نصائح للصحفيين الذين يعملون خارج المدن الكبرى

Dec 7, 2022 في أساسيات الصحافة
شارع بلدة صغيرة

تبدو المدن الكبيرة أنها مراكز كل شيء، بما في ذلك صناعة الإعلام، فواحد من كل خمسة موظفين في غرف الأخبار في الولايات المتحدة، يعمل في نيويورك أو لوس أنجلوس أو واشنطن العاصمة. وفي المملكة المتحدة، يعيش 39% من جميع الصحفيين المستقلين و49% من جميع الصحفيين العاملين بدوام في لندن. وبالنسبة لخريجي كليات الصحافة حول العالم، فإنّ التوجه للبحث عن عمل في مدينة كبيرة يكاد يكون حدثًا يُمثل خطوة مهمة في حياتهم.

يمكن أن تكون المدن المركزية الكبرى مكلفة من ناحية الأسعار، ومع ذلك، فإن الوظائف الإعلامية معروفة فيما يتعلق بانخفاض أجورها، لا سيما للعاملين الجدد. ومع زيادة شهرة العمل عن بُعد، ربما يفكر كثيرون في الانتقال والعيش في بلدة أو ضاحية صغيرة وتكلفة معيشتها مقبولة، ولكن ما مدى جدوى ذلك؟

تقول سيسيليا أنيسي، المراسلة لدى مشروع التقارير الدولية في إيطاليا IrpiMedia، إنه ليس هناك حاجة للعيش في مدينة كبيرة لممارسة مهنة الصحافة. ومن مقرها في بلدة صغيرة في وسط إيطاليا، تعمل أنيسي على إعداد تحقيقات عابرة للحدود عن الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات والفساد، مشيرة إلى أن "المدن الكبرى توفر المزيد من الفرص للصحفيين المستقلين، ولكن فقط إذا نظرنا إلى العمل المكتبي"، موضحةً: "إذا كنت أعد تقريرًا عن المهاجرين، سأحتاج للسفر إلى لامبيدوزا (جزيرة إيطالية قبالة الساحل الشمالي لأفريقيا)، ولإعداد التقارير عن ندرانجيتا (مجموعة مافيا) وفهم الظاهرة، سأضطر لقضاء بعض الوقت في منطقة كالابريا".

على الرغم من أنّ ندرة مواصلات النقل العام حيث تعيش تصعب من عملية السفر، إلا أن المكان يساعدها على التركيز والاسترخاء.

من جهتها، ترى الصحفية المستقلة أرلين هاريس أيضًا عدة مزايا للعيش في المناطق الريفية بأيرلندا، موضحةً أنّ "تكلفة المعيشة أقل، وجودة الحياة أعلى، مثلًا يمكن الاستمتاع بالمشي في الريف قبل مباشرة العمل".

وتقدم هاريس موضوعات صحفية بصورة منتظمة لكل من آيرش تايمز، وآيرش إندبندنت، وصنداي تايمز، وتقول إن العمل المستقل خارج مدينة كبيرة أصبح أسهل من أي وقت مضى، مضيفةً: "لقد عملت لمدة عقد أو أكثر في وسط لندن، وعملت في المناطق الريفية بأيرلندا لنفس المدة تقريبًا، ومع المقارنة فأنا لدي الآن المزيد من العمل"، مشيرة إلى أنه "طالما لديك إنترنت عالي السرعة، لا يوجد أي سبب يمنعك من الاستمرار في العمل بنفس الطريقة التي كنت تعمل بها في بيئة حضرية".

إيملي ف. بوبك، التي تعيش في بلدة أونيونتا بولاية نيويورك، والتي يبلغ عدد سكانها أقل من 14 ألف مواطن، وتعمل متخصصة في شؤون الإعلام وكاتبة مقالات في صحفيتي نيويورك تايمز وواشنطن بوست، تشير إلى وجود إمكانات جديدة أيضًا، موضحة "إذا كان هدفك أن تكون موظفًا في إحدى الصحف وأن تعمل من مقر الصحيفة، بالتأكيد هناك فرص محدودة للقيام بذلك خارج المدن الكبيرة، مع ذلك، أظن أن الجائحة أوجدت المزيد من الفرص للعمل عن بُعد حتى بالنسبة للشركات التي طلبت سابقًا من جميع موظفيها العمل من المكتب الرئيسي. فعلى سبيل المثال، من الممكن الآن الالتحاق بوظائف كانت تتطلب في السابق الانتقال إلى مكان آخر".

عاشت بوبك في مناطق ريفية معظم حياتها، وتستمتع بالمجتمع والهدوء وجمال الطبيعة. تقول: "أحب تكلفة المعيشة المنخفضة نسبيًا، حتى إذا كتبت مقالات تدر ربحًا أكثر يمكنني استخدام هذه المبالغ في أمور كثيرة".

