رئيسة تحرير صحيفة أوكرانية تناقش كيفية إدارة الغرفة الإخبارية أثناء الحرب

Mar 8, 2023 في تغطية الأزمات
سيفجيل موساييفا

اختارت مجلة "تايم" الأميركية رئيسة تحرير صحيفة "أوكراينسكا برافدا" الأوكرانية، سيفجيل موساييفا، ضمن أكثر الشخصيات المؤثرة لعام 2022، وذلك بسبب تغطيتها الصحفية هي وفريقها للحرب في أوكرانيا.

ويزور 4 ملايين قارئ يوميًا الموقع الإلكتروني لصحيفة "أوكراينسكا برافدا" لمعرفة تطورات الغزو الروسي لأوكرانيا، وتنشر موساييفا وفريقها بانتظام قصصًا وتحليلات عن حياة الناس والآثار المجتمعية للحرب في البلاد. وخلال أشهر قليلة من الغزو الروسي، أصبحت "أوكراينسكا برافدا" منصة يشارك عليها المؤثرون والمسؤولون في الحكومة والجيش، وجهات نظرهم.

لقد تحدثت مع موساييفا في ديسمبر/كانون الأول، عن صعوبات إدارة غرفة الأخبار، والاستمرار في إبلاغ الجمهور بالمعلومات أثناء الحرب الروسية على أوكرانيا.

كيف تغيّر عملك كرئيسة تحرير لصحيفة "أوكراينسكا برافدا" أثناء الحرب؟

عشنا في ظروف الحرب لمدة 10 سنوات، ولكن بعد الغزو أصبح الوضع أكثر صعوبة وتحديًا وإرهاقًا. لقد عملنا على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع في الأشهر القليلة الأولى من الحرب، وبعد أربعة أشهر، بدأنا في أخذ إجازة لمدة يوم أو يومين.

ونحاول جميعنا أن نأخذ إجازات قصيرة لقضاء بعض الوقت مع الأقارب والأصدقاء حيث يشارك بعضهم على الخطوط الأمامية للحرب التي لم تؤثر فقط على عملنا، ولكن على حياتنا بأكملها.

هل تغيرت أي عمليات في "أوكراينسكا برافدا" بعد الغزو؟

لقد قررنا تبني مبادئ محددة للنشر في 2018، وقمنا بتعديلها لتلائم ظروف الحرب، مثل استخدام الكلمات المحايدة والموضوعية عند كتابة الأخبار، مثل استخدام "القوات الروسية" بدلًا من استخدام "قوات بوتين".

كما أطلقنا سياستنا التحريرية الخاصة لنكون صريحين مع مراسلينا والجمهور. وبالإضافة إلى ذلك، دربنا جميع المحررين، بما في ذلك المحررين الموجودين على الخطوط الأمامية، على قواعد السلامة والإسعافات الأولية وغيرها من الأمور بعد اندلاع الحرب مباشرة. لقد دفعنا الغزو لتعزيز جوانب عديدة من معرفتنا، وأشعر حقًَا أنّ ذلك ساعد على تقوية الإعلام الأوكراني.

كيف تمكنتِ من الاستمرار في إنتاج المحتوى أثناء الغزو؟

لدينا حافز كبير وخاصة أن الحرب تخص بلادنا وأمتنا، وكان تقديم صحافة موثوقة حول ما تسببه الحرب يُعد عملًا من الأعمال الوطنية بالنسبة لنا. كما شكّل تحديد المشكلات وابتكار طرق للتعامل معها مسارًا جيدًا لاتباعه، فعلى سبيل المثال، دفعنا الانقطاع التام للتيار الكهربائي والإنترنت لفتح مكتب في بولندا، وأن يكون لدينا فريق احتياطي هناك لتعويض احتمالية حدوث انقطاع آخر أو هجوم إلكتروني.

والأهم من ذلك، نحن عائلة واحدة، ودائمًا ما تشكل صحتنا وسلامتنا أولوية لنا قبل الأخبار، وعندما كان اثنان من زملائنا على وشك خسارة عائلتيهما منحناهما جميعًا الدعم الكامل، بل ووثقنا ما حدث. وبالإضافة إلى ذلك نقدم نوعًا من مجموعات العلاج المركزة وجلسات الحوار حيث نتشارك مشاعرنا ومخاوفنا ونتلقى الدعم النفسي.

