منصة تساعد الصحفيين بتغطية قضايا أطول نهر في أفريقيا

بواسطةIrene Wangui
Sep 25, 2018 في موضوعات متخصصة

أطلقت شبكة من الصحفيين في شرق أفريقيا أول مشروع للصحافة في أفريقيا يركّز على المياه. من خلال منصة تسمى InfoNile، يستخدم الصحفيون البيانات ورسم الخرائط لتغطية القضايا المتعلقة بموارد المياه على طول حوض النيل بشكل أفضل.

نهر النيل هو أطول نهر في أفريقيا، يتدفق لأكثر من 6،853 كم (428 ميلاً) عبر 11 دولة، بما في ذلك تنزانيا وأوغندا ورواندا وبوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا وإثيوبيا وإريتريا وجنوب السودان وجمهورية السودان ومصر. النيل هو واحد من أهم الموارد المائية في أفريقيا والمصدر الوحيد للمياه العذبة للعديد من هذه البلدان. مع ارتفاع الطلب على المياه في المنطقة، تنشأ قضايا مهمة عبر الحدود حول الوصول إلى المياه وتوفرها لأكثر من 300 مليون شخص يعتمدون عليها ومع ذلك، تظل تقارير وسائل الإعلام مجزأة إلى حد كبير وتركز على البلدان، وأحياناً تفاقم نزاع المياه في المنطقة.

بدأت منصة InfoNile، التي أطلقت في عام 2017، بمعالجة هذه الأمور من خلال رسم خرائط لقضايا المياه في حوض النيل لمساعدة الجمهور على فهم القضايا المتعلقة بالمياه والبيئة بشكل أفضل. يستخدم المشروع نموذجًا فريدًا يشمل بيانات وخرائط علمية وصورًا بالأقمار الصناعية ولقطات من طائرات بدون طيار لنظرة أكثر شمولية على الأحداث على طول حوض النيل. يقود المشروع فريدريك موغيرا رئيس تحرير مجموعة فيجين، وأنيكا ماكغينيس، وهي صحفية مستقلة كانت تعمل سابقًا مع رويترز ومقرها في أوغندا. تتعاون المنصة مع 31 مؤسسة إخبارية وأكثر من 100 صحفي بيئي من خلال شبكة  صحفيي أفريقيا العاملين على قضايا المياه لإعادة نشر المحتوى من دول الحوض إلى جمهور أوسع.

تحتوي المنصة حاليًا على مجموعات بيانات وخرائط لحوض المياه، مع دمج القصص المحلية كطبقات على الخرائط. قام الفريق بتطوير خرائط كتل النفط والغاز والسدود والأراضي الرطبة في حوض النيل، بالإضافة إلى خريطة مؤشر الجفاف التي تقيس شدة الجفاف في مناطق مختلفة وتصاحب كل خريطة قصص متعددة الوسائط تساعد على توسيع فهم الجمهور للأثر على سكان المنطقة واقتصادها.

تسمح المنصة للمستخدمين بتنزيل البيانات ومشاركة جميع الخرائط على مواقع الويب الخاصة بهم باستخدام رمز التضمين.

تقول ماكغينيس :"هدفنا هو أن يكون لدينا منبر سهل الاستعمال لصانعي السياسة والمواطنين والعلماء لفهم النطاق الأوسع لقضايا المياه في النيل. نحن أيضًا نشجع صحافة المواطن، والمستخدمون لديهم الخيار في تقديم قصة عبر موقع InfoNile الإلكتروني".

 

تعاون الفريق مع منظمات مختلفة من أجل تأسيس نموذجهم، بما في ذلك Code for Africa وإنترنيوز وشبكة صحافة الارض لتقديم التدريب والمنح للصحفيين الذين يعملون في المشروع. يقول موغيرا: "لقد نجحنا في تعريف الصحفيين المحليين على مفهوم الجمع بين البيانات والخرائط والقص التفاعلي عبر الإنترنت، والذي لم يفعله معظمهم من قبل".

