صحفية هذا الشهر: سابين مظفر

بواسطة Ume A Sarfaraz
Jun 10, 2022 في صحفي هذا الشهر
سابين مظفر

منذ عدة عقود، قام دوق إدنبرة، زوج الملكة إليزابيث الراحل، بزيارة مدرسة في باكستان. وفي اليوم نفسه، كانت هناك مسابقة طُلابية لإلقاء الشِعر. وتأثرًا بقصيدة إحدى الطالبات، أهداها الدوق قلمًا. وقد كبرت هذه الطالبة وأصبحت الصحفية سابين مظفر، مؤسسة منصة Ananke.

ولدت مظفر لعائلة من الكُتّاب، وعلمت منذ سن صغير أنها ترغب في أن تكون صحفية. فقد كان جدها مراسلًا في الهند قبل انفصال باكستان عنها عام 1947. أمّا والدها فقد عمل صحفيًا لدى صحيفة Daily Jang اليومية في باكستان. وبعد إتمام دراستها الثانوية، بدأت مظفر في العمل لدى نيوز إنترناشونال، إحدى أهم الصحف اليومية الرائدة في باكستان. وكانت تدرس بالجامعة نهارًا وتعمل بالصحيفة ليلًا.

وبعد سنوات من العمل بالصحافة في باكستان، انتقلت مظفر إلى دبي، حيث استمرت في العمل كصحفية مستقلة. وبعدما لاحظت غياب المساحات الرقمية التي تعترف بإنجازات المرأة وتحتفي بها، أطلقت Ananke عام 2014. وتصفها مظفر بأنها "منصة للإعلام الرقمي والتطوير تهدف إلى تمكين المرأة من خلال زيادة الوعي وحملات المناصرة والتعليم".

ومن خلال عملها كصحفية وناشطة، لا تسلّط مظفر الضوء على أهم القضايا العالمية المتعلقة بالنوع الاجتماعي فحسب، بل إنها تقوم أيضًا بتمكين جيل كامل من النساء عبر التدريب الرقمي ومبادرات الإرشاد للفتيات في جميع أنحاء العالم.

ما هي العقبات التي واجهتك كصحفية؟

عندما بدأت [في العمل الصحفي]، واجهت عقبة كراهية النساء المعتادة. ولا أعتبر الأمر جيدًا، ولكنني أعتقد أنّ اكتساب قدرة التحمّل والتحدث عن الأمر بصراحة يمكن من مواجهة مثل هذه التحديات.

ولكنني واجهت تحديًا صعبًا عند إطلاق Ananke، فقد قال الجميع إنّ الناس لا يقرأون المقالات الطويلة. كما قال لي العديد من المخضرمين في المجال: "لماذا تفعلين ذلك؟ هذا إهدار لوقتك". وهكذا كان هناك الكثير من المعارضين للأمر، ولكنني أصررت على القيام بذلك. فهذا ما أحب عمله، وأعتقد أنه من المهم حقًا أن نعرض نماذج يحتذى بها من الإناث.

ما هو مشروعك المفضل ولماذا؟

لقد أدركت أنّ مجرد توثيق إنجازات المرأة لا يكفي، فقد كان عليّ أن أنفذ ما أدعو إليه. لذا أطلقت برنامج Empower للتوجيه وبناء القدرات.

وقد [غطينا] موضوعات مثل حملات المناصرة عبر الإنترنت والسلامة السيبرانية وصحافة الاتصال والصحافة الرقمية. كما قدّمنا [في Ananke] التوجيه والتدريب لأكثر من 80 فتاة من جميع أنحاء العالم. ولدينا أشخاص من الصومال وملاوي وكينيا ونيجيريا وغانا وأستراليا وجزر الباهاما وبيلاروسيا والهند وباكستان وبنغلاديش والمغرب.

وأفضل ما في هذا البرنامج الافتراضي هو أننا نجتمع ونعمل معًا، ولا نعتبر العمر أو اللغة الإنجليزية عائقًا. وقد نجحت فتياتنا في أن يصبحن صانعات تغيير بشكل مذهل، إذ تشارك بعضهن في برامج زمالات مثل زمالة رودس، كما تم اختيار إحداهن للمشاركة ببرنامج MIT Solve التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. وأنا أتباهى بذلك طوال الوقت لأنني فخورة بهن حقًا.

