الكتابة الخلاقة للصحف

بواسطةijnet_admin
Jun 27, 2008 في صحافة أساسية

1.     مقدمة: مراجعة لكتابة الجرائد كما نعرفها

إذا كان هناك شيئ واحد مشترك بين الصحف حول العالم فهو التزمت الشديد للهرم المعكوس كأسلوب لتقديم لأخبار. يبرر المحررون الهرم المعكوس بأنه وسيلة فعّالة لإخبار القرّاء عمّا حدث، متى، أين، لماذا، لمن حدث و كيف بسرعة هائلة من دون أن يفقدوا اهتمامهم و تركيزهم. على الرغم من عدم وجود شيء خاطئ بشكل حقيقي بهذا الإقتراح فقد خلق ذلك الإنطباع بأن جميع الأخبار يجب أن تنقل في المقطع الأول، فلذلك إن استعمال الإيجاز يرشد. لسوء الحظ، بعض المحررين يريدون وضع الهرم المعكوس في سياقه التاريخي و ضمن الهدف الذي كان من المقصود أن يساعد عندما تم إنشاؤه. كأسلوب، فإن الهرم المعكوس قد نشأ من " الصحافة الشديدة الإيجاز " حيث يجب على الأخبار أن تُلخّص و ترسل بسرعة قبل أن تُسد السطور التلغرافية و تتعطل. سابقاً، اعتمد الصحفيون على السرد الزمني لإخبار القرّاء عن الذي يحدث. لكن في آخر الأمر، مالكو الصحف و المحريين شعروا بأن هناك ميل لإخفاء أهم عنصر في الخبر. التقديم الزمني معناه أن ينتظر القرّاء أن يقرؤوا نص طويل قبل أن يصلوا إلى العبرة من الخبر. لقد شُعر بأنه منذ أن قُصد أن تُقرأ الصحف بسرعة، فإن التعاقب الزمني لم يكن الطريقة المثلى لتزويد القرّاء بالأخبار.

2.     استجابات تحريرية للإحتياجات المتغيرة للقارئ

كلما مر الوقت بدأت احتياجات العامة للأخبار بالتغير. أراد القرّاء خطابات أكثر تثقيفاً عن قضايا أهمّتهم و أثّرت بهم، فقد أرادوا نماذج تحليلية في الإقتصاد، الأعمال و السياسة، لقد أرادوا إعادة مسرحيات، موسيقى و أفلام، لقد أرادوا أن يقرؤا عن خبرات المسافرين كمحاضرة مصوّرة عن رحلة، لقد أرادوا أن يعرفوا عن أي مبادئ تدافع صحيفتهم، أية قيم لديها، لقد أرادوا من صحيفتهم أن تهجو قضايا، أشخاص، تطورات، أوضاع. لقد أرادوا من صحيفتهم أن تمتعهم بنماذج مضحكة، لقد أرادوا من صحيفتهم أن تساعدهم على إظهار و الفلسفة على الواقع.

كل هذه الإحتياجات عنت أنه على الصحيفة أن تذهب أبعد من مجرد نقل الأحداث. لذلك و في نهاية الأمر بدأت الصحف بتوسيع محتوياتها و دمج أساليب الكتابة التي لاقت احتياجاتهم الثقافية. لهذا عندما تلتقط جريدة اليوم في أي مكان في العالم سوف تلاحظ أنه بالإضافة إلى التقرير الإخباري الصحيح الذي يصب في الهرم المعكوس فهناك تنوع في المنتجات التحريرية كل منها يسعى غلى نهاية مختلفة. هذه المنتجات التحريرية تسمى معالم المقالة لتمييزها عن التقارير الإخبارية الموئوقة. مهما يكن هناك أنواع مختلفة من معالم المقالة و التي لها وظائف تحريرية مختلفة. فهي تتضمن:

الإفتتاحية:و التي هي بشكل أساسي مناقشة افتتاحية حيث تعبّر الصحيفة عن رأيها في قضية تهم الرأي العام، مبررة لم أخذت هذا الموقف، فالإفتتاحية هي ردة فعل الصحيفة على الأخبار و هي تكتب بصيغة الجمع المتكلم (" نحن ") لإظهار أن ذلك هو رأي الجماعة في الإفتتاحية و تمديد لطريقة تفكير الصحيفة.

لمحة عن حياة شخص: هي تبصّر وصفي و نفساني للناس في الأخبار فهي تعطي القرّاء فرصة لمعرفة أنفسهم و " سماعهم " يتكلمون بصوتهم الخاص.

ميّزة الأخبار: مقالة تستكشف قضايا حيث أن الأخبار تطرح قضايا لا يمكن تحليلها أو مناقشتها في شكل القصة الإخبارية. بشكل مثالي، ميزات الأخبار قصدت أن تجعل الأخبار أكثر فهماً. في حين أن القصّة الخبرية، فالميزة الخبرية تذهب أبعد لكي تظهر ماذا يعني كل هذا، ما الأهمية التي تكمن وراء الأحداث و التطورات.

