عناصر فريق العمل في صحافة البيانات

نوشته Amr Eleraqi
Mar 19, 2015 در صحافة البيانات

لسنوات طويلة ظلت غرف الأخبار قائمة على عدد محدود من الوظائف كالمراسلين والمحررين وجامعي الأخبار ومشرفي التنفيذ وبالطبع لم تكن تشمل محللي البيانات أو مطوري البرمجيات ومصممي الجرافيك، فكلها وظائف جاءت نتيجة لظهور الصحافة الإلكترونية.

ولأن نشر الأخبار الآن بات مجرد بداية لتغطية إخبارية مكثّفة قائمة على الكثير من العناصر البصرية المختلفة، فالعمل الصحفي تحول من عمل فردي لعمل جماعي. بالتالي أصبح فريق العمل في وحدات صحافة البيانات يتطلّب الدمج بين ثلاث مهارات مختلفة، تتوفر على الأغلب في ثلاثة أشخاص وهم:

صحفي يجيد استخدام الحاسوب

هو الصحفي القادر على جمع البيانات عبر مصادر مختلفة وتنظيمها في هيئة قواعد وجداول بيانات باستخدام تطبيقات الحاسوب التي تجعل البيانات أكثر سهولة مع إمكانية تحليلها، وعادةً يبدأ هذا الشخص كمحررًا صحفيًا ثم يثقل مهاراته من خلال التدريبات التي تضيف إليه هذه المهارات في التعامل مع الحاسوب، فيصبح وجوده في فريق عمل صحافة البيانات ضرورياً لقدرته على التعامل مع البيانات وتنظيمها.

مطور البرمجيات

وهو شخص يجيد مهارات كتابة الكودات البرمجية المختلفة وتتركز مهمته على تطوير أفضل السبل لجعل البيانات الضخمة متاحة وسهلة الاستخدام لمستخدمي الإنترنت كوضعها في صورة خرائط أو ملفات تفاعلية يسهل للقارئ الإطلاع عليها، كما يعمل أيضاً على توفير التطبيقات التي تسهّل فهم الصحفيين للبيانات وتساعدهم في تحليلها وتنظيمها.

مصمم البيانات

كانت وكالات الأنباء تعتمد على الرسامين لخلق رسوماً ثابتة ترفق مع القصص الصحفية، ولم تكن تلك الرسومات قائمة على البيانات وكان أغلبها يأخذ طابع الكاريكاتير. وهو ما يختلف عن مصمم البيانات الذي يضع التصور البصري الذي يختزل البيانات في صورة جاذبة للقارئ ويجعلها مناسبة للنشر على المواقع الإلكترونية لتناسب تفاعل القارئ معها بالنقر لإكتشاف المزيد من البيانات.

وبالنظر لكيفية عمل الفريق في غرف الأخبار العالمية نجد أن فريق العمل في وحدة صحافة البيانات بموقع بي بي سي يتكون من 20 شخصاً من بينهم صحفيين من كافة التخصصات ومصممين ومطورين البرمجيات، ويسعي فريق العمل لتحقيق ثلاث أهداف رئيسية وهما، تمكين القارئ من اكتشاف معلومات ذات صلة بحياته الشخصية بالإضافة إلى الكشف عن معلومات مثيرة للإنتباه وغير معروفة مسبقاً فضلاً عن مساعدة القارئ في فهم القضايا المعقدة.

ومن أكثر الأمثلة التى أنتجها الفريق تلك التي تعود إلى عام 1999 عندما نشر الموقع معلومات عن المدارس الحكومية بالمملكة البريطانية المتحدة حيث تمكن زوار الموقع من الطلاب من معرفة مدرستهم عن طريق إدخال الرمز البريدي. وقصة أخرى تضمنت أسماء الأشخاص الذين توفوا في حوادث الطرق خلال عقد من الزمن على مستوى المملكة.

بينما صحيفة الغارديان والتي تعد من أقدم المؤسسات الصحفية التى أهتمت بصحافة البيانات، فيعتمد فريق العمل فيها على التطبيقات الجاهزة كخدمات جوجل لرسم الخرائط والجداول لنشر قصص صحفية سريعة، كما يعتمد أيضاً على فريق من المطورين المتخصصين للتعامل مع البيانات الأكثر تعقيداً ونشرها في صورة جذابة تساعد القارئ على فهمها.

يركز فريق العمل أكثر على البيانات الحكومية التي تكشف الفساد في دوائر السلطة، كذلك الأرقام المتعلقة بالخزينة العامة لشرح وكشف كيف تدار أموال دافعي الضرائب، كما ساعد الموقع في نشر العديد من التقارير حول تدخل الجيش البريطاني في الحرب على العراق مما ساهم في تعزيز الشفافية وجعل المواطن أكثر دراية بالشؤون السياسية والمالية بالدولة.

لا شك أن وكالات الأنباء التي تسعى لملىء هذه الأدوار قد يجدون صعوبة في العثور على أشخاص يملكون هذه المهارات وفي نفس الوقت يجيدون أساسيات العمل الصحفي بما فيه من مهارات الكتابة وجمع المعلومات وقواعد مهنية، وإنه لشيء رائع بالتأكيد عندما تتمكن المؤسسة الصحفية من العثور على شخص يمكن أن يفعل أكثر من مهمّة في آن واحد.

الصورة المقترحة من كتاب "أساسيات صحافة البيانات" الصادر عن موقع إنفوتايمز في إبريل القادم.