لم سلسلة البودكاست مهمة في الصحافة

بواسطةJoyce Barnathan
Dec 8, 2014 في الصحافة متعددة الوسائط

سلسلة البودكاست (ملفات صوتية على شبكة الإنترنت معدّة للتحميل) تأخذت رواجاً كبيراً، وتفتح آفاقاً جديدة لمجال عملنا. تدور هذه السلسلة حول تحقيق الصحفي، بهدف اكتشاف ما إذا كان الشاب (المشار إليه في البودكاست) قد أدين ظلماً بجريمة قتل. هناك كم هائل من المقالات "والمجلات الإخبارية" التي تظهر على شاشة التلفاز تفضح القتلة وتزيد من شهرة تفاصيل فعلاتهم المروّعة.

ما يجعل هذه السلسلة (Serial) غايةً في التميز وذات مغزى في عالم الصحافة هي الشفافية التي تتمتّع بها المراسلة سارة كونيغ. فهي تأخذ المستمعين معها في رحلة البحث والتفكير في براءة أو جرم عدنان سيد. كما تقول، هي لا تملك أي مصلحة في ذلك. بل بكل بساطة تبحث في قصة طالب ثانوي واعد من أصل باكستاني متهم بقتل صديقته السابقة، هاي مين لي، مراهقة مندفعة وموهوبة من أصل كوري.

بالنسبة للصحفيين الذين يستمعون إلى هذه السلسلة، كونيغ لا تفعل سوى ما نفعله جميعاً، في كل الأوقات. نجد موضوعاً مثيراً للاهتمام فنقوم بمتابعته مع الكثير من الشك. هدفنا هو استجلاب الرؤى العامة وجذب انتباهها وإيصال معنى معين لن تستطيع إيصاله للناس على خلاف ذلك. في بعض الحالات، يملك عملنا قدرة تأثير هائلة، كما هو الحال في هذه القضية. فإذا كشفت بأن "سيد" هو في الواقع بريء (بعد أن أمضى 15 عاماً في السجن)، يمكن لحياته أن تتغير بشكل كبير.

ما فعلته كونيغ مغايراً ونحن لا نقوم به بالعادة، هو تبادل الأفكار ووجهات النظر ونحن بصدد عملية البحث في القصة. عادةً ننجز كل هذا العمل قبل النشر. نفعل ما بوسعنا لإعطاء جمهورنا التقييم الأكثر ذكاءً. نقوم بالعمل نفسه الذي تنجزه كونيغ من إجراء المقابلات والبحث كما نعاني من ذات القلق والبحث في النفوس عن النوايا والمعطيات والدوافع.

يكمن الفرق في أننا لا نقوم بهذا العمل علانيةً أمام الجمهور. بالتالي، هي تفتح آفاقاً جديدة لأنها تجعل الصحافة أكثر شفافية، وفي رأيي، تضيف مصداقية هائلة على مجال عملنا.

هناك دعوات أخرى لجعل الصحافة أكثر شفافية - ذلك لا يعود إلى أن الناس لا يثقون بالمهنة - بل لأن الانفتاح يضيف إلى مصداقيتها. أنشأت منظمات الصحافة السياسات الأخلاقية (ميثاق الشرف) وضمت المحررين المخضرمين، بالإضافة إلى محامين ذووي خبرة في المجال الإعلامي عند الحاجة.

جماهيرنا أو متابعونا بالكاد هم على علم بكل التدقيق الذي يحصل قبل نشر القصة أو بثّ التقرير. لهذا السبب ريتشارد غينغراس، رئيس جوجل نيوز ومدير في المركز الدولي للصحفيين، جنباً إلى جنب مع سالي لرمان في مركز ماركولا للأخلاقيات التطبيقية في جامعة سانتا كلارا، يستعدون لإطلاق مشروع الثقة أو Trust Project. يرغبون بإيجاد العظة التي تسمح للقراء بمعرفة ما يدور وراء الكواليس، كوسيلة لتمييز الصحافة المتميزة عن هذا التسونامي الضخم من المخلّفات التحريرية التي تدّعي بأنها ذات جودة عالية.

غينغراس ولرمان يستكشفان كيفية التقاط أو حصر عملية الصحافة الأساسية وكيفية تطبيقها. هل كان هناك من مراسل أو مصوّر للقصة فعلاً على الأرض؟ هل بحث المحرر المخضرم/ المحنك عن الثغرات في النص، وقام بتحسين اللغة، وردم الثقوب في المحتوى؟ هل دقق أحد المحامين في نص أو محتوى مثير للجدل للتأكد من أنه "مضاد للرصاص"؟ بالتالي، غينغراس ولرمان سألا نفسيهما، هل ننقل ما وراء كواليس الصحافة المحترفة للقراء؟ مشروعهم يهمّ بالإنطلاق بالقريب العاجل.

أنا من دعاة هذا النوع من الشفافية. فمهمتنا هي المراقبة والحراسة بما يناسب المصلحة العامة، مما يقودنا لإلقاء الضوء على الآخرين. ولكن بإلقاء الضوء على أنفسنا، وفضح كيفية وصولنا إلى الاستنتاجات (كما في حالة سلسلة البودكاست)، أو كيف يمكننا ببساطة إنتاج صحافة جيدة، فنكون بالتالي نعزز ثقة جمهورنا في عملنا.

اسمح للشمس بالإشراق واسمح لنفسك بالتنعم بها.

جويس برناثين هي رئيسة المركز الدولي للصحفيين. ترجمت مادونا خفاجا هذا النص إلى العربية وهي مديرة البرامج في المركز الدولي للصحفيين.

ظهرت هذه التدوينة لأول مرة في مجلة صحافة كولومبيا، وتم إعادة نشرها على شبكة الصحفيين الدوليين بعد أخذ الإذن. تكمن مهمة مجلة صحافة كولومبيا في تشجيع التميز في مجال الصحافة في خدمة المجتمع الحر.
تحمل الصورة الرئيسية رخصة المشاع الإبداعي على موقع فليكر بواسطة جريغ كلوتيي.