تأثير الاضطرابات وكوفيد 19 على التغطية الصحفية بالشرق الأوسط

بواسطة Fatma Katr
Oct 14, 2021 في موضوعات متخصصة
أعلام لبنان

لا يُعدّ قمع حرية الصحافة في الشرق الأوسط أمرًا جديدًا، لكنّه تزايد أثناء تفشي جائحة كوفيد-19 وفي أعقاب موجة الاحتجاجات الأخيرة التي حصلت في المنطقة منذ عامين.

في هذا الإطار، أوضح الصحفي اللبناني المستقل كريم شهيب أنّه "يُمكن القول إنّ وضع حرية الصحافة ازداد سوءًا بعد احتجاجات عام 2019". ويضيف أنه في عام 2020، "قُتل صحفيون في هجوم مسلح في العراق، كما اعتُقل العديد من الصحفيين في مصر، من بينهم مراسل صحيفة المصري اليوم هيثم حسن محجوب، حيث اقتحمت القوات الأمنية منزله وأوقفته قبل أن يتم توجيه تُهم الإرهاب إليه". وفي مصر أيضًا، "تم اعتقال لينا عطا الله، رئيسة تحرير موقع مدى مصر، بسبب تغطيتها أخبار الناشط المصري المعتقل علاء عبد الفتاح".

وفي مواجهة مثل هذه التحديات التي تواجهها حرية الصحافة، طوّر الإعلاميون سرديات جديدة وزادوا من انتشار صحافة المواطن. وإليكم بعض الأمثلة حول كيفية تطوّر الصحافة في الشرق الأوسط:

إقرأوا أيضًا: تحديات في المنطقة وابتكارات صحفيّة في اليمن والأردن

الكفاح الاقتصادي

يمثل العمل الصحفي اليوم تحديًا في جميع أنحاء العالم. ولكن في لبنان، يواجه الإعلاميون تحديات إضافية، بما في ذلك الأزمة الاقتصادية المستمرة، والتي تفاقمت بعد انهيار العملة المحلية عام 2019 وفي أعقاب الإنفجار الذي هزّ مرفأ بيروت في العام 2020.

وفي هذا السياق، تقول صبحية نجار، المذيعة في قناة إل بي سي أي ومعدة البرامج في قناة بي بي سي العربية، إن الصحفيين العاملين في وسائل الإعلام المحلية في لبنان لا يتلقون سوى جزءًا من رواتبهم. وتوضح أنهم "تعرضوا لضغوط هائلة أثناء تغطيتهم اليومية للشؤون السياسية والاقتصادية والقضايا المتعلقة بجائحة كوفيد-19". وتضيف المذيعة أنهم يفتقرون إلى المساحة الكافية لاستخدام الوسائط والأشكال المختلفة للصحافة، مثل إعداد التحقيقات الاستقصائية، والتي تتطلب المزيد من الموارد والوقت.

وعلاوة على ذلك، تزداد الضغوطات التي يتعرض لها الصحفيون بشكل خاص فيما يتعلق بالتحقيقات الاستقصائية. فبحسب نجار، "عندما تحاول وسائل الإعلام المحلية إنتاج التحقيقات الاستقصائية، تزداد احتمالية استجوابهم من قبل السلطات اللبنانية، على عكس وسائل الإعلام الدولية". وتضيف المذيعة أنّ "حرية الصحافة في لبنان معرضة للخطر وتفتقر إلى الحماية، فالصحفيين يمكن أن يُحالوا للمحاكمة بكل سهولة".

صحافة المواطن

تقول نجار إنّ وسائل الإعلام البديلة بدأت في الظهور بشكل أكبر في لبنان خلال السنتين الماضيتين، يدفعها في المقام الأول المواطنون المحبطون من تغطية بعض وسائل الإعلام المحلية التقليدية.

