تقرير يكشف الجهود الهادفة لتمويل المؤسسات الإخبارية خلال "كوفيد 19"

بواسطةAnya Schiffrin
Jan 26, 2021 في المبادرات الاعلامية
مال

 يعرض هذا المقال أبرز ما ورد في تقرير أعدّته باحثات في كلية الشؤون الدولية والعامة بجامعة كولومبيا هنّ الدكتورة أنيا شيفرين، هانا كليفورد، ألين ماكينيرني، كايلي توماتي وليا أليراجا.

ألقت جائحة "كوفيد 19" بآثارها الصعبة على الصحفيين، وتسببت بخسارة كثيرين لوظائفهم وتسريحهم من أعمالهم، إضافةً إلى تداعيات الإقفال العام، ما دفع بجهات خيريّة ومنظمات صحفية وخبراء إقتصاديين وحكومات إلى البحث عن حلول لمعالجة التداعيات المالية، وأُطلقت الدعوات للتعاون بشكل أكبر بين هذه المجموعات.

وركّز تقرير جديد من مؤسسة كونراد أديناور على "إنقاذ الصحافة"، مقدّمًا "رؤية لعالم ما بعد كوفيد 19"، وجرى تحليل المبادرات حول العالم التي تسعى إلى إنقاذ مجال الصحافة. وأوضح وجود اهتمام كبير بأخبار التمويل الحكومي والتقني، والتركيز على الحفاظ على المؤسسات الصحفية الموجودة بالأصل، بدلاً من إطلاق مؤسسات صحفية جديدة قد لا تتمكّن من الإستمرار.

من جهته، قام المدير العام لمؤسسة  "لومينايت" نيشانت لالواني بتقسيم الحلول إلى أربع فئات، الأولى هي إستعانة المؤسسات الإخبارية بالتكنولوجيا لتمويل الأعمال، الثانية هي الدعم الحكومي، وتتمثّل الثالثة باللجوء إلى نماذج الأعمال الجديدة، أمّا الفئة الرابعة فتكمن بالتمويل الذي تقدّمه المؤسسات والجهات الخيرية.

                           إقرأوا أيضًا: 5 معايير مشتركة بين المؤسسات الإخبارية الناجحة

أولاً، إستعانة المؤسسات الإخبارية بالتكنولوجيا لتمويل الأعمال:

رأى عدد من الأشخاص الذين تمّ استطلاع آرائهم خلال إعداد التقرير أنّ الوقت قد حان لدفع شركات التكنولوجيا الكبرى إلى دعم الصحافة بشكل كبير ولإشراك الحكومات في تحقيق ذلك.

ومن أبرز الأمثلة على ما سبق، هو ما ينصّ عليه قانون الإعلام الجديد الذي قدّمته لجنة المستهلك والمنافسة الأسترالية إلى البرلمان في ديسمبر/كانون الأول والذي سيلزم جوجل وفايسبوك وشركات التكنولوجيا على الدفع مقابل الأخبار التي تستخدمها وإلزامها باللجوء إلى التحكيم إذا لم يتمّ الاتفاق على السعر. ويفرض القانون على شركات التكنولوجيا أيضًا أن تخطر المؤسسات الإخباريّة قبل قيامها بتغيير الخوارزميات التي تؤثر على زيارات الجمهور للمواقع وعدد القراءات، وبحال تمّ إقرار القانون، سيخلق علاقة متوازنة بين المؤسسات الإخبارية والمنصات الإجتماعيّة.

والجدير ذكره أنّ ألمانيا وإسبانيا وفرنسا استعانت بقوانين حقوق النشر لجعل شركات التكنولوجيا الكبرى تدفع ثمن الأخبار، لكنّ أستراليا تحاول استخدام قانون المنافسة لتغيير ميزان القوى بين شركات التكنولوجيا والإعلام.

وهناك جهود تُبذل في الولايات المتحدة كي تدفع شركات التكنولوجيا مقابل الأخبار، ومن ضمنها مبادرة Free Press لعام 2019 لفرض ضرائب على الإعلانات واستخدام الأموال لدفع تكاليف العمل الصحفي. ويوجد أيضًا قانون المنافسة والمحافظة على الصحافة، والذي بحال تمّ إقراره سيسمح للناشرين بالتجمع معًا عند التفاوض على الدفع مع جوجل وفايسبوك.

 ثانيًا، الدعم الحكومي:  شهد العام الماضي اهتمامًا متجددًا بالدعم الحكومي للأخبار، لا سيما في أفريقيا والولايات المتحدة، مع أنّه كان هناك حذر من مخاطر التمويل العام.

وقد زادت النرويج والدنمارك وكندا وأستراليا وسنغافورة التمويل الحكومي و/أو زيادة الإئتمانات الضريبية لدعم الصحافة خلال تفشي الجائحة.

وفي هذا السياق، أنشأت الحكومة الأسترالية صندوقًا لجمع الأخبار التي تفيد المصلحة العامة بقيمة 50 مليون دولار أسترالي في أيار/مايو للمساعدة في الحفاظ على هذا النوع من الصحافة في المناطق. وقدّمت النرويج وسنغافورة مساعدات للمؤسسات الإخبارية والصحفيين المستقلين خلال "كوفيد 19"، وخصصت الدنمارك 180 مليون كرونة دانماركية لتعويض المؤسسات الإعلامية عن عائدات الإعلانات التي خسرتها بين آذار/مارس وحزيران/يونيو 2020.

