عندما تضحك الأخبار.. كيف يمكن للصحفيين الاستفادة من تيك توك؟

بواسطة أحمد العطار
May 28, 2021 في صحافة الموبايل
صورة

في مهنة تسعى دائمًا للوصول إلى الجمهور، لا يمكن أبدًا أن يتجاهل الصحفيون فضاًء واسعًا يستخدمه 1.5 مليار شخص حول العالم، مثل التطبيق  الشهير تيك توك. لذا بدأت مؤسسات إخبارية وإعلامية خلال الأعوام الثلاثة الماضية، بإثبات حضورها على تيك توك، عبر منصات تشارك الأخبار واللقطات الترفيهية في أقل من 15 ثانية، من أجل إشراك أفضل للجمهور، وبناء العلامات التجارية، وجني الأرباح أيضًا.

تعد تجربتا صحيفة واشنطن بوست وشبكة "أن بي سي" الإخبارية، من أبرز التجارب الإخبارية الناجحة على تيك توك. ومنهما نستلهم في هذا المقال بعض النصائح والخطوط العريضة، للصحفيين الراغبين في الاستفادة من التطبيق الشهير في عملهم.

إقرأوا أيضًا: تيك توك.. تجارب لافتة لانفتاح مؤسسات إعلامية على جمهور هذه المنصة

كيف تستفيد الصحافة من تيك توك؟

تعتبر الصحافة على تيك توك شكلًا من أشكال الصحافة المتنقلة، ويستفيد الصحفيون والمؤسسات الإخبارية على حد سواء، من التطبيق بأشكال عدّة:

  • إشراك الجمهور: يساعد تيك توك الصحفيين والمؤسسات على فهم الجيل Z، أي الجيل الذي يلي جيل الألفية، وزيادة أعداد القراء، وإشراك أفضل للجمهور.
  • بناء العلامة التجارية: يمثل تيك توك فرصة عظيمة للصحفيين والمؤسسات في بناء علامتهم التجارية مع الجيل الرقمي الذي يبحث عن صحافة غير تقليدية، وسيصبح أساس المجتمعات بعد 5 أو 10 سنوات.
  • الربح: تضع بعض المؤسسات الآن استراتيجيات للربح من خلال التطبيق، إما عن طريق الإعلانات، أو بيع المنتجات الرقمية.

تجربة واشنطن بوست 

بـأكثر من 370 ألف متابع، وقرابة 20 مليون إعجاب، تخوض صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية تجربة استثنائية ورائدة على تيك توك، حيث كانت في مقدّمة المؤسسات الصحفية والإعلامية التي سجلت حسابًا على التطبيق الأكثر شهرة بين الشباب والمراهقين، في مارس/آذار 2019، وبدأت في نشر فيديوهات القصص القصيرة، لـتجني الآن ثمار التجربة. 

وقد انقسم المحتوى الذي تقدمه الصحيفة على تيك توك إلى نوعين من الفيديوهات، الأول يقدم تغطية إخبارية بطريقة إبداعية ومرحة وفي إطار فكاهي خفيف يناسب طبيعة التطبيق ومستخدميه. على سبيل المثال، نقلت المنصة خبر استغناء شركة ديزني العالمية عن خدمات شخصية Spider Man الشهيرة داخل عالمها السينمائي، بعد فشل المفاوضات بينها وبين شركة سوني المالكة لحقوق الشخصية سينمائيًا، عن طريق فيديو يعرض مسرحية هزلية لشخصين يتبادلان الحوار حول الأمر.

أما النوع الثاني من الفيديوهات، فيهتمّ أكثر بكواليس غرف الأخبار، ويبرز الجانب الإنساني للصحفيين والمراسلين، في إطار إبداعي خفيف، يتطور أحيانا إلى خدع مضحكة. مثل فيديوهات تعرض كواليس ما يحدث بين المراسلين وهم يحرّرون الأخبار خلف شاشات الكومبيوتر داخل مكاتبهم، وينشرونها عبر الموقع.

في هذا الإطار، يؤكد دايف جورجنسون، وهو منتج فيديو، ومدير حساب "واشنطن بوست" على تيك توك، أنّ محتوى المنصة لاقى استحسانًا من المستخدمين، ونجح في تحقيق انتشار أكبر لعلامة المؤسسة التجارية بين جيل المراهقين، الذي لا يفكر في شراء الصحف، ولا مشاهدة التلفزيون بتاتًا في المستقبل. وحول آلية عمل الصحيفة على التطبيق، أوضح أنّ وقت إنتاج الفيديو الواحد يتراوح من عشر دقائق إلى ساعتين، وذلك اعتمادًا على طبيعة الفيديو. كما يقضي منتج الفيديو بضع دقائق كل ساعة خلال اليوم للرد على التعليقات.

