خدمة راديو السودان تحصد صدى تردداتها عبر رسائل الهاتف المحمول

بواسطةAnneRyan Heatwole
Feb 5, 2011 في الصحافة متعددة الوسائط

ما بين 9 و15 كانون الثاني/يناير،أقيم إستفتاء في جنوب السودان لتحديد ما إذا كانت هذه المنطقة ستصبح دولة مستقلة. ورغم أن النتائج لم تعلن رسمياً لغاية الآن، ترجّح التقديرات الى أن نتيجة الإستفتاء ستأتي إيجابية، وأن عدد الأصوات المؤيدة للإستقلال ستكون كاسحة. (إقرأ تقرير Media Shift الأخير لسايمون روغنين من السودان).

من الأساسي جداً أن يبقى المواطنون على إطلاع بأحدث التطورات خلال فترة الإقتراع. ويلاحظ أن إحدى أفضل الوسائل للوصول الى أكبر عدد ممكن من الناس هو الراديو.وقد قامت إذاعة "خدمة راديو السودان" التي بدأت عملها في العام 2006، مؤخراً بإدخال تكنولوجيا الهواتف النقاّلة، في محاولة منها مراقبة فعالية بثّها على مستويين : تقني من خلال تقييم مدى إرسالها، والمهني من خلال جمع آراء المستمعين في برامجها.

ويشرح جيكوب كورنبلم، من "Souktel"، الشركة التي صممت هاتان الخدمتان عبر الهاتف النقال، إن القيميين على الخدمة المتواجدة التي تبث من نيروبي في كينيا وجوبا في السودان، أرادوا التأكد أن إرسالهم يُسمع بشكل جيد من قبل المستمعين المستهدفين.

وقال: "إن قوة الراديو تتبلور بإمكانيته في الوصول الى ملايين الناس، ولكن التحدّي يكمُن في عدم تمكنك من معرفة ما إذا كان هناك
من مستمعين" وأكمل "لذلك أعتقد أن هناك حاجة كبيرة لأساليب تتيح الحصول على اصداء ردات فعل المستمعين عبر كامل
أراضي جنوب السودان".

إستقصاء رأي

من أجل مراقبة نوعية ووضوح الإرسال الإذاعي ل"خدمة راديو السودان"، قامت "Souktel" بتصميم إستقصاء رأي خاص بالعاملين في الميدان للإذاعة موزعين في 10 مناطق مختلفة التي يُستمع فيها الى "خدمة راديو السودان".

وفي حين كانت الموجات التي ترسل، في وقت سابق من نيروبي، تبثّ عبر موجات قصيرة المدى؛ قامت محطة جوبا
بإستخدام موجات الFM.

ويأخذ هذا الإستقصاء المتفرع، المتوفر باللغتين الإنكليزية والعربية، العاملين في الميدان، في جولة من سلسلة أسئلة حول نوعية صوت
البرامج. وفي حال وجدوا أن نوعية الصوت ردئية، يشيرون الى الأسباب المتحملة وراء إنقطاع الخدمة.

بعد ذلك، ترسل هذه المعلومات الى مراكز المحطة الرئيسية حيث تستخدم في مراقبة مجموعة المشاكل في إنقطاع الخدمة لإجراء التغييرات اللازمة في المناطق التي ظهرت فيها مشكلة في البث.

كتب الإستقصاء بPHP وبالSQL، وهو متوفر للعاملين في الميدان بشكل كامل عبر ال sms - أي خدمة الرسائل القصيرة- ويعمل على الهواتف النقالة العادية.

يقول كورنبلم أن السبب خلف هذا الإختيار، كان للتأكد من أن العاملين في الميدان سيتمكنون بسهولة من المشاركة في الإستقصاء. وقال " الهدف من ذلك، أن يصل الإستقصاء الى قاعدة الهرم". وأضاف: "لذلك سعينا الى توفيرها بشكل رسائل مكتوبة عبر الهاتف النقال. ومن غير المطلوب توفّر الJava والAndroid. فبشكل عام، يملك معظم العاملين للإذاعة في الميدان، هواتف نقالة عادية، ونحن لا نطلب من شركائنا أن يشتروا أجهزة حديثة، فبالإمكان إستخدام أي هاتف نقال عادي متوفر عند المستخدم."

