صحفيو العالم يناقشون تحديات تغطية انفلونزا الخنازير

بواسطةJessica Weiss
Jul 7, 2009 في موضوعات متخصصة

على الرغم من مضي شهرين على ظهور أول حالة لفيروس "أتش ون أن ون" في المكسيك، لا تزال "أنفلونزا الخنازير" تحتل الصفحات الأولى للأخبار، خصوصاً في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية الذي بدأ فيه موسم الأنفلونزا الشتوي.

وفي الوقت نفسه، لا يزال الصحفيون في النصف الشمالي من الكرة الأرضية يتلقون الانتقادات حول تغطيتهم للمرض التي وصفت بأنها مبالغ فيها.  

وأصبحت وسائل الإعلام مهووسة ببث صور المدن المهجورة والناس الذين يغطون وجوههم بالأقنعة، خوفاً من عدوى المرض. وبحسب روب ستاين، المراسل الصحفي في "واشنطن بوست"، فإن أخبار المرض "انتشرت بصورة سريعة، مما أدى إلى صعوبة كبيرة" في التغطية الصحفية للمرض.

وفي حلقة نقاش حول تغطية أخبار الأوبئة والتي عقدت في العاصمة الأمريكية واشنطن مؤخراً، أشار جفري لفي المدير التنفيذي لمنظمة Trust for America’s Health أنه بسبب عدم القدرة على التنبؤ بفيروس الأنفلونزا فإن القاعدة الأولى التي يجب على الصحفي أن يتبعها هي أن يمتلك خطة إضافية عند تغطيته للوباء. "يكون التخطيط مبني على الافتراضات" والتي يمكن أن تتغير في أي وقت.

وأشارت مديرة الصحة العالمية مارغريت تشان أن "لدينا قواعد معينة في تغطية الأمراض، إلاّ أن فيروس الأنفلونزا يستطيع أن يغير كل شيء في أي وقت."

و في الأيام الأولى لانتشار المرض في المكسيك، عانى الصحفيون من قلة المعلومات، بحسب ما قاله جو نيل المحرر في إذاعة "أن بي آر" الأمريكية. وأضاف "أردنا لجمهورنا معرفة فكرة أوضح حول الوضع، لكننا منعنا من دخول المكسيك وحصلنا على معلومات محدودة فقط." ولذلك قام الصحفيون بالاعتماد على المعلومات والتقارير التي نشرتها منظمة الصحة العالمية بصورة كبيرة.

وخلال الخمسة أيام الأولى من ظهور أول حالة للمرض في المكسيك يوم 22 نيسان/أبريل، رفعت منظمة الصحة العالمية مستوى التحذير من الوباء من مرحلة 2 إلى 4. وتوصف مرحلة 4 بأنها مرحلة انتقال المرض بين البشر. وبعد يومين من ذلك، رفعت المنظمة مستوى التحذير إلى 5، إشارة منها إلى أن وصف المرض بالوباء "أصبح وشيكاً".

أما في منتصف شهر حزيران/يونيو، قامت المنظمة برفع مستوى التحذير إلى 6، معتبرة أياه بالوباء، حسب المناطق التي ينتشر فيها.

وانتقد البعض مستوى 6 الذي أعلنته منظمة الصحة العالمية معتبرين إياه المظلل، لأن مستوى الوفيات هو أقل من نصف 1 بالمائة من المصابين بالمرض.  

ووصف الناقد الإعلامي لـ"واشنطن بوست" هاوارد كرتز حجم التغطية الإعلامية للمرض بأنها غير متوازنة مع النسبة الحقيقية للمعلومات المتوفرة، حيث قال أن تلك التغطية كانت "كبيرة، بل مرعبة أيضاً، ثم تضاءلت".

على الرغم من اكتشاف نيل وستاين المتأخر من أن التغطية كان مبالغ فيها نوعاًُ ما، إلاً أن نيل أشار أنه "لم يكن لديهم أي خيار آخر سوى نشر الأخبار". وأضاف أنه "على الرغم من أن وسائل الإعلام بالغت في التغطية إلاً أنه في النهاية كانت في خدمة الصحة العامة"، حيث أنها ساهمت في نشر الحيطة والحذر بين الناس لاتخاذ التدابير الوقائية كشراء المواد المنظفة المعقمة لليد.

وهنالك تخوف من أن أتش ون أن ون قد يختلط مع أنواع أخرى من الانفلونزا في أي وقت، مسبباً تأثيراً سلبياً كبيراًُ. ويقول أندرو بيكوز من كلية بلوومبيرغ  للصحة العامة التابعة لجماعة جونز هوبكنز الأمريكية أن المرض يتبع فصول معينة، لذا فإن من المحتمل "أن ينتشر المرض في فصل الخريف في النصف الشمالي من الكرة الأرضية".

ونصح المتحدثون في الندوة التي عقدت في واشنطن الصحفيين أن يتهيئوا قدر الإمكان من خلال معرفة العلوم المتعلقة بالمرض.

ونصح نيل الصحفيين أن يجعلوا اللغة بسيطة عند تغطية المرض "كي يفهمها الناس". وأضاف أن إذاعة "أن بي آر" قد استخدمت مصطلح "أنفلونزا الخنازير" وليس "أتش ون أن ون"، لأنه كلما استخدمت لغة معقدة، سوف تفقد اهتمام الناس.

وبيّن نيل أن إذاعته وفرت تدريب للصحفيين العاملين فيها حتى إذا كبرت القصة، يستطيع الصحفي الذي يغطي أخبار العلوم والصحة أو ذلك الذي يغطي أخبار أخرى أن يغطي الخبر.

وهنالك العديد من المصادر والمعلومات المتوفرة على شبكة الانترنت كوسائل الإعلام الاجتماعية. فقد وصل عدد "أتباع" صفحة منظمة الصحة العالمية (whonews) على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" إلى 11,918.

بحسب الإحصاءات الدولية فإن تشيلي والأرجنتين واستراليا قد تعرضت لانتشار المرض أكثر من غيرها من الدول في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية. ولحد يوم 1 تموز/يوليو فإن 4,190 شخصاً في استراليا أصيبوا بالمرض وتوفوا 7 بسببه. أما في الأرجنتين فإن عدد المصابين وصل إلى 1,587 وعدد المتوفين أصبح 27، وذلك بحسب تقارير منظمة الصحة العالمية.

ويعتقد نيل إن الظروف قد تجعل هذا المرض يسبب "فوضى عارمة" في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، والذي قد يسبب مشاكل كبيرة في البلدان التي لا تتوفر فيها المعلومات الجيدة".

--

مصادر مفيدة للصحفيين أثناء تغطية "أتش ون أن ون":

Pandemicflu.gov
Association of Healthcare Journalists
World Health Organization
U.S. Department of Health and Human Services
The Nieman Foundation (Harvard University)
Poynter Institute
Centers for Disease Control and Prevention (for case-report data)
The Lancet