بـ8 خطوات.. دليلك لكتابة التقارير عن العنف الجنسي في مناطق النزاع 

Feb 15, 2023 در تغطية الأزمات
صورة

يشير العنف الجنسي المرتبط بالنزاع إلى الاغتصاب والإجبار على الزواج القسري والتعقيم القسري، وغيرها من الجرائم المماثلة التي يمكن ربطها بالنزاع المسلح.  

تُرتكب هذه الجرائم عادة سعيًا وراء أهداف عسكرية أو سياسية متعمدة، وبالتالي تندرج تحت الفئات القانونية للإبادة الجماعية وجرائم الحرب. 

يمكن أن يكون العنف الجنسي إما جسديًا أو نفسيًا، ويحدث مع النساء وكذلك الرجال والأطفال، ويتسبب في تأثير مدمر على الناجين ومجتمعاتهم، وحتى على الأطفال المولودين بعد الاغتصاب. 

ينطبق مصطلح العنف الجنسي المرتبط بالنزاع أيضًا على المواقف غير المستقرة التي يستخدم فيها المتمردون أو القوات شبه العسكرية أو الحكومية الاعتداء الجنسي كأداة لإخضاع السكان المحليين وتحفيز المقاتلين.

كصحافيين، تتطلب تغطية قضايا العنف الجنسي رعاية خاصة وإدراكًا أكبر للأسس الأخلاقية، كما تتطلب مهارة متخصصة في إدارة المقابلات مع الناجين، وفهمًا لنصوص القوانين وللآثار النفسية التي تنجم عن صدمة الاعتداء.  

في هذا المقال، نقدم دليلًا شاملًا لتغطية قضايا العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، وفق المعايير التي وضعها مركز دارت للصدمات في أوروبا، الذي يقدّم أبرز الموارد للصحفيين وصانعي الأفلام الذين يغطون الصدمات والعنف. 

أولًا، الاستعداد 

 تعد كتابة التقارير عن العنف الجنسي المرتبط بالنزاع من بين أكثر الأعمال تحديًا للصحفيين، وهي تتطلب استعدادًا وتفكيرًا دقيقًا قبل البدء في العمل على تقارير من هذا النوع، لا سيما اذا ارتبطت برحلة إلى منطقة عالية الخطورة. وإليك بعض الإرشادات: 

  •  استعد جيدًا قبل البدء في مهمتك الصحفية، وركز على الأبحاث المحلية وتقييمات المخاطر وفهم القضايا المرتبطة بالمهمة وما إلى ذلك.  
  • تدرب باستمرار على تعميق المهارات الحرفية اللازمة لهذا العمل. 
  • الاستعداد النفسي مهم أيضًا، هل أنت في وضع جيد شخصيًا لتولي هذا العمل الآن؟ 
  • فكر في كيفية تأثير خطتك لكتابة التقرير على السلامة الجسدية والنفسية لأي مصادر تعمل معها. 
  • ابحث في ديناميات السلطة المحلية والوضع الأمني على الأرض كي تتمكن من اتخاذ قرارات جيدة بشأن سلامتك الشخصية وسلامة من تقابلهم. 
  • حدد من سيتولى تيسير مقابلاتك مع الناجين، هل سيكون دليلاً أم منظمة غير حكومية أم وسطاء من السلطة المحلية؟ 
  • افهم السياق الثقافي والديني، بما في ذلك المواقف المحلية تجاه العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، والتمييز على أساس الجنس والخلل في توازن القوة في السياسة الأسرية، جيدًا بما يكفي لفهم المخاطر التي قد تتعرض لها الحالات. 
  • كن على دراية بالقوانين المحلية في المنطقة وأي آثار قد تؤثر على سلامة المصادر في حال أفصحوا عما تعرضوا له. 
  • ضع خطة فعالة للأمن الرقمي، تحمي بها سرية المصادر والمواد المصورة الأولية. 

