كيف يمكن مواجهة تضارب المصالح بين مهنتي الصحفي والمسؤول الإعلامي

نوشتهsoad aboghazey
Aug 4, 2013 در أساسيات الصحافة

يلجأ العديد من الصحفيين للعمل كمسؤولين إعلاميين في منظمات المجتمع المدني أو كمستشارين في هيئات حكومية. ومن المؤكّد أنّه نادراً ما تقبل تلك المنظمات بتوظيف صحفي ليس لديه الخبرة الكافية لشغر هذا المنصب، مما يدفع الصحفي للوقوع في حالة من تضارب المصالح بين مهمّته الأساسية في كشف المعلومات، ووظيفته كمسؤول إعلامي التي تحتّم عليه إخفاء نقاط ضعف المؤسسة التي يعمل لصالحها ويجمّل من صورتها.

التقت شبكة الصحفيين الدوليين بعدد من الصحفيين في مصر والذين يعملون في الوقت نفسه كمسؤولين إعلاميين لاستطلاع آرائهم بشأن تضارب المصالح بين وظيفتي الصحفي والمسؤول الإعلامي.

بدايةً، أجمع هؤلاء الصحفيين عن أن الجانب المادي هو السبب الوحيد الذي يدفع الصحفي للعمل كمسؤول إعلامي. وأشاروا أنه ليس هناك حداً فاصلًا واضحاً بين المهنتين، فالمهام التي يتولّاها المسؤول الإعلامي تتضمّن إصدار البيانات الصحفية، وتنسيق مؤتمرات المؤسسة والتعامل مع الصحفيين باستمرار لمدّهم بالمعلومات التي يحتاجونها سواءً في هيئة المطبوعات أو عبر مصادر أخرى من داخل المنظمة، كما ويقوم بمتابعة ما ينُشر عن المنظمة في الصحف المختلفة وتصحيح المعلومات الخاطئة والتواجد على شبكات التواصل الاجتماعي وإدارة الموقع الإلكتروني وتحديثه، بالإضافة إلى التحدّث باسم المنظمة في وسائل الإعلام والمساهمة في إعداد التقارير والدراسات.

تحتاج كلّ هذه المهام لخبرات صحفي محترف مارس الصحافة لفترة، ولولا توافر ذلك لن يستطيع آداء مهنة المسؤول الإعلامي بالكفاءة المطلوبة. لكن هذا الأمر لا يمنع أن يكون المجال مفتوحاً أمام غير الممارسين لمهنة الصحافة شرط أن يجمعوا خلفية جيدة عن الموضوع من خلال القراءة أو الدراسة في أقسام العلاقات العامة في كلّيات الإعلام. لكن اختلف الصحفيون في الوقت نفسه في موضوع تضارب المصالح الذي يمكن حدوثه عند ممارسة المهنتين.

فلقد نفى حازم الملاح الصحفي في موقع البديل والمسؤول الإعلامي لمركز القاهرة للتنمية وحقوق الانسان، وجود تضارب مصالح بين الوظيفتين في حالته، قائلاً: "لا يحدث معي أي تضارب مصالح، فأنا صحفي غير متخصّص في تغطية شؤون المجتمع المدني لأني في الأصل أتولّى ملف وزارة الخارجية".

وأجاب الملاح عن تساؤل بشأن ما إذا واجه الصحفي/ المسؤول الإعلامي معلومات بشأن انتهاك القانون في منظمته ماذا يفعل حينها: "رأيي أن يرسلها إلى صحفي آخر أو يشير إليه بوجود واقعة انتهاك للقانون، لكن أشار الملاح أنهّ في حال استلام الشخص وظيفة المسؤول الإعلامي، يصبح من غير الأمانة أن ينشر ما يحصل عليه من معلومات".

على العكس تماماً اتخذ عمرو سليم المنسّق الإعلامي للائتلاف الوطني لحرية الإعلام ورئيس تحرير جريدة المستقبل الإلكترونية، موقفًا مختلفًا قائلا:"طبعاً يمكن أن يحدث تضارب مصالح بين مهنتي الصحفي/ المسؤول الإعلامي، أمّا إذا عثَر الصحفي على معلومات فيها انتهاك للقانون يتوجّب عليه نشرها فوراً حتى ولو فقد وظيفته". وأضاف سليم ان هذا التصرّف لا يتعارض مع عمله من الناحية الأخلاقية، ويمكن أن يخبرهم في البداية ليعالجوا الخطأ وإذا لم يحدث فالنشر لا بديل عنه.

أمّا عمرو جاد المسؤول الإعلامي لإحدى منظمات المجتمع المدني والذي عمل لعامين في صحف عدة منها صحيفة الكرامة، فأشار أنّ معظم المسؤولين الإعلاميين تركوا الصحافة لأنهم وجدوا أنه من الصعوبة الجمع ما بين المهنتين.

وأضاف أنه لم يقابل نموذج الصحفي / المسؤول الإعلامي الذي ينشر نقاط ضعف مؤسسته، وإن اعتبر هذا التصرّف "غير مهني". وأشار عمرو جاد بان الأسلم للصحفي الذي وجد عملاً كمسؤول إعلامي أن يكرّس وقته لمؤسسته لأنه لن ينجح إذا ما استمر في ممارسة المهنتين معاً. وأشار جاد إلى أنّ كلا المهنتين تتطلبان ممارسة مهام عدة تستلزم وقتاً وجهداً ولن يجد صاحبهما الطاقة اللاّزمة للحفاظ على الوظيفتين معاً، خاصّة وأنّ العمل في الصحافة لن يعطيه التقدير المادي الذي يبحث عنه.

الصورة تحت رخصة المشاع الإبداعي للبرلمان الأوروبي على موقع فليكر.