الذكاء الاصطناعي يُثير الآمال والمخاوف لوسائل الإعلام المحلية

بواسطة Romain Chauvet
May 6, 2024 في أخبار محلية
عدة أوراق ملاحظات لاصقة تصوّر الذكاء الاصطناعي على سبورة

وجد الباحثون في كلية ميديل للصحافة بجامعة نورث وسترن، أنّه في المتوسط، أُغلقت أبواب ما بين صحيفتين محليتين وثلاث صحف محلية في الولايات المتحدة الأميركية أسبوعيًا في عام 2023.

وفي العام الماضي وحده، خلفت عمليات إغلاق وسائل الإعلام في أعقابها نحو 200 منطقة محرومة من الأخبار، وتمتلك أكثر من نصف المقاطعات في البلاد اليوم وصولًا محدودًا إلى المعلومات المحلية الموثوقة، ومع تدهور الوضع، يتزايد الضرر على الديمقراطية.

ومع ذلك، يُضيء الظهور السريع للذكاء الاصطناعي بصيص أمل لوسائل الإعلام المحلية، كما يطرح سلسلة من التحديات والنقاط المجهولة.

وأقدم إليكم معلومات عن كيفية استخدام غرف الأخبار والصحفيين المحليين للذكاء الاصطناعي للاستمرار في العمل، والمخاوف المحتملة التي تصاحب دمج هذه التكنولوجيا الجديدة في عملهم:

الحفاظ على الموارد

طوّر المراسل داستن دواير، والوسيلة الإعلامية حيث يعمل، راديو ميتشجان، أداة مجانية لجمع الأخبار تُسمى Minutes، والتي تعمل بالذكاء الاصطناعي وتراقب نشاط الحكومات المحلية، وتبحث عن مقاطع الفيديو المنشورة على الإنترنت لاجتماعات مجلس المدينة، وتولد نُسخًا مكتوبة لهذه الاجتماعات.

وقال المراسل في راديو ميتشجان، داستن دواير: "بدأ كل شيء من أمر احتجته لتغطيتي"، موضحًا "هناك 15 مدينة حولي، وقد تستمر اجتماعات مجالس المدينة لساعتين، ولا حضور كل اجتماع على أمل حدوث شيء مهم يجب تغطيته، لذلك، احتجت طريقة أسرع لمعرفة ما يحدث في هذه الاجتماعات".

وتجمع الأداة النسخ المكتوبة لأكثر من 100 مجتمع عبر سبع ولايات في الولايات المتحدة، والتي تُخزنها في قاعدة بيانات على الإنترنت، وباستطاعة الأداة إرسال تنبيهات عبر البريد الإلكتروني للصحفيين حول النسخ المكتوبة المتاحة ذات الصلة بكلمات مفتاحية أو موضوعات محل الاهتمام.

وأضاف دواير: "الأداة تعمل بشكل جيد للغاية". وفي الآونة الأخيرة، كان دواير يحاول دفع المنصة لتوليد ملخصات مما يمكّن المراسلين من قضاء وقت أقل في قراءة النُسخ المكتوبة وإيجاد أفكار للقصص. وأكد دواير: "بالتأكيد حصلنا على قصص من كل هذا، وقليل من القصص التي ما كنا سنتمكن من إيجادها بطرق أخرى".

وترى الأستاذة المساعدة في دراسات الصحافة في كلية الصحافة في جامعة ميزوري، جوي جينكنز، أنّ بإمكان الذكاء الاصطناعي توفير الوقت والمال لوسائل الإعلام المحلية التي تواجه ضغوطًا كثيرة، مضيفة "أعتقد أنّ الذكاء الاصطناعي يُمكنه أن يكون جزءًا من الحل للمشكلة".

التواصل مع الجماهير

وباستطاعة الذكاء الاصطناعي مساعدة غرف الأخبار على تحديد كيفية جعل محتواها أكثر ارتباطًا بقرائها، وجذب الجماهير الشابة.

ويُعتبر الخادم الرقمي لصحيفتي "ذا تايمز" و"ذا سانداي تايمز"، JAMES، مثالًا على ذلك، إذ بإمكان وسائل الإعلام استخدامه لتخصيص توزيع النشرات البريدية من خلال التعلم من سلوكيات القراء وتفضيلاتهم. ومن خلال تخصيص المحتوى، تمكنت الصحيفتان من تقليل معدل إلغاء الاشتراك في نشراتهما البريدية.

