منتدى الأزمات الصحية: التوزيع العادل للقاح "كورونا" في العالم

بواسطة Abigail Adcox
Mar 1, 2021 في تغطية كوفيد 19
لقاح كورونا

 يقدّم المركز الدولي للصحفيين وشبكة الصحفيين الدوليين ويبينارات ضمن منتدى تغطية الأزمات الصحية العالمية، والتي تهدف إلى تغطية آخر مستجدات "كورونا" عبر استضافة خبراء وأطباء وتقديم موارد للصحفيين. لمعرفة المزيد عن المنتدى إضغط هنا ويمكنك الإنضمام إليه من خلال فايسبوك.

مع انطلاق حملات التلقيح ضد فيروس "كورونا" حول العالم، برزت إشكالية وصول اللقاحات بشكل عادل إلى المواطنين، لا سيما بعدما تبيّن أنّ الدول الأكثر ثراءً طلبت أكثر من نصف جرعات اللقاح المتاحة، بحسب مقال أعدّه الكاتب إسحاق شوتينر ونُشر في مجلة "نيويوركر"، وبالتالي تقلّ قدرة الدول الفقيرة على تطعيم شعوبها كما يجب.

خلال ويبينار أقامه منتدى الأزمات الصحية التابع للمركز الدولي للصحفيين، أكّد أستاذ النظم الصحية العالمية في جامعة هارفارد رفعت أتون أنّ اللقاح هو أداة مهمة جدًا للمساعدة في مكافحة جائحة  كوفيد 19، لكن يوجد بعض التفاوت الهيكلي الذي يجري تضخيمه وإبرازه".  

وشاركت في الويبينار أيضًا الأستاذة بجامعة جورج تاون، الدكتورة كلير ستاندلي، والصحفي المتخصص في العلوم والبيئة في "فولا دي ساو باولو" مارسيلو لايت، من أجل مناقشة التوزيع العادل للقاحات حول العالم، وأدار الجلسة فيليب مارتن، وهو صحفي في مركز GBH للتحقيقات الاستقصائية في بوسطن.

 

في هذا السياق، أوضح أتون أنّ العمل جارٍ وفقًا لنظام عالمي يتضمّن ثلاثة مستويات للوصول إلى اللقاح وتوزيعه بشكل عادل:

أولاً، تمكّنت الدول الأكثر ثراءً، ومن بينها الولايات المتحدة وكندا ودول أوروبا  الغربية، أن تعقد اتفاقيات لشراء وتخزين ما يكفي من اللقاحات لتطعيم السكان بالكامل.

       إقرأوا أيضًا: العالم منشغل بلقاحات "كوفيد 19".. وإرشادات للصحفيين لتغطية الموضوع

ثانيًا، اشترت الدول المتوسطة الدخل مثل البرازيل بعض اللقاحات، لكنها ليست كافية لجميع المواطنين.

ثالثًا، لا يزال وصول بعض الدول ذات الموارد القليلة، مثل تلك الواقعة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى،  إلى اللقاحات محدودًا.

وهنا أشار مارسيلو لايت إلى أنّه لا بدّ من الإعتراف بالتقاطع الصحي والتداخل بين الدول، وأنّ "لا أحد بمأمن من كورونا حتى يصبح الجميع بأمان". وأضاف أنّ الفيروس أودى بحياة أكثر من 2.4 مليون شخص حول العالم.  

من جهتها، أوضحت الدكتورة كلير ستاندلي أنّ "الدول الغنية تتجه إلى تلقيح نسب كبيرة من السكان قبل أن يحصل عدد كبير من الأفارقة على اللقاح، مما يؤدي إلى المزيد من التفاوت والتباين بما يتعلق بالصحة العالمية والاقتصادات أيضًا، بسبب تأثير الوباء بالتجارة".

