، والتي نظمها مركز الصحافة والابتكار والتنمية (CJID) .

وعلى غرار سواجا، قال ناثانيال بيفان، المحرر السابق في HumAngle، إنّ الزمالة شجعته على استكشاف المبادئ التي تقوم عليها الأديان المختلفة. وهو ما أشار إليه قائلاً: "ساعدتني الزمالة على التعمق في الأمور الدينية، كما علمتني أن أكون حذرًا للغاية عند إعداد التغطيات الصحفية لضمان عدم الإساءة إلى أتباع الأديان الآخرى، وقد مكنتني من أن أكون موضوعيًا وشجاعًا عند طرح الأسئلة".

وقال بيفان إنّ هذه التجربة دفعته إلى استكشاف مجالات أخرى في التغطية الصحفية، مشيرًا إلى رغبته في تقديم المزيد من التغطيات الصحفية عن الشؤون الدينية في المستقبل. وقد تناول مقال بيفان كيف يستخدم مغني نيجيري الموسيقى كوسيلة للحد من إدمان المخدرات في الأحياء الفقيرة.

من جانبه، أشار ليكان أوتوفودونرين، المدير التنفيذي لشبكة تطوير المسار المهني الإعلامي، إلى إنه على الرغم من تخصيص بعض المؤسسات الإعلامية في نيجيريا لصفحات على مواقعها الإلكترونية للأنشطة والقضايا المتعلقة بالدين، إلا أن التغطية الصحفية بشكل عام تحتاج إلى إجراء تقارير أكثر دقة وعمقًا حول هذا الموضوع.

وأضاف أوتوفودونرين: "في بعض الأحيان، لا تفهم وسائل الإعلام النيجيرية القضايا الدينية بشكل كاف لتقديمها بدقة في تقاريرها. ويتم التقليل من أهمية هذه القضايا الدينية أو تقديمها بشكل خاطئ، فهي تركز على تغطية الجانب السلبي من الدين، خاصة عندما يكون ذلك وسيلة لزيادة نسب المشاهدات".

وقد أشاد خبير تنمية وسائل الإعلام بالمبادرة، مضيفًا أن تخصيص مشروع لتعزيز التغطية الإعلامية للشؤون الدينية سيساعد الصحفيين على فهمه بشكل أفضل وتغطيته بدقة، وأشار إلى أن: "الصحفيين بحاجة إلى فهم أن تغطية الشؤون الدينية تُعد قضية حساسة تتطلب دقة في التغطية الصحفية، لتفادي أي سوء فهم قد يؤدي إلى إثارة الأزمات".

تحديات الصحافة الدينية القائمة على نهج الحلول
بالإضافة إلى مشكلة التمويل، أشار تشارلز إلى محدودية التغطية الصحفية للشؤون الدينية التي تُقدّمها وسائل الإعلام التقليدية، وخصوصًا من منظور الصحافة القائمة على نهج الحلول. وقال: "إنّ المصادر المُتاحة للزملاء لا تزال محدودة، مما يجعل من الصعب عليهم اكتساب معرفة في هذا المجال".
ويطمح تشارلز وفريقه أيضًا في توسيع نطاق برنامج "الدين من أجل التغيير" ليشمل صحفيين من مناطق أخرى في أفريقيا، لكن يُشكل حاجز التواصل واللغة عائقًا أمام تحقيق الهدف.
واختتم حديثه قائلاً: "اقتصرت الزمالة في الغالب على الصحفيين في غرب إفريقيا. وفي النسخة الأخيرة، كان لدينا صحفي من السودان، لكن التواصل لم يكن سريعًا، كما واجهنا صعوبات كبيرة في تحويل الأموال بسبب تعقيدات المدفوعات عبر الحدود"، مضيفًا: "أن الزمالة لا تهدف فقط إلى إبراز أهمية التغطية الصحفية للقضايا الدينية، بل ستحفز أيضًا المؤسسات الإعلامية على تبني هذا التوجه في السنوات المقبلة".


الصورة الرئيسية حاصلة على رخصة الاستخدام على موقع Unsplash بواسطة تيرين هيرست.