نصائح عن تغطية النزاعات المسلحة مقدّمة من قبل صحفي لبناني اُحتجز في سوريا

نوشتهBayan Itani
Dec 10, 2012 در سلامة الصحفي

في أواخر شهر تشرين الأول/ أكتوبر الفائت احتجز الثوار في شمال سوريا الصحفي اللبناني فداء عيتاني لستة أيام. مراسلة شبكة الصحفيين الدوليين التقت عيتاني لمعرفة ما النصائح التي يمكن أن يوجّهها للصحفيين عن تغطية النزاعات المسلّحة في ضوء تجربته في سوريا. وكان المعهد الدولي للسلامة المهنية قد اعتبر سوريا "المنطقة الأشد خطراً على الصحفيين، خاصة في الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2012".

من أهم النقاط التي يعتبرها عيتاني ضرورية للتغطية الصحفية الناجحة هي "عدم التسرع للحصول على سبق صحفي في أماكن النزاعات لأن ذلك قد يجعل حياة الصحفي في خطر." ويضيف عيتاني أنه من المهم أولاً أن يتعرّف الصحفي على السكان المحليين وعلى قائد المجموعة المسلحة التي تسيطر على المنطقة، وأن يجالسهم ويبني علاقة معهم، وأن يحوّل نمط حياته قدر الإمكان ليكون متماشياً مع نمط حياتهم وذلك من خلال مشاركتهم الطعام واستخدام لهجة قريبة أو مطابقة للهجتهم وغيرها. فهذه الخطوات البسيطة قد توصل الصحفي إلى معلومات هامة في تحقيقاته.

ومن الأمور التي يجب على الصحفيين تجنبها هو "إعطاء معلومات كاذبة عن أنفسهم"، إذ أن هذا ليس في مصلحتهم، لأن المجموعات المسلّحة ليست ساذجة وتدقق عادة في هوية من تقابلهم. وفي سياق الثورة السورية، يشير عيتاني أن عددًا من الصحفيين اللبنانيين عمدوا إلى الكذب عن حقيقة انتمائهم الديني ليكون مماثلاً لانتماء المجموعة المسلحة المسيطرة.

"إن إعطاء معلومات كاذبة قد يؤدي إلى إدراج الصحفيين على القائمة السوداء للمجموعات المسلحة،" هذا ما قاله عيتاني، شارحاً أن اختلاف انتماء الصحفي لا يعني أن هذه المجموعات لن تتقبله. كما أنه عندما تطلب المجموعات المسلحة من الصحفي عدم نشر تصريحات معينة أدلوا بها فعلى الصحفي أن يحترم هذا الاتفاق، وبحال لم يتم ذلك فإن الصحفي معرّض أيضاً للإدراج على القائمة السوداء للمجموعات.

إضافة لما سبق، يشدّد عيتاني أن "الصحفي الذي يغطّي مناطق النزاع المسلّح يجب أن يكون خاضعاً لدورات عن تغطية الحروب." كما يجب أن يكون لدى الصحفي معرفة شاملة عن النزاع وأطرافه وخلفية حصوله. ويندرج ضمن دورات تغطية الحروب تلك المعنية بالاسعافات الأولية، "إذ أن شنطة الإسعافات يجب أن لا تفارق الصحفي عند توجّهه لأي مكان،" كما شرح عيتاني. كذلك على الصحفي أن يكون حذراً في أوقات إطلاق النار وألا يحاول الهروب أثناء ذلك لأنه قد يتعرّض للإصابة. ويجب الأخذ بعين الاعتبار دائماً أنه لا يمكن الحديث عن "مناطق آمنة" في المناطق التي تشهد نزاعات مسلّحة.

وعن سؤاله عن كيفية استفادة الصحفي مهنياً من تجربة احتجازه، يؤكد عيتاني أن "على الصحفي الاعتماد على ذاكرته وحفظ أكبر قدر ممكن من التفاصيل." كما يضيف أنه في فترة احتجازه قد وجد الوقت الكافي ليقيّم تغطيته للثورة السورية ويفكّر في كيفية كتابة تجربته في مقال شامل عند الإفراج عنه.

بقي أن نشير أخيراً أنه أثناء فترة احتجاز عيتاني كان هناك حملات واسعة مطالبة بحريّته على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو يعتبر أن هذه الحملات "كانت عاملاً أساسياً جداً" في تحسين وضعه وإطلاق سراحه.