منصة بودكاست عربية تقدّم برامج صوتية هادفة.. لا حدود أمامها!

بواسطةSherry Ricchiardi
Jun 03 في الصحافة متعددة الوسائط
عمان

"صوت" هي منصة بودكاست (برامج إذاعية حسب الطلب) عربية تسعى لإنتاج وتوزيع برامج صوتية هادفة وعالية الجودة باللغة العربية.

منذ إنطلاقتها في الأردن، لا تغيب "صوت" أي موضوع، فقد تطرّقت في برامجها إلى مواضيع مثل الطلاق، الجنس، الإغتصاب والمساواة بين الجنسين، والقضايا التي لا تناقش عادة في المجتمع العربي. وتمكّنت من اكتساب شعبية، خصوصًا بين فئة الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويقول رمزي تيسدل، أحد مؤسسي منصة "صوت": "تملك شبكة المدونات الصوتية هذه أكثر من 130000 متابع على فايسبوك وما بين 300000 و400000 مشاركة على منصات وسائل التواصل الإجتماعي بشكل عام"، لافتًا الى أنّ "معظم المستمعين هم من الأردن، مصر، الجزائر والسعودية كما من دول أخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".
توازيًا، فقد وصفت المنصة في مقال نشره مختبر نيمان بأنّها من أبرز الأسماء في مجال التدوين الصوتي العربي وأكثرها ندرة في الشرق الأوسط. كما أشاد بها Arab Weekly  كمنصة للديموقراطية وحقوق الإنسان في المنطقة. وتتلقى منصة "صوت" تقديرًا عاليًا من وسائل الإعلام الأخرى.

ما الذي يفسر جاذبية منصة "صوت" بالنسبة للجماهير العربية؟

يعتمد منشئو منصة "صوت" على الأصوات البشرية للإستمرار، التغلب على العقبات والعثور على الأمور غير الإعتيادية في الحياة اليومية. ترتبط الروايات في معظم الأحيان بسياق اجتماعي أكبر ومحظورات ثقافية / دينية في المجتمعات العربية.

وبدل الإعتماد على السؤال والجواب أو أسلوب برامج الحوار المباشر، فإن السرد الذي يقود منصة "صوت" يضع المستمعين في المشهد، يطور الشخصيات ويؤمن خطا قصصيا غير قابل للنسيان مع جاذبية عاطفية.

من جهتها، كتبت ستيفانيا ديونتي في مختبر نيمان في كانون الثاني/يناير 2018: "أدركت منصة "صوت" باكرًا قدرة الجمهور المتشوق لسرد صوتي أفضل في المنطقة حيث سوق التدوين الصوتي لازال في بدايته."

ويقول تيسدل: "هذا النوع من البرامج أكثر صعوبة وكلفة من الناحية الإنتاجية، لكن الجمهور يحبه". وأضاف: "نحن نركز على السرد بشكل أساسي لأنه أفضل طريقة لرواية قصة ولم يكن هناك أي شخص ينتج هذا المحتوى".

ويقارب البرنامج الأشهر "عيب" مواضيع الجندر والجنس في المنطقة. ويصف تيسدل هذه المواضيع بـ"المواد التي نادرا ما نوقشت في المجتمع الأردني"، ووصلت عمليات تحميل بعض الحلقات إلى ما يقارب الـ70000 مرة. 

أمّا "خرائط فارغة"، فيبحث تأثير عدم حمل جنسية في المنطقة العربية. وشمل أحد المقاطع امرأة سودانية تم اغتصابها في أحد سجون المعسكرات في السودان ووصلت إلى الأردن كلاجئة من دون أن تدرك أنها حامل. 

وكتب تيسدل: "أثبتت المنصة أنّها صوت مدو، تسرد قصصا مذهلة، يمكنك أن تدع البعض يروون قصصهم بتدخل بسيط جدا من الصحفي، لقد أحبها الناس، وهي إلى يومنا هذا واحدة من أكثر الحلقات المسموعة". 

وتشمل البرامج الصوتية الأخرى "الدين والدولة، التي تدرس العلاقة بين السلطة الدينية والحكومات في العالم العربي؛ "البرلمان" ، الذي يتحدث حول كيفية تأثير الإجراءات التشريعية على حيات الأردنيين؛ و"الرحلة" الذي يركز على أطباء بلا حدود الذين يشهدون على الحرب والنزوح واللجوء في جميع أنحاء العالم. 

وهناك عوامل أخرى تجعل المدونات الصوتية أكثر شعبية في العالم العربي. فالهواتف الخليوية متصلة بالإنترنت أصبحت أمرًا عامًا بالنسبة للمجتمع العربي، ما سهل عملية الدخول إلى المدونات الصوتية. كذلك يمضي الناس وقتا في زحمة السير أو في السفر، ما يجعل السيناريو مناسبا لارتفاع الطلب على المحتوى الصوتي.

وعلى الرغم من أن دعم المدونات الصوتية يزيد، إلا أن منصة "صوت" لا زالت تواجه التحدي الذي تعاني منه معظم وسائل الإعلام الناشئة، وهو توسيع نطاق الجمهور وتدفق الإيرادات. ويقول تيسدل: "إلى الآن التجاوب مع منصة "صوت" إيجابي جدا، على الرغم من بعض ردود الفعل خصوصًا على برنامج "عيب" المختص بالقضايا الجنسية"، وأضاف: "نحن لا نهاجم المواقف والافكار، لكننا نحاول تشجيع المستمعين على الإنخراط بشكل نقدي مع العالم المحيط بهم من خلال الإستماع إلى قصة"

 يمكن الإطلاع على النشرة البريدية الشهرية لـ"صوت"، والتي أُطلق عليها إسم "مايكروفون".

الصورة الرئيسية حاصلة على رخصة المشاع الإبداعي على ويكيميديا كامنز.