تعرفوا على مؤسسة DW الناطقة بالعربية

بواسطةإسماعيل عزام
Oct 27, 2014 في الصحافة الرقمية

رغم وجود مقره داخل ألمانيا، إلا أنّ موقع DW موجه إلى شعوب العالم الأخرى، يخاطبها بـ 30 لغة، لكل منها قسمها الخاص الذي يعمل فيه صحفيون من جنسيات عالمية مختلفة.

في هذا الحوار الذي أجرته شبكة الصحفيين الدوليين بمدينة بون الألمانية، يتحدث ناصر الشروف، رئيس القسم العربي بمؤسسة DW الإعلامية، عن تجربة الموقع العربي منذ بداياته في 2005، وعن الاختلافات بينه وبين بقية المواقع الإخبارية، مبرزاً الدور الكبير الذي تقوم به DW في سبيل تدريب الصحفيين في كافة أسقاع العالم.

شبكة الصحفيين الدوليين: هل يمكنك تعريفنا بمؤسسة DW؟

كلمة DW هي اختصار لعبارة "الموجة الألمانية"، وبذلك ستدرك أن أصل هذه المؤسسة هو العمل الإذاعي، حيث بدأ الراديو سنة 1952، وكان يبث عبر الموجات القصيرة باللغتين الإنجليزية والألمانية، والهدف منه هو إيصال الأخبار إلى الألمان السياح أو القاطنين ببلدان مختلفة.

تطوّرت المحطة الإذاعية بعد ذلك إلى التلفزيون الذي يبث اليوم بأربع لغات هي الإنجليزية، والإسبانية، والعربية، والألمانية، ثم إلى بوابة إلكترونية بدأنا النشر عبرها منذ منتصف الثمانينيات، لكن كانت مجرد وعاء لنشر محتوى الراديو والتلفزيون، ولم تبدأ بشكل مستقل إلّا في بداية التسعينيات، بلغات قليلة، كان لكل واحدة منها قسماً مستقلاً.

انضمت العربية إلى الموقع سنة 2005، ومع الوقت أصبح لدينا حالياً أكثر من ثلاثين لغة بالموقع، كل واحدة لديها قسم تحريري خاص بها، وهذه سابقة على المستوى الدولي، فمؤسستنا هي الوحيدة التي تنشر عبر الانترنت بكل هذا الكم من اللغات.

شبكة الصحفيين الدوليين: من يموّل مؤسسة DW؟

DW هي مؤسسة شبه حكومية، أي أن ميزانيتها العامة تأتي من الحكومة الألمانية، دون أن يعني ذلك تحكماً حكومياً في توجهاتها أو حتى نشرها لأخبار حكومية، فمؤسستنا موّجهة للشعوب في الخارج، لدرجة أن القناة غير موجودة على نظام "الكابل" داخل ألمانيا.

شبكة الصحفيين الدوليين: هل يعني ذلك أنّ دافعي الضرائب بألمانيا يدفعون لمؤسسة إعلامية لا يشاهدون حتى قناتها؟

نعم، فالألمان على وعي بأن هذه المؤسسة تمثل مصلحة بلدهم في الخارج، وبأنها تقدّم للشعوب الأخرى لمحة عن حضارة وثقافة وطنهم. كما أن المؤسسة تساهم في بناء جسور ثقافية مع الخارج، دون أن ننسى أنها تهدف إلى إيصال الأخبار إلى كل فرد في العالم، حتى في مناطق الأزمات، كما أنها تساهم في تطوير شبكات الإعلام في البلدان النامية.

شبكة الصحفيين الدوليين: كيف كانت بدايتكم مع الجمهور العربي؟

لم يكن الإنترنت منتشراً في المنطقة العربية بشكل كبير سنة 2005، خاصةً مع غياب خدمة الإنترنت السريع والجوال، لكن بشكل تدريجي، بدأ زوار الموقع العرب يتزايدون، إلى أن وصلنا اليوم إلى 6 مليون قارئ دائم شهرياً من هذه المنطقة، خصوصاً من مصر والسعودية والمغرب. وهو رقم جيّد لموقع إخباري لا يخاطب عامة الناس، بل نخبة المجتمع، فهدفنا الأساسي من التوّجه للخارج هو توعية الناس وليس الانتشار.

شبكة الصحفيين الدوليين: هل بقيت الرغبة في الإنتشار من أهداف المؤسسة كغيرها من المؤسسات الإعلامية؟

نحن لا نهدف لصناعة رأي عام كمؤسسات إعلامية أخرى، ولا نحمل أجندة معينة، وليست لدينا استراتيجية الانتشار بأي ثمن. نحاول أن تكون لبرامجنا زاوية أخرى للخبر والتحليل، وأن نتجاوز ما هو مُستهلك في الصحافة.

أكيد أننا نهدف إلى الانتشار، لكن بشكل يوازي طبيعة منتوجنا، فنحن نفصل بين العمل الصحفي والعمل الشعبوي، أي أننا نبتعد عن مخاطبة العواطف، وربما هذه هي القيمة المضافة التي نحاول تقديمها.

شبكة الصحفيين الدوليين: ألا ترون أنه من الأمور السلبية في النسخة العربية من الموقع هي غياب التعليقات؟

معك حق، وهذا موضوع شائك في المؤسسة منذ سنوات، والسبب هو عدم رغبتنا بفتح المجال لمعاداة حقوق الإنسان وتحقير معتقدات الآخرين. سبق لنا أن فتحنا المجال، لكننا فوجئنا بكميات السب والمعارك الطائفية والإثنية، لذلك عندما اكتشفنا أن إتاحة التعليقات ستكون على حساب مبادئنا، ارتأينا إغلاق هذا المجال.

لكننا الآن نطوّر تقنيات تسمح بفلترة التعليقات، زيادة على طاقم متخصّص في متابعتها، وقد بدأ العمل في النسختين الألمانية والإنجليزية، وقريباً سيكون التعليق متوفراً في الموقع العربي. الهدف ليس الرقابة، فمن حق المستخدم انتقاد كل ما يريد، ولكن في إطار القوانين المحلية العالمية التي تؤطر حرية التعبير.

شبكة الصحفيين الدوليين: تُعرف DW ببرامجها الخاصة بتكوين وتدريب الصحفيين، هل لك أن تقرّبنا من هذا المجال؟

أكاديمية DW هي الوحيدة عالمياً التي وصلت اليوم إلى درجة منح درجة الماجستير في الإعلام بشراكة مع جامعات ألمانية، حيث يتم انتقاء المرشحين بشكل دقيق من كل أنحاء العالم، ويدرسون بنسبة كبيرة باللغة الإنجيزية.

كما نوّفر في الأكاديمية دورة خاصة بتدريب الصحفيين لمدة 18 شهراً يمرّون من خلالها بكل أقسام المؤسسة، يتم اختيارهم كذلك من كل مناطق العالم، ويحصلون على أجر شهري طوال مدة التدريب. وهناك برنامج ثالث خاص بتدريب الصحفيين عبر العالم في دورات تدريبية قصيرة المدة، سواء داخل مؤسساتهم الإعلامية، أو موجهة لهم كأفراد.

الصورة من تصوير اسماعيل عزام