دعونا نعيد التفكير في مصطلح "صحافة المواطن"

بواسطة Ben Colmery
Dec 19, 2012 في مواضيع متنوّعة

لقد آن الأوان في النهاية لكي نعمل على صحافة المواطن بشكل صحيح.

كان هذا واحد من أكبر المخرجات من اجتماع مبتكري الأخبار تحت عنوان "عليّ الصوت: استقدام الأصوات لصحافة المواطن" في مؤسسة روكيفيلر مركز بيلاجيو في إيطاليا في تشرين الأول/ أكتوبر.

تمّ الإجماع على أن التسمية التي أُطلقت على "صحافة المواطن" كانت خاطئة طوال هذه السنين. حان الوقت لإعادة خلق هوية جديدة، فهذا المصطلح لا يوصل الفكرة الصحيحة.

تكمن المشكلة في "صحافة المواطن" أنّها تُشعِرُ المحترفين، مدفوعي الأجر، ذوي التدريبات المكثّفة والصحفيين العاملين بالإهانة، فتساويهم بالأشخاص الذين حصلوا على تدريبات بسيطة أو لم يحصلوا عليها من الأساس. مما يدفع المؤسسات الإخبارية إلى الإعتقاد أن المواطنين يمكن أن يحلواّ مكان الصحفيين المحترفين بأجورٍ أقلّ، مما قدّ يؤدي إلى تدهور جودة العمل الصحفي المقدَّم.

بالمقابل، هذا يضع الصحفيين المواطنين في موقع إقتصادي حرج خاصةً أنّ بعض المؤسسات تؤمن بأنه لا يتوجب عليها الدفع للمواطنين الصحفيين مقابل خدماتهم. من جهة أخرى يعتبر الكثيرون أنه يتّم إستغلال هؤلاء المساهمين مجاناً في كتابة المحتوى.

من ضمن المصطلحات الصحفية، يدمج مصطلح "المواطن الصحفي" ما بين كونه مصدر للمعلومات ومجمّع للمعلومات ذي مهارات، كذلك يحللّ ويصفّي المعلومات. من الناحية التحريرية، هذا على الأغلب يخلط ما بين الحراك والموضوعية مما يضع الإثنان في صراع مع الآخر.

فإذا أردنا تغيير مصطلح "المواطنين الصحفيين" فماذا علينا تسميتهم؟

واحد من أكثر المصطلحات المفضّلة لدي في بلاجيو جاء على لسان هاري سورجادي، الذي كان أحد الزملاء في نايت للصحافة العالمية في أندونيسيا. وهو يطلق شبكات من المواطنين في أندونيسيا لمراقبة تنفيذ (REDD+) المشاريع التمهيدية بهدف تعزيز الإدارة المستدامة للغابات وتعزيز مخزون الكربون في هذه الغابات. هو يسلّح الناس بأدوات صحفية تحوّلهم إلى قنوات من المعلومات في مجتمعاتهم ومحيطهم. يطلق عليهم تسمية "سماسرة المعلومات." على الرغم من أنني أعتقد أن تسمية السمسار لا يمكنها أن تنطبق على هؤلاء في كافة الظروف.

ثمّ لوهلة، تبيّن لي الأمر، فليس علينا أن نعيد بناء هوية جديدة لمصطلح صحافة المواطن، بل يتوجب علينا أن نعيد التفكير في الصحافة بحدّ ذاتها.

تكمن المشكلة في أننا نريد أن نمنح تعريفاً لهؤلاء الأشخاص من مناطق وحدود جغرافية مختلفة، من مجتمعات، سياسات، أديان، لغات، إقتصاد، مستوى تعليمي، وأهداف شخصية مختلفة وكأنهم ينتمون إلى رؤية ضيقة في مهنة واحدة. وذلك يؤطرهم أو يفرقهم عن باقي الجمهور المتابع للأنباء، وكأن هناك فئة واحدة محددة من الجمهور يطلق عليها تسمية "المواطنين الصحفيين" المخوّلين بإنتاج المحتوى.

عوضاً عن تحديد المواطنين بتعريفات يجب أن نحدد المنصّة أو سوق العمل حيث تتواجد الصحافة. دعونا نفكر بالصحافة على أنها خبر، ومعلومات طبيعية تستوجب ضرورة وجود المواطنين كعامل أساسي لكشف الحقائق.