توازيًا، تعتبر ACT-Accelerator من أبرز المبادرات العالمية الرئيسية التي تعمل على تسريع تطوير وإنتاج  أدوات الفحص والعلاجات واللقاحات الخاصة بكوفيد 19، مع تعزيز الوصول العادل إليها. كما تدير منظمة الصحة العالمية وشركاؤها منصة COVAX الخاصة باللقاح والتي تمّ تكريسها لتسهيل اكتشاف وتطوير لقاحات فعالة. ومن ضمن جهودها، تهدف إلى بناء القدرة التصنيعية من أجل توزيع ملياري جرعة من اللقاح بحلول نهاية العام 2021، وبشكل عادل.

في هذا الصدد، تقول ستاندلي: "كان الهدف من نهج COVAX منح جميع الدول إمكانية الوصول للقاح، بغض النظر عن قدرتها على الدفع".

وتبيّن أنّ الدول ذات الدخل المرتفع تدفع في المنصة من أجل حجز طلبات للحصول على لقاحات لمواطنيها. وعلى سبيل المثال فإنّ كندا هي إحدى الدول التي دفعت في المنصة للحصول على جرعات اللقاح لسكانها، ولكن بسبب التأخير من شركة فايزر بيونتيك وموديرنا، وخفض أعداد جرعات اللقاح في شحناتها المرسلة إلى كندا، حصل تغيير في خطط التطعيم في كندا، وردّت الحكومة الكندية على التأخير الحاصل بشراء جرعات لقاح أكثر مما يحتاجه سكانها.  

           إقرأوا أيضًا: إرشادات لإعداد تقارير عن التردّد بتلقي لقاح كوفيد 19

وعلّقت ستاندلي على ما حصل، بالقول: "تشتري الدول جرعات من اللقاح أكثر مما تحتاج إليه بسبب تناقض العرض والطلب، ولهذا تحاول المنصة معالجة الأمر"، مضيفةً أنّ "عدد الجرعات غير كافٍ في الوقت الحالي لضمان حصول جميع الدول، لا سيما بالنسبة للدول التي لا تملك القدرة على شراء اللقاح، على عدد الجرعات التي تحتاجها لتطعيم أكبر عدد من السكان".

من جانبه، شدّد أتون على ضرورة "وضع أنظمة توضح طبيعة التفاوتات والأسباب الكامنة وراءها".

ورأى المشاركون في الويبينار أنّ تجربة البرازيل في توزيع اللقاحات يُمكن اعتمادها كدراسة حالة مفيدة تسلط الضوء على التحديات التي يجدر بالدول مواجهتها. وقال لايت: "تتمتّع البرازيل وهي أكبر دولة في أميركا الجنوبية بقطاع صحي قوي، ومع ذلك تُسجّل أعلى معدلات الإصابة بكورونا في العالم"، موضحًا أنّ "السبب يعود إلى قلة الجرعات وعدم التنسيق من قبل الحكومة الإتحادية والولايات، فبعد ثلاثة أسابيع من إطلاق عملية التطعيم، حصل 2% من السكان على اللقاح فقط".

وعلى خطى الكثير من الدول، تمنح البرازيل الأولوية في حملة اللقاحات لتطعيم السكان الأكبر سنًا، نظرًا لأنهم أكثر عرضة للإصابة بأمراض خطيرة والوفاة بحال أصيبوا بفيروس كورونا، وتشترط في المرحلة الأولى ألا تقلّ أعمار المواطنين الذين يرغبون بتلقي اللقاح عن 65 عامًا من أجل اعتبارهم من ضمن الفئة الأولى التي يجب أن تتلقى اللقاح.

وبحسب لايت، فإنّ معيار العمر يمكن أن يؤثر أيضًا في استمرار التفاوت الاجتماعي والاقتصادي، حيث أنّ معدّل العمر يتباين بين الطبقات الإجتماعية.

أبيجايل أدكوس هي متدّربة في المركز الدولي للصحفيين

الصورة الرئيسية حاصلة على رخصة الإستخدام على أنسبلاش بواسطة هاكان نورال.