هل لديكِ خطة مالية لضمان استمرار فريقك في تقديم الأعمال الصحفية؟

كنا نعتمد ماليًا على الإعلانات بنسبة 90٪ وعلى التبرعات بنسبة 10٪ قبل اندلاع الحرب، واختلف ذلك من وقت لآخر، ومع بدء الغزو الروسي، حاولنا تقديم عمل مميز ودقيق في كل معلومة نقدمها لكسب ثقة القارئ، مما أدى إلى زيادة نسبة الدعم المالي من المتبرعين الأوكرانيين والدوليين وحتى من قرائنا.

وحاليًا ينقسم تمويل "أوكراينسكا برافدا" إلى 60٪ من المتبرعين، و30٪ من الإعلانات و10٪ من القراء، وعلى الرغم من ذلك، لدينا خطة لنحاول تحقيق استدامة لمصادر التمويل. ونحن في الأساس مؤسسة قائمة على تحقيق الأرباح، وهذا يعني أن هناك ضرورة لتطوير خدماتنا - مثل إطلاق تطبيق للصحيفة - لكسب ثقة الجمهور، وبالتالي تحقيق المزيد من التمويل.

هل هذا ما دفعكِ لإطلاق نسخة إنجليزية من الصحيفة؟

نعم، لقد لاحظنا بعد بدء الحرب زيادة كبيرة في عدد قراء موقعنا الإلكتروني وصفحاتنا على شبكات التواصل الاجتماعي، وحتى من خارج أوكرانيا، لذلك أطلقنا نسخة إنجليزية، وذلك بفضل المترجمين والمحررين المتطوعين الذين يجيدون اللغة الإنجليزية، بما في ذلك الأوكرانيين أو حتى المساهمين من دول أخرى.

وبعد شهر من إطلاق النسخة الإنجليزية، وجدنا متبرعًا ألمانيًا ومتبرعين أوروبيين وأوكرانيين قدموا الدعم لنا، وتمكنا من دفع الرواتب لأولئك المتطوعين، مما ساهم في استمرارية إصدار النسخة الإنجليزية.

ماذا تعلمتِ من أخطائك كرئيسة تحرير وخاصة أثناء هذه الأزمة؟

إنّ نقل المعلومات الخاطئة هو ما يجعلني مهتمة بمحاولة تجنب الوقوع في الأخطاء، ولقد تعلمت أن أقدم اعتذارًا لجمهورنا عندما وقعنا في فخ المعلومات المضللة.

كوكالة إخبارية، فالسبق في نقل الأخبار يُعد أمرًا مهمًا، ولكن الجودة والأصالة لا تقل أهمية، وأستوعب الآن أنه قد يكون هناك منصة أسرع منا في نقل الأخبار، وخاصة تلك المنصات التي تمتلك مصادر أكثر منا، ولكننا لدينا فرصة أكبر لتعميق الأخبار بمزيد من الجودة والموثوقية.

ما هي الأمور التي يجب أن يضعها الصحفيون في مناطق الصراع في الاعتبار عند إعدادهم للتقارير؟

الاعتناء بصحتهم هو أهم شيء، فسلامة المراسل في الميدان تُعد أمرًا جوهريًا، وهناك العديد من الكتب والمقالات والدورات المجانية على الإنترنت عن قواعد السلامة والمساعدات الأولية في مناطق الصراع.

وينبغي على الصحفي أن يجعل المحرر على إطلاع بالمعلومات دائمًا، فمن المهم أن يعرف المحرر مكان تواجد الصحفي والمخاطر التي يواجهها. وبالإضافة إلى ذلك، فسلامة صحتك العقلية والعاطفية تعني أنك تستطيع إعداد التقارير بسلاسة، وينبغي عليك الاستماع إلى جسدك والاستجابة له، كما يجب عليك التوقف عن العمل فورًا إذا شعرت أنك لست بخير.

وينبغي على الصحفي أن يأخذ آراء الجمهور في الاعتبار وأن يفكر دائمًا في ملاحظاتهم، والنصيحة الأخرى هي أن يكون الصحفي الذي يغطي مناطق الحرب على دراية بأن جميع الأطراف قد تستغله، ومن الأهمية بمكان أن تكون محايدًا قدر الإمكان، بما في ذلك الاعتناء بسلامتك.


الصورة الرئيسية أرسلتها شيماء مدبولي.