وعلقت جينكنز: "إنّها فرصة كبيرة، وبإمكان الذكاء الاصطناعي مساعدة غرف الأخبار المحلية على إعادة التواصل أو التواصل ببعض الطرق مع المجتمعات"، وفي نهاية المطاف، قد يساعد هذا أيضًا على زيادة إيرادات الإعلانات.

وللذكاء الاصطناعي إمكانات هائلة، وباستطاعة التكنولوجيات الجديدة بالفعل مساعدة الصحفيين في إعادة صياغة المقالات لمخاطبة جماهير مختلفة، وتكييفها لتُناسب منصات تواصل اجتماعي محددة، وإجراء الترجمات، وتحويل التغطيات إلى نسخ صوتية أو مرئية، وأكثر من ذلك.

ومع ذلك، تطرح وعوده أيضًا تساؤلات بشأن استخدامه في الصحافة. 

بين الآمال والمخاوف

في يناير/كانون الثاني 2023، قيّم المنتدى الاقتصادي العالمي، أنّ العواقب السلبية للذكاء الاصطناعي تُشكل واحدة من أكثر 10 تهديدات للبشرية خلال العقد القادم،وأوضحت جينكنز: "تتعلق الكثير من النقاشات والمخاوف حول الذكاء الاصطناعي بشأن الأخلاقيات"، مضيفة "أعتقد أنّه مثل أي تحول حدث في الصحافة. كيف يختلف هذا عن التكنولوجيا التي شهدناها من قبل؟ إنّها مسألة تتعلق أكثر بكيفية استخدامنا لها لصالحنا".

وما يثير القلق لدى العديد من الأشخاص في مجال الإعلام هو مخاطر المعلومات المضللة التي قد تتزايد بفعل الذكاء الاصطناعي، واحتمالية أنّ هذه التكنولوجيا قد تحل محل الصحفيين في مجال يواجه أزمة بالفعل.

وقال رئيس مكتب التكنولوجيا في منظمة مراسلين بلا حدود، فنسنت بيرتييه: "دائمًا ما تُطرح مسألة الاستبدال طالما نتحدث عن أتمتة المهام، ولكنّه ليس من المؤكد أنّ هذا سيؤدي إلى فقدان الوظائف". إنّ مقالات Sports مُولدة بالذكاء الاصطناعي بالكامل، وتساعد وسائل الإعلام التي تشارك المحتوى الاصطناعي أو تعتمد عليه فقط – والمعروفة باسم "غرف أخبار الأشباح" - في تأجيج هذه المخاوف.

كما يثير الذكاء الاصطناعي تساؤلات حول دقة المعلومات، ولكي يعمل، يتطلب الذكاء الاصطناعي كمية كبيرة من البيانات، والتي قد يصعب إيجادها في المجتمعات الأصغر، مما يؤثر بدوره على جودة النتائج المُولدة.

وأضاف بيرتييه: "ما يهمنا دائمًا هو أن يُنتج الصحفيون المعلومات، بغض النظر عن الأدوات التي يستخدمونها، وما يهم أنّ المعلومات موثوقة ومُعتمدة من الصحفيين [بمجرد أن تصبح علانية[.

إنّ حقوق النشر مسألة أخرى سيتعين التعامل معها، فهل ستطلب شركات التكنولوجيا إذنًا من الناشرين أو تعوضهم ماليًا لاستخدام محتواهم في تدريب نماذجها؟ فعلى سبيل المثال، رفعت صحيفة "نيويورك تايمز" مؤخرًا دعوى قضائية ضد شركتي OpenAI ومايكروسوفت بشأن هذا الأمر، بحجّة أنّ الذكاء الاصطناعي التوليدي "ينتهك حقوق التأليف والنشر".

وبغض النظر عن هذه التحديات والنقاط المجهولة، باستطاعة الذكاء الاصطناعي مساعدة غرف الأخبار اليوم على الصمود بصورة أفضل وتحسين تغطياتها إذ استُخدم بشكل جيد. واختتمت جينكنز: "وفي ضوء الانتخابات المقبلة، بإمكان وسائل الإعلام المحلية استخدام الذكاء الاصطناعي لتقديم وجهات نظر وزوايا محددة لجمهورها المحلي، وفي نهاية المطاف، لإعادة التواصل مع هذه الوظيفة الديمقراطية الكلاسيكية للمعلومات المحلية".


الصورة: ريك باين وفريقه / CC-BY 4.0 / Ai is... Banner / Better Images of AI.