شبكة الصحفيين الدوليين تحاور جول سايمون، المدير التنفيذي للجنة حماية الصحفيين

بواسطةبسام سبتي
Feb 3, 2010 في صحافة أساسية

عندما التقت مراسلة قناة سي بي أس الأمريكية للأخبار الدولية لارا لوغان بالمصور التلفزيوني لقناة العراقية جهاد علي في العراق عام 2007، والذي كان قد تعرض لإطلاق نار من قبل مسلحين، قررت الصحفية المساعدة.

حينها، قامت لارا بالاتصال بلجنة حماية الصحفيين (CPJ)، وهي منظمة تعنى بالدفاع عن الصحفيين والتي تتخذ من مدينة نيويورك في الولايات المتحدة مقراً لها. ولم يمضي وقتاً طويلاً حتى وصل جهاد إلى الولايات المتحدة لإجراء العملية الجراحية لساقه التي تأثرت كثيراً بطلقات المسلحين النارية. ولم تقم لجنة حماية الصحفيين بتوفير الدعم المادي فحسب بل حتى الدعم المعنوي، بحسب ما قاله جهاد في تقرير نشر على الموقع الاليكتروني للمنظمة.

وقال جول سايمون، المدير التنفيذي للجنة حماية الصحفيين "لقد عملنا مع لارا لجمع بعض الأموال وجلبنا [جهاد] إلى الولايات المتحدة". وبعد حوالي سنة من العلاج والتعافي، غادر جهاد إلى لبنان بحثاً عن فرصة عمل كمصور تلفزيوني هناك.

وخلال الثلاثين عاماً من تأسيس مجموعة من الصحفيين الأمريكيين للجنة حماية الصحفيين، قامت المنظمة بمساعدة العديد من الصحفيين من أمثال جهاد علي، خصوصاً أولئك الذين يعملون في أجواء تعسفية أو خطرة. وفي مقابلة أجرتها معه شبكة الصحفيين الدوليين، قال سايمون "نريد أن نتأكد من أن الصحفيين في جميع أنحاء العالم قادرون على العمل بحرية وبدون خوف".

ويحتوي الموقع الاليكتروني للمنظمة على معلومات تخص قضايا الصحفيين الذين يتعرضون للمضايقة أو القمع أو الاغتيال، يتم تحديثها على مدار الساعة.

وقامت شبكة الصحفيين الدوليين مؤخراً بإجراء مقابلة مع جول سايمون الذي تحدث عن عمل لجنة حماية الصحفيين وسلامة الصحفيين والأوضاع التي تواجه الصحفيين في عام 2010.

- ما هو نوع الصعوبات التي يواجهها الصحفيين هذه الأيام؟

اعتقد أن الوضع بالنسبة للصحفيين أصبح أكثر صعوبة في كل مكان تقريباً. إذا كنت تعمل في مكان قد لا تكون متعرض فيه لصعوبات السلامة الصحفية،  فإنه من المحتمل أنك تواجه بيئة اقتصادية صعبة تجعل العمل في مجال الصحافة أكثر صعوبة. ولكن هذه المهنة محفوفة بالمخاطر بالنسبة للصحفيين، يتعرض بسببها الصحفيون إلى القتل أو السجن. وهناك مائة وخمسين صحفياً لقوا حتفهم أثناء تغطية الصراع في العراق. ومن حسن الحظ أن العدد انخفض في العامين الماضيين، إلاّ أن عدد القتلى لم يسبق له مثيل. واليوم هناك العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم البالغة الخطورة بالنسبة للصحافة، كالمكسيك وروسيا، وهي بلدان يواجه فيها الصحفيون القتل والصعوبات الجمة يوماً بعد يوم.