ثانيًا، تقييم للمخاطر بشأن سلامة المصادر 

تقييم سلامة المصدر هو مسؤولية الصحفيين على جميع المستويات. وعند تغطية العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، يتعين على الصحفيين إجراء تقييم للمخاطر بشأن سلامة مصادرهم، تمامًا كما يفعلون لأنفسهم. وتتضمن الأسئلة الأساسية حول التقييم الجيد ما يلي: 

  • هل هذا هو الشخص المناسب للتحدث معه؟ هل يتمتع الآن باستقرار عاطفي بدرجة كافية؟ إذا لم يكن الأمر كذلك، ابحث عن شخص أخر أكثر استقرارًا. 
  • هل لديك ما يكفي من الوقت لإجراء هذه المقابلة بشكل صحيح؟ لا ينبغي الاستعجال في هذه المحادثات.  
  • هل هذه البيئة آمنة؟ من يتواجد في الغرفة ومن لا ينبغي أن يتواجد فيها؟ هل يوجد أشخاص مسلحون أو  أشخاص يعدون جزءًا من شبكات مرتبطة بالجناة؟ هل يوجد أي شعور بالإكراه؟ 
  • هل أفهم ديناميات السلطة جيدًا بما يكفي لأتمكن من تقييم العواقب المحتملة على مصدري؟ 
  • اسأل نفسك عما إذا كان الاقتراب من شخص ما يعرض سلامته وخصوصيته للخطر. في بعض المجتمعات، يمكن أن يؤدي مجرد الاشتباه في التعرض للاغتصاب إلى الإذلال والنبذ، بل وحتى المزيد من العنف. 
  • لا تأخذ الأشخاص إلى الأماكن التي حدثت فيها الوقائع إلا إذا كنت تعرف حقًا ما تفعله، قد يؤدي هذا إلى صدمات شديدة. 
  • من المرجح في معظم الحالات أن تشعر الضحية الأنثى بمزيد من الأمان عند مقابلتها بواسطة امرأة أخرى؛ إذا لم يكن ذلك ممكنًا، فيجب تواجد زميلة. 
  • إذا كنت تجري مقابلة مع شخص قاصر، فيجب على ولي أمره دائمًا التواجد.   

ثالثًا، الحصول على موافقة مستنيرة من الناجين 

 لا تعني مجرد موافقة شخص ما على التحدث أو التقاط صورته أنه يعرف حقًا ما ينطوي عليه ذلك. ولا يكفي أن تخبر شخصًا بما تريد فعله. ابذل جهدًا إضافيًا لتتأكد أنه يفهم المخاطر المترتبة على المقابلة وأنه يمتلك خيارات حقيقية: 

  • ينبغي على وجه الخصوص أن يعرف الشخص ما يلي: الغرض من المحادثة، من سيشارك بها، كيف ستجري عملية المقابلة أو التصوير؟ ما الأحداث التي تخطط لمناقشتها؟ من سيكون قادرًا على رؤية المادة وإلى متى؟ إذا كان فيلمًا، فإلى متى سيكون متاحًا وكيف سيتم توزيعه؟ كيف ستتم حماية سرية هويته؟ 
  • الحصول على الموافقة ليس إجراءً لمرة واحدة، بل عملية مستمرة، أو تفاوض مستمر، حيث يمكن إعادة النظر أكثر من مرة في الحق في الإبلاغ عن تفاصيل معينة أو حتى في المحادثة بأكملها. 
  • لا تضغط أبدًا على شخص ما أو تتلاعب به للتحدث عن شيء حميمي مثل العنف الجنسي. يجب أن يكون الحديث هنا اختيارًا حرًا ومستنيرًا حقًا. 
  • اسألهم عن المناطق المحظورة التي يفضلون عدم الحديث عنها، وتجنبها تمامًا. 
  • الشخص الوحيد الذي يمكنه منح الموافقة هو الشخص الذي تجري معه المقابلة. إذا كان الفرد قاصرًا أو ليس في وضع يسمح له بإصدار حكم مستنير تمامًا، فقد تحتاج إلى موافقة إضافية من أحد الوالدين أو وصي. 
  • إذا كنت تعمل مع مترجم، فأنت بحاجة إلى التأكد من أن ما تقوله للمصدر أو ما يصدر عنه، يتوافق تمامًا مع الترجمة. 

