الأزمات المصرفية

بواسطة
Jun 27, 2008 في موضوعات متخصصة

مبادرة لحوارِ المختصين السياسيين

 مِن تأليف أينيا سكيفيرين
 

يشكل النظام المصرفي قلبُ اقتصاد البلادِ. ويزود بالمالَ المطلوبُ للنمو الاقتصادي و تطوير الأعمال التجارية بصورة خاصة في البلدان النامية فهم لا يملكون أسواق رأسمالية متطورة و لذلك فإن الاعتماد المصرفي يمثل المورد المالي لتغطية تكاليف توسيع الأعمال الصغيرة. و بدون تلك الموارد المالية، لا يمكن للشركات أن تتطور و لا لفرص العمل أن تتوفر. و لكن الأزمات المصرفية مازالت موجودة و ذلك لأن إعارة المال أسهل بكثير من استعادته. فعندما تنفذ البنوك من المال سيصبحون غير قادرين على إعارة المال و بالتالي فالتوسع الاقتصادي قد يتوقف. لذلك تعتبر الأزمات المصرفية خطيرة جداً. إن الأزمة المصرفية المكسيكية في 1995 (يمكن الإطلاع على الدراسةَ: الأزمة المصرفية المكسيكية) والأزمات المصرفية الآسيوية مِنْ 1997 1998 أودت بتلك البلدانِ إلى فترات ركود جدية الشيء الذي أثر على المجتمع بشكل عام. اليوم هناك العديد مِنْ البلدانِ التي تَخَافُ أزماتَ مصرفيةَ. الأرجنتين وبوليفيا فقط بلدان تعاني بنوكها من مبالغ كبيرة من الديون المعدومة.

 ما إن تبدأ الأزمة مصرفية فإنها تنتشر. فإذا كانت المشاكلِ في مصرفِ واحد تُصبحُ علنية، فالمودّعون الصغار يُصبحونَ خائفين يسحبون أموالهم من ذلك المصرفِ. الشيء الذي يسبب فشل هذا البنك و يزيد من عناوين المقالات حول ذلك ما يخيف أناس أكثر و يدفعهم لسحب أموالهم و يتسببون بفشل البنوك الأخرى. فجأة تلاحظ تدفق الناس إلى البنوك مما يشعر الحكومة و المصرفيين بالرعب و يجعلهم يفعلون ما بوسعهم للتكتم على الخبر ليصبح من الصعب على المراسلين تغطية مجريات الأحداث المصرفية. في 1997 قام الأمين العام للحزب الشيوعي في فيتنام بإصدار تشريع يعتبر الكتابة عن الأعمال المصرفية عمل غير شرعي. فقد اعتبرت القروض المستحقة غير المسددة والمعلومات الأخرى أسرار رسميةَ. فقد شَعرَ الحزب الشيوعي أن هذا ضرورياً لحِماية استقرار النظام المصرفي.
 تنجم الأزمات المصرفية بشكل أساسي عن نفس المشكلة – المبالغ الكبيرة من القروض المستحقة غير المسددة. فالنظام المصرفي الصحيح كذلك الموجود في أمريكا، "قروض مشكلة" - القروض المستحقة غير المسددة أَو القريبة من الاستحقاق – تمثل ما يقارب 9% من القروض غير المدفوعة. أثناء الأزماتِ المصرفيةِ الآسيويةِ، كانت هذه النسب بارتفاع لتصل إلى 47 % في تايلند و75 % في أندونيسيا.
 

