الصحافة الاستقصائية في تونس: نجاح مرهون بمزيد من القوانين والتشريعات

May 23, 2018 در مواضيع متنوّعة

تشهد تونس خلال الفترة السابقة انتعاشاً بسيطًا في مجال الصحافة الاستقصائية، وذلك نتيجة التحولات التي مرت بها البلاد.

إلا أن عددًا من الصحفيين المتابعين للشأن التونسي يرون أن ترسيخ ثقافة الصحافة الاستقصائية وصولاً إلى درجة الاحترافية يحتاج إلى وقت طويل، وذلك لكون آليات العمل الحرفي مفقودة في العديد من المؤسسات الإعلاميّة، إضافة إلى أن الخوص في التحقيقات الاستقصائية يحتاج إلى سن مزيد من القوانين والتشريعات الجديدة والتي من شأنها مساعدة الصحفي للوصول إلى لمعلومة وتسهيل عمله وحمايته خلال العمل على تحقيقات استقصائية معمقة.

 

ويرى خبراء في الصحافة الاستقصائية أن النجاح البسيط لهذا النوع في الصحافة في تونس يعود لجهود فردية وتمويل بشكل ذاتي من قبل الصحفي وذلك من باب الإصرار على خوض غمار هذه التجربة الجديدة، وذلك نظرا لقلة اهتمام المؤسسات الإعلامية التي تبحث عن المادة الجاهزة وارتباط المؤسسات الإعلامية جلها بالحكومة، إلا أن استمرارية هذا النجاح للصحافة الاستقصائية مرهون بمزيد من التشريعات والقوانين التي تحمي الصحفي وتساعده على إنجاز التحقيق، خاصة وأن هناك فوضى في القوانين وتضارب فيما بينها مما يؤثر على استمرار صحافة الاستقصاء.

 

الاستقصاء سلاح لمحاربة الفساد

الصحفية التونسية والمدربة في الصحافة الاستقصائية، حنان زبيس وفي حديثٍ لشبكة الصحفيين الدوليين ترى أن الصحافة الاستقصائية في تونس حديثة العهد ولم يكن من الممكن ممارستها من قبل، إلا أنه اليوم أصبح من الممكن القيام بتحقيقات استقصائية بعد الثورة حيث تم تكوين الصحفيين والعمل على تحقيقات مهمة حول تهريب السلاح والفساد في مختلف القطاعات، خاصة مع وجود مناخ من الحرية، إضافة لسن قوانين تسمح بالنفاذ للمعلومات مع وجود رغبة لدى الجمهور لمعرفة الحقيقة أعطى دفعا للصحفيين التونسيين للعمل على تحقيقات استقصائية.

 

وتؤكد أنّ "تأسيس الجمعية التونسية للصحافة الاستقصائية ساهم بشكل كبير في نشر ثقافة الاستقصاء، وساعد على التعاون بين الصحفيين الاستقصائيين في المغرب العربي من خلال مشاريع سيتم العمل عليها بين الجمعية التونسية ومنظمات اجنبية لتدريب صحفيين من المغرب العربي ليقوموا بإنتاج تحقيقات استقصائية في بلدانهم حول مواضيع تخص الصحة والبيئة والفساد".

 

ويؤكد عدد من الصحفيين التونسيين أن تونس تعيش حرباً باردة على الفساد، وهذه الحرب طويلة المدى ومن يراهن على محاربتها  بنجاح الصحافة الاستقصائية في تونس سيفوز، معتبرين أنّ مستقبل الصحافة الاستقصائية في تونس مرهون بإيجاد المزيد من القوانين والتشريعات التي تعزز صحافة التقصي وتضمن سلامة الصحفيين الذين يخوضون مجال الصحافة الاستقصائية خاصة وأن العدد من الذين عملوا على تحقيقات في وقت سابق بشكل فردي تعرضوا للتهديدات المباشرة.

 

ضرورات استمرار الصحافة الاستقصائية

الأكاديمي والمدرب الاستقصائي، كمال الشارني، أكد لشبكة الصحفيين الدوليين أن الواقع في الإعلام التونسي الخاص بالصحافة الاستقصائية يتوجب النظر إلى وضعية صحافة الاستقصاء وإعطائها حقها في ظل ميراث مهني فقير إلى مراكمة التجارب والخبرات، إضافة لطبيعة المجتمع التونسي، حيث الإدارة والدولة تحتكم على نظام بيروقراطي شديد التعقيد ومتسلط ينهك عزيمة أي صحفي تونسي في طلب المعلومة والوثائق والحجج من المصدر الرسمي. وأضاف الشارني: "إن التدريب والتكوين في تقنيات صحافة الاستقصاء لا يؤديان بالضرورة إلى صحفيين ناجحين في هذا الاختصاص الشاق الذي يتطلب حشد الكثير من المهارات المهنية وخصوصا بيئة مهنية مناسبة لذلك".

 

ورغم ذلك تظل الصحافة الاستقصائية في تونس من أهم الفئات المهنية الإعلامية لكشف الفساد وبناء صحافة حقيقة، رغم كل التحديات إضافة لكونها في المرحلة الأولى للتأسيس في بلد عانى لعقود من صحافة السلطة والدعاية، لذا أكد عدد من الصحفيين في تونس من الذين تم التواصل معهم من قبل شبكة الصحفيين الدوليين، بضرورة وضع خطوات حقيقية وسريعة تساعد على التأسيس المتين لـصحافة استقصائية معمقة في البلاد ومن بين هذه الخطوات:

- تدقيق المعلومات، وتوثيقها إضافة لتعدد المصادر واستخدام مفردات محايدة تصعّب على السلطات استهداف الإعلاميين أو تقيد عملهم أو تهديدهم ومنعهم من العمل.

-حشد التأييد من قبل الجمهور لهذا النوع الصحفي واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي كوسيلة ضغط لمواجهة المتسببين والمفسدين.

-ضرورة تضامن المجتمع المدني مع صحافة الاستقصاء والذي سيساهم في رفع الظلم عن رواد الاستقصاء ومساعدتهم في الضغط على الحكومة لسن قوانين وتشريعات جديدة تساعد على استمرار صحافة الاستقصاء وتأسيسها بشكل نهائي.

-الحاجة الى جسدٍ صحفي تضامني وتجمعات مهنية استقصائية حقيقية لديها مهارات عالية في التقصي تكون حليفة للصحفي والمواطن من أجل إرساء تشريعات اعلامية ضامنة لحرية التعبير وحق الحصول على المعلومات.

 

هذا وتحتل تونس المرتبة 97 على جدول التصنيف العالمي لحرية الصحافة، الذي نشرته مراسلون بلا حدود في عام 2017. كما تبين نسخة 2018 من التصنيف العالمي لحرية الصحافة، الذي أنجزته مراسلون بلا حدود، تصاعد الكراهية ضدّ الصحافيين.

ويُمثل العداء المُعلن تجاه وسائل الإعلام الذي يشجعه المسؤولون السياسيون وسعي الأنظمة المستبدة لفرض رؤيتها للصحافة تهديدا للديمقراطيات.

الصورة للصحفية والمدربة في الصحافة الاستقصائية حنان زبيس خلال مؤتمر للصحافة الاستقصائية في تونس.