Content supported by

نماذج الأعمال الجديدة: الإعتماد ليس على عدد الموظفين

بواسطةJames Breiner
Dec 02 في المبادرات الاعلامية
مكان عمل

زملائي في التدريس هم خبراء في اقتصاديات صناعة الإعلام، وقد أجرينا مؤخرًا نقاشًا حيال كيفية إنعكاس الأزمة المالية على الصحافة، فانهيار نموذج العمل في مجال الإعلام يعرّض الصحافة ككلّ للخطر، بسبب القضاء على الصحفيين والتغطية الإعلامية، خصوصًا بالنسبة لوسائل الإعلام المحلية، علمًا أنّ الصحافة هي بمثابة السلطة الرابعة.

وقد جرى طرح هذه الإشكاليّة مؤخرًا في مختبرات نيمان من قبل الدكتور كين الذي نشر النتائج في تقرير، وعرضَ بالتفصيل عددًا من المبادرات من قبل المنظمات الربحية وغير الربحية التي تهدف إلى سد الثغرات في التغطية الإخبارية المحلية التي تشرك مئات وسائل الإعلام. ولكن باستخدام مقاييس الصناعة القياسية، لا يبدو أنها كافية لسد الفجوات في المدى القصير من دون تغييرات كبيرة في طريقة عمل وسائل الإعلام. كذلك فإنّ المجتمعات بأكملها تخسر التغطية الإخبارية من أي نوع، وهي ركيزة المؤسسات الديمقراطية.

المقاييس القديمة أقل ملاءمة

 لكنّ هناك طريقة أخرى للنظر إلى هذا الوضع. صحيح أن وكالات الأخبار التي تحدث فرقًا في الوقت الحالي تمثل جزءًا صغيرًا من صناعة الإعلام الإخباري، إلا أنّ بعض مقاييس الصناعة القديمة لوسائل الإعلام- إجمالي الإيرادات، وعدد الموظفين - لا تمت بصلة لوسائل الإعلام الرقمية.

 

إنّ مستقبل الصحافة يكمن في نماذج الأعمال الذكية التي بدأت تظهر على أساس تقنيات الإنتاج والتوزيع الرقمية المنخفضة التكلفة، والمحتوى الخاص المركز للغاية، والتركيز على المستخدمين بدلاً من المعلنين. من بين الأمثلة البارزة هي eldiario.es وElConfidencial في إسبانيا، وAnimal Politico في المكسيك، وTexas Tribune في الولايات المتحدة.

 

بدأ الموقع الإخباري الاستقصائي eldiario.es منذ ستة أعوام مع عدد قليل من الصحفيين، لكنه تنافس مع أكبر غرف الأخبار في أكبر الصحف اليومية في إسبانيا. واليوم أصبح لديه 33000 "شريكا" يدفعون 67 يورو سنوياً للمنشورات المجانية التي تولد إيرادات بقيمة 5 مليون يورو وتعد واحدة من العلامات التجارية الإعلامية الأكثر شعبيةً وموثوقيةً في البلاد (تقرير معهد رويترز للأخبار الرقمية 2018).

ما كان لدى الشركات الناشئة هو التركيز على تغطية الفساد في السياسة والأعمال التجارية والإعلام. وما لم تكن بحاجة إليه هو بنية تحتية هائلة للإنتاج والتوزيع (مطبعة، مبنى مكاتب، مركبات تسليم، شبكة توزيع) ولا أي من عبء الديون المرافق لها.

 

النماذج الجديدة

نجاح eldiario.es هو واحد من العديد من النماذج الناشئة. إليكم تركيبة من بعض الإتجاهات الواعدة في الصحافة الرقمية:

 

  • غرفة أخبار صغيرة من 10 إلى 25 صحفيًا (ينمو حجمها أحيانا بشكل أكبر).
  •  عروض ذات قيمة ضيقة - صحافة استقصائية، إعداد تقارير طويلة عن المؤسسات، تغطية عميقة لموضوعات محددة (الأعمال، التمويل، الصحة، التعليم) أو قضايا تتعلق باحتياجات المجتمع ومشكلاته بدلاً من مطاردة النقرات بأخبار عاجلة مثيرة.
  • المساعدة بإنتاج الأخبار من قبل متطوعين، بيانات تعتمد على الجمهور واقتراحات لتغطيتها.
  • أعمدة الخبراء التي يتم إنشاؤها من قبل المستخدمين. 
  •  النماذج التي يمولها المستخدم استنادًا إلى التفاعل والمصداقية والثقة، وليس نموذجًا ممولًا من المعلن استنادًا إلى الحجم والنقرات.
  • تكلفة تسويق صفر تقريبًا من خلال قنوات رقمية.
  • التسويق بمساعدة الجمهور على مواقع التواصل.
  • أنواع جديدة من سرد المقالات الإخبارية للوسائط المتعددة أصبحت ممكنة بفضل الأدوات الرقمية القوية وغير المكلفة، مثل الخرائط التفاعلية والرسومات التي تدعمها أدوات البيانات والفيديو وأدوات تحرير الصوت لتقارير الموبايل.
  • الإبتكار المستمر في المحتوى والتوزيع مع تطور الأذواق والتكنولوجيات.
  • ركزت المزيد من المؤسسات على الخدمة العامة وعدد أقل ركز على إعادة الأرباح للمستثمرين.

