تجارب جديدة لصحف لتوثيق ذكرى ضحايا "كوفيد 19"

بواسطةEmily Neil
May 19, 2020 في COVID-19 Reporting
شموع

هذا المقال هو جزء من سلسلة مقالات تنشرها شبكة الصحفيين الدوليين لتغطية آخر الأدوات والإرشادات للصحفيين خلال تغطية جائحة "كوفيد19". للإطلاع على المزيد من الموارد باللغة العربية، إضغط هنا .

في الوقت الذي أسفرت جائحة "كورونا" عن وفاة آلاف المصابين حول العالم، يبذل الصحفيون جهودًا لتوثيق أعداد الإصابات والوفيات والخسائر التي تتكبدها المجتمعات نتيجة هذه الأزمة الصحيّة العالمية.

وفي هذا السياق، اعتبرت الصحفية الإيطالية التي تعمل في إحدى الصحف الوطنية Corriere della Serra غوزي فاسانو، أنّ وداع الموتى الآن أصبح عن بعد، ولذلك بات للكلمات أهمية كبيرة وهي أساسية في أي قصة، لأنّ الوداع عن بعد يكون من خلال الكلمات.

ويمكن العثور على أبرز الكلمات التي تحيي ذكرى الذين خسروا أرواحهم نتيجة الجائحة في النعوات وهي شكل من التقارير الصحفية والكتابة القديمة، والتي أصبح من المهم الإطلاع عليها الآن أكثر من أي وقت مضى. ففي لحظة الحداد التي شهدتها إيطاليا ودول أخرى، يتعيّن على  الصحفيين توثيق حالات الوفاة، وهذا ما كتبت عنه فاسانو وزميلتها في الصحيفة دوناتيلا تيرابوشي وشدّدتا على أهمية وقوة الكلمة المكتوبة خلال هذا الوقت الذي يتفشى فيه "كورونا".

وفي مقالهما، تقول الصحفيتان: "يأخذ الفيروس نفس الشخص والإنسانية المتجسدة في الوداع الأخير للأحباء. وهكذا تصبح الكلمات قوية، حتى بعد الوفاة. تُصبح الكلمات أحضانًا، قبلات ولمسات حُرم منها أولئك الذين يتركون هذا العالم بعدما تنفسوا في جناح "كوفيد19" آخر أنفاسهم، وتبقى الكلمات هي الوداع الوحيد المتاح".

وأشارت فاسانو المقيمة في ميلانو، عاصمة منطقة لومباردي، التي تعدّ مركز الوباء في إيطاليا إلى أنّ الإحصاءات توضح حجم الخسائر البشرية الضخمة الناجمة عن "كورونا". وقالت: "رأينا أيضًا العلامات التي بقيت على وجوه الممرضات والأطباء وشاهدنا تعبهم ودموعهم"، مضيفة أنّها اضطرت لمقابلة العديد من الأشخاص الذي كانوان يبكون وهم يتحدثون عن أحبائهم الذين فقدوهم بسبب "كورونا" ولم يتمكنوا من وداعهم شخصيًا. ولفتت إلى أنّ أعضاء الطاقم الطبي أخبروها كيف ترنّ هواتف عائدة للمتوفين أو لمرضى في غرف العناية المركزة ويتردّد صدى الصوت في المستشفى بعدما حاول أقرباؤهم التواصل معهم، كذلك فإنّ الممتلكات الثمينة لهؤلاء توضع في خزنة كانت مخصصة للمورفين. كما أشارت إلى تغيّر الطقوس التي كان يتبعها الإيطاليون، وكيفية نقل الموتى بعيدًا عن المدن بشاحنات عسكرية.

في السياق نفسه، أصبحت صحيفة L’Eco di Bergamo ومقرّها بيرغامو في لومباردي تنشر 10 صفحات مخصصة للنعوات في طبعتها اليومية منذ منتصف مارس/آذار، وهذا ما يوضحه فيديو انتشر بشكل واسع على فايسبوك. وبحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، فعلى  الرغم من أن أسباب الوفاة غير مُعلنة في كلّ نعوة، إلا أنّ 90% من الوفيات مرتبطة بـ"كورونا".

