صحافي أو ناشط حقوقي: في العصر الرقمي، هذا لا يهم!

بواسطةPatrick Butler
May 10, 2016 في الصحافة الرقمية
إستعرض عاملون في حقل الصحافة لا سيّما الإلكترونية آراءهم وتباحثوا فيها خلال حلقة نقاش عُقدَت مؤخرًا في ندوة دولية عن الصحافة الإلكترونية "ISOJ".
 
حيث رأى بعض المتحدثين أنّ التحوّل نحو وسائل الإعلام الإلكتروني والتصفّح عبر الهواتف الذكيّة، ألغى بلا شك الخط الفاصل بين العامل في مجال الصحافة والناشط الذي يدافع عن حقوق الإنسان، إلا أنّهم لم يروا في هذا التحوّل أمرًا سيئًا أو سلبيًا.

من جهته، تحدث جويل سايمون المدير التنفيذي للجنة حماية الصحافيين، حيث كان من أبرز المتحدثين خلال إحدى جلسات الندوة، التي نظمها مركز نايت للصحافة في الأميركيتين في جامعة تكساس في أوستن، وعرضَ سايمون حالة مؤسس "ويكيليس" جوليان أسانج، وأشار إلى الجدل الكبير حول ما إذا كان يجب اعتبار أسانج صحافيًا أم لا.
 
فقال: "هذا النقاش مهم لكن في الحقيقة هذه مسألة ثانوية، والأهم هو أنّه إذا تمّت محاكمة أسانج لنشره وثائق مسرّبة فسيكون جميع الصحافيين في خطر"، معتبرًا أنّ الصحافيين سيكونون أكثر حرية وأمنًا وأمانًا عندما يكون الخط الفاصل بينهم وبين الناشطين مبهمًا.
 

 

جاك هورويتز، مؤسس موقع "Mic.com" الإلكتروني، قال إنّ المراسلين في عصر وسائل التواصل الإجتماعي، الأكثر عرضة لتآكل الفاصل بين حياتهم الشخصية والمهنية، مقارنةً مع الصحافيين الذين كانوا يعملون في الماضي، حين كان (على الأقل في الولايات المتحدة الأميركية) من الممنوع الإعراب علنًا عن رأي في أي موضوع كان. ولفت إلى أنّ التركيز في الصحافة اليوم على "إمكانية المشاركة"، والأشخاص بإمكانهم تشارك الأشياء والأفكار وما يشعرون به، سواء كان حماسًا أو غضبًا.

وشدّد على أنّه ليس صحيحًا بل خرافة أنّ متلقي المعلومات من الشباب لا يهمهم مصدر المعلومة إن كان منحازًا لطرف معيّن أم لا، وقال: "إنّ القراء الشباب ضجروا من وسائل الإعلام الحزبية، لا يريدون أن يُقال لهم ويملأ عليهم ما يجب أن يعتقدوا به ويصدّقوه".

وقال هورويتز إنّ الصحافيين في غرفة الأخبار لديه يتحدثون بانتظام حول قضايا مثل تغيّر المناخ، حركة Black Lives Matter الأميركية، التي تطالب بالعدالة الحرية لذوي البشرة السمراء. ومن الصعب أن يبقوا على حياد في مسائل تثير حماستهم.

وأعطى رئيس "ASNE" بام فاين مثلاً عن محرر شاب في الموقع، بعد أن أسقطت محكمة أميركية عليا الحظر عن زواج المثليين، حيث نشر الصحافي قصة شهدت ردود فعل إيجابية على الحسابات الخاصة بمواقع التواصل الإجتماعي للمنطمة. وطلب منه مديره أن يحرص على إظهار رأي الطرف الآخر من القصة، بحسب فاين، وعندما إبتعد مديره عنه، قال بصوت مرتفع: "يعتقد جميع الصحافيين أنّ العبودية كانت سيئة، متى ستوافقون على أنّ زواج المثلي هو حق؟".

أمّا دانييلا جيرسون، محررة الشؤون الإجتماعية في "لوس أنجلوس تايمز"، فقد أظهرت عددًا من الأمثلة لقصص نشرتها الصحيفة إلكترونياً، وقالت: "سمعنا كيف يشعر الأطفال المهاجرون عن كيفية تصوير ذوييهم، فأعدينا فيديو مقابلات مع الأطفال تحت عنوان "عزيزي السيد ترامب"، وفيه تكلّم أطفال المهاجرين ودحضوا النقاط التي قالها ترامب عن أهاليهم، من دون محاولة إظهار لآراء الذين يدعمون وجهات نظر ترامب بشأن الهجرة.

وترى إيما دالي، مديرة الإتصالات في Human rights watch أنّ المحققين في المنظمة على الأرض لا يختلفون كثيرًا عن الصحافيين، فهم يجرون مقابلات مع كل الأطراف، حتى إذا كان بالإمكان يجرون مقابلة مع منتهكي حقوق الإنسان، لافتةً إلى أنّهم يتبعون قواعد سلوك محددة، خصوصًا عند إجراء مقابلات عن قضايا حساسة ويعدّون تقارير معمّقة، يجب أن تكون مستندة إلى حقيقة، لا رأي، وتضيف: "لكن لا نتوقف عند القصّة، ندفع بتوصيات لمعالجة المشكلة. حتى الصحافة تسير بهذا الإتجاه، أي مع حركة نحو "صحافة الحلول" وليس طرح المشلكة فقط، بل طرح طرق لجعل الأمور أفضل".

وتدخّل سايمون مشيرًا إلى الدول حيث تعمل لجنة حماية الصحافيين، حيث في كثير من الأحيان من المناسب أن يعدّ الصحافيون محامين، خصوصًا في حريتهم لإعداد تقرير من دول تدخل حكومة، فوافقت دالي، وقالت: "عندما تتمكّن من طرح مواضيع لا تريد الحكومة أن تسمعها، تكون بمثابة محامٍ أو مدافع عن حقوق الإنسان".

تحمل الصورة رخصة المشاع الإبداعي على فليكر بواسطة لوكا سارتوني.