صحافة البيانات.. كيف تُستخدم لكشف تأثير "كوفيد 19" على المجتمعات؟

بواسطةSherry Ricchiardi
Sep 25, 2020 في COVID-19 Reporting
رسم بياني محدّث لحالات الإصابة بكورونا

توازيًا مع تفشي جائحة "كوفيد 19" حول العالم، لعبت صحافة البيانات دورًا جوهريًا في توفير معلومات موثوقة حول سرعة الإنتشار وحدته، فعلى سبيل المثال أظهرت الخرائط التفاعلية تطوّر الإصابات وقدّمت تحديثات حول الفيروس في المدن والأحياء، فيما أوضحت الرسوم البيانية تأثيرات "كورونا" على جسم الإنسان، وجرى إعداد رسوم تظهر الحالات المصابة وأعداد الوفيات.

وبما أنّ صحافة البيانات بأنواعها المختلفة قدّمت خدمة للناس عبر إطلاعهم على تفاصيل الجائحة وتطورها وتسجيل الوفيات وغيرها من المتغيرات، فقد ساهمت البيانات بإظهار كيفية تأثير الفيروس على المجتمعات المهمشة.

وفي هذا السياق، أوضحت الصحفية في وكالة أسوشيتد برس والحائزة على جائزة بوليتزر مرّتين، مارثا ميندوزا، أهميّة إعطاء المجال للمجتمعات المهمّشة لإيصال صوتها، وقالت: "على الصحفيين الوصول إلى المهاجرين والمشردين والسجناء والفقراء خلال تغطية كورونا".

كذلك فقد حذّر مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" في أيار/مايو الماضي من أن الفيروس يزيد حالات عدم المساواة الاجتماعية والمالية، كما أنّ لـ"كورونا" تداعيات كبيرة على المجتمعات المهمشة. وتوضح الأمثلة التالية كيف ساعدت البيانات في سرد ​​قصص حول تأثير الفيروس على الفئات السكانية الضعيفة:

 إعطاء الأرقام أهمية

أراد فريق من الصحفيين الذين يعملون في بروبابليكا أن يتعرّفوا إلى الأشخاص وليس تعداد أرقامهم فحسب، وسعوا إلى البحث عمّا تعنيه هذه الأرقام لمجتمعات الأقليات في شيكاجو، فأطلقوا تحقيقًا مستندًا إلى البيانات. وبالفعل حصلوا على أسماء أوّل 100 شخص توفيوا بعد إصابتهم بكورونا، ثمّ لجأوا إلى البحث على وسائل التواصل الاجتماعي، والنعوات وأسر وأصدقاء متوفين، في خمس مدن من أجل إعداد قاعدة البيانات، وعقدوا إجتماعات عبر "زووم" واستخدموا "وثائق جوجل" لتنسيق العمل بين المراسلين، وفي الختام نشروا تقريرًا موسعًا، ومن أبرز النتائج التي توصّل إليها الفريق كان التالي:

  • أظهر تحليل البيانات الطبية أن 70 من أول 100 حالة وفاة مسجّلة، كانت لأشخاص من ذوي البشرة السمراء، وتبيّن أنّ معظم المصابين في أحياء، يقلّ فيها متوسط ​​دخل 40% أو أكثر من السكان عن 25000 دولار أميركي سنويًا.
  • تبيّن أنّ معظم الضحايا كانوا يعانون من أمراض وظروف صحية صعبة، قبل إصابتهم بكورونا.
  •  خلص الصحفيون إلى أنّ بعض الأحياء تفتقر إلى وجود مستشفيات ذات موارد جيدة ورعاية صحية مناسبة.
  • ظهر أنّ الفقر وعدم الحصول على الرعاية الطبية من بين العوامل التي ساهمت في ارتفاع معدلات الوفيات.                                                                            

في المرحلة الثانية من التحقيق، انتقل الصحفيون للبحث عن الأشخاص الذين يعرفون المتوفين. وهنا قالت الصحفية في فريق بروبابليكا دعاء الديب: "منذ تفشي الجائحة ونحن نسمع الكثير عن الأرقام والإحصاءات والأمراض المصاحبة لكورونا، لكن تعيّن علينا تذكير أنفسنا أنّ هناك إنسانًا وراء كل رقم، ولهذا عملنا كفريق على دمج الإنسانية في تقاريرنا".

وفي هذا الصدد، تبيّن أنّ حوالى 23% من الوفيات المرتبطة بكورونا في الولايات المتحدة كانوا أميركيين من أصول أفريقية، وفقًا لـمركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، مع العلم أنّ ذوي البشرة السمراء يشكلون 13% من سكان الولايات المتحدة.

