هل الصحفي ملزم باحترام أخلاقيات المهنة على حسابه بمواقع التواصل الاجتماعي؟

نوشته إسماعيل عزام
Oct 4, 2014 در مواضيع متنوّعة

 

 

استخدام الصحفيين لمنصات التواصل الاجتماعي وطبيعة المنشورات التي يُحدّثون بها حساباتهم على منصات "فيس بوك" و"تويتر" وغيرها باتت مسألة تثير نوعاً من الجدل في ضرورة امتثال الصحفي من عدمه لأخلاقيات المهنة حتى داخل فضائه الإلكتروني الخاص.

فهناك آراء تشير إلى أن العمل الإعلامي يرافق صاحبه حتى في تواصله مع الناس وذلك على الرغم من رغبة الصحفي بالتواصل الإنساني الشخصي أحياناً، بينما تتحدث آراء أخرى عن خط يحدّ بين التواصل الإعلامي والتواصل الشخصي.

مسألة احترام أخلاقيات المهنة في مواقع التواصل الاجتماعي أثارها ميثاق أخلاقيات الصحافة الذي أصدره مجلس أخلاقيات الصحافة بالعاصمة البلجيكية بروكسيل. يؤكد الميثاق أولاً أن هذه الإشكالية تتعلق باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي كمنصّة للتعبير عن الرأي وليس باستخدام هذه المواقع كطريقة للبحث عن المعلومة.

ويشير الميثاق في البند الخامس إلى أن المجلس أثار أسئلة من قبيل صعوبة التفرقة بين حياة الصحفي الشخصية وحياته العملية، والحفاظ على حرية المتتبعين في التعليق، وطبيعة المنشورات بين موّجهة للعموم وأخرى موّجهة لمخاطبين خاصين.

وقد استنتج المجلس أن مواقع التواصل الاجتماعي صارت تشغر مكانة واضحة في النشاط الصحفي، سواء من أجل استقبال المعلومة أو نشرها، وبالتالي فعلى الصحفي، إن كانت منشوراته في هذه المواقع متاحة للعموم، أن يعلم أنه يمارس نشاطاً صحفياً، وهو ما يُلزمه باحترام صريح لأخلاقيات المهنة.

وقد ظهرت إشكالية أخلاقيات المهنة في قضايا كثيرة، من بينها ما كتبته صحفية في مجلة "أنا زهرة"، هي رحاب ضاهر، على حسابها على تويتر في آب/ أغسطس الماضي، مما أثار جدلا واسعاً، واعتبرته مؤسستها منافياً تماماً للمعايير والشروط الأخلاقية التي تعمل بها، وهو ما كلّفها الطرد من المجلة رغم أن الصحفية حذفت المنشور وكتبت مكانه اعتذاراً.

ويرى الصحفي في جريدة المساء المغربية، عماد شقيري، أن هذه الإشكالية تتطلب الفصل بين مستويين. المستوى الأول يتعلق بالمواقف الشخصية للصحفي كمواطن يحقّ له التكلّم بالأحداث السياسية والاجتماعية والثقافية، وهو ما لا يتطلب منه الالتزام بالقواعد المحددة، حيث يبقى من حقه التعبير عن آرائه من قضايا الشأن العام.

أما المستوى الثاني الذي يقدمه عماد شقيري، فهو يتعلق بآراء الصحفي في المواضيع المرتبطة بالمهنة خصيصاً، بمعنى النقاش المهني الخالص والقضايا التي يتحدث فيها عن زملائه. ففي هذا المستوى على الصحفي أن "يحترم الموضوعية والتوازن في آرائه، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمواقف السياسية والدينية، وذلك كي تصير المواقع الاجتماعية ساحة حرب بين فريق وآخر". ويقترح الشقيري إدماج موضوع استخدام الصحفي للمواقع الاجتماعية ضمن برامج تكوين الصحفي المهنية.

أمّا صفاء الهراز وهي صحفية بموقع "موروكو وورلد نيوز" فتقول، "إنّ مسؤولية الصحفي تصبح أكبر على مواقع التواصل الاجتماعي من مسؤوليته في عمله الذي يخضع لمراقبة رؤسائه." وتشرح الهراز أكثر بأن مقصّ الخط التحريري في مؤسسة الصحفي يتحكّم فيما يُنشَر وما لا يُنشر، ولا يسمح بمرور معلومة قد تُسبّب للمؤسسة نوعاً من الضرر.

وتضيف الهراز أن بعض الصحفيين يعتبرون المواقع الاجتماعية فضاءً لاستعراض بطولاتهم أمام متتبعيهم، دون مراعاة لما قد يترتب عن ذلك من تأطير للرأي العام حول قضايا معينة قد ينخرط فيها الصحفي بآرائه. وتشير الهراز إلى أن المشكلة تظهر كذلك عندما لا يستطيع الصحفي التفريق بين دوره في نقل المعلومة والإخبار وبين روح "النضال" في منصّات التواصل الاجتماعي.

وتتحدث فتيحة أعرور، المختصّة في القانون السمعي-البصري وأخلاقيات النشر والبث، في حديثها لشبكة الصحفيين الدوليين، عن أن الشبكات الاجتماعية تلعب دوراً هاماً في البلدان التي تعاني من قيود على مستوى حرية الرأي والتعبير، والتي تتحكم فيها السلطة بوسائل الإعلام. غير أن هذا الدور لا يكون دائماً إيجابياً - تستطرد أعرور - ما دامت غالبية مستخدمو هذه الشبكات بالبلدان المذكورة، لا تعي آثر منشوراتها، ولا تقرن ما تكتبه باحترام أخلاقيات النشر وحقوق الإنسان المتفق عليها في المواثيق الدولية.

وأضافت أعرور، أن النشر الإلكتروني في الشبكات الاجتماعية، لا يطرح إشكالاً فقط أمام الصحفيين الكلاسيكيين، بل كذلك أمام مدوني الفيديو "بودكاست" الذين يظهر افتقار الكثير منهم لثقافة الأخلاقيات. وهذا الأمر هو ما يفرض مجموعة من التدابير للصحفيين والمدونين ونشطاء الإنترنت، كي تتطوّر وتُصقل مهاراتهم في استخدام النشر الإلكتروني بطرق أكثر صوابية.

تحمل الصورة رخصة المشاع الإبداعي على فليكر، بواسطة فرانكو بولي.