- هل لك أن تحدثنا عن الطرق التي تقوم بها منظمتكم للوصول إلى هؤلاء الصحفيين؟

إن العاملين في لجنة حماية الصحفيين هم أنفسهم صحفيين.  نحن نفكر مثل الصحفيين ونتصرف مثل الصحفيين. عندما نسمع عن هجوم ضد الصحفيين، نستجيب مثل الصحفيين. نريد أن نعرف الحقائق. نريد أن نوّثق كل شيء. نريد أن نعرف التفاصيل. نحن لا نريد الاعتماد على الاستنتاجات، ولهذا لدينا وسائل اتصال في جميع أنحاء العالم. لدينا المصادر كأي مراسل جيد.  ولدينا أشخاص في بعض الأماكن، ولذا نقوم بالبحث عن هذه الحالات، ونتأكد من أنه إذا أردنا أن نتحدث عن تلك الحالات يجب أن تكون لدينا جميع الحقائق والمعلومات. وهذه هي الخطوة الأولى. عندما تتوفر المعلومات لدينا، فإننا نستطيع القيام ببعض الأشياء للفت الانتباه.  أولاً، نقوم باصدار البيانات الصحفية. في الوقت الذي نسعى فيه إلى الوصول إلى الصحفيين للفت الانتباه، فإننا أيضاً نحاول إجراء اتصالات مباشرة مع الحكومات ليكونوا على معرفة بقلقنا. ونحن نقوم بكتابة تقارير خاصة ومفصلة، توثق أشكال الانتهاكات. بالإضافة إلى ذلك، فأننا نقوم بالسفر إلى تلك البلدان ونجتمع مع ممثلي حكوماتهم. كما ونقوم بتقديم المساعدة إلى الصحفيين الذين اضطروا إلى الفرار من بلادهم بسبب الاضطهاد والذين اختاروا مكاناً آخر للاستقرار.

لدينا سلسلة من النشاطات، تصب في هدف واحد  وهو حماية الصحفيين والدفاع عنهم. ونريد لهم القيام بعملهم من دون الخوف من تعرضهم للقتل أو وضعهم في السجن.

- كيف يستطيع الصحفيون الاتصال بكم؟

يستطيع الصحفيون الاتصال بنا مباشرة. يمكنكم زيارة موقعنا الاليكتروني على (www.cpj.org)، وستجدون هناك وسائل الاتصال بنا. ومن المرجح أن يكون أحد موظفينا يتحدث اللغة التي تتحدث بها.

ونحن على إطلاع على الكثير من القضايا لأن الصحفيين يقومون بالاتصال بمنظمات حرية الصحافة المحلية في بلدانهم والتي تقوم بالاتصال بنا لإعلامنا بالخطر الذي يصيب زملاءكم الذين تودون مساعدتهم. كما وإننا نقوم بمتابعة وسائل الإعلام والمواقع الاليكترونية ونقوم بالتحقيق وتوثيق الهجمات التي يتعرض لها الصحفيون في جميع أنحاء العالم. بمختصر، يستطيع الصحفيون الاتصال بنا وربما نقوم نحن بالاتصال بهم.

- هل لك أن تحدثنا عن الأوضاع التي يواجهها الصحفيون في هاييتي هذه الأيام؟

علاقتنا مع الصحفيين الهاييتيين ليست بالجديدة. وفي الأيام القليلة الماضية استطعنا الاتصال ببعض منهم. وكان لكل واحد منهم قصة شخصية مروعة، إما تدمر بيت أحدهم أو فقد أحدهم الآخر عضواً من عائلته، وبعض من الصحفيين لم يحصل لهم شيء إلا أن الجميع تأثر بما حدث.

والمحزن في الأمر أن هؤلاء الصحفيين غير قادرون على العمل بسبب الظروف الشخصية التي احاطت بهم بعد الزلزال الذي دمر البنية التحتية للإعلام كالمرسلات والمحطات الإذاعية.

إن المعلومات مصدراً مهماً قد يكون سبباً في النجاة في أجواء لا يعلم الناس فيها أين يجدون مساعدة طبية. وهناك العديد من الشائعات الدائرة. ولكن في الوقت الذي يحتاج فيه الهاييتيين المعلومات، للأسف لا تستطيع وسائل الإعلام العمل بصورة طبيعية.

