من الراب إلى البودكاست

نوشتهسفيان سعودي
Dec 10, 2014 در الصحافة الرقمية

لم أكن أعلم أن اهتمامي بمجال الصوتيات سيأخذني يوماً ما إلى مجال لم أكن أعرف بأنه موجود أصلاً.

فبدايتي مع البودكاست جاءت بمحض الصدفة فقط لأني في أول الأمر كنت مهتماً بفن الراب (RAP) وهو الأمر الذي يعرفه المقربون مني فقط، وصدفةً وجدتني أقدم البودكاست عبثياً على الرغم من عدم علمي بوجود هذا المجال أصلاً.

ما قبل البداية

اجتاحت المغرب بدايةً من سنة 2006 موجة فن الراب  التي أثارت اهتمام نسبة كبيرة من الشباب آنذاك، وكنت واحداً من أولئك الذي استهواهم هذا الفن التعبيري. وهو ما ساهم في مرافقتي لبعض أصدقاء الدراسة، نؤسس لفرقة راب هاوية بمدينتنا الصغيرة المسماة تيفلت وسط المغرب للتعبير عن أنفسنا ومشاكل مجتمعنا. حتّمت عليّ هذه الهواية البحث عن طرق التسجيل الصوتي عبر الكمبيوتر وبرامج المونتاج الصوتي، وهو الأمر الذي كان صعباً آنذاك لقلة برامج الصوتيات، ولكن ببعض الجهد استطعت الحصول على برنامج Mixcraft  Acoustica وبدأنا بتسجيل مقاطعنا الصوتية ونشرها على مدونتنا  Skyblog  وعلى اليوتيوب ليصبح صوتنا مسموعاً من طرف جمهور لا بأس به على المستوى المحلي.

الصدفة خيرٌ من ألف ميعاد

ذات يوم كنت أنا وأحد أصدقائي نجرب تسجيل أغنية جديدة، فجاءتنا فكرة تسجيل شيء مختلف ارتجالياً، فأديت دور مقدم برنامج إذاعي يستضيف أستاذاً يتحدث عن ظاهرة الانقطاع عن الدراسة. رابط التسجيل

على الرغم من كون الموضوع عبثياً ولم نلتزم فيه بالموضوع ولا بقواعد اللغة، أتت المفاجأة بأنه نال إعجاب أصدقائنا وأستاذ اللغة العربية الذي كان يدرسنا بمستوى البكالوريا والذي شجعنا على ذلك العمل.

والغريب في الأمر أننا لم نكن نعرف أن ما قمنا به يندرج ضمن فئة البودكاست التي لم تكن معروفة كثيراً في ذلك الوقت.

البداية الحقيقية

بعد ذلك تقريباً بسنتين أو أكثر حدثني أحد الأصدقاء أن ذلك التسجيل القديم الذي قمنا بتسجيله يمكننا تطوير فكرته ونقدم منتوجاً جيداً يمكننا أن نحصل به على شهرة أوسع. وفعلاً قمنا بتطوير الفكرة وأسسنا لمشروع بودكاست جماعي أسميناه بودكاست أولاد الشعب يشارك فيه مدونون مغاربة من داخل وخارج المغرب. حقق هذا البودكاست انتشاراً واسعاً واجتذب مشاركات حتى من مدونين من بلدان عربية أخرى كالسعودية. وهو ما فتح أبواب الأمل أمامنا بأن مشروعنا بدأ يأخذنا نحو النجاح

كبوة مؤقتة

مرت الأيام واستطاع مشروعنا أن يحصل على دعم من مؤسسة نسيج، وهو ما جعلنا نفكر في تطويرعملنا أكثر وجعله أكثر احترافية، ولكن اكتشفنا أن من جعلناه وسيطاً بيننا وبين مؤسسة نسيج قد قام باختلاس جزء من المنحة يفوق نصف ما سنحصل عليه من المؤسسة. أحبطنا هذا الأمر وبعد عدة اجتماعات لفريق العمل قررنا استكمال ما بدأناه مع عزل العضو المختلس.

ووضعنا نصب أعيننا أن هدفنا في الأول هو التعبير عن أرائنا وليس الدعم لأنه مجرد وسيلة وإيصال رسالتنا هو الغاية، وكما قال هنري فورد، "العقبات هي تلك الأشياء المخيفة التي تراها عندما ترفع نظرك عن هدفك".

بداية جديدة

لن أنكر أن هذه الكبوة أضافت الشيء الكثير لخبرتي بحيث تعلمت أنه يوجد شيء اسمه دعم لمثل هذه المشاريع وعلمت بوجود دورات تدريبية تقدمها منظمات ومؤسسات لفائدة النشطاء بالمجتمع.

وكأول تجربة مع الدورات التدريبية التحقت بملتقى من تنظيم منظمة الشفافية الدولية خاص بالمدونين ونشطاء المواقع الاجتماعية، وكانت هذه أول فرصة تتاح لي للقاء العديد من نشطاء العالم العربي ومدونين تركوا انطباعاً جد إيجابي في نفسي. ما جرّني لتأسيس مشروع بودكاست فردي أسميته المعقول أتكلم فيه عن بعض ظواهر الفساد المتفشية في المجتمع المغربي.

فكرة بودكاست ديالنا بدأت من مصر

منتدى الإسكندرية للإعلام تلك التجربة الجميلة التي جمعتني مع أكثر من 100 شاب من مختلف البلدان العربية كان لي فيها موعد مع ورشة كنت أتمنى مثلها من مدة طويلة وكان عنوانها "لوعندك مشروع"، من تقديم المدير التنفيدي للمنتدى أحمد عصمت والمدرب أيمن صلاح وهي ورشة جعلتني أفكر من جديد في تأسيس مشروع جديد للبودكاست خصوصاً مع النقاط التي تطرقا لها عن الجانب المتعلق بكيفية جذب الاستثمارات.

الحظ يقف بجانبي

فبعد قبول مشروعي للمشاركة في مركز التوجيه للمؤسسات الإعلامية التابع لشبكة الصحفيين الدوليين، تمّ قبولي في نفس الفترة بمعسكر أضف للإعلام وتتبعت فيه مسار الراديو والذي دام لثمانية أيام وهناك تدربت على أيدي صحفيين من راديو بي بي سي عربية و مؤسس راديو جرامافون بمصر. والآن أنا أستخدم كل المخزون الذي اكتسبته عبر تجاربي التقنية والعملية والمعرفية في مشروعي بودكاست ديالنا.

أخبرونا قصص نجاحكم وكفاحكم في المجال الإعلامي في خانة التعليقات أدناه.

الصورة من تصميم سفيان سعودي.