واصف الحالة: مقالة تمثّل من تفويضه الأساسي أن يصف وضع حيث أن هناك حدث محدد قد وقع كمكل للتقارير عن الأحداث و التطورات، مثلاً فقد قيل الكثير عن تورّط زامبيا في تهريب السلاح للحركة الأنغولية الوطنية. الحكومة الأنغولية اتهمت زامبيا و حذّرت بأنها ستتحرك لحماية أمنها الخاص، ومن جهتها؛ قالت الحكومة الزامبية بأنها استهلّت تحقيقات فيما إذا كانت هناك صحة في الإتهامات بمساعدة الحركة الوطنية الأنغولية. ضد سياق هذه الأحداث سوف يكون ضرورياً للصحافة في مصلحة الشعب الزامبي الذي لا يريد حرباً أن تثمّن عامة الولاية على أنها بين البلدين

واضع الخلفيات: هذا النوع من معالم المقالة يعود في الزمن ليزود السياق التاريخي خلف الأخبار، كواصف الحالة فهي تنشر كشريط إخباري كمكمل لجعل التطورات الحالية مفهومة في سياق الواقع الماضي. مثلاً. شينسالي قد اعتبرت دائماً مرتعاً لمعارضة السياسيين، سيمون موانزا كابويبي أتى من شينسالي، حديثاً منتج آخر من شينسالي الدكتور. نيفرز مومبا ظهر في المشهد مع صنفه الخاص من المعارضة. التكلم مع الناس من شينسالي يجعلك يحصل على الإنطباع الواضح بأن لديهم فأس ليسحقوا حكومة اليوم. أين بدأ كل هذا؟ يمكن أن يكون الجواب عند أليس مولينغا لينشينا و كيف تعامل الحزب الوطني الزامبي مع تمرّد لومبا الذي أودى بحياة آلاف الناس؛ العديد منهم تحدروا من شينسالي، فقد مضى سنوات على حدوث هذا. لكن هل شفيت الجروح؟ سوف يكون مهمأً أن تعرف.

العواميد المكتوبة باسم الكاتب: حيث تعتمد الصحيفة إمّا على كتّابها النجوم أو زوار أصحاب العواميد لكتابة رأيهم عن المقالة أو جزء ذو طابع شخصي لكسر رتابة الشخصية للصحافة في التقارير أو وجهات النظر. يمكن أن تكون العواميد المكتوبة باسم الكاتب هجائية أو مختصة بطريقة تقنية، التعامل مع القضايا كالطب، القانون، إلخ.

محاضرة مصوّرةعن رحلة: ميزات هذا النوع يزود دراسة اجتماعية لثقافات أخرى وناس تزودوا بالخبرة من السفر. إن الإهتمامات البشرية منحدرة بشكل جوهري، الرحلة التصويرية تركز على الغير عادي، المثير أو الظواهر الجديرة بالذكر عن ثقافات الناس و الصدمات الثقافية التي يحصل عليها الكاتب من خلال محاولته التأقلم مع بيئة جديدة كطريقة جديدة للعيش.

مراجعة الفنون: إنتاج جديد في عالم الفن ( يعني أفلام، مسرح، موسيقى، رواية، إلخ ) يتطلّب تقييم و هنا تأتي المراجعة، خلال المراجعة يقوم الصحفي بإخبار العامة عن أعمال الفن هذه. مهما يكن؛ هو/ هي يعتمد على الكتابة المميزة لتحقيق هذه النهاية.

يشرح جون هولويل كيف استجاب الصحفيون و الروائيون على حد سواء للتغيرات الاجتماعية في الستينات في أميركا بقيامهم بمجموعة من التجارب الروائية و جمعها في كتاب يدعى الحقيقة و الخيال: الصحافة الجديدة و الرواية اللاخيالية. 1977. حسب هولوويل إنّ المراسلين الصحفيين الذين كتبوا للصحف و المجلات الأساسية ، و الروائيين الذين كتبوا عن الأدب اللاخيالي كبديل عن الأدب الخيالي، هم الذين أدوا إلى تغييرين أساسيين في الصحافة الأميركية. فهم قد أكدوا أولاً على فاعلية إدخال شخصية الكاتب و صوته في نقل الأحداث. ثانياً، هم خلقوا شكلاً روائياً مكتوباً على شكل مشاهد درامية تحتوي على أحاديث مسجلة كاملة حلت محل الصيغ الاعتيادية للمقالات الأخبارية.

و بعبارة أخرى هم خلقوا شكلاً لكتابة تعكس تأثير الرواية الخيالية على الدوافع الروائية و لكنها تقدم تقارير حقيقية عن الأحداث، المواقف و الشخصيات التي تصفها.

و على حدّ علمي، فإنّ تأثير الرواية قد جاء من رد الفعل العام على الكلمة المكتوبة، و لقد بينت البحوثات أنّه بينما يكرر الناس قراءاتهم للروايات بسبب محتواها، أسلوبها و تقنية كتابتها فإنهم لا يظهرون الحماس الأدبي نفسه للصحف. في الحقيقة، إنّ جريدة البارحة ليست مرغوبة بالنسبة للعديد من القرّاء. و هكذا فإنّه على الصحافة أن تعيد صناعة نفسها بحيث تكون محبوبة أكثر من قبل القرّاء.