هناك عِدّة أسباب تودي بالبنوك إلى الدين المعدوم:

 

1-    الإقراض المُوَجَّه إلى الأعمال التجارية الغير مربحةِ التي تكون تحت الإدارةِ الحكوميةِ، و التي تعرف كذلك ب " ِإقراض السياسةِ ". إن العديد مِنْ البلدانِ أثناء عصرِ اشتراكية الدولة لم يكن عِنْدَها قطاع مصرفي خاصّ. في البلدانِ مثل روسيا والصين وفيتنام، وَجدتْ البنوكَ فقط لتَمويل النشاطات الحكومية والمشاريعِ المملوكة للدولةِ وإقراضهم كَانَ نادراً ما يستند إلى المعاييرِ الماليةِ الصحيحةِ. كان لدى العديد مِنْ هذه الشركاتِ الرسميةِ موظفين زائدين و غير أكّفاء، و لم يطلب من تلك الشركات تحقيق الأرباح. و لم تكن الحكومات تَدْعمْ هذه الأعمال التجارية بشكل مباشر بل استعملوا النظام المصرفي لتَحويل الأموالِ إلى هذه الشركاتِ. فقد كانت الإعانة المالية الطريق الأكثر وضوحاً لدعم الأعمال التجارية و الوظائف التي خلقوها. و لكن تمويل الشركاتِ من خلال النظام المصرفي وضعت البنوك تحت الخطر. في العديد مِنْ هذه البلدانِ كان هناك بنوك مصنفة و التي موّلتْ عدة أنواع من الصناعات، المزارعون، والتجارة الخارجية. في البرازيل، أرغمتْ الحكومةَ البنوكَ لتَوَقُّف هذا النوع من القروض المقسمة حسب الإقطاع وأخرجتْ مصارفَ إقليميةَ تنموية مُتَخَصّصةَ.

2-    الاقراض الغير معتمد مالياً يبعد خطوة واحدة عن المشكلة الثانية : الإقراض الفاسد. قامت نصف البنوك الخاصة الصغيرة في فيتنام بإقراض المال لأصدقائِهم. و لم يكن هناك ضمانات مالية على هذا الإقراض، من قبل الشركات الصديقة و لم يكن هناك أيضا ضمانات صارمة لاسترداد المال. كما أن مثل هذه المشاكلِ يُمْكِنُ أَنْ تَوجد أيضاً في الدول الرأسماليةِ. فعلى سبيل المثال فضائح القروض و المدخرات في تكساس، فقد اتهمت المنظّمات الاتحادية مدراء المصارفِ بالإفراط و تجاوز الحدود في إعطاء القروضِ إلى "الداخليين".

3-     التعرّض المفرط إلى القطاعاتِ يسبب "فقاعات". بَعْض البنوكِ تعرضت لمشاكل بسبب الإفراط في إقراض قطاعاتِ معيّنةِ.إن الحاجة إلى الإقراض المالي سبب في أغلب الأحيان ارتفاع مفرطَ في قيمةِ الأصولِ إلى درجة التي تَتجاوزُ قيمةَ الثروةَ "المعقولةَ".. بينما كانت الأسعارَ في هبوط، عملت البنوك على رفع ضمانات اكتتابها بأعلى من قدرها. المثالُ الأكثر شيوعاً عن" الفقاعة"،العقارات حيث أن شركاتِ الإنترنتِ هي المثال الأقرب و الكلاسيكي مِنْ وقت بعيد. قامت البنوك في تايلند و الفيتنام بإقراض المال للشركاتِ التي قامت ببناء أَو شراء عماراتَ المكاتب. و بعد ذلك بوقت قريب هبطت أسعار تلك العمارات و بذلك لَمْ تَعُدْ تلك الشركات قادرة على إعادة دفع قروضِهم. فهناك عدد مِنْ البنوكِ التايلانديةِ تعرضت للأذى لتقصير سداد تلك القروض، وبانكوك عانت من المِئاتِ من العماراتِ المكتبية الفارغةِ.