لذا، فإن الأخبار السيئة هي أن صناعة الأخبار ككل ستوظف عددًا أقل من الأشخاص. وسوف تكون المؤسسات الإخبارية الفردية أصغر بكثير مما كانت عليه في الماضي. سيكون إجمالي الإيرادات أقل بكثير، لكن التكاليف الإجمالية كذلك، وستكون النماذج الجديدة صغيرة.

هذه المؤسسات الإخبارية الجديدة قادرة على النمو بسرعة، مثل الفيروس، على أساس تأثيرات شبكة التواصل الرقمي. ستكون شركة رقمية ناشئة قادرة على الوصول إلى جمهور من الملايين في غضون أشهر أو سنوات.
   

وقد كشفت دراسة حديثة أجريت على 100 شركة ناشئة من وسائل الإعلام الرقمية في أميركا اللاتينية والتي شاركت فيها أنا كمحرر وباحث أن هذه المؤسسات كان لها تأثير محلي ووطني ودولي. ولكن في الوقت نفسه، تمثل إيراداتها الإجمالية التي تبلغ حوالى 15 مليون دولار أميركي سنويًا جزءًا صغيرًا جدًا من هذا المجال.

سيظهر العديد من هذه الشركات الرقمية الناشئة، خصوصًا على المستوى المحلي، ويختفي بسرعة، لكن التعلم المتراكم سيغذيها، إذ يحتوي كل فشل على بذور إطلاق شركة ناجحة محتملة. وقد وفرت هذه العملية من التجربة والخطأ أساس كل صناعة رئيسية لدينا اليوم، من الزراعة إلى السيارات، إلى الأدوية، إلى أجهزة الكمبيوتر، إلى الهواتف المحمولة. وانتقلت هذه الصناعات من الكوخ (أو المرآب) إلى ورشة العمل إلى المصنع.

إلى ذلك، فإنّ تأثيرات الشبكة التي دمرت نموذج الأعمال التقليدي لوسائل الإعلام، مرسلة عائدات الإعلانات إلى المنصات التكنولوجية، تستفيد أيضًا من شركات الأخبار الناشئة. كيف تشرح رسالة إخبارية عبر البريد الإلكتروني للنساء الشابات المحترفات، TheSkimm  التي وصلت إلى 7 ملايين مشترك في البريد الإلكتروني في ست سنوات وجذبت الملايين من الإستثمارات.

العدو: الكسل
بينما ستدير بعض المؤسسات الإخبارية أعمالًا ناجحة وتحقق أرباحًا للمستثمرين، يستثمر مشروع الصحافة الأميركية فيها، فإن الإتجاه هو نحو جعل وسائل الإعلام مؤسسات خدمة عامة هدفها الرئيسي تحسين نوعية الحياة في مجتمعاتها بدلًا من توليد عائدات للمساهمين.


يمكن للقوى الرقمية التي دمرت الصحافة المحلية أن تقوي الإستجابة العامة، ويمكن أن يحدث ذلك بسرعة. أكبر عقبة أمام هذا، كما يقول أحد زملائي هي الكسل. بعض مالكي وسائل الإعلام يبدون راغبين في حصد الأرباح من شركاتهم حتى يصبح كل ما يتبقى هو الأصول الثابتة، التي سيبيعونها بعد ذلك.

طالما أن قادة الحكومة وقطاع الأعمال والإعلام يفشلون في اتخاذ إجراء، فسوف نشهد تراجعًا سريعًا ومستمرًا. لكن هذه الثورة الإعلامية لا تأتي من الأعلى إلى الأسفل، إنها قادمة من الأسفل إلى الأعلى. قد يستغرق الأمر وقتًا أطول، ولكنه قد يكون أكثر دوامًا أيضًا.

 هذا المقال نُشر للمرة الأولى في مدونة جيمس بريينر رواد أصحاب المشاريع وتم إعادة نشره على شبكة الصحفيين الدوليين بعد الحصول على إذن.

 

 جيمس براينر هو زميل سابق في مركز نايت للصحافة وهو الذي أطلق وأدار مركز الصحافة الرقمية في جامعة غوادالاخارا. قم بزيارة مواقعه على شبكة الإنترنت "أخبار رواد الأخبار" وPeriodismo Emprendedor en Iberoamérica.

الصورة الرئيسة مرخصة على أنسبلاش بواسطة كريس نايت.