منظمة طلابية لتقصي الحقائق والتثقيف الإعلامي.. هذه تجربتها

بواسطةSultan Quadri
Nov 16, 2020 في التحقق من المعلومات
صورة عن التحقق

منذ أن بدأ فيروس كورونا ينتشر، ظنّ البعض أنّه لن يصبح جائحة، بسبب بُعد دول كثيرة جغرافيًا عن الصين التي سجّلت أولى الإصابات بالفيروس، وهذا بالفعل ما ظنّه المواطنون في نيجيريا، حتى تمّ تسجيل الحالة الأولى في البلاد في أواخر شباط/فبراير 2020، فسادَ الذعر، وبعد ذلك بوقت قصير، زادت نسبة المعلومات المضللة بحسب كاتب هذا المقال سلطان قادري، وهو طالب صحافة نيجيري في جامعة لاغوس ومؤسس منظمة People’s Check المتخصصة بالتدقيق بالمعلومات وتقصي الحقائق.

ولفت قادري البالغ من العمر 19 عامًا في جامعة لاغوس إلى أنّ الأخبار المضللة والشائعات تضمّنت قيام سائق سيارة أجرة نيجيرية بنشر الفيروس في نيجيريا وأنّ العلاج المبكر لكورونا يتمثّل بالكلوروكين، بالإضافة إلى مؤامرات تزعم أن الجيل الخامس يسبب الوفاة وأنّ الحرارة تقلل من انتشار الفيروس.

ومن هنا انطلقت فكرة قادري بمكافحة الأخبار المغلوطة، حيث قرّر إنشاء منظمة تُعنى بتقصي الحقائق والأخبار المنتشرة حول "كورونا" في نيجيريا، وتخيّل في البدء وجود مؤسسة إعلامية يديرها طلاب، فتواصل مع الصحفيين في الجامعة ووجه دعوة للطلاب من مؤسسات أخرى لتقديم الطلبات والمشاركة في هذا المشروع.

مكافحة الأخبار المضللة

بدأت منظمة People’s Check العمل بشكل رسمي في منتصف شهر نيسان/إبريل، بمشاركة أكثر من 15 صحفيًا يدققون بالحقائق في سبع مؤسسات، ويقدّمون معلومات عن الشائعات المنتشرة خلال الأزمة الصحية العالمية غير المسبوقة، وذلك بعد جمع الأدلة الرقمية والمادية من المصادر الأولية.

وقال قادري: "تعلّمت التدقيق بالحقائق بشكل ذاتي وشاركت في دورات متخصصة نظمتها مؤسسات عدّة من بينها فيرست درافت ومعهد بوينتر، وباستخدام هذه المهارات المكتسبة قمت بتقديم الحقائق إلى زملائي في الفريق، الذين تابعوا الدورات التدريبية نفسها لاحقًا وتم تصميم المنصة الرقمية الخاصة بالمنظمة بشكل شبيه لمنصات تقصي الحقائق مثل Africa Check وDubawa".

وأوضح قادري أنّ "بعد شهر واحد فقط على إطلاق المنصة، نشر الفريق أكثر من 20 تقريرًا حول أخبار تمّ التدقيق بصحتها، وبذلك فقد كان الفريق في مقدّمة الأشخاص الذين يكافحون المعلومات المضللة حول فيروس كورونا في نيجيريا". وتابع: "في حزيران/يونيو، أطلقناVerify Nigeria ، وهو مشروع للتحقق من المعلومات الخاطئة عن الصحة والفيروس والمعلومات المضللة في نيجيريا بالشراكة مع مشروع التقصي العالمي الذي أطلقه مشروع "ميدان" الذي يعمل على تحسين المعرفة الرقمية ومهارات بناء المجتمع والمشاركة السياسية للمواطنين الصحفيين والنشطاء وطلاب الصحافة ومنظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان من خلال التدريب والبرمجة والبحث".

وتعامل فريق قادري مع المعلومات الخاطئة من خلال عمليات التحقق من الحقائق في الوقت المناسب، معززين قدراتهم بأشكال محتوى مختلفة مثل الرسومات ومقاطع الفيديو والبودكاست والمدونات، وقال قادري: "أنشأنا أيضًا محتوى يهدف إلى تسهيل التثقيف الإعلامي لضمان معرفة الجمهور بكيفية اكتشاف المعلومات الصحية الخاطئة بأنفسهم ومعرفة كيفية العثور على المعلومات الصحيحة".