4-    إن البنوك على علاقة وثيقة في تقلّباتِ العملةِ. فأزمات العملةِ يُمْكِنُ أَنْ تُؤدّي إلى الأزماتِ المصرفيةِ، والعكس بالعكس و أحياناً الاثنان يَظْهرانِ معا. ويمكن أن ندعو هذا الحدث باسم "ظاهرة الأزمةِ التوأميةِ "    فإذا قامت البنوكِ في الدول الناميةِ بالإقراض بالدولار و هبطت قيمة العملة المحلية فسيكون من المكلف أكثر إعادة القرض بالدولار و بذلك سوف تتدهور ميزانيات تلك البنوكَ. تلك كانت المشكلة الرئيسة في كوريا و اندونيسيا خلال الأزمة الآسيوية و واحدة منم الأسباب التي دعت الأرجنتين لتأجيل تَخفيض قيمة البيزو أثناء الأزمةِ في 2001.

5-    أي ارتفاع في أسعارِ الفائدة : يُؤثّرُ على البنوكِ أيضاً و ذلك ببساطة لأن أسعارِ تلك الفائدة العاليةِ سوف تَجْعلُ القروضَ أغلى عند الإعادة. خلال الأزمة الآسيوية شجع صندوق النقد الدولي البلدان على التلاعب بأسعارِ الفائدة لدَعْم عملاتِهم، الذي كَانتْ في هبوط مستمر. وما إن ارتفعت أسعار الفائدة (و التي وصلت إلى 30 % في اندونيسيا) بَدأتْ البنوك بالفَشَل أيضاً.

 

كما يجب الأخذ بعين الاعتبار عدم التكافؤ بين السندات التجارية الطويلة المدى و القصيرة الأمد.إذا ارتفعت أسعار الفائدة،  فالمصرف يجب أَنْ يبدأ بدَفْع سعر فائدة أعلى إلى مودّعيه.. لكن قروضه الطويلة الأجلَ لا يُمْكن للمصرف أنْ يدفع سعر الفائدة الجديد لمودعيه. و ذلك تكون قيمة قروضه انخفضت بينما قيمة الودائع ارتفعت مما يقوده للإفلاس. هذا هو السبب الرئيسي لأزمةِ القروض والمدّخراتِ في تكساس في أوائل الثمانينات، عندما رَفعَ الاحتياطي الفيدرالي أسعارَ الفائدة بشكل مفاجئ لتَفادي التضّخمِ. حيث واجهت بنوك القروض و المدخرات بارتفاع سريع بكلفة الإيداعات في الوقت الذي استثمرت فيه بكثرة في رهن المنازل. و التي عدلت في انخفاض سعر الفائدة. كما سبّب ارتفاع أسعارُ الفائدة العاليةُ الكساد و إهمال القروض، مما أوصل لخسائر ببلايين في القروض والمدّخراتِ.

6-    الاختيار المضادّ : حسب النظريةِ الاقتصادية، فإن أسعارَ الفائدة العاليةَ تشجع على الاقتراض السيئ. الشيء الذي يبدو غريباً و لكنه في الواقع هو كذلك : فعندما تكون قيمة الفائدة 5 % فإنه من غير المكلف اقتراض المال. بينما عندما تكون قيمة الفائدة 15 % ستكون فقط الشركات المضطرة نوعا ما قادرة على الاقتراض بهذه النسبة العالية من الفائدة. الشركات القوية سوف تحصل على المال من مكان آخر. و يمكن أن نعرف الشركات التي تقترض بفائدة 15 %. أقلّ جدارةً بالاعتماد وعلى الأغلب سوف تتخلف على القروضِ. و هنا يكمن الخطر فالبنوك التي لا تَستطيعُ التَمييز جيدا بين البنوكِ الضعيفةِ والقويةِ (معلومات لا مُتَناظِرة)، سوف يخافون من أنهم لن يَستعيدوا المال المدفوع لذا يَرْفعونَ نسبة الفائدة إلى 20 %. فالشركاتَ الوحيدةَ التي تقترض بنسبةُ 20 % تكون مضطرة بشكل كبير و هكذا تستمر العملية.

