هكذا تمت تغطية كورونا في العراق

نوشتهنبيل الجبوري
Jun 13, 2020 در COVID-19 Reporting
مستشفى عراقي

وقعت المؤسسات الصحفية العراقية بما فيها ذات الباع الطويل في العمل في اخطاء رافقت عملها خلال بداية ازمة انتشار فيروس كورونا المستجد (COVID19) واختلطت عندها الاوراق وبدا الارتباك عندها لأن الحدث داهم البلاد بشكل مفاجئ، ولم يكن هناك له حجم مماثل من الناحية الصحية على عكس تجربة الحروب والقضايا السياسية التي يتم تداولها بشكل يومي.

مبادرات اعلامية

بعد مرحلة من الاخفاق والتماهي في تغطية هذا الحدث الكبير والجديد، تمكن عدد كبير من الصحفيين والمؤسسات من العمل بشكل يتناسب بدرجة كبيرة مع ما يجري بشكل مهني ومحترف، فعلى مستوى المواقع الخبرية العراقية بادرت بتضمين واجهاتها بمرصد خاص يعرض الاخبار والاحصائيات الرسمية التي تتعلق بفيروس "كورونا" مثل موقع  ناس نيوز  والسومرية نيوز وبغداد اليوم الاخبارية، إضافة الى مواقع اخرى عديدة.

وفيما يتعلق بالقنوات الفضائية العراقية، فقد وضعت احصائيات محدثة على شاشاتها طوال اليوم، تظهر معدلات الاصابة على مستوى العراق ومعظم دول العالم، اضافة الى النشرات المفصلة والحوارات المكثفة والاعلانات التي تعرّف بهذا الخطر والاسباب التي من الممكن ان تؤدي للاصابة به وطرق الوقاية والنصائح الصحية.

كذلك أطلقت هيئة الاعلام والاتصالات ووزارة الصحة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية الموقع الرسمي لتوفير المعلومات الموثوقة حول فيروس كورونا المستجد.

الصحفي المهني هو الذي تمكن من التحول بشكل سريع من مراسل يتناقل اخبار السياسة والتظاهرات والاحداث الاعتيادية اليومية في البلاد الى مراسل صحي يبحث عن المعلومة بحذر من دون تحليل او تكهن كون الموضوع علمي بحت ولا يحتمل اي تأويل، كما حصل مع أطباء حين ارتكب احدهم خطأ عندما صرح  للتلفزيون الحكومي بانتقال سلالة اوروبية فتاكة الى البلاد وهو ما تم تفنيده سريعا من قبل المسؤولين في قطاع الصحة العراقية وممثل الصحة العالمية في العراق.

وصدرت أيضًا نشرات وبيانات وتصاميم مساعدة تناقلتها وسائل الاعلام بشكل مكثف تنقل فيها التعليمات الوقائية وشرح لطريقة التعامل مع الفيروس وهو ما اسهم بنشر ثقافة الوقاية وتقليل الاصابات لحد ما .

تجارب لصحفيين في الميدان

تحدث المراسل التلفزيوني زيد علي عن تجربته في هذا المضمار قائلا: التجربة جديدة والحدث ضخم جدا والارقام متغيرة والاعداد في تزايد والرعب يدب في نفوس المواطنين ولم تكن هناك مصادر بحد ذاتها يمكن الاعتماد عليها وإن وجدت فقد تكون متأخرة، أخفقنا قليلا في بداية الامر لكن ذلك تحول الى دافع للبحث عن مصادر يمكنها مساعدتنا في فهم حقيقة كورونا وكيف لنا ان نتعامل معها الى ان وضعنا منهاج عمل يتلخص بالنقاط التالية:

1- متابعة المصابين وتحدثنا مع مختصين مهمتهم معالجة المرضى، وتساءلنا هل ان ما يتم استخدامه يتبع لشروط الصحة العالمية ويتوافق مع ما خصصته من اساليب وانكشفت لدينا اشياء كثيرة لم نكن على معرفة سابقة بها.

2-  طالبنا المسؤولين بمدننا بعقد المؤتمرات وابلاغنا بالمستجدات بشكل شفاف، مع مطابقة بياناتهم بما تصدره وزارة الصحة العراقية والمنظمات العالمية.

