انعقاد حلقة نقاش في واشنطن حول الصحفيين الدوليين ونموذج الإعلام الجديد

بواسطة Renata Johnson
Dec 19, 2008 في موضوعات متخصصة

إنه من الصعب تجاهل واقع التغيير الذي يحصل للصحافة. ففي العديد من دول العالم تتقلص غرف الأخبار يوماً بعد يوم بسبب الأزمة الاقتصادية الدولية. ويواجه الصحفيون المحترفون منافسة شديدة بينهم وبين الصحفيين الشعبيين والمدونين الذين تتزايد أعدادهم بسرعة. كما وإن هذا الجيل الجديد يحصل على الأخبار العاجلة والقصص الكبيرة التي كانت حكراً على الصحفيين المحترفين.

ويقول بوب دايتز، منسق برنامج آسيا في لجنة حماية الصحفيين "نحن في منعطف حاسم،" في إشارة إلى تقارب الأزمة المالية العالمية وانحلال وسائل الإعلام التقليدية ونمو الإعلام الإلكتروني.

وقام دايتز وزملاء له في مجال الصحافة بمناقشة كيف ينجو الصحفيين في عصر الإعلام الجديد وذلك في حلقة نقاش عقدت في العاصمة الأمريكية واشنطن برعاية مجلس محافظي الإذاعة الذي يشرف على البث الإذاعي الدولي للحكومة الأمريكية.

وقال المتحدثون في الندوة أن الصحفيين الذين بإمكانهم أن ينجحوا في عملهم في هذه الفترة هم الصحفيين الذين يواكبون التقنية كالبث الإذاعي التسجيلي والصوتي والبودكاست وفيسبوك وخدمة الأخبار عبر الرسائل النصية القصيرة في الهواتف النقالة.

وعلل دايتز سبب "تغير آلية التقدم للأمام" يعود إلى سهولة توزيع الأخبار والمعلومات من خلال العديد من الوسائل. ففي الصين، على سبيل المثال، كثيرا ما تنشر الأخبار على القواعد الشعبية للوحات الإعلانات. ومن ثم ذلك، يقوم المدنون بنشرها مما يجذب انتباه الصحف في هونغ كونغ.

كما وقام في الأسابيع القليلة الماضية موقع الترابط الاليكتروني "تويتر" بالظهور كأداة صحفية تم استخدامها من قبل الصحفيين الشعبين في الهند قاموا بنشر أخبار العمل الإرهابي وذلك بتحميلها إلى الموقع من خلال هواتفهم النقالة.

واتفق المتحدثون في حلقة النقاش أن المزيد من المراسلة الصحفية في الواقع لا يمكن أن تتم من دون مشاركة الصحفيين الشعبيين. وحتى وسائل الإعلام التقليدية، كالجزيرة وسي أن أن ورويترز والعديد من غير ذلك قد بدأت بتشجيع الصحافة الشعبية ونشر عنوانين أخبارها على مواقع مثل "تويتر" و"فيسبوك."

وتحدثت لورين جنكينز، المحررة المخضرمة في الإذاعة الوطنية العامة "أن بي آر" قائلة أن طوال فترة الحرب في العراق، فإن "جزءاً من أفضل تغطية صحفية كان بواسطة المدونين العراقيين" مثل مدونة "بغداد تحترق" الحائزة على جوائز والتي أطلقت في عام 2003. وقامت صاحبة المدونة، وهي فتاة شابة تنقل الأخبار عبر اسم مستعار، بمناقشة قضايا مواضيع معقدة حول التقاليد في العراق ونقل للأخبار أولاً بأول كغلق الطرق أو التسوق من خلال بائعي الخضر المتجولين.

وقال باتريك ماير، وهو زميل أبحاث في قسم المبادرة الإنسانية في جامعة هارفارد بأن الصحافة الشعبية والتقليدية تكمل الواحدة للأخرى. وفي دراسة حديثة، قارن ماير أسلوب تغطية الصحافة الشعبية والتقليدية للعنف الحاصل بعد الانتخابات الكينية في بداية عام 2008 . ووجد الباحث أن في الوقت الذي كانت تركز فيه وساءل الإعلام التقليدية على عدد القتلى، فإن الصحفيين الشعبيين قاموا بنقل الأحداث التي كانت تتسبب في العنف.

ومع ذلك، فإن بعض الصحفيين كالأستاذة والكاتبة المخضرمة في "أمريكان جورناليزم ريفيو" شيري ريتشياردي تعتقد بأن البيئة الإعلامية الجديدة تشكل خطراً على المبادئ الأساسية لمهنة الصحافة كالدقة والتوازن والعدالة في نشر الأخبار.

وقالت "نحن نعلم من خلال استطلاعات الرأي بأن المواطنين يحملوننا مسؤولية مصداقيتنا." إلاّ أن ماير قد تعرّف على مدونين قلقين على سمعتهم على حد سواء، حيث إنهم يعلمون أن رداءة مصداقيتهم سوف تقلل من عدد قرائهم.

ونصح دايتز المدونين بأن يركزوا على أماكن لا يتواجد فيها مراسلين تقليدين. ومع الحظ فإن التدوين قد يصبح مهنة صحفية دولية.