العودة إلى الجذور

نوشتهijnet_admin
Jun 27, 2008 در صحافة أساسية
بقام كاي ميلز
 

يحلم العديد من الصحفيين بأن يقوموا بتأليف كتاب يوماً ما. ويتكلم العديد منا إلى المدارس العليا وطلاب الجامعات بشكل منتظم , ذلك لأن الطرفين مرتبطين بعضهما بشكل وثيق . حيث بإمكاننا الحصول على عمل روائي أفضل إذا استمعنا إلى ما نخبر به الشباب عن كيفية مزاولة العمل الصحفي. بينما كنت أبحث وأكتب هذا المقال الذي يسلط الضوء على حياة فاني لي هامير في مجال الحقوق المدنية في الميسيسيبي . كنت غالباً أذكر نفسي بقواعدي الخاصة, في كل مرة أفعل فيها ذلك كنت أكتشف ناحية ثمينة أخرى في حياة هذه المزارعة السوداء دلتا التي قاومت الظلم السياسي والاقتصادي حولها وقد دفعت ثمناً غالياً مقارنة بما كانت عليه. الصحافة لا تختلف كثيرا عن التاريخ كل ما هنالك هو أن مواعيدها النهائية أطول.

إليك القاعدة الأولى: دائماً قم بإجراء أكثر من مكالمة هاتفية واحدة .

دوماً نوصي ونوصي الطلاب أن يخففوا من شعور التململ لديهم ويكبتوا حافز العودة للمنزل بداخلهم ويجعلون تلك المكالمة الأخيرة إحدى مكالماتهم التي سيقومون بها لذلك اليوم وبذلك سوف يسمعون جانباً إضافياً لقصة متعددة الوجوه وبذلك يحصلون على معلومات إضافية مفيدة عن ذلك الذي يكتبون عنه أياً كان وربما قد يحظون بفكرة أو قصة أخرى قد يغنون بها النهاية المثلى لمقالتهم.

لقد كنت في جرينفيل في الميسيسبي مرهقاً بعد طريق استغرقت لدي أياماً وكنت يومها محبطاً بسبب مقابلة هامة كانت قد تبددت مني. كل ما كنت أرغب به هو العودة لغرفتي في الفندق حاملاً كتابي الذي كنت أقرأه. لكن كل تلك المحاضرات التي كنت قد تلقيتها في وقت مضى كانت توصيني أن أحري مكالمة هاتفية أخرى. لأني لم أقطع تلك المسافات كي أجلس بغرفة ما في فندق وأقرأ!! فتشت في أوراقي وملاحظاتي ووجدت رقم هاتف تشارلز فيكتور ميتير . وهو محامي تم تعيينه من قبل أحد المصادر في نيويورك. أكره المكالمات الفاترة إلا أنني تلقيت تحية دافئة.وفي أول قضية استلمها تشارلز مكتير حيث ذهب إلى الميسيسبي في أوائل السبعينيات, أخبرني بأنه مضى مباشرة لطريق المحكمة العليا وفاني لو هامر كانت شاهدة خبيرة لديه " لازلت احتفظ بالنسخة".

كان المتورط بالقضية هو مدير مدرسة ريفية صغيرة حيث قام بطرد إمرأتين زاعماً أن لديهما أطفالاً غير شرعيين , ولكن في واقع الأمر كانت تلك ذريعة من أجل الضغط على السود لدمج المدارس. لم تأت أهمية هذه القضية فقط من أنني ربما لم أكن لأكتشفها حتى بتمحيص دقيق داخل أوراق ماكتير, بل إضافة إلى ذلك زودتني نسخة ماكتير بملاحظات عن التزام هامير طوال حياتها للعمل ضمن المجتمع الذي تعيش فيه. على الرغم من سفرها ودفاعها عن مثل تلك الشؤون السياسية والوطنية كمستقرئ أو جامع لآراء الشارع قالت : لقد كنت دوماً بالمنزل حين دعت الحاجة إلي في مقاطعة صن فلور. كل ما كان عليهم فعله هو إخباري متى هم بحاجة لي وأكون مباشرة عندهم.