الخرائط التفاعلية في تغطية "كوفيد 19"

من جهته، قال محرر مشاريع الفيديو في صحيفة الجارديان نيكو كوميندا إنّه يلجأ إلى الصحافة التفاعلية والخرائط لمساعدة الجمهور في فهم المعلومات الكثيرة المنتشرة حول كورونا، مضيفًا أنّ "صحافة البيانات هي المفتاح لفهم كيفية تأثير الفيروس وتدابير الإغلاق على حياتنا بشكل أوضح، كما أنّها تبرز أوجه عدم المساواة الجديدة التي تسبب بها الفيروس والدروس التي يمكننا تعلمها للمستقبل".

والجدير ذكره أنّ استخدام الأدوات التفاعلية تتيح للقراء العثور على مناطقهم في مجموعات بيانات كبيرة وتحديد مواقع تأثير الفيروس. على سبيل المثال، توصّل فريق في الجارديان أعدّ مشروعًا مستندًا إلى البيانات إلى أنّ سكان لندن الذين يعيشون في مناطق فقيرة لديهم فرصة أقلّ للوصول إلى المساحات الخضراء الخاصة وبذلك سيكونون الأكثر تضررًا من إغلاق الحدائق العامة. وتبين من خلال المشروع أنّ الأقليات العرقية في المملكة المتحدة تواجه مخاطر وفاة بسبب "كوفيد 19" أكثر من غيرها، مما أثار المزيد من الأسئلة حول الإختلاف في قدرة الوصول إلى الرعاية الصحية وظروف العمل الآمنة.

وعن نصيحته للصحفيين الذي يغطون القضايا المرتبطة بفيروس كورونا من خلال البيانات والمشاريع المرئية، قال كوميندا: "عليهم تحديد القصص التي يمكنهم من خلالها إضافة سياق جديد وإبراز الأصوات غير المسموعة"، مضيفًا: "لهذا السبب نركز في صحيفة الجارديان على تغطية عدم المساواة الاجتماعية والآثار البيئية لهذه الأزمة الصحية الطارئة".

"كورونا".. الموضوع الشائع

أصبح جميع الصحفيين، من المحررين الرياضيين إلى الكتاب المتخصصين بالموضة وغيرهم، جزءًا من الفريق الذي يغطي "كوفيد 19"، ولذلك فإنّ "هذه لحظة ذهبية لصحافة البيانات ويمكن لكل صحفي المساهمة في المشاريع الصحفية الصحية"، بحسب ما قال المتخصص بالبيانات وأستاذ الصحافة في جامعة ولاية أريزونا، ستيف دويج الذي قدّم النصائح التالية  للصحفيين الذين يغطّون الجائحة:

-بناءً على خبرة الصحفي المهنية، عليه البحث عن نوع القصص المرتبطة بكوفيد 19 التي يمكنه العمل عليها.

- البحث عن تداعيات الفيروس على المجتمعات المهمشة والتي لا تصل أصواتها.

- التعرف على مصادر البيانات مثل مركز موارد جونز هوبكينز حول فيروس كورونا، والبيانات من نيويورك تايمز وواشنطن بوست.

-طرح أسئلة على صحفيين يقومون بالعادة بالإحصاء ويعدّون البيانات.

من جانبها، وكجزء من زمالة نايت التابعة للمركز الدولي للصحفيين، أنشأت فابيولا توريس  منصة Salud con Lupa الرقمية لتغطية "كورونا" بالإستناد إلى البيانات، ونصحت الصحفيين بإعارة الإنتباه للأمور التالية خلال وضع خطّة لتغطية قضية مرتبطة بكورونا:

-على الصحفي أن يسأل نفسه ما هو الأمر الأبرز الذي عليه شرحه  لمتابعيه حول كورونا؟

- ما هي المخاطر التي يسببها الفيروس؟

- من هي الجهات المستفيدة من هذه الأزمة العالمية؟

-ما هي التداعيات الإقتصادية والإجتماعية للأزمة؟

-هل تسببت جائحة "كوفيد 19" بمزيد من حالات الفقر وعدم المساواة؟

وأشارت توريس إلى أنّها تقول للصحفيين باستمرار إنّ "عليهم إبراز الأمل في تقاريرهم، وحتّى عند التطرّق إلى المشكلات التي يسببها الفيروس، عليهم أن يبرزوا أنّها ليست نهاية العالم، فالمتابعون يشعرون بالقلق واليأس عندما لا يطلعون سوى على الأخبار السيئة يوميًا، ولذلك يصبح من واجب الصحفي إيجاد التوازن والبحث عن الحلول."

هذا المقال مجتزأ من تقرير نشر للمرة الأولى على موقع خاص بالبيانات هو  DataJournalism.com، وتمّ تحريره وإعادة نشره على شبكة الصحفيين الدوليين بعد الحصول على إذن.

 شيري ريشاردي هي مؤلفة مشاركة في دليل تغطية الكوارث والأزمات التابع للمركز الدولي للصحفيين ودرّبت الكثير من الصحفيين حول العالم على طرق إعداد تقارير عن النزاعات والصدمات وقضايا السلامة.

الصورة الرئيسية حاصلة على رخصة الإستخدام على أنسبلاش بواسطة وكالة KOBU