إذًا، هل تريد أن تعمل صحفيًا خارج مدينة كبيرة؟ إليك القليل من النصائح لمساعدتك على تحقيق ذلك:

انتقل بشكل استراتيجي

ربما تحتاج المزيد من الوقت لترتيب سفرك إذا كنت تعيش في مكان بعيد لا تتوفر فيه الكثير من مواصلات النقل العام، لذلك اتخذ قرارات استراتيجية. تقترح أنيسي أن يخطّط الصحفي لرحلاته لإعداد التقارير مسبقًا، وإعطاء المزيد من الوقت لكل رحلة، مضيفة "إنّ التنقل من مكان إلى آخر مثل كرة بينج بونج مجنونة لن يساعدك على التركيز أو تحقيق أهدافك، بدلًا من ذلك، امنح نفسك بعض الوقت لاستكشاف الأماكن والتحدث مع الناس والمصادر هناك".

تواصل عبر الإنترنت

من الممكن أن يشكل عدم وجود زميل يعيش بالجوار لتبادل الأفكار أو التواصل وشرب القهوة معه تحديًا، لذلك تقترح هاريس أن تتواصل مع الصحفيين عبر الإنترنت، حتى ولو كان عبر تبادل القليل من المزاح عبر شبكات التواصل الاجتماعي، موضحة "لأنك قد تجد نفسك منعزلًا في بعض الأحيان، وإذا كنت معتادًا على حياة أكثر ازدحامًا أو سرعة يمكن أن يكون التأقلم صعبًا".

اطلع على بعض المجتمعات الإلكترونية مثل جمعية الصحفيين المستقلين، وانضم إلى لقاءاتهم ونقاشاتهم عبر الإنترنت.

أسس قاعدة للعملاء

يسهل العمل في أي مكان إذا أحضرت الوظيفة معك، ويصبح هذا أمر حقيقي خاصة إذا كانت كل الاتصالات تحدث عبر الهاتف أو الرسائل. توصي هاريس: "إذا كنت تخطط للعمل خارج مدينة كبيرة، سأشجعك على تخصيص بعض الوقت والجهد لبناء قاعدة عملائك ربما حتى قبل الانتقال"، موضحة "إذا كنت تعتمد فقط على التواصل عبر رسائل البريد الإلكتروني ربما سيكون من الصعب بناء العلاقات".

انضم أو شكّل اتحادًا

تشير بوبك إلى أن ظروف العمل والأجور في الصحافة لا تكون جيدة دائمًا، خاصة في بداية ممارسة المهنة، وربما يكون هناك قوة أقل للتفاوض إذا كنت تعيش في منطقة لا توفّر الكثير من الوظائف، وتقول: "ربما ستجد أيضًا ندرة في تضامن العاملين الآخرين معك إذا كنت تعمل صحفيًا مستقلًا أو مراسلًا صحفيًا محليًا أو موظفًا في غرفة أخبار صغيرة".

أهم نصيحة تقدمها بهذا الشأن هو الانضمام أو تشكيل اتحاد، وتوضح هاريس أن الاتحاد هو أحد أهم الأدوات الفعالة التي يمتلكها الصحفيون لتحسين أوضاع العمل وجعل العمل يُطَاق، مضيفة: "يمكنك حينها بذل الجهود من أجل الحصول على أجور أكثر عدلاً ومزايا أفضل وبعض الأشياء التي تجعلنا نستمر في القيام بهذا العمل بدون الشعور بالاحتراق".

اجعل المكان يعمل لصالحك

تقول بوبك: "أعتقد أن مفتاح النجاح في العمل كصحفي مستقل خارج مدينة كبيرة هو أن تجعل المكان يعمل لصالحك وليس ضدك". فعلى سبيل المثال، عند الموافقة على التكليفات، فإن مستوى المعيشة المنخفض ربما سيسمح لك أن تكون أكثر مرونة بشأن العمل في وظائف مختلفة وليس فقط الوظائف التي تمنح أعلى الرواتب.

وتلخص بوبك رؤيتها بالقول: "فكر أيضًا في القصص التي يمكنك تغطيتها، والناس والأماكن التي يمكنك الوصول إليهم، ووجهات النظر المألوفة لديك والتي ربما لا يكون محرروك في المدن الكبرى على دراية بها، فيمكن أن تشكل هذه الظروف نقطة قوة حقيقية لك كصحفي مستقل".


الصورة الرئيسية حاصلة على رخصة الاستخدام على أنسبلاش بواسطة مونيكا بورغو.