- ما هي نصيحتك للصحفيين الذين يقومون بتغطية أخبار المناطق التي تتعرض للكوارث؟

هناك الكثير من التحديات التي تواجه الصحفيين أثناء تغطية أحداث كالتي جرت في هاييتي. إن الصحفيين لديهم مسؤولية حقيقية عندما يقومون بالذهاب إلى تلك الأماكن، لذا يتوجب عليهم أن يتأكدوا من لديهم التجهيزات الضرورية لأداء عملهم. يجب أن لا يكونوا ثقلاً على أحد.

والنصيحة الأخرى وهي عندما تكون في مناطق كهاييتي عندما يكون تواجد الحكومة محدوداً بصورة كبيرة، فإن الأمن العام يكاد أن يكون معدوماً. إن الناس في حالة يأس. ولهذا فإن الأجواء التي تحس فيها بالأمن قد تتحول إلى خطيرة جداً خلال دقيقة واحدة.

- ما أهمية تواجد الصحافة الدولية في هاييتي؟

أتمنى من كل قلبي أن تنهض الصحافة الهاييتية بسرعة، لأن المعلومات التي يحتاجها الناس هناك معدومة أو متوفرة بصورة قليلة. ولكن تواجد الصحافة الدولية هو مهم جداً، حيث انه يسلط الضوء على الأشياء التي يحتاجها الناس ويلفت نظر العالم، وبسببه تتوفر العديد من المصادر التي يحتاجها الناس بصورة ماسة. لقد قرأت بعض التقارير الممتازة، بعض منها كان عاطفياً وهو الشيء الذي لا يمكن تجنبه عندما يكون لديك ظرف كهذا. من منا يستطيع عدم التعبير عن عواطفه عند مشاهدة ما يحدث هناك؟

- كيف تصف الأوضاع التي ستواجه الصحفيين في عام 2010؟

في كل سنة، تقوم لجنة حماية الصحفيين بإطلاق تعداد للصحفيين المسجونين من جميع أنحاء العالم. وفي هذه السنة فإن نصف الـ 136 صحفياً المسجونين هم من العاملين في مجال الصحافة الاليكترونية. وقد تضاعف عدد الصحفيين المستقلين المسجونين في جميع أنحاء العالم. إن الصحافة الاليكترونية والصحفيين المستقلين هما نوعان من أكثر أنواع الصحافة المتزايدة والتي في طريقها للنمو بصورة أكبر. وهذه هي طبيعة الصحافة في يومنا وعصرنا هذا.

بالإضافة إلى ذلك فإنه من الصعب السيطرة على الصحفيين المستقلين لذا تقوم الحكومات بالضغط على دور النشر وموجات البث وتقوم باستخدام طرق أخرى لتهديد وسائل الإعلام. إن الصحافة المستقلة باتت تؤثر بشكل متزايد على الرأي العام وتنظيم الناس سياسياً، وهو الشيء الذي نراه يحدث في إيران هذه الأيام.

إن وجهة نظرنا، بغض النظر عن نوع من الصحافة التي تعمل بها، سواء في الصحافة المطبوعة أو الإذاعة أو الصحافة الاليكترونية، فإن كل ذلك يجري على الانترنت.. إن لجنة حماية الصحفيين لديها دوراً هاماً في الدفاع عن وسائل الإعلام والصحفيين المنفردين الذين يتعرضون للاضطهاد بسبب عملهم على الإنترنت، بالإضافة إلى ضمان أن يبقى الإنترنت وسيلة مفتوحة ومجانية لنشر الأخبار والمعلومات.
--

للمزيد من المعلومات عن لجنة حماية الصحفيين، يرجى زيارة  www.cpj.org.

حقوق الصورة محفوظة لقناة العراقية الفضائية.