إقرأوا أيضًا: "تيك توك" ليس للأطفال فقط.. نصائح ليستخدمه الصحفيون

وتنشر الوحدة خمس منشورات أسبوعية، ثلاثة منها مرتبطة مباشرة بالأخبار، واثنتان من خلف الكواليس، أو تتعلق بالصحفيين والصحافة بشكل عام.

ويضيف جورجنسون: "نستخدم جهاز آيفون للتصوير، وبرنامج Adobe Premier Pro  لتحرير الفيديو وإضافة النصوص، ثم ننشئ الموسيقى والمؤثرات الصوتية من داخل تيك توك نفسه قبل النشر"، آملًا أن يصبح تيك توك مصدرًا جديدًا للدخل مقابل النشر. وعلى الرغم من عدم وجود استراتيجية واضحة لذلك داخل مؤسسته في الوقت الحالي، لكنه يرى أن التطبيق سيكون أحد أهم مصادر الدخل مقابل النشر في المستقبل القريب.

تجربة NBC News 

قبل عامين، ظهرت شبكة "أن بي سي" الإخبارية بقوة على تطبيق تيك توك، وقدمت محتوى استثنائيًا من القصص الإخبارية لجيل الشباب، حتى وصل عدد متابعيها على التطبيق إلى 618.3 ألف متابع، وحوالي 2 مليون إعجاب.

وتقدّم الشبكة المحتوى الإخباري على تيك توك بشكل مختلف، يجمع بين الأخبار الجادة، مثل فيديو يحمل تصريحات مثيرة للجدل اقتطعت من خطابات الرؤساء، وبين الأخبار الخفيفة المغلفة بإطار إبداعي، مثل فيديو يتظاهر فيه اثنان من المقدمين بشرب الصلصة الحارة، أثناء سردهما لقصة رجل عاش على عبوات الصلصة الحارة عندما كان عالقًا في سيارته.

كما تهتم المنصة بمعالجة الأخبار من زوايا غير تقليدية. فبدلا من أن تنشر خبرًا تقليديًا عن وصول زوجة الرئيس الأميركي بايدن ومرافقيها للبيت الأبيض عقب التنصيب، صورت لقطات حية لزوجة الرئيس ومرافقيها وهم يسيرون في الشارع المؤدي للبيت الأبيض، وطلب منهم المراسل إلقاء التحية للجمهور وذكر وجهتهم.

وتفرد الشبكة مساحة للقصص غير المألوفة، التي تثير اهتمام المتابعين، مثل فيديو عن لاعبة كرة سابقة تلاحق سارق سيارات وتوسعه ضربا. كما تحرص على تقديم فيديوهات مسلسلة حول مواهب تبنتها المنصة، وتقدمها للجمهور.

وحول آلية عمل شبكة "أن بي سي" الإخبارية على تيك توك، تقول  المنتجة التنفيذية أنجيلا غراندي: نبث أربع قصص أسبوعيًا في المتوسط، وأحيانًا نصل إلى 7 قصص أسبوعيا. ويستغرق فريق العمل بضع ساعات من أجل تجميع مقطع فيديو واحد مدته حوالي 20 ثانية.

نصائح لبداية جيدة على تيك توك

1- بناء خطة واستراتيجية قبل البدء

لا بد أن تعرف في البداية أن جمهور تيك توك مختلف عن جمهور المنصات الأخرى. لذا اطرح هذه أسئلة على نفسك قبل نشر مقطع الفيديو الأول:
 

  • نوع وشكل المحتوى: كيف ستشارك بشكل فعال بمحتوى بارز يجعل المشاهد يرغب في العودة للمزيد؟ ما هي نوعية الأخبار التي سوف تبث عبر قناتك؟ ما هي طريقة عرضها؟
  • مقاييس النجاح: كيف تقيس النجاح؟ هل تقديم محتوى إبداعي ينال استحسان الجمهور هو النجاح من وجهة نظرك؟ أم التأثير والانتشار؟
  • تحديد الهدف: ما هو هدفك النهائي من المحتوى الخاص بك على تيك توك؟ هل هدفك زيادة أعداد المتابعين وإشراك الجمهور؟ أم الربح؟ أم بناء علامتك التجارية؟

يقول دايف جورجنسون إنّ صحيفة "واشنطن بوست" لا تعتمد على الأخبار العاجلة كجزء من محتواها، بل على الأخبار المرتبطة بالأشياء التي يتحدث عنها الناس، أي "نوع وشكل المحتوى".

