المراسلون المكلفون بتغطية أخبار كوبا.. المخاطر والتحديات

بواسطةJenny Manrique
Jun 28, 2016 في موضوعات متخصصة

ما زالت التحديات قائمة للصحفيين الذين يغطون الاخبار في كوبا على الرغم من تحسن العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية.

لقد ولَت أيام رفض تأشيرات دخول المراسلين الأميركيين لكوبا، وإجبارهم على الوصول الى الجزيرة عن طريق مختلف البلدان الكاريبية ليجدوا أنفسهم مدرجين على اللوائح السوداء لمجرد نشر مقالاتهم.

إن تطبيع العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وكوبا لا يعني فقط إعادة فتح السفارات في هافانا وواشنطن، بل طريقة تجددية لإصلاح العلاقات بين هذين الخصمين السابقين في الحرب الباردة.

ومع ذلك، فإن التحديات التي تواجه الصحفيين هي أبعد ما تكون من الانتهاء. لقد ناقش مؤخرا أربعة مراسلين مخضرمين هذه التغييرات خلال هيئة: "تغطية كوبا: المزالق والتحديات والمخاطر والمكافآت للصحفيين" برعاية الرابطة الوطنية للصحفيين الهسبانيين (NAHJ) خلال مهرجان (Hispanicize event) حصل في ميامي.

وقد أعلنت ميمي وايتفيلد (Mimi Whitefield) مراسلة صحيفة ميامي هيرالد في كوبا: "لقد تغير العالم في 17 كانون الأول/ ديسمبر 2014 لكل من يتابع كوبا".

وأضافت:"الى حد كبير ومنذ ذلك الحين، كنت أغطي كوبا بدوام كامل، وكانت وسائل الإعلام من جميع أنحاء العالم تتقدم للحصول على تصاريح للصحفيين". وأكملت قائلة:"كنت وكأنني أطارد الناس في السفارات، محاولةً التوضيح للجميع بأن ليس هناك من يهتم بأخبار كوبا أكثر من جمهورنا في ميامي. لأنهم بحاجة إلى معلومات دقيقة "، وقالت:" في ميامي أكبر تجمع للمهاجرين الكوبيين في الولايات المتحدة الأميركية، الذين يحق لهم الحصول على البطاقة الخضراء (Green Card) بعد عام من تواجدهم على الأراضي الأميركية بفضل تعديل القانون الكوبي (Cuban Adjustment Act).

وقد سافرت وايتفيلد إلى الجزيرة لأكثر من عقدين من الزمن، وذلك باستخدام طرق مثل جامايكا وتعرضت للملاحقة عدة مرات حتى عند هبوطها في المحافظات البعيدة عن هافانا، مثل سانتياغو. كما استذكرت قائلة: "عام 1994، علمت الحكومة الكوبية بوجودي هناك فطُردت رسميا، وبما أنه لم يكن هناك رحلات لمدة خمسة أيام، واصلت تغطيتي حتى تمكنت من مغادرة الجزيرة."

الإبلاغ عن المنشقين

كانت تجربة آلان غوميز، المراسل الكوبي الأمريكية لليو اس ايه توداي، غير سارة على نحو مماثل. منذ عام 2003، زار الجزيرة مرات محدودة ، لأنه "إذا لم يعجبهم ما كتبته، فسوف يعرقلون معاملاتك لفترة من الوقت."

في المقابل، منذ كانون الأول / ديسمبر 2014، لقد زار كوبا سبع مرات، وشهد على معاملة الكوبيين للصحفيين الأجانب حيث لاحظ الإقبال على السفر وارتفاع ميزانيات العمل المستقل في غرف الأخبار لتوسيع نطاق التغطية.

واضاف: "لم تتغير حالة حقوق الإنسان هناك، ولكن على الأقل يمكننا الكتابة عن المنشقين من دون أن يتم أقصاءك".