القاعدة التالية : من الضروري أن يتم تذكير كل طالب صحفي بأن السكرتيرات والموظفين هم أناس يستحقون المعاملة الحسنة وليس الازدراء. تماماً كما يتطلع الشخص ليعامله الرجل أو المرأة التي يعمل لديه أو لديها.إن هذا الشيء هو الشيء الصحيح الذي يجب فعله. ومن جهة أخرى فإن الصحفيين الذين يحسنون المعاملة ويكونون واضحين بشأن مواعيدهم النهائية قد يجدون أمر مكالماتهم الهاتفية يسير بشكل أسهل, حيث أن السكرتيرات اللواتي يعرفن ما هي الوثائق التي يمكن أن تقدم وتلك التي لايمكن باستطاعتهن تزويدك بسرعة بالوثائق المطلوبة دون الرجوع لرؤسائهم للتأكد وأخذ الموافقة عن كل شاردة وواردة.

في إحدى المرات , سافرت إلى الميسيسبي ثانية ولكن هذه المرة تحدثت بلباقة مع الموظفين في دار العدل الاتحادي في اكسفورد أثناء استراحة من قراءة نسخة محاكمة 1963 لضباط قد اتهموا بانتهاك الحقوق المدنية لهامر وبعض زملائها الذين قد ضربوا وعذبوا في سجن وينونا في الميسيسبي , لقد كانت النسخة غنية بالمعلومات المفصلة والمفيدة عما حدث هناك في قاعة المحكمة. كان لدي معرفة بسيطة بالقانون , ترى هل كان إلمام القاضي بالتفاصيل كاف؟ ترى ما هي ملابسات القضية؟ وهل كان من الممكن أن لا يكون عمال الحقوق المدنيين هؤلاء قد ضربوا أساساً ولكن أصابتهم هذه الكدمات بينما كانوا يساقون إلى زنزاناتهم كما أصر المتهمون ؟

سألت إحدى الكاتبات من هو المحامي الأمريكي الذي تولى هذه القضية؟أجبتها " أنا كنت هنا ثم .." فأضافت بأن المحامي الأمريكي الذي ذكر اسمه كان يزاول القانون وقتها في جاكسون وراهنت بأن اسمه مذكور ضمن قائمة أرقام الهواتف لديها . فأجبتها : نعم هو كذلك ..وإضافة إليه لدي مصدر مهم آخر عن محاكمة أخرى كانت قد حدثت منذ أكثر من خمس وعشرين سنة مضت.

القاعدة الثالثة: تحدث مع الناس عن الطائرات . إنني أخرق هذه القاعدة بشكل دائم لأن المجال الجوي من الممكن أن يكون فسحة خاصة تتيح الوقت للغالبية العظمى للقراءة. ولكنني تذكرت صديقتي تشيري ارفيدسون التي كانت مديرة مكتب واشنطن دالاس والتي في إحدى المرات كشفت قصة بغاية الأهمية من خلال حديثها مع شخص في غرفة الانتظار بالمطار. وعن طريق امرأة تحدثت إليها في ‘إحدى الرحلات الجوية حصلت على معلومات أرشدتني إلى صور فوتوغرافية عن الحقوق المدنية جمعت بالمتحف الوطني السمثسوني للتاريخ الأمريكي( اثنتان من تلك الصور موجودة في الكتاب).

قاعدة أخرى: اسأل كل مصدر تجري معه مقابلة معه عن الشخص الذي ينصحك بمقابلته بعد ذلك .أو من ممن يعرفهم لديه وجهات النظر المعاكسة تماماً لتلك التي يحملها. هذه التقنية والتي كما ذكرناها سابقاً يجب أن تكون من البديهيات. وتصبح مفيدة جدا من الناحية العملية عند تطبيق مبدأ الصحافة الموضوعة وهي تستخدمها عندما تجد نفسك أمام خبر عاجل من الفئة التي لم تقم بتغطيتها من قبل أو نستخدمها عندما تخوض في ثقافة اجتماعية ليست من النوع المألوف لديك. على سبيل المثال: لنفرض أن امرأة من العرض الأبيض من كاليفورنيا تكتب عن مزارعة سوداء في الميسيسبي. هناك طريقة واحدة لتعرف من خلالها بأنك قاربت على تغطية جميع جوانب الموضوع الذي تكتب عنه وهي حين تبدأ بالحصول على نفس الأسماء من كل شخص تنهي لقاءك الصحفي معه.