7-    "الاختلال بالتوازن الاقتصادي " و الذي غالبا ما يترافق مع الخسارة المالية و سياسة خزينة الدولة و عندما تقرر الحكومات و البنوك المركزية الإقلال من بتزويد المال على سبيل المثال بخفض نسبة الفائدة أو زيادة الأنفاق الحكومي غالباً ما يعني أن البنوك منحت القروض الكبيرة بدون أخذ إجراءات وقائية كافية فيما يخص الكفاءة الائتمانية لعملائهم. ففي الوضع الطبيعي، ليس هناك مشكلة و لكن عندما يكون هناك تراجع اقتصادي فإن نسبة القروض المستحقة الغير مسددة سوف تزيد.

8-    الافتقاد إلى الإشراف الصحيح والتعليمات المصرفية بالبنوكِ المركزيةِ. غالبا ما تفتقد الدول النامية إلى التعليمات الكافية كونهم لم يعززوها بالشكل الأمثل. فمن الممكن أن تكون الرقابة ضعيفة على التسليف، الافتقاد إلى التأمين على الودائع المصرفية و القليل من متطلبات رأس المال. فمن الصعب على البنوك المطالبة بتأمين كما أن الحكومة لا تدعم البنوك عندما يحاولون جمع الديون. و هنا يكمن دور الأنظمة التي يمكن أن تناقش و لكن ليس هناك سؤال يمكن أن يثار أثناء الأزمات المصرفية و ذلك لفقدان الأنظمة الجيدة.

 
موانع الأزمات
 

يمكن أن يُشار إلى القرن الأخير بالأزماتِ المصرفيةِ المتكرّرةِ خلاله. فإن الكساد الأعظم نوعا ما كَانَ ناتج عن حالاتِ فشل المصارفِ في الولايات المتّحدةِ و غيرها حيث شهدت الثمانيناتُ والتسعينياتُ فشل في البنوكَ في أمريكا اللاتينية ( يمكن قراءة الحالات المدروسة ) بالاضافة إلى اضطرا بات في الأمور الاقتصادية فيما بعد الانتقال إلى الشيوعية بالإضافة إلى الأزمةِ الماليةِ الآسيويةِ الشرقيةِ، مما جعل الاستقرار المادي من أولويات الاهتمام العالمي. و كنتيجة لهذه الأحداثِ، فقد طوّرَ صُنّاعَ السياسة العديد مِنْ الأعمال الوقائيةِ لمنع الأزماتِ مِنْ الحدوث.

 
  • احتياجات كفاية رأس المال. فقد قامت لجنة "باسيل" وبنك التّسويات الدّولية (بي آي إس)، و اللذان يعملان على خلق اتفاقيات بين الدول الصناعية المتقدّمة حول النظم المالية، على وضع الأسس لاحتياجات كفاية رأس المال. ففي الوقت الراهن فإن أي دولة تتبع تعليماتَ اللجنةَ، سوف تضع جانبا 8 % من الأصول المعرضة للخطر لتَغْطية القروضِ التي لم تدفع (قواعد لجنة "باسيل" تُراجع في الوقت الراهن).
  • تأمين ودائع مصرفية. فقد قامت الحكومةَ الأمريكيةَ في أعقاب حالاتِ فشل المصارفِ أثناء الكساد الأعظم في الثلاثيناتِ، بخلق شركةَ تأمين الودائع المصرفيةِ الاتحادية (إف دي آي سي)، و هي وكالة اتحادية مستقلة تعمل على حِماية المودّعين في حالات الأزمة، بالإضافة إلى مراقبة البنوك. تَدْعمُ شركةُ تأمين الودائع المصرفيةِ الاتحادية الإيداعاتِ  ليصل الدعم إلى 100،000$، و تحصل على الدخل ً مِنْ دفعاتِ البنوكِ المؤمنة و من فائدة السندات الحكوميةِ.
 