وفي هذا الصدد، يوضح شهيب أنّ معظم منصات الاخبار المسجلة حديثًا في لبنان تملكها العائلات السياسية وأباطرة الأعمال. ويضيف أنه في الوقت ذاته، "توجد موجة جديدة من الصحفيين والإعلاميين غير التابعين لهذه المجموعة أو حتى لنقابة الصحفيين". وبحسب شهيب، فقد قام "بعض الصحفيين اللامعين والصادقين بمخاطرات كبيرة لنشر التقارير المُدينة، ومع ذلك فهناك خطوط حمراء لا يمكنهم تجاوزها". ويوضح أن هذه القيود تختلف وفقًا للمؤسسة الإعلامية، "إذ توجد مؤسسات موالية للدولة أو لأحد عناصرها. فعلى سبيل المثال، قد تدعم إحدى هذه المؤسسات الانتفاضة الشعبية، ولكنها قد تقطع البث إذا قام أحد المتظاهرين بإهانة الجيش".

وبينما ينتج بعض الصحفيين المحليين قصصًا إخبارية غير موضوعية لخدمة أحزاب سياسية معينة، يركز آخرون على تغطية الاضطرابات المدنية في لبنان. فعلى سبيل المثال، تأتي منصتا "أخبار الساحة" و"ميغافون" ضمن وسائل الإعلام البديلة التي تركز على صحافة المواطن، حيث تغطيان القضايا التي تهم الجمهور، كالاحتجاجات الشعبية. كما تنشر هاتان المنصتان الفيديوهات الإخبارية على مواقع التواصل الإجتماعي بشكل منتظم، إضافة إلى تغطية قضايا كضعف جهود التطعيم في البلاد وفساد الحكومة والاحتجاجات في الشارع اللبناني.

إقرأوا أيضًا: عامٌ على انفجار مرفأ بيروت.. ماذا عن واقع الصحافة؟

المعرفة المشتركة والاتجاه نحو التغطية الصحفية متعددة الوسائط

تقول نجار إنّ بعض وسائل الإعلام اللبنانية اتجهت نحو البودكاست لتغطية أحداث الثورة، إذ تحث المواطنين على مناقشة الموضوعات المحددة حول أفعال النظام الحالي ومحاولات الحكومة لفرض الرقابة على الصحفيين.

ووفقًا لشهيب، هناك أيضًا ارتفاع كبير في الطلب على الفيديوهات التوضيحية، والتي تجذب المشاهدين المحليين من خلال تقديم الحقائق والبيانات والتحليلات بشكل مبسط. ويؤكد الصحفي أنه "بسبب الانتفاضة والأزمة الاقتصادية، ازداد فضول الجمهور لمعرفة المزيد عن تفاصيل الدولة، ولكن من دون المصطلحات السياسية".

من جهته، يتفق شريف منصور، منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى لجنة حماية الصحفيين، مع شهيب حول مدى شعبية الصحافة المرئية ودورها في مساعدة الناس في فهم عناصر الاحتجاجات، ليس في لبنان فحسب، بل في المنطقة بأكملها.

ويقول منصور إنّ "استخدام الوسائط المرئية في تغطية الاحتجاجات الأخيرة في المنطقة سلط الضوء على دور المرأة في الانتفاضات الشعبية، حيث انتشرت صور النساء وهن يحشدن المتظاهرين ويقدن المسيرات في السودان ولبنان".

والأهم من ذلك، بحسب منصور، هو أنّ الصحفيين المحليين في المنطقة أصبحوا يتواصلون مع بعضهم البعض بشكل أفضل على الرغم من مناهجهم الصحفية المختلفة، حيث ساعدتهم التكنولوجيا في العمل بعيدًا عن سيطرة الحكومات.

ويقول المنسق لدى لجنة حماية الصحفيين إنّ "الصحفيين ووسائل الإعلام المستقلة في المنطقة أصبحوا يتعلمون من بعضهم البعض ويدافعون عن زملائهم في البلدان الأخرى بشكل أكبر، مقارنة بالزملاء داخل البلاد"، مضيفًا أنّ هناك المزيد من التضامن عبر الحدود، "وأعتقد أن هذا هو الدرس المستفاد من كل الاحتجاجات التي حدثت بشكل متتالٍ خلال فترة قصيرة للغاية".


الصورة الرئيسية حاصلة على رخصة الاستخدام على انسبلاش بواسطة شربل كرم.