رابعًا، تهيئة الأجواء للناجين للحديث بأريحية 

لا بد من تهيئة الجو المناسب أثناء المقابلة كي يشعر المصدر بالأمان، ويشعر ايضًا أن له دور في اتخاذ القرارات المتعلقة بهذه المقابلة:  

  • لا تفعل أي شيء قد يعيد صدى الإساءة الأصلية، حتى لو بطريقة بسيطة، مثل الاستعجال أو الضغط للحصول على رد. 
  • أخبرهم أنه ليست هناك حاجة للإجابة على أي أسئلة تبدو غير مريحة، وأنه لا بأس من التوقف في أي وقت، وأنك لن تنشر أي تفاصيل يطلبون منك عدم نشرها. 
  • تأكد أثناء المقابلة من استخدام الكلمات التي يشعر الضيف بالارتياح معها. قد تكون العبارات المحلية مفيدة وأحيانًا قد لا تكون كذلك.  
  • على سبيل المثال، ليس من المناسب أبدًا وصف الجاني بأنه "عشيق". كما يفضل معظم الأشخاص الذين تعرضوا للعنف الجنسي وصف أنفسهم بـ"الناجين"؛ لكن قد يشعر البعض أن كلمة "الضحية" أكثر دقة؛ وقد يرغب آخرون في تجنب كليهما. 
  • إذا كانت لديك أي شكوك حول الكلمات التي يجب استخدامها، فتحقق من ذلك مع الشخص الذي تجري مقابلته واسأله عما يفضله.  
  • بشكل عام، من المهم دائمًا احترام كيفية تعريف الناس بأنفسهم. 

خامسًا، طرح الأسئلة 

من الممكن أن تساعدك بعض المعرفة الأساسية حول الاستجابات للصدمة في طرح الأسئلة بطريقة مناسبة والتنقل عبر مواقف المقابلة الصعبة وتجنب أخطاء كتابة التقارير بالتبعية: 

  • بدلاً من طرح أسئلة مفتوحة حول أحداث عامة، حدد للمصادر ما ترغب في التحدث عنه بدقة. ثم اطلب منهم أن يخبروك قدر استطاعتهم عن هذا الحدث أو الموضوع. وبعدما يقدموا لك جميع المعلومات التي يشعرون بالراحة لمشاركتها، تصبح مهمتك هي استخراج الأجزاء البارزة. هذه طريقة لتجنب إجبار المصادر على التحدث عن تفاصيل لا يريدون مشاركتها. 
  • حاول تجنب الآتي: إنهاء جمل الأشخاص نيابة عنهم، أو قطع سلسلة أفكارهم فجأة، أو إعطاء أي انطباع بالحكم، مثل التعبير بوجه ينم عن الذعر عندما يروي شخص شيئًا قد يكون مرعبًا. 
  • تجنب طرح الأسئلة الاستقصائية التي تتناول التفاصيل الحميمة أو الجسدية لما حدث. 
  • كن حريصًا جدًا على تجنب استخدام أي لغة قد توحي إما أنك لا تصدق الشخص الذي تجري مقابلته أو أنه مسؤول بأي شكل من الأشكال عما حدث له.  
  • تجنب أيضًا الأسئلة عن "الأسباب" كسؤال شخص ما "لماذا كنت هناك في ذلك الوقت؟"، هذا يولد شعورًا بالذنب وكأنه لم يكن ينبغي وجوده هناك في المقام الأول. 
  • تجنب الأسئلة التي تسعى للحصول على معلومات حول المشاعر، مثل "كيف شعرت عندما…؟"، لأنها يمكن أن تحيي وتزيد المشاعر المعقدة والمتقلبة. 

سادسًا، صحتك العاطفية مهمة أيضًا 

من الممكن أن يؤدي التعرض للوحشية إلى تأثير عاطفي على العاملين في مجال الإعلام، وتعتبر الرعاية الذاتية واجبًا عليك تجاه نفسك، وتجاه مصادرك: 

  • توجد نظرية مفادها أن الصحفيين يجب ألا يتورطوا عاطفيًا، وإذا حدث ذلك رغمًا عنك، فمن الضروري أن تكون واضحًا بشأن حدودك كصحفي وما يمكنك وما لا يمكنك فعله فيما يتعلق بالتعاطف أو تقديم الدعم. 
  • بعض الطرق الفعالة للتخلص من الشد والتأثير المتصاعد لتراكم الإجهاد: بناء أنشطة في اليوم تسمح لك بإبعاد نفسك عن المواد المروعة، تحديد مواعيد لفترات الراحة المنتظمة، الحفاظ على توازن الجسم، التواصل مع الطبيعة، التحدث مع الآخرين عن المشكلات المزعجة، والتمرين والإطالة وتمارين التنفس والنوم الكافي والتغذية السليمة.  

