تعاون عابر للحدود في الصحافة الإستقصائية

بواسطة
Apr 27 في صحافة أساسية

ستيفان كانديا، هو المؤسس المشارك للمركز الروماني للصحافة الاستقصائية، وحائز على منحة نيمان لعام 2011، في جامعة هارفارد. كجزء من مجموعة مقابلاتنا التعريفية بالشخصيات الصحفية المشاركة بنشاطات اليوم العالمي لحرية الصحافة، أجرت شبكة الصحفيين الدوليين مقابلة مع كانديا حول أوضاع الصحافة الاستقصائية في أوروبا الشرقية.

علماً أن كنديا سيشارك في الجلسة الخاصة بـالصحافة الاستقصائية في القرن 21، والتي ستعقد في 3 أيار/مايو في متحف الأخبار، في واشنطن.

  • شبكة الصحفيين الدوليين: ما هي المهارات الخاصة التي يحتاجها الصحفيون الاستقصائيون إضافة عن غيرهم من الصحفيين؟

كنديا: عملياً، المهارات هي ذاتها. إذ ينبغي على كلّ منهما أن يكون قادراً على كشف الحقائق، ونبش المعلومات وصياغة الموضوع بشكل صادق، من أجل إطلاع الجمهور على الانتهاكات التي تحصل، أو للإحتفاظ بنظرة نقدية على هياكل السلطة. ومع ذلك، يتعامل الصحفيون الاستقصائيون مع مواضيع أكثر تعقيداً، ويحتاجون إلى العديد من الموارد والكثير من الوقت.

  • شبكة الصحفيين الدوليين: ما مدى اتساع نطاق التحقيقات الاستقصائية التي تقومون بها؟ هل تجرونها في رومانيا أم أن هناك تحقيقات عابرة للحدود؟

كنديا: قمنا، أنا وزملائي في المركز الروماني للصحافة الاستقصائية، بمتابعة مواضيع استقصائية تغطي بشكل رئيسي رومانيا والبلقان ومنطقة البحر الأسود، ومعظمها كانت عابرة للحدود. كما شاركنا بمشاريع دولية لإعداد التقارير الاستقصائية من أميركا الجنوبية وصولاً الى أفريقيا.

أنشأنا منصتنا الخاصة لنشر ما ننتجه لتجنب الرقابة، وقمنا بتغطية مواضيع عن الجرائم المنظمة المحلية والدولية، عن وسائل الإعلام وانتهاكات حقوق الإنسان، شبكات السلطة، البيئة، والموارد والطاقة، الرياضة وقمنا أيضاً بتغطية مواضيع تتطلب التخفي.

  • شبكة الصحفيين الدوليين: هل تستخدمون تقنيات التحقيقات الصحفية بمساعدة الكومبيوتر في مشاريعكم؟ وإن كان الأمر كذلك، ما هي أنواع قواعد البيانات المتاحة؟ وهل تضطرون، في بعض الأحيان، إلى إنشاء قواعد معلومات خاصة بكم؟ ما مدى صعوبة الحصول على قواعد للبيانات؟

كنديا: بالتأكيد، نحن نقوم بذلك. ومع ذلك، فإن الوصول إلى قواعد للبيانات هو شيء صعب في أوروبا الشرقية. تطورت الأمور في السنوات العشر الأخيرة، وبات هناك المزيد والمزيد من البيانات المتوفرة. علينا فقط الحصول عليها، وإعادة تنظيمها بطريقة مفيدة.

ونضطر أحياناً الى بناء قواعدا للبيانات من الصفر، عن طريق استخراج المعلومات من مجموعة من المستندات وقواعد البيانات، ونقوم بجمعها. نجمع مختلف أنواع قواعد المعلومات، حتى القصاصات الصغيرة، خلال القيام ببحثنا وتجولنا في المنطقة التي هي قيد التحقيق الاستقصائي.

  • شبكة الصحفيين الدوليين: هل تتشاركون بنتائج التحقيقات الاستقصائية مع المسؤولين في رومانيا؟

كنديا: ننشر تحقيقاتنا الاستقصائية والنتائج التي توصلنا إليها، وهذا هو السبيل الوحيد الذي نشاطر فيه نتائج تحقيقاتنا مع أي مسؤول. الاّ في حال قررنا أن هناك حاجة إلى تبادل المعلومات، وهي حالات نادرة جداً.

  • شبكة الصحفيين الدوليين: هل تتعاونون مع منظمات أخرى تُعنى بالصحافة الاستقصائية؟

كنديا: نحن أعضاء في الشبكة العالمية للصحافة الاستقصائية، IRE، وICIJ ونحن العمود الفقري لشبكات إقليمية مثل Scoop و OCCRP.