3-  الالتزام بكل التعليمات والتوجيهات الصحية المعتمدة رسميًا، من ارتداء الاقنعة الواقية وتجنب الاماكن المزدحمة وعدم ملامسة المصابين او الحالات المشتبه بها.

4-   تعقيم ادوات التصوير ومعدات العمل وعدم السماح بلمسها من قبل اي شخص، عدا المصور المسؤول اضافة الى استخدام المطهرات بشكل منتظم.

5-  الاعتماد على الارقام الرسمية فقط وعدم الاخذ بكل الاقاويل غير المطابقة للعلم والانتقال لما وراء الارقام لمعرفة كيف ارتفعت الاعداد او سبب انخفاض الاصابات وغير ذلك.

6-  ردع الشائعات ومروجيها وتفنيدها وعدم السماح لهم باستغلال عواطف المواطنين.

7-   متابعة ملفات شراء الادوية والمستلزمات الطبية المخصصة لمكافحة الفيروس.

8-  تقصي خطط الاستجابة في حالات الطوارئ وما هي الخطط التي وضعتها المؤسسات المعنية.

9-  دراسة نتائج اجتماعات خلية الازمة والتي انبثقت في كل مدن العراق بتوجيهات مركزية.

10- الشبكة العنكبوتية كانت رافدا مهما لنا من حيث الحصول على الاحصائيات وخرائط الاماكن والمدن العراقية ومعدلات الاصابات.

الإضاءة على زوايا جديدة

يضيف علي: "ذهبنا الى ما وراء كورونا، فهناك مبتكرون محليون أسهموا بإنتاج مواد طبية تساعد العاملين في المستشفيات في إتمام مهمتهم والتي كانت تستورد سابقا ونفدت في الاسواق المحلية بسبب الطلب عليها، فهؤلاء جزء من الحرب ضد الوباء العالمي فلم يهملهم الاعلام العراقي بل سلط الاضواء عليهم لأن التغطية الاعلامية لا تقتصر على سرد الارقام والبيانات وهناك من حول اوقات الحجر المنزلي الى مبادرات طوعية ونافعة في خدمة المجتمع هذه لم تهمل ايضا لانها داعمة ومشجعة للحالة النفسية للمواطنين وتجعلهم يتكيفون مع الحالة الاستثنائية التي يمرون بها".

من جهته، تحدث المراسل سعد الصباغ الذي يعمل لصالح  قناة الرشيد الفضائية  وكان مراسلاً سابقًا لراديو سوا عراق عن لقاء جمعه مع شابة مصابة وتماثلت للشفاء وقال: "من الجميل ان تنقل للعالم قصة شخصية كافحت المرض ولم تستلم اليه بل عادت من جديد لتكمل دراستها متجاوزة كل الصعوبات النفسية والمادية، انها قصص مشجعة على تخطي الازمات والصدمات".

يتابع الصباغ حديثه: "انتفعنا من وجود مصادر كثيرة على الشبكة العنكبوتية مثل  الخريطة التي نشرتها جامعة جون هوبكنز الأميركية وهي خريطة تفاعلية بأماكن الإصابات بفيروس كورونا بجميع انحاء العالم والويبينارات التي توفرها المواقع التي تعنى بالصحافة وتجارب الصحفيين المحترفين في العالم والتي بدورها زودتنا بطرق نافعة وكيفية ايجاد زوايا جديدة للقصص والتحقيقات والبحث عن المصادر التي تتعلق بالجائحة وتابعنا التقارير الخاصة  بتقييم وضع المؤسسات الصحية ودعمها وحمايتها من الاستغلال من قبل فاسدين، واطلعنا على بيانات الاختبارات ومعدلات الإصابة وحالات الشفاء والوفيات والمنهاج الذي وضعته الدولة للحد من انتشار الجائحة وتقييمه. كل ذلك اسهم بتخطي عقبات التجربة الجديدة وغير المسبوقة عالميا ومحليا".

  الصور خاصة للموقع لمراسل داخل مستشفى لمعالجة مرضى كورونا