تحديات وموارد لتغطية قضايا العنف والإرهاب

بواسطةSherry Ricchiardi
Mar 11 في موضوعات متخصصة
أعيدوا الفتيات

كتبت شيري ريتشاردي التي حضرت مؤتمرًا حول الإعلام في الدوحة أنّ الصحفي النيجيري عبدالله تاسيو أبوبكر تقدّم ليتحدّث على المنصة، وظهر موضوعه على الشاشة خلفه بعنوان "التحديات الأخلاقية لإعداد التقارير عن التطرف العنيف".

وخلال كلمته أشار الصحفي النيجيري إلى بحثه حول "بوكو حرام"، وذلك للإضاءة على التعقيدات والمخاطر الناجمة عن ضربات الإرهاب.

وقال أبوبكر، وهو مراسل فائز بجائزة ومحرر في  صحيفة "دايلي تراست" التي تتخذ من العاصمة أبوجا مقرًا لها: "قام متمردو بوكو حرام بقتل صحفيين، هاجموا وفجّروا وكالات أنباء على خلفية ما يعتبرونه تغطية غير ملائمة".

كذلك يدرّس أبوبكر الصحافة في جامعة لندن، وعمل كمراسل لشبكة أخبار بي بي سي العالمية في نيجيريا، وقد جمع خلال دراسته حول تغطية الإرهاب، معلومات من مقابلات مع 32 صحفيًا نيجيريًا، كما من تحليلات فيديوهات "بوكو حرام" والبيانات الصادرة عن قوى الأمن النيجيرية.

وخلال عرضه في مؤتمر أخلاقيات الإعلام الذي أقيم في الدوحة في شهر كانون الثاني/يناير، وصف  أبوبكر الأمر بـ"علاقة معقدة لكن تكافلية بين وسائل الإعلام والتطرف العنيف".

وقال أبوبكر لجمهور من الصحفيين ومدرّسي الإعلام: "يقوم الإرهابيون بتسليح الإعلام بمواد للتقدم في قضاياهم بينما يقوم الإعلام بتغذية فرصه لإعداد تقارير حول أنشطتهم".

ويعدّ إعداد التقارير عن الإرهاب سلاحًا ذي حدين، مساعدًا وكذلك ضارًا للمجتمعات التي ابتليت بهذه الجماعات العنيفة.

توازيًا، يحق للجماهير معرفة ما يحدث في مجتمعاتهم وكيف يمكنهم حماية أنفسهم، إذ يعمل الصحفيون على الخطوط الأمامية كرقيب للمجتمع، لكنّ التغطية الإخبارية ووسائل التواصل الإجتماعي تعطي الإرهابيين ما يرغبون به، أي منصة لنشر الدعاية، تمجيد قضيتهم وتدعيم صفوفهم، ويقول البعض إن الصحفيين هم أفضل أصدقاء للإرهابيين نسبة للطريقة التي يظهرونهم بها.

وقد حصدت جماعة "بوكو حرام" السمعة السيئة بعد اختطافها واستعبادها لـ 276 تلميذة من مدرسة نيجيرية في شهر نيسان/ابريل من عام 2014. وعلى مر السنوات أثار بوكو حرام الرعب من خلال قطع الرؤوس والإغتيالات والإعدامات الجماعية.

وكتب أبو بكر في بحثه: "لقد نفذت بوكوحرام هذه الهجمات لجذب انتباه الإعلام، وهذا مكون من حملة تواصله الاستراتيجية، ويستحيل على الإعلام أن يتجاهل المذبحة وأن يبقي المواطنين على اطلاع في آن معًا"، وأضاف أبوبكر: "ينتج عن أفعال بوكوحرام عواقب سليبة وخيمة وبالتالي فهي ذات أهمية إخبارية"، ولفت إلى أن الحنكة الإعلامية للمسلحين تعزز الوجود الإعلامي للمجموعة.