أعتقد بأنّه من الهام جداص بالنسبة للمحررين بشكل عام و لمحرري الصحف بشكل خاص أن يدركوا هذه الحقائق. علسهم أن يفهموا نفسيات القراء لكي يقدموا لهم منتجاً يقدّرونه جيداً. و لسوء الحظ، يتجاهل معظم المحررين هذه الحقائق و يدعون أنهم يفعلون ما يفعلون لتحقيق "المصلحة العامة". و على حد علمي إنّ نسبة الانتشار المتدنية لبعض الصحف ليست نتيجة للمناخ الاقتصادي الفقير. هناك نقص جماعي في دعم قراءة أجمع عليه الحمهور نفسه المشترك للحصول على أكثر الإصدارات شراءاً في زامبيا اليوم، و هي: الدروم، تاندي، يو، ريدرز دايجست، كوزموبوليتان، إنترناشنال إكسبرس، والتي تكلف كلها أكثر من الصحف المحلية. إنّ الرسوم التي فرضتها الحكومة على الإصدارات المستوردة ليس من الضروري أن تمنع الناس من شرائها كما أنها لن تؤدي إلى تقدير الصحافة المحلية بشكل أكبر.

 

3.     نقل الأخبار و الكتابة في الصحف: بعض الأفكار

 

في الجزء الأول من السلسلة المكونة من جزئين: الكتابة الخلاقة للجرائد سوف أركز جيداً على القصة الأخبارية و على كيفية تحسين كتابتها. سوف أؤكد على:

·        أسلوب كتابة الأخبار

·        الأخبار الرئيسية الأساسية( و البدائل للخاتمة الرئيسية)

·        بنية القصة الأخبارية

·        الاقتباسات و نَسْب الآراء

 سوف أتحدث عن بنيوية كتابة الأخبار التي تشكل تعديلاً لتقنية الهرم المقلوب. و في الجزء الثاني من سلسلة المحاضرات هذه، سوف أتعامل مع أشكال منمقة أكثر من الكتابة.

 أسلوب كتابة الأخبار

إن الصحف تخدم جمهوراً واسعاً و أعضاء هؤلاء الجماهير يملكون قدرات مختلفة، مستويات مختلفة من الفهم و اهتمامات مختلفة. لنقل المعلومات لهذه الجماهير الغفيرة فعلى الصحفيين أن يقدموها بإسلوب بسيط قدر الإمكان. هذه واحدة من القوانين الأولية التي نتعلمها في مدرسة الصحافة، هناك الكثير لخيبة أملنا خصوصاً عندما بدأ العديد منا بالإنجذاب إلى الصحافة لأنهم أجادوا اللغة الإنكليزية في المدرسة و لأن أساتذة الإنكليزي شعروا أنه يمكننا أن نشق نجاحنا الخاص في الصحافة مؤثرين بالجماهير بما نمتلك من مهارات تعبيرية و بالكلمات الكبيرة التي نعرفها!

خصوصاً في إفريقيا حيث لا يوجد تمييز بين الصحافة ذات الجودة العالية (مثل التايمز أوف لندن و الأوبزيرفر) التي تزود من النخبة، جبين عالٍ، القرّاء المفكرون و الصحافة الشعبية، التي تناسب الذوق المبتذل، فالصحافة يجب أن تكون كل شيئ و لكل الناس. لذلك، الصحافة مثل تايمز أوف زامبيا و ذا بوست هي افتتاحية للتسوية لا تنسجم مع المستويات الفكرية المختلفة. لذلك، إن إسلوب كتابة الأخبار مبسّط جداً، إن أفضل طريقة لإبقاء الكتابة بسيطة هي تجنب الكلمات الطويلة الغير مألوفة. " حوالي " هي أفضل من " تقريبي ". " يبني " هي أكثر بساطة من " ينشئ "، كما أن " ينادي " هي أكثر تحديداً من " يستدعي ". إن قائمة المرادفات الأبسط لا تنتهي. إن الكلمات الطويلة هي ليست العقبة الوحيدة للكتابة البسيطة و الموجزة، اللغة التقنية و الرطانة تجعل لغة الجريدة في فوضى. أغلب الرطانة تكون كثيرة الكلام و مجرّدة، إن الصحافة الزامبية مليئة بالأمثلة مأخوذة من أحد أشكال العبارات التي اخترتها لوصف خطاب لمنظمة غير حكومية. "Stake holders "، "enabling environment". ماذا يمكن أن تعني في عبارات أقل تجريداً؟ هذا ما يجب على الصحفي أن يسأل نفسه. على الصحفيين أيضاً أن يسألوا أنفسهم عن أشكال عبارات أخرى يمكنهم استعمالها إلى جانب الكليشات و تلك العبارات كثيرة الإستعمال و الكلمات العادية التي يستخدمها الناس من غير تفكير.

تعابير و عبارات شائعة و تقليدية جداً في اللغة الإنكليزية مثل:

Benefit of doubt، caught red handed، dead and buried، faced an uphill battle، foreseeable future، ground to a halt، lodge a complaint، answer the call of nature، pillar of strength، speedy recovery

أنّ الكتابة الصحفية الجيدة تكون بصيغة المبني للمعلوم و ليس المبني للمجهول.