بالتالي إن وضع تعريف للصحافة بحدّ ذاتها وطريقة عملها الطبيعية يجذب الناس للتعرّف والإنضمام ليصبحوا أصحاب مصالح ومساهمين في وسط العملية الإخبارية. وهذا لا يجعلهم يُعاملون من قبل الغير وكأنه أفراد، أو مجموعة محددة خارج مؤسسات الأنباء. في النهاية، لا يمكن للحقائق أن تأتي من الصحفيين والمصادر المعهودة فقط، بل من كافة المصادر في هذا النظام الطبيعي.

فكّر بكافة النماذج التي تدفعنا للإبتكار في أيامنا هذه. شركات كأبل أو تلك الشركات التي تتبنى بتزايد نماذج المشاريع الصغيرة المنطلقة حديثاً، والتي تدمج تصاميمها، هندستها وأقسام التسويق التي لديها من أجل تطوير منتجاتها.

هذا الحراك الذي نشأ جراء التكنولوجيا المفتوحة المصادر سمح لأي أحد بالمساهمة في بناء أو إضافة كود معيّن بمجرّد إمتلاكه لكمبيوتر.

يزدهر الصحفيون والمقرصنون الإلكترونيون في عالم قد خلقوه بأنفسهم. إن فكرة الديموقراطية قد بنيت بحدّ ذاتها على روحية أن "الشيء الكلّ" يصبح أفضل عندما يضمّ كل جزء من الأجزاء الصغيرة صوته الخاص مشكلاً كليّة الشيء.

إنّ الابتكار بمفهومه الموسّع يعمل على هدم الحدود والتعريفات التي تفصل بيننا. ويمكن الوصول إلى ذلك بشكل أسهل عند تحديد المكان أو المساحة عوضاً عن تحديد الأشخاص في هذه المساحة. وهذا ما أنجزته بالفعل شركة أبل، الحراك القائم على المصادر المفتوحة، الصحفيين المقرصنين والديموقراطية لتغيير العالم.

الانشغال بوضع التعريفات للأشخاص هي الطريقة التي تستخدمها في صناعة عمليّة تسلسليّة لا أعمال إبتكارية.

بالنسبة للمحترفين الذين يحللون داخل الضوضاء ويحاولون الربط بين المعلومات، تملك تلك المؤسسات الإعلامية والصحفيين موقعاً أساسياً للإبتكار والدفع قدماً بنظام المعلومات الطبيعي هذا. لذلك دعونا نبني الصحافة لتصبح نظاماً طبيعياً عوضاً عن كونها منتج، وذلك يشمل الابتكار، حيث وكالات الأنباء والصحفيين والسياسيين وكبار رجال الأعمال والنشطاء، سكان المدن وسكان الريف، المتبنين للتقنية المتقدمة وغيرهم من متبعي التقنية القديمة المقيّدة، وباقي الناس العاديين الذين يمرون في حياتنا اليومية هم قادرين على العمل لتشكيل صورة أكثر إكتمالاً عن الحقيقة.

وذلك يؤدي إلى تطوير آلية عمل العملية التحريرية لكي لا ينظر إلى الجمهور على أساس كونه عامل خارجي، فلا ينظر إلى المواطنين كمواطنين صحفيين. إن استخدام مصطلح "المواطن الصحفي" يعبّر بشكلٍ صريح عن استبعاد هؤلاء، فيحبط الابتكار ويقلل من قدر الجميع في هذه العملية.

هذه بعض الأمثلة التي تشرح ما يمكن هذا النظام الطبيعي أن يبدو عليه:

  • أوغندا تتكلّم - استخدام الجزيرة للرسائل النصية القصيرة ونظام أو شاهيدي لإشراك المواطنين في أوغندا للتعبير عن أرائهم في جوزيف كوني.

  • سين ريبورت - منصّة هاتف محمول قام باستخدامها العديد من وكالات الأنباء للوصول إلى معلوماتي يقوم المواطنون بوضعها.

  • بارتيسيبادوري راديو في أفريقيا - يهدف هذا المشروع إلى إشراك المزارعين في صناعة الخبر من أجل إحلال الأمن الغذائي.

  • مي باناما للشفافية - إستخدام الخرائط الإلكترونية لتشجيع المواطنين على تغطية الجرائم والفساد.

بين كولماري هو نائب مدير مركز الدولي للصحفيين، برنامج زمالة نايت للصحافة العالمية.

الصورة تحت رخصة المشاع الإبداعي علي موقع فليكر. بواسطة لوسيب 22.