  • شبكة الصحفيين الدوليين: هل تدربون الصحفيين الاستقصائيين؟ كيف تجدونهم؟

كنديا: لدينا خبرة في تدريب كل من الصحفيين والطلاب. أجد الدورات التدريبية مع الطلاب بأنها الأكثر فعالية ومردوداً. وتنجح التدريبات مع الصحفيين فقط، إذا كانت تنطوي على مقاربة شراكة، ووضع استراتيجية للعمل الجماعي.

التدريبات باتت جزءًا أساسياً في مجال صناعة "دعم وسائل الاعلام". ولا بدّ من تقييم استراتيجية التدريبات، وإعادة النظر فيها. وقد تم تدريب عشرات الآلاف من الصحفيين في أوروبا الشرقية، وكانت تنفق مئات الملايين، ولكن اذا نظرتم الى صناعة وسائل الإعلام ستجدونها محطمة، وفاسدة في العمق، حيث الصحفيين الجيدين لا يحدثون أي فرق. المشهد الإعلامي مشابه لما كان عليه الإعلام في أوروبا الغربية والولايات المتحدة قبل مئة عام.

  • شبكة الصحفيين الدوليين: من هو جمهوركم؟

كنديا: نصل إلى جمهور متنوع جداً، ولا نكتف بنشر المواضيع على موقعنا، ولكن نقوم بنشرها أيضاً من خلال شراكات مع منصات إخبارية أخرى على الإنترنت والصحف وعلى مختلف المستويات: المحلية والوطنية والإقليمية والدولية.

نحو 70% من زوار موقعنا يأتون من رومانيا ومولدوفا، أما البقية فهم زوار دوليين (إذ نترجم أهم مشاريعنا إلى اللغة الإنكليزية وبعضها إلى اللغة الروسية).

  • شبكة الصحفيين الدوليين: هل غيّر الإنترنت مشهد التحقيقات الاستقصائية في رومانيا، وكيف؟

كنديا: في أيامنا هذه، وبفضل الانترنت، بات البحث عن المعلومات ونشرها أسهل بكثير. ولكن عدداً قليلاً جداً من الصحفيين يستفيدون من ذلك.

تنتشر شبكة الانترنت بنسبة 30% في أنحاء أوروبا الشرقية، وتزدهر حالياً وسائل الاعلام الإلكتروني. إنه أبرز تغيير جذري حصل على مدى السنوات العشر الماضية. وتحتل المقام الأول البرامج الإخبارية على الإنترنت، والحصول على المعلومات العامة. وبالنسبة لرومانيا، انتهت مشكلة الرقابة الصارمة في الوقت الراهن. أود أن أشير هنا إلى الرقابة السياسية القوية التي وصلت إلى ذروتها في الفترة ما بين عام 2002 العام 2004. وفي تلك الفترة، خضعت محطات تلفزيونية وصحف لضغط هائل من قبل الحكومة، حينها لم يكن الإنترنت مطروحاً كبديل جدي.

ومع ذلك، فإن التحقيقات الاستقصائية هي أكثر من مجرد الوصول إلى منصة للنشر، إنها ترتكز على الموارد والوقت لتنفيذ التقارير الصحفية المعمقة. المشهد الحالي لوسائل الإعلام يظهر أن ملكيتها تفرض عليها رقابة ذاتية، ونقصاً في الموارد اللازمة لإجراء تحقيقات، وتواجدها على الإنترنت لا يجعل الأمور مختلفة.

  • شبكة الصحفيين الدوليين: هل واجهتم صعوبات أو مخاطر خلال عملكم على تحقيقات معينة لنشرتكم؟؟

كنديا: أي موضوع نلاحقه مرتبط بالجريمة المنظمة، لديه درجة معينة من الخطر. وكلما كان الموضوع يتناول مجموعات دولية معقدة، كلما كانت المخاطر أعلى درجة.

بعض المواضيع والتقارير لديها مرحلة حساسة للغاية، وخاصة تلك التي تتطلب اللجوء الى تقنيات العمل بشكل سري، أو التي تشمل التحقيقات الاستقصائية في أماكن مثل ترانسدنيستر، أو أوكرانيا وروسيا. كما أن الظروف المحيطة بتغطية مناطق النزاع، أو العمل في البلدان حيث السلطة تحتكر [الإعلام]، تضع المراسل في موقع خطر.

لمزيد من المعلومات حول الصحافة الاستقصائية في أوروبا الشرقية، انقر هنا.

لمعرفة المزيد عن المركز الروماني للصحافة الاستقصائية إنقر هنا.