 "حكام ولاية الSADC أصدروا تصريحاً يؤكد دعمهم لحكومة لورنت كابيلا" هي افتتاحية أفضل من " لقد أُصدر بيان من حكام ولاية ال SADC يؤكد دعمهم لحكومة لورنت كبيلا " لأنه شرح بالتفصيل من فعل ماذا بدلاً من ماذا حدث من قبل من .

إن إسلوب كتابة الصحف محدد و بشكل خاص في اختيار الكلمات، بعض الصحفيين يجدونها صعبة التصديق لكن " lady " هي ليست المرادف لِ " woman " لذلك لا يجوز استبدالهما. " woman " و التي تعني " امرأة بالغة " هي مختلفة جداً في المعنى عن " lady " و التي تعني " امرأة ذات أخلاق و تصرفات جيدة أو بموقع مرموق ". في المحادثة يستخدم الناس " lady " كإشارة مهذبة إلى امرأة و لكن طالما أنّ كتابة الأخبار معنية، يجب تجنب هذا لأنه يجلب أسئلة غير موضوعية عن ماهية الأخلاق و التصرفات الجيدة. بينما يمكن لكلمة مثل " kid " أن تستخدم كمرادف لِ " child " في المحادثة العامية، لا يجوز استخدامها في كتابة الأخبار. " A kid " بالنسبة لقاموس أوكسفورد يعني "عنزة صغيرة".

مثال آخر: غالباً ما يستخدم الناس أسلوب التعبير عن كلمات غير مقبولة بأخرى مقبولة بمعنى آخر" تستخدم تعابير غامضة بدلاً عن كلمات أو عبارات أقسى و أكثر إساءة." و لكن هذا الأسلوب غير مباشر و غير دقيق بطبيعته. مثلاً عندما يستعين رجل ما بخدمات شخص يمارس الجنس بهدف تجاري، أرفض أن أصدق أنّ هؤلاء الاثنين "يمارسان الحب". "يمارسان الجنس" هو تعبير أكثر دقة مع أنّ البعض يمكن أن يفكر أنه مباشر جداً." البنطال" و "الملابس الداخلية" هي تعابير أكثر دقة من "أشياء لا يليق ذكرها".

هناك قاعدة في كتابة الأخبار عن تجنب الصفات مما يؤيد الموضوعية . برأيي يجب الالتزام بهذه القاعدة لأنها تساعد الصحفيين على الالتزام بالحقائق و تجنب تلوينها بآرائهم. كتب مراسل" أنقذ حارس المرمى ضربة الجزاء بتألق". أنا لست أكيداً من مكونات التألق. يمكن أن تكون الحالة أنّ التسديدة إلى الهدف كانت ضعيفة أو أنّها أُخذت بضعف. و لكن مهما يكن من أمر فالكرة لم تدخل الشبكة. هذه هي الحقيقة. عندما يكتب الصحفيون عن "الرجال الوسيمين" و "النساء الجميلات" يكونون قد أصدروا أحكاماً بشأن تقييمات ليسوا مفوضين أن يقوموا بها لأنّ مفاهيم الجمال و الوسامة هي مفاهيم نسبية و لذلك تتطلب قواعد كتابة الأخبار من الصحفيين أن يلتزموا بالحقائق و يضعوا آراءهم على حدة.

مقدمات أخبارية أساسية

إنّ أهمّ جزء في الخبر الصحفي هو المقدمة لأنها المكان الذي يواجه فيه القارئ الأخبار. تقليدياً، توجز المقدمة كل القصة بحيث يقرر القراء من نظرة إذا كانوا يودون القراءة أم لا. و بهذه الطريقة لا يكون على القراء أن يضيعوا وقتهم و جهدهم في البحث في أشياء لا تهمهم.

يكتب فريد فدلر في كتابه، Reporting For The Print Media (1989):

قبل أن يتمكن المراسلون من كتابة مقدمة فعالة يجب أن يتعلموا أولاً أن يميزوا الأخبار. إنّ المقدمات التي تفشل في تأكيد الخبر... لا يمكن استخدامها بغض النظر عن مدى جودة كتابتها. بعد أن يقرر الصحفي أية حقائق هي الأكثر استحقاقاً للنشر يجب عليه عندها إيجاز تلك الحقائق بجمل واضحة و أنيقة.

و لتقرر أية أسئلة هي الأهم في قصة طلب منك كتابتها خذ النقاط التالية بعين الاعتبار:

1.     ما هي أهم المعلومات و ما هي فكرة القصة الرئيسية؟

2.     ما الذي حصل أو ما الفعل الذي اتخذ؟

3.     أية حقائق من المحتمل أن تؤثر في القارئ أو تهمه أكثر؟

4.     أية حقائق هي الأغرب؟

و على أساس هذه الأسئلة، ما هي القيمة الأخبارية لهذه المقدمة من قصة استهلالية نشرت في صحيفة التايمز في زامبيا يوم الأربعاء الواقع في العاشر من شباط عام 1999 و المعنون "Zambians Assured" :

لقد قال المتحدث الرسمي باسم الحكومة، نيوستيد زيمبا، أنّ الحقيقة سوف تؤسس حالاً على أساس القضية الأكثر تداولاً و هي قضية بيع الأسلحة لثوار ال UNITA في أنغولا.

