كيفية إثارة الجانب الإنساني وأبرز ما يجب تغطيته في الأحداث العنيفة

بواسطةSherry Ricchiardi
Dec 6, 2016 في موضوعات متخصصة

خلال ورشة عمل في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، أثار أحد المراسلين سؤالاً سمعه من الصحفيين العاملين في مناطق النزاع: "مع المزيد من العنف، كيف نقرّر ماذا يجب تغطيته؟".

تبذل الصحف جهدًا لنقل الخبر العاجل وأعداد القتلى إلى مقالاتهم: كيف تأثر الناس بالأحداث المؤلمة مثل التفجيرات الإنتحارية، الإغتيالات والهجمات التي تشنّها الجماعات المتشددة.

خلال النقاشات، وضعنا مبادئ توجيهية من أجل نقل الأخبار والمراسلة: إلقاء الضوء على سبب حدوث الحدث والتداعيات على الناس. إعطاء فرصة للناس لإيصال صوتهم والحديث كيف تدمرت حياتهم. البحث عن الأبطال الهادئين الذين وصلوا إلى الضحايا والناجين. إكتشاف الإستثناءات في الحياة العاجية للأشخاص الذين تأثروا بالعنف.

نقل أحد المراسلين قصة ثنائي إستقبلا طفلين إلى عائلتهما، بعدما فقدا والديهما خلال تفجير سيارة. فيما تحدث مراسل آخر عن طبيب أجرى عمليات جراحية تجميلية بشكل مجاني لبعض الأشخاص الذين تعرّضوا لتشوهات خلال الإعتداءات.  وقد سلك هذان الصحفيان الطريق الصحيح في نقل الخبر.

توازيًا، يعتبر فرانك أوشبيرغ، مؤسس مركز دارت للصحافة والصدمة، أنّ دور الإعلام يصبح أهم لدى وقوع كارثة. ويقول في مقابلة مع مركز الصحافة الدولية حول دليل تغطية الأزمات: "الطريقة التي يتبعها الصحفيين خلال تغطية الأحداث يمكن أن يكون لها أثر عميق على ردّة فعل المجتمع وتفاعله في أعقاب وقوع مأساة ما".

يشدّد على أنّه خلال وقوع صدمات كبيرة ومآسي، من المهم نقل مشاعر الناس ووجهات نظرهم وسلوكهم بدقّة. كما يجب مساعدة الناس على تقبّل الوضع وتوفير إطار لكيفية التعامل مع الحالة الجديدة.

في أعقاب وقوع حادثة 9 أيلول في الولايات المتحدة الأميركية، عدَوت عبر اقتباس من مراسل سابق في بوينتر يدعى بيل ميتشيل كوحي لنقل الأخبار العاجلة من أجل مراسلة أكثر إنسانيّة.

ويقول ميتشيل إنّ "الصحفيين إكتشفوا أنّ أحد أفضل الطرق لنقل الأحداث هو البحث عن الأثر على الحياة اليومية للأشخاص".

سأل الصحفي المخضرم: "ما الذي يتطلّبه الأمر، إذا وجدت مرّةً قصّة جيدة حول شخص ما، لنقله وكتابته بطريقة غير عاديّة؟". ثم أشار إلى "صور الكآبة" التي مقلتها صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، وهي سلسلة تتضمّن لمحة عن 2500 ضحية في أحداث 11 أيلول.

ووصف التشكيلات "التي غالبًا ما تركّز على جانب واحد من شخصية الشخص المعني أو على موهبة خاصّة أو صفة تحلّى بها. وكثيرًا ما تتضمّن درسًا للحياة.. كما كشفت الصحيفة في بضع كلمات". إذًا، كيف يحاكي الصحفيون نقلاً أكثر إنسانية؟ النصحية الأفضل: وضع خطّة.

عندما أنقل آثار مجزرة في قرية كرواتية خلال حرب البلقان، أجريت مقابلات مع ناجين، أقارب ضحايا، الشرطة المحلية وكاهن الرعية من أجل إلقاء نظرة ثاقبة على الأحداث المرعبة.

جلت في مشرحة وشاهدتُ عائلات منكوبة ترثي أحباءها. رقمٌ مستغرب من الأشخاص تمنّى مشاركة ذكريات حميمة عن شخص كان راقصًا شعبيًا أو أم أعدّت فطيرة تفاح طازجة لجنود كرواتيين مرّوا في قريتهم.

خلال إعداد التقارير، ركّزت على 4 أسئلة: "ما هي القصّة الحقيقة هنا؟ ماذا أريد أن يفهم الأشخاص خلال قرائتهم تقريري؟ من هي الأصوات الرئيسية. لماذا يجب أن يهتمّ أي شخص بالمقال؟".

 

جنيفير آكر، هي طبيبة في علم النفس الإجتماعي وبروفيسورة في كلية ستانفورد لدراسات الأعمال، ومتخصّصة في فن القصّ. تحظى أبحاثها بأهميّة خاصّة لدى الصحفيين.  

وجدت أنّ العقول يمكنها تذكّر القصص، وأن السرد الجيّد يتم تذكّره 22 مرّة أكثر من الحقائق أو التصوير فقط.

وعدّدت عناصر القصّ الناجح فيما يلي:

الهدف: لماذا تروي القصّة؟ يجب أن توضح الهدف الذي تريد أن يفكّر فيه المتلقي أو يشعر به أو ينفّذه عند نشر المقال. يعتبر الهدف فعّالاً عندما يبدأ الجمهور بالتفاعل وتصل القصّة إلى نقطة النهاية.

جذب الإنتباه: لماذا يجب أن يستمع الناس لقصّتك؟ إستخدم صنّارة تشدّ القراء أو المستمعين، مثل حقائق مفاجئة ومثيرة، تأثيرات بصريّة ونهجًا غير عادي.

التمكين: إذا تمّت مشاركة قصّتك، الناس سوف ينشرون أفكارك. إجعل قصّتك سهلة القراءة ويتذكّرها الناس.

أريد أن أضيف أمرًا: تبديل وجهات النظر. ننظر إلى ما هو أبعد من الزوايا الضيّقة.

في الدوائر الصحفية، هناك مثل مبدع يعرف بـ"قصّة حفار القبور". بعد اغتبال جون كينيدي، وُضع جسده في بهو الكابيتول. وظهرت مواكب المشيعين في عدسات الصحفيين. المراسل جيمي براسلين إختار طريقًا آخر. ذهب إلى مقبرة أرلينغتون الوطنية والقصة التي نقلها وفيها وصف دقيق لرجل مسنّ حفر قبر الرئيس باتت من أبرز القصص التي لا تنسى في ذلك الوقت المأساوي.

الصورة الرئيسية حاصلة على رخصة المشاع الإبداعي على فليكر بواسطة مايك ستينهاوس. الصورة الثانية حاصلة على رخصة المشاع الإبداعي على فليكر بواسطة بيتير دانتون.