وقاعدة أخرى : لاتهمل أي شيء من الممكن أن يكون مفيداً لك ولو بعد حين من الزمن هذه القاعدة هي كالهلاك للأمهات اللواتي يردن تنظيف علياتهن ( غرفهن العلوية) فيقولون تباً لك بأن كل كنوزك القديمة والأشياء التي تحتفظ بها منذ زمن طويل يجب أن يتم التخلص منها.

بينما كنت أجري أبحاثا عن كتابي الذي يتحدث عن فان لو هامر كنت أصادف غالباً ملاحظات ثانوية حولها وعن كيفية كونها عقيمة. كان تتكلم كثيرا عن العقم. كنت قد أخبرت بذلك ولكن مجموعة للذكور من عمال الحقوق المدنيين الشباب بالدرجة الأولى لم تركز على هذه القضية مطلقاً ولا حتى الصحافة اهتمت بذلك بشكل خاص حتى ظهرت قضية رئيسية في ألباما في السبعينيات حيث كشفت عن عقم واسع الانتشار بين الفتيات السوداء الفقيرات. تذكرت قراءة مقالة كانت هامر قد ناقشت فيها إعطاءها مادة دوائية وهي الهيستروكتومي من دون إعلامها مسبقا بذلك. لم تكن المصادر بحوذتي كافية بدون بعض الحقائق الملموسة لذلك قمت بتفتيش كل مقالة وقعت تحت يدي ولكن بدون جدوى...

أخيراً: حين انتهيت من كتابة مسودتي الأولى فتشت جميع صناديقي وملفاتي المحتوية على نسخ من الأوراق والتقارير والملاحظات التي أخذتها أثناء مقالاتي الصحفية وكل شيء لأتأكد من أنني لم أنسى أي شيء.وجدت على الوجه الخلفي لملف قديم كنت قد احتفظت به يعد محاولتي لكتابة هذا الكتاب عام 1970 قصاصة من الورق من صحيفة واشنطن بوست بعنوان " التخمة من الجراحة" كان المقال عبارة عن وصف اعطته فان لو هامر عن ردة فعلها حيت وجدت نفسها قد أعطيت الهيستروكتومي عام 1961. " اذا كان سيقوم بمثل هذا النوع من العمليات الجراحية كان عليه إخباري أولاً" هذا ماقالته هامر للمراسل الصحفي " كنت أود بشدة أن أنجب أطفالاً ... ذهبت إلى الطبيب الذي فعل بي هذا وسألته .. لماذا؟؟؟"

بعد ذلك تأتي نصيحة الكاتبة:" لا تفترض شيء" اكتب لأولئك الأشخاص الذين يسألون من؟ وماذا؟ وأيضاً لأولئك الأضخاص الذين يستغربون ويقولون "واو". وضح لهم ماهي الأمور التي رافقت التقاط القطن انحناء ظهر العامل والشمس الحارقة والجروح على الأيدي. أو أخبر القراء لماذا كانت معاملة هامر ورفاقها الميسيسيبيون السود غاية في الخطورة حين تجرؤ على فعل شيء ربما نعتبره أمرا بديهيا في أيامنا هذه وهو محاولة توثيق الحقائق وتسجيلها إضافة إلى التصويت. لا تفترض بأن القراء وخاصة الشباب منهم يعلمون مسبقاً بأن المسيسيبيون السود كان من الممكن أن يفقدوا عملهم ومنازلهم وحتى حياتهم لمعارضتهم النظام.

وأخيراً : تأتي نصيحة الكاتية آني ديلارد لقد أبقيت كلماتها حول الكتابة مسجلة بشكل كامل على المسجل الخاص بي . أنفق كل ما لديك من أفكار وحقائق أثناء الكتابة. دائما وبشكل مباشر لا تخفي ما يبدو جيداً لك لتستخدمه بمكان آخر أو حتى لكتاب آخر أعطه كل شيء دفعة واحدة ومباشرة. ليس الدافع لتحتفظ لنفسك بما جمعته من معلومات وما تعلمته أمر مذري فقط بل إنه تدميري أيضا. إن أي لاشيء لا تمنحه بحرية وسخاء لا يعود عليك إلا بكل سوء ويأتيك يوم تفتح فيه داخلك فتجد أن كل ما كان لديك قد أصبح رماداً منثورا..