و على حد علمي إذا لم تكن الحكومة قد أسست الحقيقة بعد بشأن مبيعات الأسلحة لل UNITA فليس هناك من أخبار تستحق النشر. و هكذا فالتأكيد المشار إليه في العنوان هو تأكيد مضلل و غير دقيق بالإجمال. و هكذا فإنّ المقدمة السابقة هي خير مثال على المقدمة السيئة.

و على درجة السوء نفسها ظهر في الصحيفة نفسها في اليوم نفسه: لقد عُرِض أمس القاتل المتسلسل المزعوم أمام خمسة شهود في محطة شرطة وودلاردز و لكن المسألة انتهت بشكل غير حاسم لأنّ عدداً أكبر من الشهود يجب أن يستدعى اليوم.

إنّ اللب الحقيقي للخبر موجود في المقطع الثاني الذي يقول: حضر شهود من ليبارد هيل حيث جرت أحداث جريمة قتل للنائب الناطق السابق ليونارد كومبي و زوجته، و من كافو و ماكيني، كانوا غير قادرين على إقناع الشرطة بهوية المشتبه به. بمعنى آخر المشتبهين الخمسة الذين أُحضروا للتعرف على القاتل المتسلسل المزعوم فشلوا في ذلك، هذا ما كان على القيادة أن تقوله. كان على المقطع الثاني أن يعلن بأن الشرطة قررت أن تجلب المزيد من الشهود لمساعدتهم في التعرف على المشتبه به.

من الأمثلة التي ذكرتها سوف تدركون بعض نقاط الضعف في كتابة الأخبار في الصحف و التي لها علاقة بعجز الصحفيين عن تحديد ماهية الأخبار و أن يعلنوها بدقة، هذا يبين أهمية تأسيس الصحفيين أكثر الأخبار أهمية قبل نشرها في الجريدة. يجب أن تعبر المقدمات عن شيئ ملموس.

هنا بعض الأمثلة التي قمت بإنشائها:
لقد تم اعتقال كينيث كوندا البارحة بتهمة الخيانة.

هددت أنغولا بشن الحرب على زامبيا بزعمها أنها تدعم الحركة الوطنية الأنغولية بالسلاح.

 أنوع بديلة للمقدمات

ليست كل المقدمات تتألف من جملة واحدة، في الحقيقة هناك مقدمة المقاطع المتعددة المقتبسة من عالم الخيال حيث استخدمت في صب الدراما في القصص التي تعتبر أكثر إثارة من أن تقال بإيجاز.

قبل منتصف الليل قال غانيزاني فيري لأصدقاءه ليلة سعيدة، و ترنّح نحو المنزل من كريس كورنر بار في شيلينجي. لقد كتب ثلاث رسائل عندما وصل إلى المنزل، واحدة إلى والده، وواحدة إلى أعز أصدقاءه و أخرى إلى خطيبته، الرسالة كانت موحّدة : إلى اللقاء.

و بعدها وضع مسدساً في رأسه و قتل نفسه، إن السبب في انتحاره غير معروف.

في مصطلح الأرقام يمكن أن تقول أن هذه المقدمة لها ثلاث مقاطع، في الحقيقة هذه المقدمة تسمى المقدة المؤجلة الأهمية لأنها تؤجل التصريح عن الأخبار.

هناك نوع آخر من المقدمات ممكن للصحفي استخدامه لمصلحة التنوّع، و التأثير هو المقدمة المقتبسة، كما يقترح الإسم، يعتمد على اقتباس مترنح و دقيق.

" هذا هو عمل أعدائي السياسيين " قال البارحة نائب مقاطعة لوساكا سوني مولينغا بعد أن كان حاجب المحكمة يتصرّف لمصلحة البنك التجاري الوطني الزامبي و الذي يدين له بأكثر من 210 مليون K، طردوه من منزله في روما و استولوا على حمولة شاحنتين من بضائع منزلية.

أظن أن جريدة ذي بوست كان عليها أن تلعب بالإقتباس من سوني مولينغا في يقرير 10 سباط، 1999، لأنه ليس كل يوم يلوم سياسياً أعداءه عندما يطالبه البنك بما يدين له به، إن الجودة الغير عادية في الإقتباس يمكن أن تكون قد صنعت القصة.

إن استخدام مقدمات الأسئلة تساعد أيضاً في إيضاح الفكرة الأساسية للقصة و يصب التنوع في كتابة الصحيفة. المقدمات السؤالية تعمل بشكل أفضل عنما تكون دقيقة و تتعامل مع قضايا مثيرة للجدل.