ويوجد في الولايات المتحدة أيضًا عدد من المبادرات لدعم الأخبار، من ضمنها قانون للحفاظ على استمرارية واستدامة الصحافة المحلية، وجرى تقديمه في تموز/يوليو 2020. وسيوفر القانون المقترح ائتمانات ضريبية اتحادية لوسائل الإعلام المحلية للاشتراكات وتعويضات للصحفيين وعن الإعلانات. ويأمل داعمو هذه المبادرات أن يتم التصويت على الخطط التمويلية خلال العام 2021.

من جانبه، يرى الصحفي الكيني مارك كابشانغا أنّ بعض المؤسسات الإخبارية المهددة بالإقفال يجب أن تتلقى مساعدات مالية من الحكومة، ولكن يجب تسليم الأموال بطريقة تمكّن هذه المؤسسات من الحفاظ على استقلاليتها، مقترحًا أن تتمّ المساعدة من خلال مجلس الإعلام في كينيا.

ثالثًا، نماذج الأعمال الجديدة:  يتطلع المبتكرون إلى اكتشاف أنواع التغييرات والتعديلات التي يمكن إجراؤها على نماذج الأعمال الحالية بحيث يمكن الحفاظ على جودة الصحافة في المستقبل. فعلى سبيل المثال، يسعى الصحفي البوتسواني نتيبينيان نتيبينيان في جنوب إفريقيا، للحصول على تمويل لمشروع خاص بالتحولات الرقمية والذي من شأنه الحفاظ على استدامة المؤسسات الصحفية العريقة في جنوب إفريقيا ومساعدتها على الإستمرار بتقديم أعمال ذات جودة.

توازيًا، تمتلك صناديق التحوط (hedge funds) في الولايات المتحدة 6700 مؤسسة إخبارية محلية. ويشعر الكثير من الصحفيين بقلق، لأنّ هذه الأموال تساعد في جني أرباح على المدى القصير ولا تؤمن دعم الأخبار على المدى الطويل.

من جانبه، اقترح ستيف والدمان، الذي كان من كبار المستشارين لرئيس لجنة الاتصالات الإتحادية تحويل هذه المؤسسات إلى مؤسسات غير ربحية أو أن تصبح مملوكة محليًا، وهو اقتراح مشابه لمبادرات Free Press والأكاديمي فيكتور بيكارد.

رابعًا، التمويل الذي تقدّمه المؤسسات: لقد ساهم الدعم المؤسساتي بمساعدة مئات بل آلاف المؤسسات الإخبارية والشركات الناشئة الصغيرة حول العالم. وفي عام 2020 وفي خضم تفشي جائحة "كوفيد 19"، أنشأت منظمات كثيرة صناديق طوارئ ولاقت قبولاً وتقديمات من جهات صحفية عدّة.

على سبيل المثال، أطلقت مبادرة أخبار جوجل  عددًا من البرامج لتمويل مؤسسات إخبارية في أميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ وأوروبا والولايات المتحدة، وقدّمت منحًا تتراوح بين 5000 و30.000 دولار أميركي إلى 5300 غرفة أخبار، جرى اختيارها من بين حوالى 12000 طلب.

وبما أنّ الحكومات في أميركا اللاتينية لم تقدّم الكثير لدعم الصحافة، سارعت مؤسسات من بينها جوجل وفايسبوك إلى إطلاق مساعدات، فقد قدّم فايسبوك والمركز الدولي للصحفيين منحًا بقيمة مليوني دولار أميركي لمؤسسات إخبارية لمساعدتها على تغطية أخبار "كوفيد 19" وإعداد تقارير عن الجائحة وبالتالي تأمين استدامتها.

الدروس المستفادة:

قدّمت الجهات والمؤسسات المذكورة آنفًا بعض الأمل لتقديم المزيد من الدعم للحفاظ على استدامة الصحافة واستمراريتها في المستقبل. ومع ذلك، لا تستطيع جهة واحدة تأمين البقاء لوحدها، لا سيما وأنّ الجائحة تفاقم الأزمة.

وعلى الرغم من حصول آلاف المؤسسات الصحفية حول العالم على دعم، لا تزال الحاجة متزايدة لتأمين المزيد من الدعم، والأمثلة التي تمّت الإضاءة عليها بما تقدّم، توفّر بعض الأفكار. ويجدر أن يحصل المزيد من التنسيق بين الجهات المانحة والدعم الذي تقدّمه الحكومات بهدف تأمين استمرارية المؤسسات الإخبارية، بدلاً من تقديم التمويل إلى الشركات الناشئة الصغيرة التي ستدخل حلبة المنافسة مع بعضها البعض.

وفي الختام، يؤكد هذا التقرير أنّ هناك الكثير من الأفكار والمبادرات حول العالم التي تقدم الدعم للصحافة الجيدة والتي يمكن الإستفادة منها أو تطبيق أفكارها في بعض الدول، ولا بدّ من محاولة إقناع شركات التكنولوجيا الكبرى بالمساعدة في الدفع مقابل الأخبار.


الدكتورة أنيا شيفرين هي أستاذة محاضرة في كلية الشؤون الدولية والعامة بجامعة كولومبيا، وقد أعدّت هذا التقرير مع طالباتها وهنّ هانا كليفورد، ألين ماكينيرني، كايلي توماتي وليا أليراجا. كما أجرت كلوي أولدهام أبحاثًا إضافيّة لإعداد هذا التقرير بشكل شامل.

الصورة الرئيسية حاصلة على رخصة الإستخدام على أنسبلاش بواسطة إيريك موهر.