قامت العديد مِنْ الأممِ حول العالمِ بتطوير مخططاتَ تأمين الودائع المصرفيةِ، آملين الحماية ضد إفلاس البنوك و للعمل على تقوية النظم المالية بشكل عام. فقد قام بعضها، مثل ألمانيا على سبيل المثال، والذي يعمل بسرية و بحد أدنى من التدخل الحكومي. لكن هناك جدل قائم يُحيطُ " حجم واحد يلائم الجميع" كمدخل إلى تأمين الودائع المصرفيةِ، خصوصا بالنسبة للأمم ذات البُنى التحتية المالية الضعيفة. يَدّعي النقّادَ بأنّ تأمين الودائع المصرفيةِ يَضْغطُ أسعارَ الفائدة وبذلك ينخفضُ انضباط السوقِ. يدّعي البحث الجديد الذي يقوم به البنك الدولي بأنّ تأمين الودائع المصرفيةِ قي الواقع يَرْفعُ من خطرَ أزماتِ المصارفِ و ذلك لأنه يساهم في المجازفة الافتراضية – مع العلم بأن الإيداعات مغطاة، حيث يجعل البنك المودعين و المقترضين الأخطر أقل حذراً حول اختيارهم للبنوك التي يودعون فيها. يَقُولُ آخرين بأنّ تأمين الودائع المصرفيةِ أصلاً عرضة لمشاكلِ المعلوماتِ اللامُتَناظِرةِ. هذا الجدل خلّف نظريات جديدة حول تصميم تأمين الودائع المصرفية و التي تُركّزُ على تسعير التأمينِ الملائمِ، حجم الخطرِ وطرقِ أخرى للتَعويض عن المشاكلِ الناجمة عن برنامج تأمين الودائع المصرفيةِ.

 
  • الدين المُلحَق. يُجادلُ البعضَ بأنّ على البنوكِ أَنْ تُطالّبَ ببَيْع الدينِ المُلحَقِ، أن هذه النظرية النابعة من السوق يُمْكِنُ أَنْ تُساعدَ على إبْقاء البنوكِ في تواصل. فالدين المُلحَق هو دينُ عالي الفائدةُ و الذي لاْ يُعادَ قانوناً حتى تكون قد حُلت كافة العوائق الباقية. المستثمرون الذين يَحْملونَ الدينَ هم المعرضون بشكل أكبر للخسارة من جرّاء التقصير، و بذلك سَيُراقبونَ البنوك مباشرةً.
  • تصنيف القروضِ. يقوم العديد مِنْ البنوكِ بوضع أصنافَ صارمةَ مِنْ القروضِ المتأخرةِ، تُشيرُ هذه الأصناف إلى دُفْعاتِ القرضِ المتأخرة عن السداد (وبمعنى آخر:. 30 يوم متأخر، 60 يوم، 120 يوم، الخ. ). فعندما تزيد الفترة عن تلك المحددة للسداد ( يختلف الأمر من بلد إلى آخر) يصنف القرض كقرض مستحق و غير مسدد. و غالبا ما تقوم البنوك أيضاً بتَصنيف القروضِ المُؤَداة على أنها "مريبة". يمكن للمنظّمات أَنْ تَستعملَ هذه التصنيفاتِ لتَمييز استقرار البنوكِ الفرديةِ والنظام المصرفي ككل. فمن المفترض أن تقوم المنظّمات بمُرَاقَبَة عمليةِ التصنيفِ: فالعديد مِنْ البنوكِ تُحاولُ إخْفاء القروضِ ذوي المشاكل مِن قِبل "التخضير الدائم" عملية إعادة تمويل الفائدة المستحقةِ و عرضها على أنها قروضِ مؤداة بشكل مستمر.
  • قوانين إعارة ذوي السلطة. لتفادي النزاع مع ذوي النفوذ، فقد سنّ الاتحاد الفدرالي الأمريكي قوانين تحد من إقراض مبالغ كبيرة إلى الضبّاطِ، مدراء، حَمَلة الأسهم الرئيسيون ومن هم على علاقة معهم.وأن على المصارف أن تحدد الاقراض للكل وحدة أو قطاع وهذا مايسمى " الحدود العظمى".
  • ِعلاقات المصرفِ القوية. هناك تقاليدُ مختلفة جداً في البلدان فيما يخص نظامهم المالي الذي يعتمدونه. تحت النظام الذي أساسه السوق كالمطبق في الولايات المتّحدةِ والمملكة المتحدةِ، فإن الأعمال الكبرى تدخل السوق الرأسماليةِ بشكل كبير من خلال أسواقِ للأسهمِ والسندات. من ناحية أخرى ففي ألمانيا واليابان، تَمِيلُ الشركاتُ إلى الاعتماد فقط على "مصرف رئيسي أَو عالمي" الذي يقرضه المالَ ويمكن أن يُصبحُ حامل الأسهم الأكبر. في هذا النظامِ، يَلْعبُ المصرفُ دورَ المراقبة الدائمة ويُمْكِنُ أَنْ يُقلّلَ من مشاكلَ المجازفة الافتراضية، لهذا السبب فإن البعض يُجادلونَ بأنّ النظام المصرفي الرئيسيَ أكثر استقراراً. بينما يؤكد آخرون بأنّ النظامَ الأنجلوسكسونيَ، باعتماده على أسواق رأس المالِ، يُؤدّي إلى تخصيص استثمار أكثر كفاءة ويُمْكِنُ أَنْ يَكتشفَ أزماتَ قادمةَ مَع "الإشارة للثمن".
 