مثلاً:

في أي عمر يجب على الأطفال أن يتعلموا عن الجنس؟ هذا هو السؤال الذي حاولت ورشة العمل التي أقيمت على مدى يوم واحد و التي استضيفت من قبل وزارات التربية و الصحة في خليج مانشينشي في سيافونيا الإجابة عليه البارحة. ليس كل المحررين يقدّرون مثل هذه الحريات الصحفية. بعضهم سوف يناقش بأن القصص الأخبارية لا يجوز أن تطرح أسئلة، بل يجب أن تزودهم بالأجوبة. لكن سوف تلاحظون من السؤال بأنه ليس من السهل إيجاد إجابة مباشرة، و هذا ما يشكل هدف القصة. على الرغم من أن العنوان المباشر للمقدمة يبدو أنه يعمل بشكل أفضل مع المقالات الخاصة، هناك مناسبات لكي يستطيع الصحفي استعمالها في كتابة الأخبار المباشرة. مثلاً: إذا كنت مزارع تجاري، عندها ميزانية 7999 المقدمة من قبل وزير المالية إيديث ماواكوي إلى البرلمان البارحة يجب أن تقوم بإسعادك.إن الميزانية قد أزالت الرسوم عن الآليات الزراعية و مزودات الطاقة مما أد بشكل مباشر إلى إعادة إحياء القطاع الزراعي و جعل الزراعة صناعة حية. و بشكل عام، المقدمة الجيدة يجب أن تكون سهلة الفهم. يجب أن تنقل القصة إلى القارئ بعبارات واضحة و دقيقة. و آمل أن تكون الأمثلة المعطاة قادرة على فعل هذا فقط. في بنيوية القصص الأخبارية ذات أسلوب الهرم المقلوب توجز المقدمة الأخبار. إنّ المقاطع التي تلي سوف تزود ببعض التفاصيل الإضافية. مثلاً، اعتقل رجلان من قبل موظف حكومي و اتهما بالسرقة . يجب أن تحدد المقاطع اللاحقة: أسماءهم و هوياتهم، ماذا سرقوا و قيمة المسروقات، الظروف المحيطة بعملية السرقة، كيف أُمسِك بهم، التهم الأساسية ضدهم، و متى من المحتمل أن تجري محاكمتهم.

و عندما تُكشَف القصة تعاد تفاصيل معينة و ذلك لتعزيز الحقائق. و على أية حال عند مرحلة التحرير تزال هذه التفاصيل المعادة في المواقف التي يكون فيها ضيق في المكان.

و السؤال الذي يسأله العديد من خبراء كتابة الصحف الحديثين هو: لم تكرر نفسك في الحين الذي لا يسمح لك ضيق المكان فيه أ ن تقوم بخطوة مترفة كهذه؟

إنّ تصميم بنية "Wine Glass " في طريقة تقديم الأخبار ناتج بشكل جزئي عن هذا الموقف و جزؤه الآخر نتيجة الحاجة إلى صب عنصري السياق و الخلفية ضمن كتابة الأخبار و ذلك لإعداد خبر أقل توجهاً نحو الأحداث و أكثر توجهاً نحو طريقة المعالجة.

و بنية ال "Wine Glass " هي تعديل في بنية الهرم المقلوب. فبدلاً من الأحداث المعادة في النهاية، يعمل الصحفي في السياق و الخلفية لكي يقدم قصة مفهومة أكثر و لكي يُنظَر إلى القصة كجزء من موقف و ليس كحدث منعزل.

مثلاً، في Zambia Daily Mail في 10 شباط عام 1999 نُقِل بأنّ:

أوقِف شيء في زمبابوي نهار الاثنين فإنه لن يُسمح بتقديم نهائيات كأس الأمم الإفريقية لعام 2000 لأنه لم يلبّ أهدافاً معينة مطلوبة.

عقد السكرتير العام للاتحاد الفدرالي لكرة القدم الإفريقية، مصطفى فهمي مؤتمراً صحفيّاً يقول بأنّ الاتحادات الفدرالية الوطنية كان عليها أن تقدم طلبات استضافة أكبر حدث رياضي على مستوى القارّة قبل العاشر من آذار.

و تكمل القصة لتوضح أنّ طلب زمبابوي لاستضافة الألعاب رُفِض لأنّه لم يكن مرضياً. عرض فهمي المشاكل على أنّها " التوقيت و تمويل العمل على الملاعب و مشاكل أخرى لها علاقة بتسهيلات التغطية التلفزيونية للحدث ". و أضاف أنه لم يكن هناك أي تعهد من طرف لحكومة الزمبابوية بأن تدمر و تعيد بناء الملعب الرابع في موتار.

سوف تلاحظون أنّه لسبب من الأسباب لا يوجد التحام بين المقطعين الأولين. فالمقدمة المكتوبة باستخدام أسلوب المبني للمجهول لا تبين من الذي اخبر زمبابوي أنّها لن تستضيف كأس إفريقية عام 2000. يقتبس المقطع الثاني قول السكرتير العام لل CAF لكنه لا يعزي ذلك الإعلان إليه. و بوضع تلك الأخطاء جانباً، أود أن أظهر كيف أنّ بنية ال Wine Glass يمكن أن تساعد في تبيان تفاصيل و سياق القصة.