والجدير ذكره أنّ المنصة استهلّت العمل من دون ميزانية وعمل الصحفيون والطلاب في الفريق كمتطوعين، ولكن بعد شهر من إنشائها، وتحديدًا في أيار/مايو 2020، حصلت المنصة على منحة Check Global للعمل الإعلامي والاقتصادات الناشئة، وقيمتها 2000 دولار أميركي، وكان هذا مصدر التمويل الوحيد لدى المنصة وتمّ استخدامه لتطوير الموقع الإلكتروني وصيانته، وتأمين رواتب للمتطوعين وتوفير محتوى بأشكال مختلفة.

إشارةً إلى أنّ التمويل الإضافي هو أمر ضروري للوصول إلى جمهور أكبر وتكثيف العمل بالتدقيق بالمعلومات مع الحفاظ على الإستقلالية، ولهذا فالبحث مستمرّ عن التمويل من المنظمات والمؤسسات التي تدعم وسائل الإعلام المستقلة.

تعزيز التأثير

وقال قادري: "بعد مرور أشهر وحتى الآن، قمنا بنشر أكثر من 70 تحقيقًا وتدقيقًا بالحقائق، بمشاركة 40 مدققًا شابًا يعملون معنا عن بُعد عبر 15 جامعة، وتمّ تدريب مدققين في الحقائق من خلال ورشة عمل حول تقصي المعلومات المضللة المتعلّقة بالصحة في Africa Check، وهي عبارة عن برنامج مجاني يكشف كيفية انتشار المعلومات الصحية الخاطئة، ولكننا نأمل في مواصلة جهودنا للتحقق من الأخبار من خلال إجراء تدريبات مستمرة".

من جهتها، قالت أولولادي أولابيه، وهي طالبة في جامعة لاغوس ومدققة في الحقائق وتعمل مع مع People’s Check منذ إنطلاقها: "إنّ العمل مع المنظمة علمني كيفية اكتشاف الأخبار المزيفة وكشف الادعاءات باستخدام أدوات مختلفة مثل Yandex وTineye للبحث عن الصور العكسية، inVID للتحقق من الفيديو وTweetdeck وGoogle Trends لمراقبة وسائل التواصل الاجتماعي. ومن خلال الاستمرار في تدريب فريقنا، نأمل في تعزيز ثقافة التحقق من المعلومات وتحضير جيل جديد من المدققي بالحقائق"، مضيفةً: "نأمل أيضًا في الترويج لمراجعة الحقائق والتثقيف الإعلامي لجمهور أكبر".

وفي هذا السياق، نظّمت People’s Check ثلاثة أحداث عامة شارك فيها أكثر من 200 طالب وصحفي ومواطن، تدرّبوا على كيفية التعامل مع المعلومات المنتشرة عن هذا الفيروس.

 فيما قال نونسو إيزيبوير، المسؤول عن  استراتيجيات التطوير في المنظمة: "نبحث عن طرق جديدة لتعزيز عملنا، وعلى الرغم من أنّ الوصول إلى جماهير محددة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات على شبكة الإنترنت هو أمر أساسي، إلا أنّ المنظمة لا تملك حاليًا التمويل اللازم لذلك"، وأضاف: "نعتقد أنّ التقدّم الذي شهدناه يعود إلى المعايير العالية التي وضعناها لأنفسنا كفريق، لذلك نريد مواصلة تقديم عمل جيد".

تشارك منظمة People’s Check في برنامج معرفة البيانات الذي تنظمه Code for Africa بالشراكة مع البنك الدولي. ويشكّل البرنامج أساسًا للعمل في الاقتصاد والحصول على الإحصائيات واستخدام البيانات لمعالجة المعلومات الخاطئة والمضللة.

سلطان قادري هو طالب صحافة نيجيري في جامعة لاغوس ومؤسس منظمة People’s Check.

الصورة الرئيسية حاصلة على رخصة الإستخدام على أنسبلاش بواسطة استجابة الأمم المتحدة لكوفيد 19، وهي من تصميم جاك أدمسون.