ويشجع أبوبكر المؤسسات الإخبارية على تأمين تدريبات السلامة للموظفين، المبادرة لتغيير السياسة وتعزيز قواعد الأخلاقيات للتعامل مع تغطية الصحفيين للإرهاب.

وحددت شبكة الصحفيين الدوليين موارد يمكن أن تساعد الصحفيين ومديري الأخبار على تحديد وتنفيذ السياسات التي تمتد ما بين خطي التغطية "المفرطة" والتغطية "الضئيلة"، وهذه الموارد مجانية وسهلة الإستخدام وتحتوي على روابط لتقارير أخرى حول الموضوع. كما أنها قراءة نقدية لكبار موظفي غرف الأخبار التي تعمل في المناطق التي تتأثر بشكل منتظم بالمنظمات الإرهابية، والتي يجب أن تكون اعتادت على تحديث قواعد الأخلاقيات للتعامل مع المتطالب الخاصة لإعداد التقارير حول التطرف العنيف في الداخل أو في الخارج.

وفي هذا السياق، يبرز كتيب اليونسكو "الإرهاب والإعلام" هو أساسي وشامل للصحفيين المبتدئين، وينحو الكتيب نحو الأمور العملية، مثل تجنب تمجيد الإرهابيين، وضع إطار للإرهاب ومقابلة الجماعات الخارجة على القانون مثل بوكو حرام.

من بين المبادئ التوجيهية للكتيب عن التفاعل مع الجماعات المتشددة:

  • لا تسمح للمتشددين بوضع قيود على الأسئلة.
  • إشرح في القصة لماذا تم طلب المقابلة والظروف التي تمت فيها.
  • قم بتصحيح البيانات الكاذبة الصادرة عن الأشخاص الذين أجريت معهم المقابلات. وقم بإعطاء مساحة في التقرير للضحايا والسلطات وغيرهم من المعنيين.

كما يتضمن الدليل قائمة بالموارد و"قراءات أساسية" حول الإرهاب والإعلام.

كذلك يوجد "أوكسجين التضخيم" الذي أعدته ويتني فيليبس، الأستاذة في جامعة سيراكيوز، والتي أجرت مقابلات مع 50 صحفيًا وخبيرًا إعلاميًا من أجل التقرير، وهو جزء من مبادرة "التلاعب في وسائل الإعلام ومجتمع البيانات" في العام 2018. ويتضمن المنشور أفضل خبرات إعداد التقارير عن المتطرفين من عدة وجهات نظر، وهي محملة بأمثلة عن كيفية تعامل وسائل الإعلام مع المواقف الصعبة في الماضي وتقديم توصيات لعالم الإعلام اليوم.
كذلك يوجد 10 نصائح للصحفيين الذين يغطون قضايا المتطرفين، والتي أعدّها مارك بيتكافاج، وهو باحث بارز في رابطة مكافحة التشهير، الذي يقدم النصائح لتغطية التطرف اليميني في الولايات المتحدة، علمًا أنّ المبادئ الأساسية لتغطية التطرف تنطبق في أي مكان في العالم.
وواحدة من النصائح المميزة التي وضعها بيتكافاج، هي أنّه عند البحث عن مصادر "لا تقم بتناول الفاكهة سهلة الوصول"، فعالم التطرف أوسع من مجموعة أشخاص لديهم حسابات شهيرة على تويتر.

وأخيرًا هناك "مؤشر الإرهاب العالمي للعام 2018" لقياس تأثير الإرهاب، الذي ينشره معهد الاقتصاد والسلام سنويًا، ويقدّم نظرة واسعة ومعلومات أساسية ممتازة، ويتضمن الموقع خريطة لمؤشر الإرهاب، وقسمًا عن إتجاهات الإرهاب العالمي والإقليمي، ومعلومات عن مشهد الإرهاب المتحول، إنها محطة للمراسلين سعيًا للحصول على نظرة سريعة على عالم الإرهاب.

الصورة الرئيسية حاصلة على رخصة المشاع الإبداعي على فليكر بواسطة تيم غرين.