هل تساوي الشهادة الصّحفيّة ما دفعته من تكاليف لانهاء دراستك؟

بواسطةMargaret Looney
Apr 11, 2013 في صحافة أساسية

يعرف مجال الصحافة تغيّراً وتطوّراً مستمراً في وتيرة متسارعة تسبق الوقت الذي يلزمك لتنهي دراستك. يمكن لذلك بالفعل أن يشعرك بالخسارة من ناحية انفاق الأموال لاكمال الدراسة فيبدو وكأنّه اقتراحاً محفوفاً بالمخاطر. تحاول كليات الصحافة تحضير طلابها الواعدين لمسيراتهم الصحفيّة القادمة إلاّ أنه يمكن للعمل الصحفي أن لا يتخذّ الشكل ذاته الذي تمّ تدريب الطّلاب على أساسه.

تلقّت كليّة الدراسات العليا في الصحافة في جامعة كولومبيا النقد جرّاء اختيارها لعميد الكلّية الجديد. قال مايكل وولف في مقالة رأي نُشِرت في أميركا اليوم (USA Today) أن برنامج جامعة آيفي ليغ فشِل في "اختبار الأهمية" من خلال اختياره لستيف كول الذي ينتمي إلى مدرسة الصحافة التقليدية ليحلّ مكان نيكوليس ليمان. ينظر وولف إلى قرار اختيار كول على أنّه فرصة ضائعة لاظهار انفتاح الكلّية نحو التغيير.

ينحدر كول "Twitter newbie" من خلفية تقليدية في العمل الإخباري، فقد عمِل لصالح مجلة نيويوركر وصحيفة واشنطن بوست، "منظمتين عُرِفا في السابق بسبب تأثيرهما وقوتهما ولكن في الوقت الحاضر هما أقّل تأثيراً عماّ سبق،" بحسب قول وولف.

على الرغم من غلاء الرسوم الدراسية للإلتحاق بأحد برامج الماجستير $58,000، يستمر الكثير من الصحفيين الشباب بالتقديم إلى هذه البرامج لأنهم لا يستطيعون العثور على وظيفة في هذا المجال. هذا مبلغ ضخم يتحمّل تغطية تكاليفه الطلاب في حين أن العديد من المؤسسات لا تستطيع ضمان مواكبة مناهجها الدراسية للمشهد الإعلامي المتغيّر.

يكتب وولف "من المخزي فعلاً أن تستحصل الجامعات على أموال الطلاب "أو أوليائهم" بهدف تعليمهم وتدريبهم متوقعين بأن يحظَ هؤلاء بمستوى معيشي لائق، إلاّ أنّ ذلك صعب التحقيق. كما أنّ ذلك يُعدُّ فشلاً عقلانياً."
يمرّ سوق المعلومات بتحوّل تاريخي، ينطوي هذا التغيير على الشكل، التوزيع، أساس الأعمال والتأثير المعرفي. ما يزيد الأمور سوءاًَ هو استقدام جامعة كولومبيا لأحد ممارسي مهنة الصحافة من ذوي الخبرة المهنية القليلة لا بل المعدومة بهدف قيادة الكلّية إلى هذا العصر الجديد من التغييرات المصيرية."

لربما يجب على الجامعات أن تعيد صياغة مناهجها التعليميّة من خلال استقدام هيئة تعليميّة ملمّة بالتوجهات الرقميّة ما يجعل الكلّيات أكثر تكيّفاً مع الصيحات الإعلاميّة المستحدثة. خاصةً إذا ما تميّزت هذه الكلّيات ببعض المرونة لإعادة النظر في المنهاج في حين انتشار أدوات السرد القصصي والتقنيات الحديثة.

إيريك نيوتن، كبار مستشاري رئيس مؤسسة نايت جون أس. وجيمس أل.، مدافع شرس عن تعليم الصحافة المواكبة للمجال الإعلامي السريع التطور. طُرِح السؤال على نيوتن حول كليات الصحافة وتمحور حول الأهداف التي يجب على الجامعات أن تطمح للوصول إليها وإن كانت الجامعات تتطور بالسرعة اللاّزمة." (تجدر الإشارة: تقدم مؤسسة نايت التمويل لشبكة الصحفيين الدوليين.)

يلاحظ نيوتن أنّ عدد قليل من الجامعات تمرّ بهذه "الإتّجاهات التحوّليّة"، يتساءل الآن إن كان أحد من الجامعات ينصت لكلامه. لا يمكن القول أن كافة البرامج التعليمية في الجامعات تحارب هذا التغيير بشكلٍ أو بآخر، بل يقوم بعضها بتسليح الطلاب بالأدوات والطرق اللاّزمة لصناعة القصّة من جهة وبناء مبادراتهم الصحفية من جهة أخرى من خلال تضمين حصص عن مبادرات الأعمال.

أشار جيمس برينر المدير المشارك لبرنامج صحافة الأعمال العالمية في جامعة تسينغوا في الصين عبر مدوّنته إلى عدد من البرامج التعليمية التي ترشد الطلاب إلى طريقة بناء مؤسساتهم الإعلامية في حين أنهم لا يجدون من يكتبون لصالحه.

على سبيل المثال، تطلب كلّية ميديل للصحافة في جامعة نورثويسترن من طلابها صناعة المنشورات الإخبارية من نقطة الصفر آخذين بعين الإعتبار المحتوى، الجمهور ونموذج الأعمال المتّبع.

كذلك تسعى جامعة سيتي نيويورك "لاحتضان مشاريع الإعلام الجديد"، عبر تجهيز الصحفيين الرقميين بالأدوات اللاّزمة لتطوير خطّة عمل أو نموذجاً مبدئياً لمشروعهم الإعلامي الجديد. تعرف الصحافة تغيّراً مستمراً وعلى الرغم من صعوبة التغيير الذي يمكن أن تعرفه المعاهد والكلّيات الصحفية بالوتيرة نفسها إلاّ أنها لم تعد تملك الخيار.

مع هذا التغيّر والتدفّق الحاصل في صناعة الصحافة والإعلام هل تعتقد أن الحصول على شهادة صحفيّة ما زال يستحقّ العناء؟

الصورة تحت رخصة المشاع الإبداعي بواسطة سالفالكو.

مارغريت لوني، مديرة تحرير مساعدة في شبكة الصحفيين الدوليين، تكتب المقالات والتدوينات حول أهم الصيحات الإعلامية الرائجة، أدوات التغطية الصحفيّة، والموارد الإعلامية.