أفكار للكِتابَة حول البنوكِ الموشكة على الإفلاس

 
  • ما هي نسبة الديون المستحقة و غير المسددة في البنوكِ و في النظام المصرفي الذي تكتب عنه ؟ ما الذي تعتبره ضمن الحد الطبيعي؟ إذا أنت في بلد يعتبر هذه المعلومات سرية، حاول أن تعرف كيف تعرّف الديون المستحقة و غير المسددة و هل يعتبر الرقابة على التسليف متساهل أو شديد ؟. تحرى حول وجود قروض متأخرة لديهم، و كيف يعرّف القرض المتأخر؟. فعلى سبيل المثال في أزمةِ فيتنام، فالقرض يكون قد مضى على استحقاقه سنة بعدها يصنف ضمن مرحلة الخطر. و بذلك، فإن التصريحات الرسمية حول وجود "قروض سيئة" في القطاع المصرفي الفيتناميِ كَانت نادرا ما تكون معقولة. و مع ذلك فإن كل شيء كان جيدا حسب تعريف الحكومة، فقد كان تصنيف قروضهم لا يُقابلْ المعايير الدوليّة. فعلى المستويات الدولية فإنه من الواضح إنها كانت تعاني من نسبة عالية من الديون المستحقة و غير المسددة في النظامِ.
  • من غير المحتمل أن يتكلم المدراء التنفيذيون ذوي النفوذ للبنوكِ بصراحة حول بنوكِهم فما عليك سوى أن تتحدث و تصدق المسؤولين ذوي الرتب الأخفض من مدراءِ والضبّاطَ في الفروعِ المحليّةِ. اسألهم حول ما يَشْعرونه تجاه طريقة قروضِهم، هل تعتبر صارمة، و هل الشركات تحت الإدارة الحكومية جيّدة في إعادة قروضِهم.
  • انقل وجهة نظر الجانبِ الآخرِ للمشكلةِ. إذا لم تحصل على المعلومات المطلوبة من البنوك، تقصى عن رأي الشركاتَ التي تَقترض مِنْ تلك البنوكِ لتكون فكرة واضحة عن مدى قوة تلك الشركات و عن قدرتهم على أن يُعيدوا دفع قروضهم المصرفية. أما إذا كان لدى بلدَكَ مصرف يَتخصّصُ في إقراض الأعمال التجارية الزراعيةِ، اذهب لزيارتهم و اَكتشفُ كَمْ هو ربحهم.
  • اكتشف نوعَ التأمينِ المستخدم و ما مدى سهولة جمعه. فإذا كان بلدك يدعم العقارات و كان التأمين لها فغالبا ما سيقع هذا البنك في مشكلة. أما إذا كنت في بلد حيث النظام الحاكم غير كفء (أَو فاسد)، فسيكون من غير المألوف أن يستطيع المصرف جَمْع وإعادة بيع التأمينِ.
  • إسأل محاسب أَو مصرفي محليّ للإطلاع على قيمة القروض والمدّخراتِ ولتستوضح آلية العمل. تأكّد من أن ما تَبْحثُ عنه هو القيم المخفّضةِ الرئيسيةِ و حاول أن تبلور أيضاً ما تشعره تجاه حول عدم توازن العروض.
  • كن يقظا في حالات التخفيض بقيمة العملة حول النسبة المئويةِ مِنْ القروضِ والإيداعاتِ بالعملةِ الأجنبيةِ. كما عليك مراقبة فروق العملةَ مِنْ منظورِ المستعيرَ وكمثال على ذلك: إذا كانت الحصة الكبيرة من القروضِ بالعملةِ الأجنبيةِ و لكن عائداتَ المستعيرِ تدفع بالعملةِ المحليّةِ فإن التخفيض بقيمة العملة يُمْكِنُ أَنْ يُسبّبَ حالاتَ فشل للشركاتَ، مما يقود إلى المشاكل المصرفية.
  • راقبْ أسعارَ الفائدة. فإذا ارتفعت أسعارَ الفائدة، فإن إعادة القروض سيكون أصعب وبذلك قَدْ تظهر تقصيرات. كما يمكن أن تنظر إلى البنوكِ ذوي القروض الطويلة الأجلُ بالنِسَبِ الثابتةِ، مثل الرهوناتِ. و التي قد تُؤدّي إلى مشاكلِ ميزانيةِ جدّيةِ و ذلك لأن الودائع المصرفيةَ يجب أن تعتمد مبدأ المدى قريبَ.
 
