ثلاثة محاور ناقشتها لجنة الإعلام العربي في معهد الولايات المتحدة للسلام

بواسطةFatima Bahja
Apr 27, 2016 في الإعلام الإجتماعي

ربما يكون تعدد الأصوات في وسائل الإعلام العربية سبباً في الاستقطاب المنتشر لا بل المترسّخ بكثرة في المنطقة، وفقاً لرأي فريق من الخبراء إستضافهم معهد الولايات المتحدة للسلام (USIP).

وسواءً كنت تعتقد أن الربيع العربي هو تجربة فاشلة أو أنه تحول ديمقراطي ضروري لمنطقة تعاني منذ فترة طويلة من الحكم الاستبدادي، فإنه من الصعب إنكار تأثير الوسائل الإعلامية.

ومنذ أن اجتاحت موجة الاحتجاجات أجزاء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عام 2011، كان لوسائل الإعلام التقليدية والجديدة منها الفضل في توحيد الناس وتنشيط المناخ العام الذي كان عديم الجدوى، فضلاً عن المساهمة في إسقاط الحكومات.

العلاقة اليوم بين الإعلام والسياسة في العالم العربي هي أكثر تعقيداً بكثير. وأدى ظهور جماعات جديدة متنافسة لانتشار وسائل إعلام جديدة.

بناءً على ذلك، هل يمكننا القول بأن وسائل الإعلام عكست بنجاح الحرية التي قاتل الناس من أجلها؟ وهل يمكن أن تساهم في الإستقرار السياسي والتماسك الإجتماعي؟ باختصار، هل توحّد أو تقسّم الناس في المنطقة؟ كان هدف لجنة الخبراء الرد على هذا السؤال.

الكسندرا بوجيانتي، مديرة مشروع  العمل الإعلامي في بي بي سي. مارك لينش، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة جورج واشنطن. جويس كرم، مديرة مكتب صحيفة الحياة في واشنطن.

وفيما يلي بعض النقاط الرئيسية التي تطرقوا إليها في النقاش:

 

لعبة جديدة، وبذات اللّاعبين

نالت وسائل التواصل الإجتماعي الإشادة لخلقها إحتمال الديمقراطية خلال فترة الربيع العربي. وبفضل امتلاكهم للهواتف النقالة، دخل المواطنون العاديون في جميع أنحاء المنطقة على تويتر وفيس بوك لتوفير تغطية خام ومباشرة من أرض الحدث، وأدى ذلك إلى تعدد وتنوع الأصوات وهو الأمر الذي كان يوماً ما لا يمكن تصوره في العالم العربي.

ومع ذلك، تعاملت الحكومات بنفس دهاء وسائل التواصل الإجتماعي.

ووفقا لرأي بوجيانتي فإن هناك نقطة هامة يجب وضعها في الحسبان ألا وهي "القدرة السريعة على التكيّف من قبل الأنظمة العربية على وسائل التواصل الاجتماعي - إمّا عن طريق تضييق الخناق على الفضاء عبر الإنترنت أو إغراقها وملئها بأنصارهم."

أما كرم فأضافت بأن "نفس الشيء يمكن أن يقال عن وسائل الإعلام التقليدية، فبالرغم من انتشار وسائل الإعلام في المنطقة، يبقى السرد الأساسي دون تغيير. ولا تزال وكالات الأنباء تعكس مصالح أصحابها السياسية، لدرجة أنه أصبح من الصعب على نحو مطّرد فهم أي من الصراعات الجارية". وبحسب قولها "كان يمكن رؤية ذلك قبل حرب اليمن وخلالها حيث لم يتم طرح الكثير من الأسئلة، وأن المشكلة هي مشكلة الملكية والرقابة والإستقطاب."

 

من التعددية في الوسائل الإعلامية إلى الفضاء المغلق الذي يكرر نفسه

عوضاً عن تعزيز التماسك الإجتماعي والسياسي، يتم استخدام وسائل الإعلام في العالم العربي لدفع الناس بشكل أعمق في خنادقهم الأيديولوجية المتباينة.

وكما تقول بوجيانتي "اذا ألقيت نظرة على التعليقات في أي صحيفة ستدرك بسرعة أننا نتعرض إلى أفكار إنتقائية، وأننا نميل للذهاب إلى الأفكار التي نتفق معها."

فيما يشير لينش إلى أن تأثير هذا الصدى هو أكثر وضوحاً في العالم العربي، وان لم يكن حالة فريدة من نوعها بالمنطقة، والنتيجة هي بيئة مستقطبة بشكل متزايد، حيث "يتخندق الجميع في أيديولوجياتهم الخاصة ولا يتفاعلون مع بعضهم البعض."

وتدعم كرم وجهة النظر هذه من خلال إظهار الكيفية التي تم بها تعزيز المناخ السياسي المنقسم في المنطقة من خلال تغطية وسائل الإعلام. ووفقاً لقولها "إذا نظرتم إلى تغطية الحرب الأهلية السورية على قناة الجزيرة تسمعون مفردة (الثوار) لوصف المتمردين، وعندما تنتقلون إلى قناة الميادين (المدعومة من إيران) أو قناة المنار (الذراع الإعلامية لحزب الله)، تسمعون منهم وصف المتمردين بالإرهابيين، وتتكرر نفس المشاكل ولا نعرف من نصدّق".

وما هو أكثر إثارة للقلق، حسب لينش، هو عدم قدرة الجماهير خارج العالم العربي على تمييز الأخبار النزيهة عن المنحازة.

ويقول "لديك فضاءات إعلامية غنية ومتنافسة على الانترنت، لكن لا يوجد سوى عدد قليل من الجسور والمترجمين من تلك المجتمعات تصل أصواتهم للغرب والولايات المتحدة. ولذلك عندما يظن الناس أنهم دخلوا دون وساطة، يشعرون بالضياع  مع الناس الذين يقومون بترجمة وجهة نظر الكتلة الخاصة بهم على أنها قيّمة، ولكنها بالحقيقة منحازة".

 

هناك ما هو أكثر من السياسة لوسائل الإعلام العربية

بغرض تحقيق فهم أفضل لدور وسائل الإعلام في العالم العربي، يؤكد أعضاء اللجنة على أهمية البرامج غير السياسية، حيث يذكر لينش في ملاحظاته الختامية "لا تعلّقوا الكثير من الآمال على السياسة، فالبرامج الحوارية والرياضة والدراما والترفيه تحظى أيضاً بشعبية كبيرة لدى الجمهور العربي، ولديها القدرة على تعزيز التماسك الاجتماعي".

وبرامج الكوميديا تشعل أيضاً المناقشة البناءة، كما توضح بوجيانتي. ونوهت إلى الإعلامي المصري الساخر باسم يوسف الذي حقق شهرة كبيرة عقب ثورة 23 يناير.

وتتفق بوجيانتي مع لينش بأن هذا النوع من البرمجة غالباً ما يتم تجاهله في دراسات وسائل الإعلام العربية، "ولكنه بات بمرور الوقت العامل الرئيسي للحركات الإجتماعية الهامة."

فاطمة بهجت، باحثة ومنسقة مقترحات في المركز الدولي للصحفيين.

الصورة الرئيسية بواسطة فاطمة بهجت.