كاتب في مجلة "النيويوركر": الكتابة الجيدة تأتي نتيجة التغطيات الصحفية المعمّقة

بواسطةJames Breiner
Dec 20, 2012 في Miscellaneous

الكاتب في مجلة النيويوكر إيفان أوسنوس بارع في سرد القصص كما هو بارع في كتابتها في الصحف وباقي المطبوعات. لقد عبّر طلاب الصحافة في جامعة تسينغوا عن إعجابهم الشديد عندما بدأ أسنوس الكلام عن الحلاق السابق سو يانغ بينغ الذي قام بالكتابة عنه، والذي ربح ما يقارب 100 مليون دولار في القمار في مدينة ماكاو.

لقد شارك أوسنوس الحضور بعص أسرار الكتابة في مجلة النويوركر أو The New Yorker، المعروفة بالكتابة عن الشخصيات الشهيرة والفريدة من نوعها.

أفضل الكتابات تأتي بعد تجارب عديدة في التغطيات الصحفية المعمّقة التي تتطلب البحث والتدقيق. فهي تأتي من جرّاء جمع المعلومات والتفاصيل من ملفات المحاكم، واللقطات الإخبارية، والأطروحات الأكاديمية الغامضة تلك التي لا يلقى الضوء عليها، وأرشيف العموم المهمَل ومواضيع المقابلات المعارضة أو الممانعة. بمعنى آخر، اجمع المعطيات والحقائق وستحصل على مواد جيدة للكتابة الممتعة والزاهية بالألوان.

يخبر أوسنوس الطلاب أن الصحفي المراسل يجب أن يذهب أبعد بكثير من نقطة الإستسلام التي يصل إليها الشخص العادي كي يستطيع النشر في مجلة النيويوركر، فالمعيار الأساسي هو جعل الناس التي لا تأبه لهكذا موضوع كالقمار في كازينوهات ماكاو أن تقرأ المقالة كاملةً حتى النهاية.

لقر بدأت قصة "إلاه المقامرين" عندما طرح المحرر السؤال على أوسنوس: هل أنت مهتم بماكاو؟ ولقد كان مهتماً بالفعل. فكان يحتفظ ببعض القصاصات في ملفٍ "محتمل"، وقد قام ببعض القراءات حول ذلك.

لقد كان مهتماً بشكلٍ خاص بقصة حول جريمة قد حصلت عام 2007 وتضمنت مقتل أحد موظفي الكازينوهات الذي كان يحاول أن يخلق صورة ناجحة عن نفسه في لعبة القمار.

بالتالي قام أوسنوس بترتيب كتاباته بالإضافة إلى البحث الخاص به متمحوراً حول عوامل عدّة:

-كيف استطاعت ماكاو أن تحصد عائدات من القمار أكبر بخمسة أضعاف من لاس فيغاس في ست سنوات فقط.

-خصوصية ماكاو كونها منطقة ملحقة بالجمهورية الصينية وكيف تتماشى مع تاريخ هذا البلد، اقتصاده وسياسته.

-الدور الذي تلعبه ماكاو، كونها عصب عمليات غسيل الأموال للأشخاص الذين يريدون إخراج الأموال من الصين.

-علم القمار وما السبب وراء أخذ الصينيين مخاطرات مالية أكبر من الأميركيين على سبيل المثال.

-وأخيراً السرد القصصي. من هو ذلك الشخص الذي ربح الملايين من جراء المقامرة في باكاريت وكيف استطاع النجاة من المحاولات لقتله؟

من التحديات الأساسية التي واجهتها في القصة هي إيجاد الأشخاص للتحدث حول آلية عمل النشاط الإجرامي. "فلا يمكنك الإتصال ببساطة بأحد الأشخاص في المافيا وتجعله يخبرك عن ذلك،" كما يقول أوسنوس. على الرغم من وجود التسجيلات لشهادات العديد من الأشخاص يعترفون بالشروع في قتلهم في قضية سو.

وجد أوسنوس أطروحة دكتورا تحتوي على إقتباس عن دراسة للمسؤولين المدانين بالفساد حيث شرحوا فيها كيفية عمل هذا النظام الغوغائي. هي شبكة علاقات عنكبوتية حيث يلعب كل شخص فيها دوره مقابل الإبقاء على صمته. وأخيراً قام بمقابلة سو، المقامر. "يجب أن تقابل الرجل بنفسك كي تستطيع كتابة قصته في نويوركر." فلا يمكنك كتابة مقالةً عنه من غير مقابلة الشخص صاحب القصة. على الرغم من عدم اتطلاع أحد عن مكان تواجده.

في المحصّلة، لقد قام أحد المراسلين الصحفيين باعطاء أوسنوس بعض المعلومات حول تواجد سو في بلدة في خراج هونغ كونغ بهدف تنمية بعض المنازل. تجنبه هذا الأخير ولم يرد البوح بأية معلومات، لكن أوسنوس أصر على اللقاء به وجهاً لوجه فتوجه إلى المنطقة حيث يعمل فيها سو على الأبنية وأقنعه بالجلوس معه لإجراء مقابلة.

قال أوسنوس للطلاب، عندما تجدون أنفسكم غير قادرين على جمع المعلومات يجب عليكم "أن تصروا على فتح هذه الأبواب". يجب أن تكونوا مبدعين وتملكوا الإصرار الكافي. وهذا صحيح تماماً خاصةً في الصين، عندما يرفض رجال الأعمال الحديث مع الصحافة.

النصيحة الأخيرة التي يقدمها أوسنوس: ابقوا مبتسمين دائماً، فيجدكم الأشخاص أقل تهديداً مما يجعلهم يفصحون عما لديهم من معلومات، على عكس مما لو اقتربت منهم كمراسل صحفي متزمت في عمله.

ظهرت هذه المقالة للمرّة الأولى على أخبار رجال الأعمال وقدّ تمّ نشرها على موقع شبكة الصحفيين الدوليين بعد أخذ الإذن.

جيمس برينر، هو المدير المشارك لبرنامج صحافة الأعمال العالمية في جامعة تسينغهوا. وهو زميل سابق في زمالة نايت للصحافة العالمية والذي أطلق وأدار مركز الصحافة الإلكترونيّة في جامعة كوادلاخارا. برينير ثنائي اللغة فيتحدث اللغتين الإسبانية والإنجليزية، بالإضافة إلى كونه مستشاراً في الصحافة الإلكتروني والريادة. تابعوه على تويتر.

الصورة لأوربن ورك بانش، تحت رخصة المشاع الإبداعي على موقع فليكر.