الأسئلة التي لا توجهها القصة هي: ماذا يجب أن يكون لدى الدولة لتستضيف الكأس وفقاً لل CAF ؟ كم عدد الملاعب؟ ما نوعية الملاعب؟ الفنادق؟ التواصل بين أمكنة إقامة الأحداث؟ التسهيلات لنقل كل الألعاب تلفزيونياً؟ الأمن؟ استيعاب الملاعب للجمهور؟ أسباب الراحة الأخرى؟

ما الذي تملكه بركينا فاسو و المضيفين الآخرين الذين استضافوا الكأس في الماضي و الذي لا تملكه زمبابوي؟ كم من المال أنفقت بركينا فاسو على وسائل النقل و الراحة لتستضيف الكأس؟ هل سيكون لدى البلدان التي تريد أن توجه دعواتها الوقت الكافي ( من العاشر من آذار هذه السنة) لتحشد طاقاتها و تكون جاهزة لاستضافة نهائيات الكأس؟

أنّ هذه التفاصيل، و التي كان يمكن أن تُدمَج في نهاية القصة، يمكنها إخبار القارئ أنّ استضافة دوري كرة قدم قارّي ليس سهلاً كما يبدو. هذه هي طريقة عمل ال Wine Glass .

 
الاقتباس المباشر و العزو
 

إنّ استخدام الاقتباس هو جزء حتمي في مهنة الصحفي. و بالنتيجة يحصل الصحفيون على الكثير من معلوماتهم من أناس آخرين على شكل اقتباسات مباشرة، غير مباشرة و جزئية.

تقدم الاقتباسات المباشرة كلمات المصدر الحقيقية و يدل عليها بإشارات تنصيص. من ناحية أخرى لا تستخدم الاقتباسات غير المباشرة أو التفاسير كلمات المصدر كما هي بل إيجاز الصحفي للذي قيل. و هذه لا توضع ضمن إشارات تنصيص. إنّ الاقتباسات الجزئية تستخدم كلمات و تعابير أساسية من عبارات المصدر و تقتبسها بشكل مباشر.

استخدموا الاقتباسات المباشرة عندما يقول المصدر شيئاً هامّاً، مثيراً للجدل، ممتعاً، أو غير مألوف. استخدمهم لتوضح فكرة لا لتخبر القصة كلها. يمكن للاستخدام المفرط للاقتباسات المباشرة أن يكون رتيباً. يجب على الصحفيين أن يتعلموا كيف ينوعون اختياراتهم للاقتباسات.

تعمل الاقتباسات غير المباشرة بشكل أفضل عندما يكون تعبير المصدر غير سلس حيث يساعد الشرح على التعبير عن أفكار المصدر و معانيه بدلاً من الكلمات الحقيقية الغير معبّر عنها ببلاغة. الاقتباس المباشر أحياناً يعني تسوية التعبير الغير قواعدي للمصدر. من خلال الشروحات يستطيع الصحفي مثلاً أن يحذف ما هو فاحش من كلام المصدر.

 
تلميحات حول العزو
 

يجب على الصحفيين تجنب عزو العبارات التي تنقل الحقائق الغير مشكوك فيها مثل:

لقد قال المتكلم باسم مجلس مدينة لوساكا، دانييل مسوكا أنّ لوساكا هي عاصمة زامبيا.

إنّ العزو غير ضروري أيضاً في القصص التي يشهدها المراسلون أنفسهم، فلا يعني الأمر شيئاً بالنسبة لمراسل عندما يذهب لتغطية مباراة كرة قدم و يعزو الذي رآه إلى شخص آخر. على أية حال، عندما تقدَم لهم المعلومات من قبل أشخاص آخرين، عليهم عزوها إلى متكلميها. ما نوع المعلومات التي يجب على الصحفيين عزوها إلى الآخرين؟

1.     عبارات التعبير عن الرأي. مثلاً إذا قال مدرب أنّ فريقه خسر مباراة كأس ما لأنّ الفريق الخصم استخدم السحر لكي يربح، فانسب الرأي إلى المدرب.

2.     كل الاقتباسات المباشرة و غير المباشرة.

3.     العبارات التي تدور حول القضايا المثيرة للجدل. تذكّروا الجدل الذي أثارته عبارة فالنتاين كايوبي القائلة بأنّه قد تمت تسوية الأمر مع هيئة القضاة من قبل UNIP لأن معظم القضاة أصلهم من المقاطعة الشرقية.

إذا فشل الصحفيون بعزو عبارات كهذه، فإن القصص الإخبارية أو المقالات سوف تبدو و كأنها تعرض آراءهم بدلا من آراء مصادرهم. إن العزو يساعد القراء أيضاً على تحديد مصداقية العبارات المنقولة من قبل الصحافة. يمكن للقراء قبول عبارات بعض المصادر و عدم الثقة بمصادر أخرى. مثلاً، هل يجب على القراء أن يعتبروا ألفرد زولو مصدر موثوقاً ليتكلم عن الألغام الأرضية بينما تنقصه و بشكل واضح المعرفة التقنية ليقوم بشيئ كهذا؟ يمكنه أن يعلق على الألغام الأرضية حسب قدرته الشخصية، و لكن يبدو إلى حد ما أن البوست تعتقد بأنه موسوعة متحركة و بأنه اخصائي في كل المواضيع.