ويعتبر أن اعتماد مستخدمي تيك توك على حساب المنصة لمعرفة الأخبار، هو نجاح كبير بالنسبة له "مقاييس النجاح".

كما اختارت الصحيفة هذه المنصة لتعمل على إشراك أفضل للجمهور وزيادة المتابعين، وتخطط الآن لتحقيق ربح منها، "تحديد الهدف".

2. الجمع بين الأخبار الجادة والترفيه

التطبيق مليء بالمحتوى الخفيف، من مقاطع الفيديو الراقصة إلى مسابقات مزامنة الشفاه. لذا يجب أن يكون المحتوى الصحفي على تيك توك متوازنًا بين الأخبار الجادة والأخبار المسلية وغير التقليدية في الوقت نفسه. 

وفيما يلي،  بعض نماذج من محتوى المؤسسات الإخبارية على تطبيق "تيك توك": 

3- ابتعد عن الأخبار العاجلة وركز على محتوى يدوم

يستخدم تطبيق تيك توك خوارزمية مخصصة لترتيب مقاطع الفيديو على أساس الأكثر شيوعا وليس الأحدث زمنيا، ما يجعله منصة غير مناسبة للأخبار العاجلة. لذا يجب أن يستهدف الصحفيون تقديم محتوى يعيش لساعات أو لأيام تالية. 

إحدى المنصات نشرت فيديو أثناء إضراب المناخ العالمي في الخريف الماضي، يحتوي على نصائح حول كيفية إحداث تغيير إيجابي في البيئة، ولم تغط الخبر العاجل عن الإضراب بشكل مباشر.

4- ابحث عن طريقة جديدة لرواية نفس القصة

للتميز على تيك توك، لا بد من إيجاد زوايا جديدة لرواية القصة نفسها بطريقة مختلفة عن منصات الأخبار الأخرى. مثلا، نشرت إحدى المنصات فيديو عن دخول بايدن وزوجته للبيت الأبيض بصحبة كلبهم الضخم من نوع "جيرمن شيبرد"، قبل أن تعرض مجموعة من الصور لأنواع الكلاب التي صاحبت رؤساء الولايات المتحدة السابقين.

5- المحتوى التوضيحي أكثر انتشارًا

حققت بعض المنصات الإخبارية على تيك توك، نجاحا كبيرًا من خلال نشر المحتوى التوضيحي أو التعليمي، وهو نوع جيد يمكن الاعتماد عليه في البداية لزيادة المتابعين وبناء العلامة التجارية. في أستراليا، حقق حساب "الجارديان" آلاف التفاعلات لفيديو يشرح ويفسر أسباب حرائق الغابات الأسترالية.

6- إنشاء مقاطع مسلسلة وربطها بـ"التريند"

يعتبر تيك توك منصة رائعة لإنشاء سلسلة فيديوهات قصيرة ناجحة وفعالة حول موضوع محدد أو قصة بعينها. وإليكم بعض النماذج بعض فيديوهات السلاسل التي حققت نجاحًا جيدًا للمؤسسات الإخبارية على التطبيق:

  • أهم الأخبار أو الصور أو الفيديوهات خلال اليوم أو الأسبوع.
  • أسئلة وأجوبة مع المشاهير أو الخبراء أو حتى مع الصحفيين.
  • سلسلة مقاطع فيديو تعرض يوميات المشاهير.
  • مقابلات مصغرة لأشخاص مثيرين للاهتمام.
  • سلسلة مقاطع عن الأحداث الجارية وتطوراتها.  

7- خطة للنشر والمشاركة والترويج 

مفتاح النجاح في تيك توك، هو الانخراط المستمر في المنصة، تمامًا مثل معظم منصات الوسائط الاجتماعية الأخرى، كلما بذلت فيها مجهودًا كلما أعطتك ما تريد. لذا ضع خطة للنشر والمشاركة بانتظام، وتحرى الالتزام بها.

أحمد العطار هو صحفي استقصائي مصري متخصص في التحقيقات مفتوحة المصدر وشؤون البيئة، حاصل على جائزة أريج عام 2012.

الصورة الرئيسية حاصلة على رخصة الاستخدام على بيكسيباي