  
الحلول
 
  1. إعادة تمويل البنوكِ: هناك عدّة أشكال للاستمرار بإصلاح ضررِ الأزمة المصرفية وإعادة ملء المصرف بَفْتحُ حساباً برأسمالِ جديدِ. أحياناً، و بعد إعادة السَيْطَرَة على البنوكِ المتضررة، تعمد الحكومة إلى زيادة رأس المال بشكل كبير. أَو سيقومون بإصدار سندات حكومية لتَمويل رأس المال. هذه المساعي غالباً ما تكون مكلفة جداً، قد يصبح هناك التضخم المالي إذا كانت الحكومة تقوم بَطْبعُ المال لتقوم بالدفع لإعادة التمويل.
  2. نَزْع القروضِ السيئةِ. حُوّلت في ماليزيا، القروض المستحقة الغير مسددة في البداية إلى شركةِ إدارةِ موجودات وبعد ذلك قامت بتصفية ممتلكاتها تاركة البنوكَ بوضع أفضل. (هذه ما يتماشى مع إعادة تمويل البنوكِ. ما عدا ذلك، أنت تَعرّي المصرفَ من أصولِه وتحمله فقط بالمسؤولياتِ ).
  3. البيع إلى بنوك أجنبية. فالبلدان التي قامت بتصفية بنوكَهم المفلسة إلى المنافسين الأجانبِ غالباً ما يخلصون بأنظمة مصرفية أقوى. لكن يُمْكِنُ أَنْ يكون هناك جوانب سلبية، أيضاً. فعلى سبيل المثال، هناك بنوك أجنبية لا تَهتمُّ للإقراض المحليُّ كثيرا. قمثلاً بنك "سيتي بنك" في إكوادور غالباً ما يعمد لإعارة الفرعِ المحليِّ لشركة /آي بي إمِ/ ثمّ إلى شركة محليّة صغيرة. بالإضافة إلى ذلك فإذا َدْخلُ المصرفَ المحليَّ بمشكلةً لاحقا فليس هناك ضمان سيقدم من قبل الكفيل الأجنبيِ الكبيرِ. يُمْكِنُ فقط ل ABN Amro أَنْ يُقرّرُ الانسحاب والَشْطبُ على حساباتَهم.
  4. إغلاقُ البنوك. هذا هو الحل الأفضل بالنسبة للبلدانِ التي تعاني كثير من الفساد ِ. فإن إغلاق بضعة بنوك واقعة في مشاكل بشكل كبير يشير إلى ان الحكومة جدّيةُ في عملها على الإصلاحِ كما تُعلمُ المودّعون بأن ليس هناك ما يخافونه. فإذا لم تغلق أسوأ البنوكِ، فمن المحتمل أن يَعُودوا إلى عاداتِهم القديمةِ ويَقعوا في المشكلةِ ثانيةً. على أية حال، فإن إغلاق البنوكَ يُمْكِنُ أَنْ يُسبّبَ اضطراب، ما يُرسلُ الإشارةَ المعاكسةَ. ما ينبه المودّعون و يجعلهم قلقين إذا كانت البنوكِ الأخرى تعاني من مشاكل يجعلهم يُسرعُون لسَحْب أموالِهم قَبْلَ أَنْ يغلقوا كغيرهم. في أندونيسيا، فقد فرض صندوق النقد الدولي على الحكومة بإغلاق 14 بنكَ في نوفمبر/تشرين الثّاني، 1998، وفي نهاية الشهر تقريباً ثلثي البنوك الأندونيسية عَانتْ من تنقل في الإيداعاتِ.
 