وفيما كانت مدينة نيويورك هي الأكثر تضرراً في الولايات المتحدة الأميركية، مع تسجيل أكثر من 10 آلاف حالة وفاة، خصّصت صحيفة "نيويورك تايمز" في أواخر شهر مارس/آذار قسمًا بعنوان "الذين فقدناهم" لنشر النعوات بهدف إحياء ذكرى سكان نيويورك وغيرهم في جميع أنحاء العالم الذين ماتوا بسبب "كوفيد 19"، ويضمّ القسم الجديد رابطَا يدعو القراء إلى إرسال قصص أحبائهم الذين لقوا حتفهم جراء الجائحة. كذلك كتب الصحفيون في الصحيفة عن شخصيات وطنية ودولية معروفة توفيت إثر الإصابة بـ"كورونا".

من جهته، أطلق موقع Buzzfeed قسمًا يُعنى بإلقاء الضوء على ضحايا "كورونا" في الولايات المتحدة الأميركية والعالم، ويطلب الموقع من القراء أن يتواصلوا مع المحررين عبر البريد الإلكتروني وإرسال قصص أحبائهم وأقربائهم الذين خسروهم نتيجة "كورونا" ويريدون تخليد ذكراهم عبر الموقع.

توازيًا، أطلق صحفيون في مجلة La Barra Espaciadora  الرقمية في الإكوادور مبادرة مماثلة في الأول من نيسان/إبريل، وذلك من خلال موقع Memorias vivas الذين ينشر ذكريات المرضى الذين توفيوا بعد معاناتهم من الجائحة. علمًا أنّ الإكوادور هي الدولة التي سجّلت أكبر عدد من المصابين في أميركا اللاتينية مقارنةً مع عدد السكان، وأدّت أعداد الإصابات والوفيات في مدن مثل غواياكيل إلى انهيار النظام الصحي، ما أدّى إلى العثور على جثث في الطرقات. وحتى تاريخ 15 نيسان/إبريل، تمكّن الموقع من نشر 73 قصة وفاة. وعلّقت الصحفية ألينا مانريك التي تعمل في هذه المبادرة بالقول "إنّ الأمر المؤثر في الوقت الذي نعيشه هو أنّ أحباءنا الراحلين لا يحصلون على الوداع الذي يستحقونه".

وبناءً على ما تقدّم، يبدو جليًا أنّه من الضروري أن تقوم المؤسسات الإعلامية التي تحظى بملايين المتابعين، والمجتمعات الإعلامية المحلية والصحفيين بإحياء ذكرى المتوفين بسبب جائحة "كوفيد 19" وأن يوثقوا أعداد الضحايا، كذلك فإنّ الكثير من المراسلين والصحفيين سيعدّون تقارير خاصّة بالوفيات ويكتبون النعوات للمرّة الأولى، ولهذا قدّمت فاسانو بعض النصائح للصحفيين الذين سيغطّون في الأسابيع والأشهر المقبلة أخبار الوفيات:

أولاً، أوضحت فاسانو أنّه يجب على الصحفيين أن يكونوا يقظين وينتبهوا إلى الجانب الإنساني من القصّة، ونصحتهم بأن يكونوا متفهمين خلال إجراء مقابلات مع أي شخص مقرّب من شخص متوفّى.

ثانيًا، شدّدت فاسانو على ضرورة احترام الصحفيين للأشخاص الذين يجرون المقابلات معهم وعدم تجاوز الحدود وإزعاجهم، وقالت إنّ عليهم معرفة كيفية طرح الأسئلة.

ثالثًا، على الصحفيين تفهّم أنّ ليس كلّ شخص خسر مقرّبًا يريد أن يتحدّث إلى وسائل الإعلام، وقد لا يرغب بنشر إسم الشخص الذي توفي أو الكتابة عنه.

يمكن للصحفيين المهتمين بالحصول على المزيد من الموارد لمعرفة طرق كتابة النعوات والقصص عن الضحايا، الإطلاع على لائحة نشرها معهد بوينتر للصحافة

الصورة الرئيسية حاصلة على رخصة الإستخدام على أنسبلاش بواسطة مايك لابروم