كيف تحمين نفسك ومصادرك؟

أعتقد أنني كنت محظوظة بما يكفي، لأنني لم أواجه هذا القدر من التدقيق. ربما زادت كثيرًا قدرتي على التحمّل. فإذا كان لديك صوت قوي، يمكنك التعامل مع هذه الأمور. ولن أقول أنه أمر سهل، ولكنني أعتقد أنني من بين المحظوظين.

أمّا بالنسبة لحماية مصادري، فقد كان هناك أحد البرامج التي أطلقنا منها إصدارًا خاصًا بعنوان "وجوه الصمود"، وذلك بناءً على تدريب "صد موجات التعصب" الذي شاركت فيه من خلال المركز الدولي للصحفيين (ICFJ). كان البرنامج رائعًا، فقد ألهمني بفكرة إطلاق إصدار خاص [لمنصة Ananke]، حيث يمكننا التحدث عن تأثير التعصب على المجتمعات المهمشة والنساء أثناء تفشي الجائحة. وقد تحدثت إلى أعضاء الجماعة الأحمدية والشيعة في باكستان لأنهم يتحملون وطأة الكراهية ويعانون الكثير. أمّا في الهند، فقد تحدثت إلى المسلمين. كل ما فعلته هو تغيير أسماء [مصادري]، وقد لقي الإصدار الخاص استحسان الجمهور.

كيف ساعدتك الفرص التي اطلعت عليها على شبكة الصحفيين الدوليين (IJNet) في أن تصبحي صحفية أفضل؟

لقد حضرت العديد من الويبينارات، فكل ويبينار يساعدك في التعلّم والتطوّر. كما كان الموجهون الذين تم تخصيصهم لنا [من خلال تدريب صد موجات التعصب] رائعين وقدموا لنا أفكارًا مميّزة.

وفي أحد اللقاءات التي نظمها المركز الدولي للصحفيين، كنا نناقش فكرة أنّ غرف الأخبار الصغيرة – مثلنا – تحتاج إلى تدريبات الأمن الرقمي الآن أكثر من أي وقت مضى، لأنّ كل شيء أصبح يتم عن بُعد أو بمزيج من الحضور الفعلي وعبر الإنترنت. لذا نحتاج إلى منظور أفضل وأن نكون مجهزين بشكل أفضل لمواجهة الانتقادات اللاذعة والويب المظلم (dark web). وهناك سلسلة ويبينارات حول الأمن الرقمي [عبر المركز الدولي للصحفيين] أهتم بها كثيرًا.

ما المشاريع التي تعملين عليها حاليًا؟

من بين أكثر المشاريع إثارة التي أعمل عليها هو مهرجان Ananke لأدب المرأة. وقد اخترنا إقامة دورته الثانية لعام 2022 في نهاية شهر مارس/آذار للاحتفال باليوم الدولي المرأة. وهو يركز على الذات العالمية والمرأة والنوع الاجتماعي والكلمة المكتوبة، مثل الكتب والشعر.

ويتكون مجلس المستشارين لدينا من فريق تقوده النساء ويضم أشخاصًا مثل البريطانية أرشانا شارما، مؤسسة مطبعة دار نيم تري للنشر، والهندية أربيتا داس، مؤسسة دار يودا للنشر، بالإضافة إلى د. آمنة يقين، الأستاذة المساعدة بجامعة إكزيتر، والسريلانكية أمينة حسين، مؤسسة دار بيريرا حسين للنشر. ولا يوجد لدينا رُتب، فهي مبادرة جماعية بهدف إضفاء الطابع الديمقراطي على ساحة النشر.

بمَ تنصحين الصحفيين المستقلين الآخرين؟

أنصحهم بالشجاعة والتواضع والانفتاح، لأن التعلّم رحلة تستمر مدى الحياة. كما أنصح بإبداء التعاطف، فإذا كنت تبدي التعاطف وكنت متواضعًا، سوف تفتح أبواب التعلّم على الفور، لأن هذه هي الطريقة التي تبدأ بها. والشجاعة مهمة حقًا، ولكن بالطبع عليك أن تأخذ وقتًا لنفسك ولا تبالغ في العمل. ولا بأس أن تخاف وتتوقف قليلًا.

وبالطبع الصمود هو أمر رائع ودائمًا ما نتعلم أن نكتسب قدرة التحمّل، ولكن لا بأس أن تخاف أيضًا، لأن هذا يظهر نقطة الضعف، مما يمكنك من إحداث التأثير. لذلك كل هذه الأمور متصلة.


تم إدخال بعض التعديلات على هذه المقابلة للتوضيح.

الصورة الرئيسية مقدمة من سابين مظفر.