"الصحة تحت المجهر".. تفاصيل تحقيق استقصائي بظلّ "كورونا"

بواسطة Aldana Vales
Mar 2, 2021 في تغطية كوفيد 19
خورخي أجيلار

 استغلّت دولٌ كثيرة تفشي جائحة "كوفيد 19" وعملت في التضييق والحدّ من الشفافية والمساءلة، ما أثّر على عمل الصحفيين وزاده صعوبة، لكنّ هذه الممارسات عزّزت أهمية وضرورة العمل الصحفي.

وفي ظلّ ظروف مشابهة في السلفادور، كشفت الصحفية سيسيبال روميرو، وهي زميلة في موقع  Salud con Lupa، ويعني بالعربية "الصحة تحت المجهر"، وهو موقع إخباري مستقل أسّسته الزميلة في مركز نايت للصحافة التابع للمركز الدولي للصحفيين فابيولا توريس، عن مخالفات ارتكبت في شراء معدات الحماية من "كورونا". وبعدما نشرت تقاريرها، طردت السلطات في السلفادور مسؤولًا عامًا وفتحت تحقيقًا في العقود التي تبرمها الحكومة.

والجدير ذكره أنّه مع انتشار فيروس "كورونا" في السلفادور، كانت هذه الدولة تواجه أزمة أخرى، وهي النقص بمياه الشرب، ما دفع الحكومة إلى توزيع ملايين زجاجات المياه البلاستيكية على المواطنين. إلا أنّ هذا الأمر أثار المخاوف والقلق لدى المهتمين بالبيئة، فما كان من الحكومة إلا أن اشترت الزجاجات المستعملة، ووعدت بإعادة تدويرها. وعندما وصل فيروس "كورونا" إلى السلفادور، وكان يوجد نقص في معدات الحماية للعمال الأساسيين، أعلنت الحكومة أنها ستبدأ في تنفيذ الخطة الخاصة بالزجاجات، وتعمل على إنتاج وتوزيع أقنعة بلاستيكية للوجه.

       إقرأوا المزيد:   مع تفشي "كورونا".. إرشادات لاكتشاف الأخبار الخاطئة حول الصحة

وعن هذه الخطّة، قالت روميرو: "ما حصل بدا وكأنه نهاية جيّدة للقمامة وتحويلها إلى منتج مفيد يمكن تقديمه للعمال"، مضيفةً أنّ الشكوك راودتها بأنّ هذه الرواية التي قدّمتها الحكومة ليست كاملة، فقرّرت أن تتابعها، فاكتشفت أنّ المسؤول الحكومي خورخي أجيلار يقود هذه العملية، ولفتت إلى أنّه رئيس صندوق البيئة في السلفادور ورجل أعمال معروف في إعادة التدوير. وتبيّن أنّ أقنعة الوجه البلاستيكية التي اشترتها الحكومة هي من صنع شركة إينسيما، أي شركة عائلة أجيلار.

وخلال متابعتها، وعلى الرغم من تعليق الحكومة الردّ على الطلبات العامّة للحصول على المعلومات والعقود، تمكّنت روميرو من الحصول على عدد من التقارير الرسمية المقدمة إلى الهيئة التشريعية، والتي تتضمّن البائعين والأسعار والمنتجات المتعلقة بأقنعة الوجه.

وبعد حصولها على الوثائق، قرأت كلّ ما توفّر عن هذه القضية، وتواصلت مع خبراء في الإدارة والمشتريات العامة، وأوضحت لمصادرها أبرز الطرق التي يمكنهم اعتمادها للحفاظ على الأمن الرقمي، بدءًا من استخدام سيجنال وتيليجرام، بدلًا من تطبيق الدردشة على فيسبوك وواتسآب، لا سيما وأنّ الكثير من الجهات تخشى الإنتقام منها بسبب تقديمها المعلوماتواكتشفت روميرو معلومات مفيدة أيضًا على وسائل التواصل الاجتماعي باستخدام Vicinitas، وهي أداة تتيح للمستخدمين تنزيل التغريدات.  

كذلك قابلت روميرو عددًا من المحامين الذين أشاروا إلى أنّ أجيلار قد يكون انتهك قانون المشتريات العامة، لكنّه أيضًا خرق قانون الأخلاقيات الحكومية، الذي لا يحق بموجبه لأعضاء الإدارة بالمشاركة في الأعمال التي تشكل تضاربًا في المصالح. واعترف أجيلار لاحقًا بالعقد، إلا أنّه أشار إلى أنّ ابنته كانت مسؤولة عن الشركة وليس هو، حين إبرام العقد.

                    إقرأوا أيضًا: للصحفيين الإستقصائيين.. أدوات رقميّة مجانيّة لعمل أفضل

وعندما نشرت روميرو التحقيق الإستقصائي الذي أعدّته، أوضحت كيف تمّ تخصيص 250 ألف دولار أميركي على الأقل، من استثمارات الحكومة في معدات الحماية إلى شركة إينسيما.

ودفع هذا التحقيق الإستقصائي عددًا من الصحفيين إلى إجراء تقارير خاصة حول الموضوع نفسه، فاكتشف أحد الصحفيين كميات وأسعار أقنعة الوجه التي اشترتها الحكومة. وعاينت روميرو الوثائق التي توصّل إليها الصحفي وخلصت إلى نتائج جديدة.

بعد ساعات فقط من نشر Salud con Lupa التقرير الثاني، نشر رئيس السلفادور نجيب بوكيلي تغريدة، أعلن فيها أنه سيقيل أجيلار من منصبه، وفي نوفمبر/تشرين الثاني، دهمت عناصر من مكتب المدعي العام عددًا من الوزارات في إطار التحقيقات الجارية في المخالفات بالمشتريات، ومن بينها ما كشفت عنه روميرو، التي رأت أنّ "كورونا أظهر كل ما هو خطأ في دولنا، لا سيما بما يتعلّق بالأنظمة الصحية". 

من جانبها، قالت توريس: "إنّ الحكومة في السلفادور قيّدت الوصول إلى العقود العامة لمنع إجراء المواطنين الرقابة، وأصبح عمل الصحفيين الاستقصائيين أكثر صعوبة، وأكثر أهمية في الوقت نفسه". 

ألدانا فاليز هي مديرة برنامج في المركز الدولي للصحفيين.

الصورة الرئيسية من Salud con Lupa