عليك أن تلقي نظرة على وضع بلدك عند تقييّمُ الخياراتَ المختلفةَ:

 
  1. لا تعتمد الأعمال التجارية المحليّة بشكل كبير على تمويل المصرف ؟ هَلْ ستشكل الأزمة الائتمانية كارثة لهم؟ هل هناك أشكال بديلة لتمويل الشركاتِ المحليّةِ؟
  2. كيف هو الوضع العامّ؟ هَلْ يخلق إغلاق المصرف الرعب؟
  3. هلْ لدى الحكومة مُستشارونُ مقنعونُ؟ هَلْ الاقتصاديون مِنْ صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الذين يَتعاملانِ مع بلادِكَ يَبْدوانِ مخضرمين حقاً بالقطاع المصرفي؟ هَلْ يبذلون جُهد كبير للتآلُف مع الوضع المحلي، أَو يَختفونَ في المصرفِ المركزيِ يعبثون بالأرقام؟ هَلْ يقوم المسؤولين المحليّينِ بتكذيبهم ؟
  4. هَلْ الخطوات المتخذة تؤدي حقا لعدم تكرار الأزمةَ، أَو هي مجرد سيناريو سيتكرر بعد بضعة سنوات؟
   
شرح المفردات
 

NLP القروض المستحقة الغير مسددة أي قرض لم يدفع مستعيره أي دفعة منذ فترة زمنية طويلةِ.

 

نسبة الكفايةِ الكبيرةِ. مقياس لكميةِ رأسمال مصرفِ يُعبر عنها بنسبة خطرِ وَزنَها الائتماني. هذه النسبةِ تُستَعملُ لحِماية المودّعين وتُروّجُ للاستقرار وكفاءةِ النظم المالية حول العالمِ. هناك نوعان مِنْ أنواعِ الرأسمالِ المدروسة: رأسمال واحد، و الذي يُمْكِنُ أَنْ يَمتصَّ الخسائرَ بدون أن يطلّبَ المصرف التَوَقُّف عن التعاملات التجارية، رأسمالان اثنان، اللذان يمكن أَنْ يَمتصّا الخسائرَ في حالة التسوية وبذلك يزودان درجة أقل مِنْ الحمايةِ إلى المودّعين.