سابعًا، الكتابة وتوسيع القصة 

عند كتابة تقارير عن الاغتصاب الجماعي في الحرب أو الاستغلال الجنسي، قد يبدو من الطبيعي أن نضع كل التركيز على العنف الجنسي والأذى الذي يسببه. لكن الحقيقة أن العنف الجنسي ليس الجانب الوحيد للقصة، والإخفاق في تقديم سياقات أوسع قد يؤدي إلى إضعاف التقارير، وإبعاد الجمهور، وتهميش الناجين كذلك. لذا يجب مراعاة الآتي أثناء الكتابة: 

  • احذر من إضفاء الطابع الجنسي على القصة، مما يجعلها مثيرة بطريقة تقلب السياق الحقيقي. 
  • قدم سردًا شاملاً لحياة الناجين، وضع في اعتبارك احتمال وجود جرائم أخرى غير الاغتصاب. قد يفقد الناجون أحباءهم ومنازلهم ويضطرون إلى النزوح. هذه الأشياء تُهم الناس أيضًا. 
  • التركيز المفرط على الرعب والتفاصيل المتعلقة بالعنف الجنسي يجبر الجمهور على الانغلاق والانفصال بطرق قد تقلل حتى من التعاطف مع الأشخاص المتضررين.  
  • ساعد الجمهور على رؤية مسارات الحلول المحتملة من خلال تحقيق العدالة للسياق السياسي والاجتماعي الكامل. 
  • تتطلب الكتابة الفعالة عن الصدمة تقديرًا لكيفية موازنة مجموعة من القضايا التي تتعارض مع بعضها البعض. على سبيل المثال: ما مقدار الأذى والعجز وفقدان السيطرة الذي يجلبه العنف الجنسي المرتبط بالنزاع على حياة الناس؟ أو إلى أي مدى يتعلق الأمر بالمقاومة والتعافي؟ ما الذي يتطلبه الأمر ويستمر في تطلبه من أجل البقاء؟ 
  • طريقة تغليف القصة قد تؤثر على كيفية فهمها وتأثيرها على الأشخاص الذين يظهرون فيها. التغليف هنا يقصد به: العنوان الرئيس، والملخص، والتعليقات التوضيحية على الصور، واللقطات المستخدمة للترويج لفيلم، وطريقة العرض على وسائل التواصل الاجتماعي.
  • يجب التفكير في اللغة المستخدمة. يفضل استخدام تعبير مثل "اختطاف وإساءة جنسية لقاصر" للإشارة إلى زواج الطفلات. 
  • الاغتصاب في الصراعات المسلحة هو جريمة حرب، لذا فمن غير المقبول وصفه بأنه حادث مؤسف وأمر متوقع خلال الحرب.  

ثامنًا، الحذر في الاختيارات المرئية

الخيارات المرئية التي تستخدمها في عملك مهمة للغاية، سواء كانت عبارة عن لقطات في فيلم أو صور فوتوغرافية لتقرير مكتوب: 

  • هل يوجد مبرر قوي لتحديد هوية الناجين، أم أنه من الآمن إخفاء الهوية؟ 
  • هل أعطوا موافقتهم على تصويرهم فوتوغرافيًا أو باستخدام الفيديو؟ هل يفهمون نطاق وصول وسائل التواصل الاجتماعي التي يمكن رؤيتها في مجتمعاتهم؟
  •  تأكد أن الناجين يفهمون أن صورهم قد تظل موجودة لفترة طويلة جدًا وأنه يمكن مشاركتها عبر المنصات، حتى في مجتمعاتهم. 
  • هل هناك أي شيء في الصورة يمكن أن تكشف عن هوياتهم من دون قصد؟ 
  • بعد التقاط الصور، شارك الناجين الأمر، واعرض عليهم الصور للسماح لهم بالتعبير عما إذا كانوا موافقين على الطريقة التي تم التقاطها بها. 

الصورة الرئيسية حاصلة على رخصة الاستخدام على أنسبلاش بواسطة ستيف جونسون.