إرشادات للصحفيين لتوظيف المعلومات بالتحقيقات والقصص

نوشته علي الإبراهيم
Dec 10, 2018 در الصحافة الاستقصائية
ورشة حول السرد القصصي

يواجه غالبية الصحفيين صعوبات في كيفية كتابة الكم الهائل من المعلومات لتحويلها إلى قصص وتحقيقات مشوقة، حيث تعتبر طريقة الكتابة ضرورة في تقديم القصة بصورة مميزة، خاصة وأنه لا فائدة من المعلومات إن لم يتم أستخدامها وترتيبها بتسلسل زمني إضافة لتقديمها للقارئ بطريقة سهلة وجذابة.

وفي ظل الكم الهائل من المعلومات والتقارير والقصص والتحقيقات التي تنشر بشكل يومي عن قضايا مختلفة كان لا بد من تقديم حكاية مثيرة من الناحية الأدبية والمعلوماتية، والانسانية بالدرجة الأولى، لذا يتم التركيز على سرد القصة بأسلوب ممتع للقارئ.

ويقدم صحفيون مختصون مجموعة من النصائح التي تفيد الصحفي في كتابته تحقيقه أو قصته وكيفية توظيف المعلومات وتقديمها بشكل يسهل للقارئ قراءتها وفهمها من خلال البدء بالقصة الانسانية الاقوى من بين القصص التي حصلت عليها، ومن ثم المزج بين القصص والارقام وتصريحات أطراف التحقيق.

كما يعتبر التركيز على فقرات قصيرة وتقريب الارقام بداخل التحقيق أو القصة ووضع العناوين الفرعية والمعلومات الخالية من الآراء الشخصية نقطة مهمة في الكتابة. وفيما يخص المصادر يجب ذكر المصدر وكلامه بشكل دقيق وعدم تحريفه، وفي حال رفض المصدر ذكر هويته يجب ذكر السبب الذي رفض المصدر ذكر اسمه من أجله.

وفي هذا الصدد، أكد جوليان شير كبير المنتجين في قناة "سي بي سي" الكندية ضمن ورشة حول السرد القصصي في مؤتمر أريج للاستقصائيين العرب العام الفائت أن السرد القصصي بكافة عناصره هو الأسلوب الأفضل والأقوى لنجاح أي عمل صحفي ولبقائه على قيد الحياة أطول مدة ممكنة، معتبراً أن عناصر السرد القصصي تتضمن الشخصيات، المشاعر، الحبكة والصراع، البداية والمنتصف والنهاية، لتتأكد من أنك استوفيت كافة النقاط السابقة، حضّر 4 أوراق قبل البدء بالعمل، وخصّص كل ورقة لنقطة، بحيث تسجّل عليها كل ما يخصها، أولاً بأول.

ويعتبر جوليان شير أن ما يضيف أهمية للقصة الصحفية هو الذروة وتصاعد الأحداث. إضافة للدخول بالتفاصيل، بحيث يشعر القارئ أو المشاهد بأنه جزء من الحدث، وعنصر المفاجأة، إضافة لوجود شخصيات مثيرة والتركيز عليها، وإبقاء الشخصية طيلة القصة الصحفية، وأن يكون السرد واضح ومفهوم/استخدام لغة بسيطة.

وينوه شير إلى ضرورة إبقاء عنصر المفاجأة طيلة القصة الصحفية، وبناءً على ذلك، فضّل عدم ذكر النتائج التي توصّلت إليها في البداية وإذا لم تستطع دوماً فعل ذلك أعطِه نصف المفاجأة في البداية وادفعه ليكمل الحكاية.

ويرى أحمد حاج حمدو وهو صحفي ومشرف استقصائي في الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية - سراج أنّ "مفتاح سرد القصة العميقة الناجحة يقوم على إنشاء جدول اسمه "ماستر فايل" يتكوّن من ثلاث خانات، الأولى يُوضع فيها اسم المقابلة أو اسم المعلومة أو الوثيقة التي يملكها الصحفي، والثاني محتواها، والثالث يتكوّن من ملاحظات الصحفي الشخصية، ثم يقوم بتعبئة الـ "ماستر فايل" على هذا الأساس، حيث سيكون هذا الملف المرجع الرئيسي خلال عملية التحرير".

ويؤكد حاج حمدو وجود عدّة خطوات لسرد القصة، يأتي في مقدّمتها تحديد مسار القصّة فيما إذا كان زمانيًا أو مكانيًا، فإذا كان زمانيًا فيقوم ببناء هيكل أوّلي للقصّة على أساس زماني، وإذا كان مكانيًا، يقوم ببناء قصّته على هذا الأساس. بعد تحديد مسار القصّة، يتم تحديد نقاط القوة من خلال المعلومات التي يملكها الصحفي، ويُقصد بمسار القوّة هي المعلومات والبيانات والوثائق التي تخدم القصّة الصحفية.

وتتضمن مكوّنات القصة الصحفية من "المقدمة والجملة العقدية والجسم والخاتمة"، إذ أن الجملة العقدية هي فقرة تعقد مقدمة التحقيق بمتنه، وتمهّد القارئ للانتقال في التحقيق بسلاسة. ويتم تدعيم كل فقرة في التحقيق بقصة إنسان، لأن الناس يحبّون أن يقرأ قصص الناس.

ويختم حاج حمدو بضرورة ألّا يكتب الصحفي قصّته في جلسة واحدة، بل يجب عليه أخذ أكثر من استراحة والابتعاد عن القصّة لعدّة ساعات ثم العودة إليها ومراجعة ما كتبه سابقاً.

من جانبه، يقدم الصحفي السوري أيمن مصطفى محمد المختص في التحرير الإلكتروني منذ عشر سنوات عددًا من النصائح التي تفيد الصحفي في كتابته لتحقيقه، أو قصته وكيفية طرق توظيف المعلومات وتقديمها بشكل يسهل للقارئ قراءتها وفهمها ومن هذه النصائح:

• لا تكرر الاقتباس ذاته إذا كان يحمل ذات المعنى.

• الإحصاءات مهمة ومفيدة جدا في سرد القصة ولا بد من توظيفها بطريقة لا تنفر القارئ.

• لا تقتبس من نفس الشخص في أكثر من موقع في التحقيق.

• لا بد من كتابة كل التفاصيل المختلفة، وبعد ذلك تبدأ بالتفكير في كيفية ربطها ضمن نص متسلسل.

• ابتعد عن التحيز.

• اقنع القارئ بالأدلة وفسّر المعلومات والإحصاءات، لكن من دون الإفراط في سرد الأدلة.