يتلقى العاملون في الميدان، بثاً على الهواء عند بداية كل شهر، لتغطية تكاليف إكمالهم إستقصاء الرأي ( ومن المعروف أن خدمة راديو السودان هي مشروع لمؤسسة غير حكومية تدعى "مركز التعليم والإنماء"، وهو برنامج ممول من قبل وكالة التنمية الدولية الأمربكية).

ومنذ إطلاق هذا البرنامج أوائل أيلول/سبتمبر الفائت قاموا بإجراء هذا الإستقصاء 10 مرات في كل منطقة.

آراء المستمعين بالبرامج

أطلق الشق الثاني من برنامج تكنولوجيا الهاتف النقال في كانون الأول / ديسمبر وهدف الى التقاط آراء المستمعين بالبرامج. فبما أن لدى اذاعة "خدمة راديو السودان"، برامج تغطي كل المواضيع، من الأخبار الى المسلسلات الدرامية. فإنه من المهم بمكان، رصد أصداء وآراء المستمعين حول نوعية المحتوى الذي يجدونه مفيداَ.

كما قام مقدمو البرامج المختلفة بالترويج للإستقصاء وحثّ المستمعين على إبداء آرائهم إستخدام الخط الخاص بذلك، مما دفع المستمعين الى الإستجابة، وباتت تقرأ بعض الردود، على الهواء مباشرة.

وعلى الرغم من أن خدمة راديو السودان تبث في 12 لغة مختلفة، يقول كورنبلم أن معظم الإجابات أتت باللغة العربية مع قليل منها بالإنكيزية. ويقدّر كورنبلم أن خدمة راديو السودان تقلت زهاء 400 رسالة sms.

وإليكم عيّنة من التعليقات التي وصلت (حيث حذفت اسماء المشاركين):

"هذه أخبار يعتمد عليها. أتمنى أن تصل أخباركم الى كافة أنحاء العالم. نستمع لمحطتكم الاذاعية، وهي واضحة جداً في وادي صالح."

"أحبّ الإستماع الى برامج خدمة راديو السودان لأن هناك تنوّع في البرامج، ودقّة في الأخبار. مسلسل "سك المواسيرة" يتحدث عن مشكلات حقيقية تعطينا رسائل مفيدة في حياتنا. شكراً على برنامج الأسمة، وشكراً لكافة الخدمات التي تقدمها إذاعتكم."

"خدمة الأخبار جيدة جداً، أتمنى أن تدعون متحدثاً من الجيش أو المخيمات، الى جانب زيادة ساعات البث. الرجاء تأمين برنامج يقدّمه أحد اللاجئين."

"أستمتع بالمسلسلات الدرامية حول الكوجور في دارفور. إنها تعكس عاداتنا وتقاليدنا في دارفور بشكل واقعي جداً."

تساعد إجابات المستمعين في تحديد نوعية البرامج التي يستمتع بها وتلقى تقديراً من قبل المستمعين. كما تساعد المحطة في التخطيط لبرامج مستقبلية تلتقي وحاجات سكان السودان والدياسبورا السودانية، ضمن مساحة بثّ خدمة راديو السودان"."

كلّ ذلك بالإضافة الى إجراء تجارب متكررة بشكل دوري لإمكانيات الإرسال الإذاعية، سيصبح بإمكان "خدمة راديو السودان" إعطاء معلومات موثوقة يعتمد عليها/ وفي الوقت عينه الوصول الى أكبر عدد ممكن من المستمعين."

ويختم كورنبلم قائلاً:"المسألة تكمن في إيجاد حوار بين مستمعي الراديو والعاملين على محتوى البرامج. والهاتف النقال هو طريقة رائعة لتحقيق ذلك."


نشر هذ المقال لأول مرة في PBS MediaShift Idea Lab، وهي مدونة جماعية لمجموعة من المبدعين الذين يقدمون أخبار المجتمع في العصر الإلكتروني. كل من هؤلاء المؤلفين فاز بمنحة "Night News Challenge" للمساعدة في تمويل فكرة مشروع أو للتدوين حول موضوع متعلق بإعادة تشكيل أخبار المجتمع.

آن رايت هيتول صحفية تعمل في مدينة نيويورك حائزة على ماجستير في الصحافة من جامعة كولومبيا

الصورة إلتقطتها عدسة صور الأمم المتحدة، نشرت بإذن من Creative Commons Attribution