 
تعيين المكان المناسب و تحديد إمكانية تكرار العزو

يمكن للعزو أن يوضع في بداية أو نهاية الجملة و لكن يجب الا يقاطع أية فكرة مثلا " خطاب الرئيس إلى البرلمان،" قال نتوندو كيندولوما، " تنقصه المادة و لذلك يجب ألا يؤخذ على محمل الجد. "

يجب على الإقتباس المباشر أن ينسب مرة واحدة بغض النظر عن عدد الجمل التي يحتويها فحتى الإقتباسات التي تستمر على مدى مقاطع يجب أن تنسب مرة واحدة فقط.

بعد عزو المعلومات إلى مصدر ما يجب على الصحفي أن يحدد ذلك المصدر بشكل كامل قدر الإمكان. عادة ما يزود الصحفيون القراء باسم المصدر، مهنته أو موقعه و رتبته و بأشياء محددة أخرى لها علاقة بالقصة. و في مرات أخرى، فإنهم ينسبون قصصهم إلى " مصادر جيدة العلم قريبة من الرئيس "، " مصدر موثوق في مكتب حاكم الولاية " أو إلى " موظف حكومي عالي الرتبة ".

 

و يبقى النقاش أن بعض المصادر لا تريد أن تعرّف خوفا من أن تضطهد بسبب أقوالها. على أية حال فإن المحررين لهم موقف حاسم بشأن القصص و خاصة الحساسة منها حيث لا يمكن ذكر المصادر.

في كانون الأول العام الماضي فترة حدوث البرنامج الإقتصادي و المالي ZAMCOM، تعهد أحد المشاركين أن يكتب قصة عن رأس المال الرئاسي و عن الحقيقة القائلة بأنه حتى وزارة المالية لا تعرف كم من المال كانت تحتوي. قال بأن مكتب مجلس الوزراء فقط كان يعلم تلك التفاصيل و عزا القصة إلى " موظف سابق في وزارة المالية ". لم يتكلف عناء الذهاب إلى مكتب مجلس الوزراء ليطلب توضيحاً. في هذه الأثناء اعتقد بأنه كان قد كتب قصة جيدة. وضعت هذا لأنني أعتقد أن القصة التي تحتوي على ادعاءات كهذه يجب أن تعزا و أن يكون وراءها أكثر من مصدر. كان عليه الذهاب إلى أمين سر الخزينة أو إلى أمين السر المالي الدائم و أمين سر مجلس الوزراء ليؤكد ما قيل.

لقد أصبح هذا النوع من الممارسات عادة في الصحافة الزامبية لسوء الحظ.

نقطة أخيرة حول العزو. يجب على الصحفيين أن يعزوا المعلومات إلى أشخاص و ليس إلى أماكن و مؤسسات.

لقد قالت ال UTH بأنه ليس لديها مصادر لتتغلب على تفشي العدوى في المدينة.

لا أعتقد أن ال UTH كمؤسسة يمكنها إصدار تصريح كهذا مما يشكل سبباً لتوظيفها لناطق باسمها يصدر تصريحات كهذه بالنيابة عنها.

4.     كتابة الأخبار الخلّاقة: بعض الكلمات الأخيرة

على وجه العموم، تأخذ تقنيات الكتابة الجيدة وقتاً طويلاً لإتقانها و علينا حميعاً أن نعمل بجد لنحاول تحسين ما نعرف و لنفكر بطرق جديدة لفعل الأشياء القديمة.

و ما عدا المهارات الكتابية الأساسية لا أعتقد أنّه من الممكن تعليم كيف يكتب. و ذلك ما كنت أركز عليه خلال العشر سنوات التي قضيتها في إلفن هون. و كما ترون فإنّني استمريت بالإصرار على كل طلاب صفوف الصحافة بأن يأتوا إلى الجامعة ل" يتعلموا كيفية الكتابة". استمريت بتخييب آمالهم لأنني استمريت بإخبارهم بأنني لا أستطيع تعليم كيف يكتب أكثر مما أستطيع تعليم أطفالي الصغار كيف يكتبون الأحرف الأبجدية و كيف يحسنون كتابتهم.

الذي استطعت فعله كان رفع إدراكهم وتقديره للكتابة الجيدة و لفت انتباههم إلى مميزات الكتابة السيئة. تأتي الكتابة من الداخل، من تفاعل الفرد مع الواقع فردة فعل كل شخص اتجاه الواقع تختلف عن الأخرى. و الشيئ الوحيد هو أن الصحفي يصنع سيرة من ذلك.

كل ما حاولت أن أفعله في هذا العرض هو أن أدعكم تركزون على بعض تقنيات الكتابة الصحفية الجيدة. و باعتراف الجميع فإن ضيق الوقت سوف يجعل من المستحيل أن نفكر في كل شيئ. لكنني آمل أنه مع الوقت سوف تراجعون أفكاركم بخصوص الكتابة في ضوء ما فعلناه هنا اليوم و تكرسون أنفسكم للكتابة الأفضل و لتجنب بعض المخاطر التي يواجهها الصحفيون في تعابيرهم.