 

ويعمل جاكوبو أوتافياني، الزميل في مركز نايت ومحرر البيانات فيCode for Africa  عن كثب مع InfoNile، مما يوفر دعمًا للبيانات للصحفيين في الشبكة. ويقول: "يعمل فريق تبادل البيانات الخاصة بـ Code for Africa مع صحفيي InfoNile لإنشاء تصورات بيانات لقصصهم، نحن أيضًا منخرطون في المساعدة على تحرير المزيد من البيانات حول النيل لجعلها مفتوحة المصدر ومتاحةً للصحفيين والمواطنين بشكل عام."

يعمل فريق بيانات Code for Africa حاليًا على استخراج البيانات من مستندات PDF الموجودة لدى "مبادرة بيانات النيل" لاستخدامها على المنصة. ويأمل الفريق استخدام هذه البيانات لتطوير المزيد من الخرائط التي تعتمد على مواضيع مثل الجفاف والفيضانات وتغيرات هطول الأمطار في حوض النيل والتنوع البيولوجي والأنواع المهددة بالانقراض والفجوة بين النمو السكاني وعدم كفاية المياه في المنطقة.

 

كما تلقت InfoNile تمويلاً من المنظمات الشريكة لها، مما سمح لها بتقديم منح تقارير إلى 17 صحفياً لإنتاج قصص متعلقة بالمياه. وتشمل هذه "عشب نما باضطراد"؛ وهو تقرير يسلّط الضوء على غزارة المياه في بحيرة تانا في إثيوبيا، وقصة عن بحيرة تنجانيقا المتقلصة في تنزانيا؛ وهي ميزة صحافة حلول حول بركة لإنقاذ نهر مارا من تلوث استخراج الذهب؛ وسلسلة من القصص التي تركز على تفشي وباء كوليرا عام 2018 في تنزانيا.

يأمل الفريق بجمع المزيد من الأموال لدعم الصحافة وعمليات المشروع،  ويقول موغيرا: "لدينا ثلاثة صحفيين على الأقل يعملون في كل من الدول الـ 11 في حوض النيل، باستثناء إريتريا، لدينا أيضًا فريق من المترجمين الذين يعملون لترجمة القصص إلى اللغة السواحلية والعربية والأمهرية، وذلك لتمكين النشر المتبادل بين شركائنا."

يقدّم الفريق العديد من الأدوات والموارد لمساعدتهم على بناء منصة فعالة للإعلام الجيولوجي، بما في ذلك موضوع JEO WordPress ، والذي يسمح للمستخدمين بتصور مجموعات البيانات المشفرة جغرافيا ورسم القصص تفصيليا كطبقات على خرائط. 

وقالت ماكغينيس: "تم إنشاء خرائطنا على MapBox أو CartoDB وتم دمجها في موقع WordPress، نحن نستخدم الاختصار لقصص الوسائط المتعددة، وهي أداة قدمها لنا أوتافياني، وتعتبر Digital Globe أداة أخرى مفيدة نستخدمها للعثور على صور القمر الصناعي من خلال وضع إحداثيات للبحث السريع، كما نستخدم Juxtapose، وهي أداة تم تطويرها من قبل مختبر نايت لعرض الصور التي تظهر التغييرات التي حدثت في حوض النيل مع مرور الوقت".

وخير مثال على كيفية استخدام الفريق لهذه الأدوات هو "Swamp City"، وهي قصة وسائط متعددة توضح كيف دمّر التمدن إحدى الأراضي الرطبة الأكثر أهمية في كمبالا. كما يتضمن مشروع آخر للإعلام عابر للحدود بعنوان "نهر قديم مقسّم" وملفات وبث وأفلام وثائقية لاستكشاف عمق الصراع حول النيل.

كما يقول موغيرا: "هدفنا النهائي هو استكشاف منصات وتقنيات الصحافة الإبداعية والمساعدة في بناء جيل من الباحثين البيئيين الأفارقة في مجال البيانات".

الصورة الرئيسية مرخصة على فليكر بواسطة مايكل غيثر جونز