في الواقع، لقد فوجئ لأنه، خلال الاجتماع بين الرئيسين باراك أوباما وراؤول كاسترو، استطاع الكتابة بحرية مطلقة مقالاً وصف فيه اعتقال العشرات من المتظاهرين من أعضاء جماعة  لايديز إن وايت"، و ما كان عادة أن تسبب بزج الجميع بالسجن بعد المظاهرات؛ وأضاف: "كنت في اليوم الثاني متواجداً في مركز الصحفيين الأجانب، وكنت أتوقع أن يقترب أحدهم مني ويطلب مني مرافقته كما حصل في المرات السابقة؛ وللمفارقة لم يحدث من هذا الشيء. أعتقد انهم تخطوا خوفهم من الصحافة الأجنبية".

أما هاتزل فيلا، مراسل لقناة WPLG في ميامي، فقد تمكن من التنقل في الجزيرة بأكملها وإظهار الحقائق الكوبية في جميع المحافظات الخمسة عشر أقله بعشرة زيارات منذ بدء التطبيع.  مع العلم بأنه قبل ذلك، لم تُمنح تأشيرات الدخول  لزملائه المراسلين إلا لتغطية زيارات البابوات السابقين بنديكتوس السادس عشر والبابا يوحنا بولس الثاني. وكان من المعتمد في تلك الحقبة السابقة، أن يكون هناك ضابطاً أو مسؤولاً كوبياً يرتب الرحلات والمقابلات مع مصادر معنية محددة لإظهار كيف أن حكم كاسترو يُبقي الكوبيين سعداء.

الكثير من التكتم

على الرغم من أن تجربة الصحفيين تحسنت بشكل ملحوظ، غير أن تغطية هذه التغييرات التاريخية طرحت أسئلة جديدة على الطاولة.

وقال شارحاً: "هناك الكثير من التكهن وعدم المعرفة لهذه القضية، وهي أن لا علم للصحفيين كيف سوف تسير الامور وتتكشف في السنة المقبلة، أو حتى في الخمس أو الـ 10 سنوات المقبلة".

إن الإيقاع في الجزيرة التي تقع على بعد90  ميلا من فلوريدا يختلف عن ما يعتاد عليه العديد من الأميركيين؛ فقد قال المذيع وكبير المراسلين في الـCNN  باللغة الاسبانية - خوان كارلوس لوبيز: "سوف يتطلب الكثير من الوقت والصبر للوصول الى تفاهم مشترك بين الولايات المتحدة وكوبا وذلك لأن الإنقطاع الذي دام ما يقارب الستة عقود لن يتغير في سنوات قليلة معدودة".

القضايا مثل القوانين الجديدة التي تسمح للشركات الأميركية العمل في الجزيرة، وإمكانيات بيع البضائع الأميركية مباشرة لأصحاب المشاريع الكوبية الخاصة والاتفاقات الثنائية في الصناعات مثل الاتصالات السلكية واللاسلكية أو السياحة هي في معظمها في وضع انتقالي وسوف تتطلب فترة اختبار لكوبا.

وأضاف لوبيز: "يعلم الكوبيون جيداً أنهم كلما أكثروا من إتمام الصفقات قبل انتخاب رئيس جديد، كلما كان من الصعب على هذا الرئيس تغيير الأمور". وختم قالاً: "لنستطيع الإضاءة على القضية بشفافية، علينا فهم المتشددين السياسييين في كلا الحكومتين وطريقة تكيُف الشعب الكوبي في هذه المرحلة الانتقالية".

لمن يرغب بتغطية أخبار كوبا، عليه التقدم بطلب تأشيرة دخول في مقر السفارة الكوبية في واشنطن ودفع رسم قيمتهUS70$  

بمجرد الوصول الى هافانا، يتعين على الصحفيين التسجيل في مركز الصحفيين الأجانب للسماح لهم بمقابلة المسؤولين الحكوميين أو رجال الأعمال.

الصورة الاساسية تحمل رخصة المشاع الإبداعي على موقع فليكر عبر جوردي مارتويل، الصورة الثانوية من تصوير جيني مانريكي.[من اليسار الى اليمين] خوان كارلوس لوبيز، الان غوميز، هاتزل فيلا وميمي وايتفيلد.